Leonardo DiCaprio, Ban Ki-moon at UN heaquarters during NYC climate week 

“ميثاق العمدة” تحالف يضم أكثر من 200 عمدة، يمثلون 400 مليون نسمة  

يتعهدون بخفض الانبعاثات سنوياً بما تتراوح نسبته بين 12.4 و16.4 في المائة.

 آفاق بيئية : محمد التفراوتي

أسدل الستار عن مؤتمر قمة تغير المناخ التي يسبق انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة حول تغير المناخ المعني باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ المزمع عقده في الفترة من 30 تشرين الثاني/ نوفمبر و11 كانون الأول/ديسمبر 2015 (الدورة الواحدة والعشرون لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية المذكورة) في باريس (فرنسا). ويُعتبر هذا المؤتمر بمثابة منبر للمفاوضات الدولية الحكومية الرامية إلى إبرام اتفاق دولي جديد بشأن تغير المناخ، مع الإبقاء على مستويات الحرارة على الصعيد العالمي تقل عن درجتين مئويتين. 

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون: “أطالبكم بالتحلي بروح الريادة… لسنا هنا كي نتحدث، نحن هنا لكتابة التاريخ”. ورأى أن “التغيرات المناخية تهدد السلام المكتسب غالياً والرخاء وفرص النجاح لبلايين الأشخاص”. وأضاف أنه مع نهاية القرن “يجب أن لا تكون انبعاثاتنا من الكربون أكثر مما يمكن لكوكبنا أن يمتصه”. وطالب الحكومات بضخ مئة بليون دولار سنوياً في الصندوق الأخضر للمناخ، علماً أن ألمانيا هي الدولة الوحيدة حتى الآن التي قدمت مساهمة كبيرة ببليون دولار، في حين وعدت فرنسا بتقديم بليون دولار.

obama

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما في كلمته إن إدارته ستعلن أهدافاً جديدة لتخفيض الانبعاثات الكربونية السنة المقبلة، وسوف تفي بالتزامها الحالي تخفيض الانبعاثات بنسبة 17 في المئة بحلول سنة 2020. وأضاف أن “الولايات المتحدة والصين هما أكبر اقتصادين وأكبر مطلقين للانبعاثات في العالم، وهما تتحملان مسؤولية خاصة للقيادة”. واعتبر أن الصين لم تعد قادرة على الادعاء أن مسؤولية مكافحة تغير المناخ تقع فقط على عاتق البلدان الصناعية في أميركا الشمالية وأوروبا.

 ودعا رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون قادة العالم الى إنجاز اتفاق مناخي جديد في باريس، لكنه لم يقدم أي تعهدات إضافية لبلاده، قائلاً إنها “تلعب دورها” وتسعى الى تخفيض انبعاثاتها بنسبة 80 في المئة بحلول سنة 2050.

وتعهد العديد من المشاركين في هذه القمة بالتزامات جديدة من قبيل إعلان عمدة مدينة نيويورك”دي بلازيو” بعزم المدينة بتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة بما نسبته 80 في المائة في أفق سنة 2050، كما التزم تحالف ، يضم أكثر من 200 عمدة، يمثلون 400 مليون نسمة بالتوقيع على “ميثاق العمدة” الرامي إلى خفض الانبعاثات سنوياً بما تتراوح نسبته بين 12.4 و16.4 في المائة.

واشملت المناقشة مداخلات لمشاركين ، من جميع أرجاء العالم، بما فيهم رئيس وزراء توفالو، وجون هلدرن، مساعد رئيس الولايات المتحدة لشؤون العلوم والتكنولوجيا، فضلاً عن البروفيسورة إ. كالنيي، من الأرجنتين، وهي من أعضاء المجلس الاستشاري العلمي التابع للأمين العام للأمم المتحدة.

وأفاد المتحدثون في مؤتمر القمة على أن الانتفاع بالعلوم والمعلومات والخدمات المناخية على نحو رشيد إنما يشكل أمراً حاسم الأهمية بالنسبة إلى عمل في مجال المناخ يمتاز بالفعالية على المدى الطويل. ويقتضي ذلك القيام بقدر أكبر من الاستثمارات لتعزيز المعارف والحد من عوامل عدم اليقين، وذلك من خلال القيام بدراسات علمية أكثر رسوخاً والربط بينها وبين السياسات على نحو أوثق.و أبرزت مختلف النقاشات أن الأسس المعرفية التي يستند إليها العمل المدروس متاحة بالفعل لتوجيه السياسات والقرارات المتعلقة بالمناخ، وذلك من المستوى الوطني حتى المستوى المحلي؛ بيد أن كافة الأطراف المعنية يجب أن يكون في مقدورها تسخير هذا المجال بشكل كامل.

وناقشت جلسة خاصة بعلم المناخ الكيفية التي يمكن لهذا العلم توجيه الأنشطة التي من شأنها أن تدعم تحقيق الهدف المذكور، عرفت مناقشة تفاعلية دارت حول تعزيز الروابط بين العلوم والسياسات والتركيز على الحاجة إلى اتخاذ قرارات عاجلة تستند إلى النتائج العلمية ، وترأس هذه الجلسة كل من رئيس منغوليا السيد تساخيغين البيغدورج ورئيس غيانا السيد دونالد راموتار. كما تميزت بكلمات ألقاها كل من أليكا هاموند، رئيسة وزراء غرينلاند (الدنمرك)، وتوماس ستوكر، الرئيس المشارك لفريق العمل التابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وجوليا مارتون ـ لفيفر، المديرة العامة للاتحاد الدولي لصون الطبيعة، فضلاً عن باربارا فروست، المديرة التنفيذية لمنظمة “معونات المياه” (ووتر إيد).

واستهل رئيس منغوليا الجلسة مشدداً على أن “علم المناخ إنما هو علم حاسم الأهمية بالنسبة إلى مستقبل كوكب الأرض ـ ولذلك فإن مؤتمر القمة حول تغير المناخ يُعد بمثابة فرصة لا يمكن أن تفوتنا”. أعقب ذلك مناقشة تفاعلية ركزت على النتائج الرئيسة لعلم المناخ التي تخص السياسات، وكذلك على كيفية تسخير المعارف والمعلومات على نحو أكثر فعالية، فضلاً عن تثقيف الناس وتمكينهم من العمل. إن الربط بين نتائج العلوم والسياسات هو الدور الذي يضطلع به المجلس الاستشاري العلمي التابع للأمين العام للأمم المتحدة، والذي كُلفت اليونسكو بقيادته واستضافة أمانته.

وسلطت السيدة “أليكا هاموند” الأضواء على المخاطر الناجمة عن ظاهرة تغير المناخ، إذ قالت:”إننا نعاني من تغير المناخ في أجسادنا وفي عقولنا وفي أوطاننا كل يوم”.

وعالجت السيدة باربارا فروست المسائل المتعلقة بظاهرة تغير المناخ من زاوية المياه، مؤكدة بأن ” ثمة ضرورة ملحة للقيام بعمل عاجل من أجل 750 مليون نسمة من الرجال والنساء المحرومين من الانتفاع بمياه آمنة”.

وأكد السيد توماس ستوكر إن تداعيات تغير المناخ هي واضحة كل الوضوح ولا لبس فيها. وتوضح العلوم ارتفاع درجات الحرارة في النظام المناخي، وما يقترن بذلك من تغييرات غير مسبوقة على مر العقود إلى آلاف السنين، فضلاً عن أن التأثير البشري هو السبب المهيمن.

وفيما يتعلق بتحديد ارتفاع مستوى الحرارة بدرجتين مئويتين حسبما ما اتفق عليه دولياًـ وهو ما له تأثير عميق في حد ذاته ـ هو وحده الذي يمكن أن يتحقق من خلال عمل عاجل وطموح يرمي إلى الانتقال إلى اقتصادات ومجتمعات خالية من الكربون. أما إن ارتفعت درجات الحرارة إلى أكثر من ذلك، فسيفضي هذا الأمر إلى تداعيات هائلة تنال من النظم الإيكولوجية العالمية. ذلك أن تجنب أسوء التداعيات إنما يقتضي الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة على نحو مهم ومستدام منذ الآن.

وتحدثت السيدة مارتون ـ لفيفر عن أهمية  الشراكات من أجل القيام بعمل مشترك مشيرة إلى :”إننا نحتاج إلى العلوم لنبين أنها هي خير للطبيعة وللشعوب التي تعتمد عليها”. أما السيدة أليكا هاموند فإنها تناولت كافة جوانب المسألة، حيث عبّرت عن أفكار جميع الحاضرين بقولها:”إن الحل هو الاستدامة،  ثم الاستدامة، ثم الاستدامة”

يذكر أن القمة ضمت مائة من رؤساء الدول والحكومات، إضافة إلى ممثلين عن الدوائر المالية وقطاع الأعمال والمجتمعات المدنية، وذلك لتوفير زخم جديد للتصدي للتحديات التي تطرحها ظاهرة تغير المناخ.

اترك تعليقاً