اخر المقالات: ماكرون الثاني: مواجهة التحديات البيئية عبر الفعل أم الاكتفاء بمواصلة الخطاب المعسول || حوارات بيئية في قصر الأمم || الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والتدابير اللازمة للمعالجة || توحيد الجهود للحد من التلوث البحري بالبلاستيك في المناطق البحرية المحمية في البحر الأبيض المتوسط || نكهة حياد الكربون الرائعة  || البحث الزراعي بالمغرب نتائج مبتكرة وآفاق واعدة || شجرة أركان ، رمز الصمود والتأقلم مع الظروف المناخية || البلاستيك: مشكلة وأربعة حلول || الجفاف والتدبير المستدام للأراضي || النسخة السادسة للمؤتمر الدولي لشجرة أركان || ما نحتاجه لتحقيق السلام والازدهار على المدى الطويل || يوم الأرض حدث سنوي للتوعية البيئية || الاقتصاد العالمي في خطر || أسرع طائر في العالم لحماية مسجد الحسن الثاني الكبير بالدار البيضاء || إيجاد حل لسعر الكربون || صندوق النقد الدولي بحاجة إلى تخفيف مخاطر التحول المناخي || أربعة مسارات لمواجهة أزمة أسعار الغذاء || في حوار مع الخبير المغربي الدكتور عبد الوهاب زايد : يؤكد المنشأ المغربي من خلال تحليل الحمض النووي لعدة عينات من نخيل المجهول || العدالة المناخية تتطلب قيادة نسائية || بناء الإجماع حول التعافي الأخضر ||

الثوران البركاني في تونغا: أي آثار محتملة سيرتّبها على الزراعة ومصايد الأسماك؟

تستعد منظمة الأغذية والزراعة للاستجابة وفقًا للمطلوب، بالاستناد إلى تجربتها مع الكوارث السابقة في تونغا وغيرها

آفاق بيئية : روما

 مع بدء التجلي التدريجي للصورة الكاملة للأضرار والاحتياجات المطلوبة في أعقاب الثوران البركاني الهائل وموجات التسونامي، يتضح حاليًا أن المخاطر ستكون في أوجها بالنسبة إلى المزارعين وصيادي الأسماك في هذه الدولة الجزرية الواقعة جنوب المحيط الهادئ الذين يعيشون في واحد من أكثر الأقاليم تعرضًا للكوارث حول العالم.

يتمثل أحد أول التحديات في تقييم التأثير المحتمل لطبقة الرماد المتساقط التي غطت أجزاء من الجزيرة فضلًا عن أضرار التسونامي التي قد تترتب على الزراعة ومصايد الأسماك.©New Zealand Defense

وبما أن 86 في المائة تقريبًا من أهالي تونغا يعملون في الزراعة، تتخوف المنظمة بشدة بشأن التأثيرات المحتملة عبر مجمل القطاعات الزراعية، بما فيها مصايد الأسماك، والمحاصيل والثروة الحيوانية، رغم محدودية المعلومات وتسجيل أضرار جسيمة بشبكة الاتصالات والنفاذ. وهذا على الرغم من الأضرار الفادحة التي لحقت بالاتصالات وبالقدرة على الوصول. وتشير التقديرات الأولية إلى أن حوالي 000 12 أسرة زراعية أو 85 في المائة من العدد الإجمالي، تأثروا بهذه الكارثة، على حد قول السيدة Xiangjun Yao، منسقة المكتب الإقليم الفرعي لجزر المحيط الهادئ لدى منظمة الأغذية والزراعة، من مقرها في ساموا.

وقالت السيدة Yao: “نعمل على تقييم مدى سوء تأثير هذه الكارثة على مزارعي تونغا وصيادي الأسماك فيها وكل من يعتمدون على أشكال معينة من الزراعة في كسب معيشتهم وأمنهم الغذائي”. “كنا نعمل على تقديم الدعم في تونغا بعد وقوع سلسلة من الصدمات في السنوات الأخيرة، علمًا أن هذه الصدمة هي الأشد خطورة بينها، ونحن على استعداد لتكثيف عملنا لمساعدة هذه المجتمعات الضعيفة على النهوض مجددًا من كبوتها”.

ويتمثل أحد أول التحديات في تقييم التأثير المحتمل لطبقة الرماد المتساقط التي غطت أجزاء من الجزيرة فضلًا عن أضرار التسونامي التي قد تترتب على الزراعة ومصايد الأسماك.

آثار خطيرة محتملة ناتجة عن تساقط الرماد والتسونامي

يمكن أن يرتب تساقط الرماد آثارًا ضارة خطيرة على المحاصيل والمواشي، ويعتمد ذلك في المقام الأول على درجة سماكة الرماد، ونوع المحصول وظروف نموه، وتوقيت هطول الأمطار اللاحقة وكثافتها، وحالة المراعي والحيوانات قبل تساقط الرماد، وتوافر الأعلاف والمياه غير الملوثة.

ويمكن للمحاصيل الجذرية، مثل البطاطس الحلوة واليام أن تتأثر كلها، في حين أن محاصيل الفاكهة والخضروات في جميع أنحاء الأرخبيل معرضة أيضًا للخطر بالتأكيد. ومن الممكن أن يكون فيض المياه المالحة قد أثر كذلك على الأراضي الزراعية. كما يشكل احتمال هطول الأمطار الحمضية مدعاة قلق.

وتفيد التقديرات الأولية للمنظمة أن نسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة من الأسر المعيشية التي تقوم بتربية الثروة الحيوانية – ومعظمها من الخنازير والدواجن – قد منيت بأضرار في ثروتها الحيوانية بطريقة أو بأخرى. أما الأثر المتوقع على مصايد الأسماك فيدعو للقلق هو أيضًا. ففي حين أن استهلاك الفرد من الأسماك منخفض نوعًا ما بالنسبة إلى إقليم المحيط الهادئ (25 – 35 كيلوغرامًا/سنة)، قد تصبح مصايد الأسماك مصدرًا غذائيًــا أكثر أهمية عقب هذه الكارثة، نظرًا إلى الآثار المحتملة لغطاء الرماد البركاني على الأراضي التي تنتج إمدادات غذائية محلية.

كما أن الأضرار التي لحقت بالقوارب وبمراسيها واضحة جلية، ومن المرجح أن يكون العديد من الشعاب والبحيرات الضحلة الساحلية التي تعتمد عليها المصايد الصحية، قد تضرر أو تلوث بالرماد والحطام وكذلك النفايات الناجمة عن التسونامي.

“بانتظار تجلي المشهد الكامل، يتضح منذ الآن أن تونغا قد تحتاج إلى المساعدة في الأجل القريب والبعيد على حد سواء. وقد بدأت المنظمة بالتحرك لتخصيص أموال لتقييم الأضرار، وبعض التدابير الأولية للاستجابة، على حد قول السيدة Yao.

وحتى قبل هذا الثوران الأخير لبركان هونغا تونغا-هونغا هاباأي، تأثر حوالى 23 في المائة من سكان تونغا بدرجات متوسطة إلى حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وقد ساهم القطاع الزراعي بما يقرب من 14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في تونغا في الفترة 2015/2016، ومثّل أكثر من 65 في المائة من الصادرات. وتمثلت المنتجات الرئيسية المصدرة في الكافا واليقطين والقرع والمحاصيل الجذرية، وأصناف جوز الهند والأسماك. كما تشكل أنشطة صيد الأسماك أو الأنشطة المرتبطة بمصايد الأسماك مصدرًا مهما للغذاء، خاصة بالنسبة إلى المجتمعات الأكثر عزلة في جزر تونغا المأهولة بالسكان والتي يبلغ عددها 36 جزيرة.

خبرة المنظمة تساعد تونغا على التعامل مع الكوارث والثوران البركاني في أماكن أخرى

تعمل المنظمة منذ سنوات عدة في تونغا للمساعدة على تعزيز قدرتها على الصمود وأمنها الغذائي وتدريب المزارعين الشباب ودعم النساء في إنشاء حاضنات لنباتات الزينة وجعل مصايد الأسماك في البلاد أكثر استدامة.

وإنّ هذا البلد – الذي يتألف بمجمله من 169 جزيرة – يعدّ واحدًا من 14 بلدًا في الدول الجزرية الصغيرة النامية في المحيط الهادئ. ويعتبر إقليمها من الأكثر تعرضًا للكوارث في العالم، إذ يواجه عددًا من المخاطر الطبيعية بما في ذلك الأعاصير والجفاف (بما في ذلك ظاهرة النينيو) وثوران البراكين. وفضلًا عن تونغا، فإن فانواتو وجزر سليمان وفيجي من بين أكثر 15 دولة في العالم تعرضًا للمخاطر بسبب الكوارث الطبيعية القصوى، بما في ذلك التعرض لأزمة المناخ.

وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، تواصل المنظمة دعم تونغا في استجابتها لجملة من الصدمات والكوارث، بما في ذلك إعصار وينستون الاستوائي في عام 2016؛ والجفاف الذي أعقب ظاهرة النينيو في الفترة 2016-2017، وإعصار جيتا الاستوائي في عام 2018، والأثر المستمر على مجتمعات صيد الأسماك لإعصار إيان الاستوائي في عام 2014.

وقدمت المنظمة كذلك الدعم في عدد من البلدان التي ضربها الثوران البركاني مؤخرًا. وقد تضمن ذلك توفير الدعم الحرج في مرحلة ما قبل وبعد ثوران بركان لا سوفريير في سانت فنسنت وجزر غرينادين في عام 2021. وركزت المنظمة على حماية سبل المعيشة وتفادي تدهور أوضاع الأمن الغذائي. وساعدت على إجلاء الحيوانات وتجديد موارد الثروة الحيوانية المفقودة وتوفير البذور والأدوات لتمكين العائلات المتضررة من معاودة حياتها بأسرع وقت ممكن.

اترك تعليقاً