اخر المقالات: الناشطة البيئية غريتا ثونبرغ تصبح أصغر شخص يدعم كوفاكس لمكافحة كوفيد-19 || تقرير أممي: العالم على حافة هاوية مناخية في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة || فرصة بايدن المناخية في أمريكا اللاتينية || التنسيق الإيراني الجزائري وتهديد الوحدة الترابية للمغرب || تثمين القدرة على الصمود بعد الجائحة || حركة الشباب من أجل المناخ-المغرب || تدابير لمكافحة النفايات البحرية || عمل دؤوب ومتواصل للتخفيف من آثار تغير المناخ || أم القصص الإخبارية || ارتفاع الأسعار العالمية للأغذية للشهر العاشر على التوالي || تقرير مؤشر نفايات الأغذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة لعام 2021 || مشروع للحفاظ على التنوع البيولوجي || مصب واد سوس : تنوع بيولوجي ، مؤهلات اقتصادية  و إشكاليات بيئية ناتجة عن التدخل البشري || الطعام وليس الفولاذ هو أكبر تحدي مناخي يواجهنا || خارطة طريق لإزالة الكربون || حول سيادة اللغة الانجليزية في البحث العلمي || دعم مشروع المياه والبيئة (WES) تدابير مكافحة النفايات البحرية في المغرب || حليف تحت الماء لضمان الأمن الغذائي وصحة النظم الإيكولوجية || زعماء العالم يجتمعون لتعزيز التدابير المالية لدفع جهود مواجهة تداعيات كوفيد19 || مواكبة المهاجرات الإفريقيات لتحسين الريادة في الأعمال ||

najibsaab

نجيب صعب

ماذا بعد الاقتصاد الأخضر؟ سؤال طرحه مؤتمر الاتحـاد الدولي للمهندسين الاستشاريين. ولأن المـؤتمر عقد في سيول، عاصمة كوريا الجنوبية التي تتخذ من «النمـو الأخضر» أساساً لسيـاساتها الاقتصاديـة، كان ممكناً طـرح هذا السؤال. فمعظم بلدان العالم لم تبدأ بعد بالتعامل الجدي مع الاقتصاد الأخضر، ناهيك بالبحث في ما بعده.

اتفق المتحاورون في سيول على أنه اذا كان الهدف المباشر من التحول الى الاقتصاد الأخضر هو تأمين سبل العيش والبقاء للبشر في عالم يواجه نقصاً في الموارد الطبيعية، فالهدف في المدى البعيد يجب أن يكون تأمين نوعية حياة أفضل، وليس مجرد القدرة على الاستمرار في العيش. هذا يقتضي الانتقال الى أنماط جديدة في الانتاج والاستهلاك، تحافظ على التوازن في الموارد الطبيعية وتدعم قدرتها على التجدد. لكنها تذهب أبعد من هذا الى تنمية القدرة التجديدية لهذه الموارد، وعدم الاكتفاء باستنزافها.

قد تكون الكفاءة في استخدام الموارد الهدف الأكثر إلحاحاً في منطقتنا. فمع أن البلدان العربية هي الأفقر في المياه العذبة المتجددة، يتجاوز الاستهلاك الفردي المنزلي للمياه في بعض بلدانها أعلى المعدلات في العالم، وهي غالباً مياه بحر محلاة غالية الثمن. وتقلّ معدلات الكفاءة في الري عن ثلاثين في المئة. ولا تتجاوز كمية مياه الصرف التي تتم معالجتها وإعادة استعمالها خمسة في المئة. وتتميز معظم البلدان العربية بأدنى معدلات كفاءة استخدام الطاقة في العالم.

ويظهر التقرير الجديد الذي يعده المنتدى العربي للبيئة والتنمية عن فرص البقاء في البلدان العربية أنه اذا رفعت الدول العربية الرئيسية المنتجة للحبوب معدلات الانتاجية وكفاءة الري الى المستوى العالمي فقط، يمكنها أن تسد العجز. ويستتبع هذا تطوير فصائل جديدة من النباتات تتحمل الحرارة والجفاف، واستنباط تقنيات رخيصة لتحلية مياه البحر، بما قد يسمح باستخدامها أيضاً للانتاج الغذائي.

لم تكن هناك حاجة في سيول لتعريف «الاقتصاد الأخضر»، فهو سياسة حكومية تتم ممارستها يومياً في التطبيق العملي. لكن الكلام على الاقتصاد الأخضر في المنطقة العربية يتطلب أمثلة واقعية لتفسيره. إنه الاقتصاد الذي يقوم على الاستثمار المتوازن للموارد، بما يحافظ على قدرة الطبيعة على التجدد، ويؤمن النمو الاقتصادي، الآن وفي المستقبل. وقد بينت الدراسات التي أجراها المنتدى العربي للبيئة والتنمية أن استثمار 100 بليون دولار سنوياً في الطاقة المتجددة يخلق أكثر من نصف مليون وظيفة جديدة، ويولد التحول الى ممارسات زراعية مستدامة دخلاً إضافياً للبلدان العربية يبلغ نحو خمسة في المئة من الناتـج المحلي الاجمالي. أما تخضير 50 في المئة من قطاع النقل، بجعله أكثر كفاءة وأقل تلويثاً، فيمكن أن يوفر 23 بليون دولار سنوياً.

يعتقد كثيرون أن التحول الى الاقتصاد الأخضر يتطلب كلفة أكبر من أنماط التنمية التقليدية. هذا الاعتقاد خاطئ تماماً، لأن المسألة هي إعادة جدولة التكاليف ومراحل استعادة الاستثمارات وجني العوائد منها. فالاقتصاد الأخضر قد يستدعي كلفة أعلى في مراحل التخطيط والتنفيذ، لكنه يتطلب مصاريف أقل في مرحلة الصيانة.

الانتقال الى الاقتصاد الأخضر يتطلب تطوير قاعدة صلبة للعلم والتكنولوجيا، وبنية تحتية للأبحاث من أجل التنمية. وأمام البلدان العربية المصدرة للنفط فرصة اليوم لتحويل جزء من دخلها الى إقامة اقتصاد قائم على تكنولوجيا المعرفة. وهناك مبادرات واعدة في هذا المجال، مثل جامعة الملك عبدالـله للعلوم والتكنولوجيا في السعودية ومدينة ومعهد مصدر في أبوظبي ومؤسسة قطر، المتخصصة في تطوير تكنولوجيات جديدة في قطاعات الطاقة والمياه وإنتاج الغذاء.

في كوريا الجنوبية وزارة مختصة باقتصاد المعرفة، هي المسؤولة عن تخطيط برامج النمو الأخضر في البلاد. يمكن للدول العربية أن تتعلم الكثير من التجربة الكورية، من حيث توظيف البحث العلمي في صناعة سياسات التنمية. هذا يتطلب تحويل المبادرات إلى نتائج ملموسة في السياسات العامة، بدل الاكتفاء بالعلاقات العامة. 

(ينشر بالتزامن مع مجلة “البيئة والتنمية” عدد تشرين الأول/أكتوبر 2012) 

 

  

اترك تعليقاً