اخر المقالات: كيف نتقاسم الأنهار؟ || تحديد لائحة النفايات غير الخطرة التي يمكن الترخيص باستيرادها || تعقب التقدّم المحرز في مؤشرات أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالأغذية والزراعة في عام 2020 || الجائحة الوبائية تفضح جائحتنا الثقافية || أزمة المياه والصرف الصحي || زرقة السماء من نقاوة الهواء || اليوم العالمي لنقاء الهواء من أجل سماء زرقاء || التبريد الصديق للمناخ لإبطاء الاحتباس الحراري || التعافي المستدام والمرن بعد جائحة كوفيد منصة جديدة على الإنترنت || تأثيرات كوفيد-19 وتغير المناخ تهدد الأمن الغذائي || مدينة كوفيد || إنقاذ الأرض قبل تسريحة الشعر || جمعية تلاسمطان للبيئة والتنمية وإشكالية الحرائق الغابوية بإقليم شفشاون || الاتحاد الأوروبي يؤجج الجوع في أفريقيا || كيف تُـفضي الجائحة إلى ثورة في سياسة المناخ || السيطرة النهائية على الحريق الغابوي بغيغاية بالحوز || إصدار موجز سياساتي بشأن السياحة وجائحة كوفيد-19  || تضافر الجهود لإنقاذ سواحل جزيرة موريشيوس من التلوث || إبداع ديمقراطي || تأثيرات انفجار مرفأ بيروت على الاحوال الجيولوجية والمناخية والبيئية في المشرق العربي ||

آفاق بيئية :  أنس العزيزي العلوي (طالب باحث)   تأطير د. عبد العزيز فعراس(استاذ باحث)

ماستر: تدريس العلوم الاجتماعية والتنمية المستدامة – كلية علوم التربية،جامعة محمد الخامس،الرباط/المغرب

ملخص المقال :    يتمحور موضوع هذا المقال حول إبراز دور الحرارة كعنصر مناخي و عامل حاسم في الحد من انتشار الوباء الذي يشهده النطاق العالمي جراء العوامل الكيماوية والبيولوجية، الشيء الذي يهدد من جهة  استقرار الوثيرة الديمغرافية، وتوازن على مستوى البنية السكانية العالمية من جهة أخرى، كما يعزز منظور استدامة –  ولو بالبعد النسبي – للموارد الطبيعية، وإعادة ارتفاع جودة الهواء بتنقيته من التركيبات الكربوناتية بعد سن وتطبيق المساطر القانونية – الجنائية – لحضر التجوال في العديد من البلدان العالمية،كما يتطرق إلى التمثيل الكارطوغرافي والبياني كأداة تفسيرية لهذه الظاهرة.

ومن هنا تم العمل على منهجية تعتمد على مقاربة جغرافية نسقية _ تركيبية _ من شقين، أولاهما مجالي يهدف إلى ضبط التوزيع المجالي لهذه الظاهرة من خلال بانورامية مجالية عالمية لبؤر COVID19، مع تحديد أوجه الاختلاف والتباين الحاصل في هذا التوزيع.

والشق الأخر بيو-كيماوي _  مناخي يسلط الضوء على طبيعة هذه التغيرات في علاقاتها مع دينامية العناصر المناخية في النطاق العالمي والعربي خصوصا، محاولة منا تحديد ومعرفة ما إذا كانت خصوصيات مناخية للمنطقة العربية )شساعة المجالات الشبه جافة والجافة الصحراوية ذات الحرارة المرتفعة وتدني نسبة الرطوبة (تساعد في استقرار والتوازن النوعي للحد من الخسائر البشرية، خصوصا وأن خللا في في البنية السكانية ) ارتفاع عدد الوفيات (الذي أصبحت تشهده المنطقة العربية لا يعدو نتاجا لديمغرافية سالفة، بل نتاج لهذه المفصلة الوبائية التاريخية، مما أثار جدلا في النقاشات الحكومية العربية حول أجرأة الاستراتيجيات الناجعة لتصدي لهذا الوباء .

الكلمات – المفتاح : فيروس كورونا COVID 19 ، المنظومة المناخية، الحكومات العربية، الاستراتيجيات الناجعة

Abract :   The topic of this article revolves around highlighting the role of heat as a climate element and a decisive factor in limiting the spread of the epidemic witnessed by the global scale due to chemical and biological factors, which threatens the stability of the demographic richness, and balance on the level of the global population structure on the other hand, and promotes a sustainability perspective – If only for the relative dimension – of natural resources, and to re-increase the air quality by purifying it from carbonate formations after enacting and applying legal – criminal rulers – to attend roaming in many world countries, it also deals with the cartographic and graphic representation as an explanatory tool for this phenomenon. Puss.

Hence, work was done on a methodology based on a coordinated geographic approach – synthetically – from two parts, the first of which is aimed at controlling the domain distribution of this phenomenon through a global field panoramic of the COVID19 foci, while identifying the differences and variances that occur in this distribution.

The other side is a biochemical _ climatic highlighting the nature of these changes in its relations with the dynamics of climate elements in the global and Arab areas in particular, an attempt by us to determine and know whether climatic characteristics of the Arab region (the vast semi-arid and dry desert areas with high temperatures and low humidity) It helps in stabilizing and qualitative equilibrium to reduce human losses, especially since an imbalance in the population structure (high number of deaths) that the Arab region is witnessing is not a product of an earlier demographic, but rather a product of this historical epidemiological hinge, which sparked controversy in the governmental discussions. Yeh Arabic about effective strategies to by the response to the epidemic.

Words- Key: COVID 19 Corona virus, climate system, Arab governments, effective strategies

تقديم المقال :

بينما العالم ينشغل يوما بعد يوم في إحصاء الخسائر المادية والبشرية جراء تفشي فيروس كورونا في أنحاء العالم،  نجد أن لهذا الفيروس ايجابيات على المنظومة المناخية، وذلك بانخفاض انبعاث الغازات السامة ) ثنائي أكسيد الكربون  CO2 وثنائي أكسيد النيتروجين NO2   ( بنسبة 25% على مدى فترة 14 يوم الأولى من تفشي  الوباء 1، وهو ما جعله حسب علماء المناخ أكبر انخفاض من الانبعاث منذ الحرب العالمية الثانية .

تمثل هذه المؤشرات الإحصائية بارقة أمل في وسط الأزمة، مما يتطلب استجابة عاجلة من لدن  الحكومات الدولية – خاصة العربية -، من خلال برمجة الاستراتيجيات السوسيو-اقتصادية ذات البعد الايكولوجي، تحد من تطاولهم البرغماتي على البيئة الحاضنة للإنسانية.

1: التشخيص العالمي لظاهرة وباء كورونا  : COVID 19

    • المجالية العالمية بين المناطق المناخية الحارة والباردة :

                                           خريطة 1و2 :توزيع مجالي لوباء كورونا  7أبريل 2020 Hôpital John Hopkins

 أدى نشاط  فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) إلى تباين مجالي في عدد الإصابات والوفيات مثلا سجل يوم 7 أبريل 2020  )وفاة 5429 شخصا على الأقل في 134 بلدا(، وذلك منذ ظهوره في شهر دجنبر الماضي، مع تأكيد إصابة 145 ألف و377 حالة، من بينها 71 ألف و715 حالة تماثلت للشفاء. بالنسبة للصين، حيث تفشى هذا الوباء في نهاية شهر دجنبر الماضي، فقد تم إحصاء 80 ألف و973 حالة. أما البلدان الأكثر تضررا بعد الصين فهي إيطاليا بتسجيل 17 ألف و660 حالة مؤكدة، و1266 حالة وفاة، و1439 حالة تماثلت للشفاء، وإيران ب12 ألف و729 حالة إصابة و611 حالة وفاةو2959 حالة تم شفاؤها، وكوريا الجنوبية بتسجيل 8086 حالة إصابة و79 حالة وفاة و510 حالة تم شفاؤها، في حين بلغ عدد الحالات المؤكدة في إسبانيا 5232 حالة من بينها 133 حالة وفاة و193 حالة تماثلت للشفاء.كما تم تسجيل 3675 حالة إصابة في ألمانيا بثمانية حالةوفاة و46 حالة تم شفاؤها و3661 حالة إصابة في فرنسا من بينها 79 حالة وفاة و12 حالة تم علاجها.أما على مستوى العالم العربي : كما هو واضح في الخريطة أعلاه سجلت بعض الدول العربية إصابات جديدة بفيروس كورونا المستجد بوثيرة أقل من نظيرتها من الدول العالمية، بينما تستمر حالات التعافي بالتصاعد ) منظمة الصحة العالمية ((2

خريطة 4 : مقارنة مجال الانتشار الوبائي ما بين المنطقة العربية و المناطق الأوروبية والأوروبية والـأمريكية

https://www.bbc.com/arabic/51855397 وفق الإحصائيات الصحية لمنظمة الصحة العالمية 7ابريل 2020

من خلال استقراءنا لخرائط 3 و4 نستنتج تباينا واضحا في مستويات الإصابات عبر أرجاء المعمور، حيث تسجل المناطق الباردة أعلى معدلات الإصابات عكس المناطق الحارة التي فيها إصابات أقل، كما هو واضح في المنطقة العربية ذات مناخ صحراوي حار  مما سجلت فيها إصابات اقل )جراء عامل الهجرة( وتصاعد أرقام التعافي ) 131 في قطر، 395 في البحرين(3، يبقى السؤال هنا عن ماهية العلاقة بين الإطار المناخي الصحراوي الحار وتصاعد أرقام التعافي ؟

1-2 : الحرارة والإشعاع الشمسي من العوامل المفسرة لتصاعد أرقام التعافي بالمنطقة العربية :

على المستوى الأساسي ، يمكنك التفكير في الأنفلونزا والفيروسات التاجية باعتبارها مجموعة من البروتينات والدهون تنتقل من شخص لآخر عبر الاتصال الجسدي ، لكن يمكن أن توجد أيضًا على الأسطح الصلبة أو في سعال قطرات الجهاز التنفسي للشخص المريض.

بمجرد خروج الفيروس من جسم الإنسان ، ستؤدي القوى الخارجية إلى تدهوره. على سبيل المثال : )يحطّم الكحول المطهر على اليد هذه البروتينات والدهون (، مما يجعل الفيروس أقل ثباتًا وأقل عرضة للتسبب في الإصابة بنجاح. تركزت الأبحاث حول سبب كون بعض الفيروسات موسمية إلى حد كبير حول تلك التي تسبب الإصابة بالأنفلونزا ، وهو مرض يرتبط منذ فترة طويلة بأشهر الشتاء. يستمر “موسم الأنفلونزا” عمومًا من أكتوبر إلى أبريل أو مارس. تشير الأبحاث الحديثة نسبيًا إلى أن الهواء البارد الجاف قد يساعد أيضًا على بقاء الفيروسات سليمة في الهواء،4

ومنذ ظهوره في منتصف دجنبر، تفشى الفيروس بوتيرة متسارعة حول العالم، وسُجِّلت أعلى حالات إصابة في أوروبا والولايات المتحدة. ولوحظ أن المناطق الباردة كانت الأكثر تأثرا بالفيروس، مما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن درجات الحرارة المرتفعة قد تؤثر على نمط انتشار الفيروس.

وقد تدل خارطة تفشي فيروس كورونا المستجد حول العالم) انظر خريطة رقم 1 ( على أن هذا الفيروس يفضل الطقس البارد والجاف، مما يساعدنا على ربط تحليل لحالات الطقس في  مناطق مختلفة حول العالم بين معدلات الإصابة بالفيروس وبين درجات الحرارة وسرعة الرياح والرطوبة النسبية.وثمة قد يقودنا الى الاعتقاد أن فيروس كورونا المستجدّ قد يصبح موسميا. إذ تنتمي فيروسات كورونا إلى طائفة من الفيروسات تسمى الفيروسات المغلّفة، بمعنى أنها مغطاة بغشاء خارجي دهني، يعرف باسم الطبقة الدهنية المزدوجة، وتبرز منها نتوءات من البروتينات تشبه أطراف التاج، ولهذا سميت بالفيروسات التاجية. وتشير الأبحاث التي أجريت على الفيروسات المغلّفة إلى أن هذا الغشاء الدهني يجعل الفيروسات أكثر تأثرا بالحرارة مقارنة بغيرها غير المغلفة. فهذه الطبقة الدهنية تتجمد في الطقس البارد، كتجمُد الدهون المتساقطة من اللحم بعد تبريدها، وتقسو وتتحول إلى ما يشبه المطاط لتحمي الفيروس لوقت أطول عندما يكون خارج الجسم ولهذا تستجيب معظم الفيروسات المغلفة للتغيرات الموسمية. ( تحطيم الخلية الفيروسية اثر تفاعلها مع الحرارة المرتفعة)5

 2 : أثر البعد السلوكي على انتشار الوباء أو الحد منه :

2-1 : توطيد العلاقة ما بين الحكومات والمجتمع : التضامن الاجتماعي  

واجهت المجتمعات الإنسانية -عبر التاريخ- بعض الأوبئة التي انتشرت على نطاق واسع، وأصابت أعدادًا هائلة من البشر، وأودت بحياة الملايين في فترة زمنية قصيرة. وقد أثّرت هذه الأزمات على الأفراد الذين عاشوا هذه الخبرة الاستثنائية، إذ غيّرت جانبًا من اتجاهاتهم القِيمية، وأثارت لديهم العديد من الأسئلة الوجودية التي لا إجابات لها، بل وتركت في بعض الحالات تأثيرات على التركيبة النفسية لأجيال كاملة، والتي وإن استطاعت النجاة البدنية من الوباء، فإنها لم تتعافَ من آثاره النفسية والاجتماعية. أثناء انتشار الأوبئة لا يواجه الفرد مخاطر انعدام اليقين (Uncertainty) المرتبط باحتمالات إصابته بالمرض من عدمه؛ بل إنه يواجه عبئًا أثقل مرتبطًا بحالة كاملة من المجهول (The Unknown)، وهو ما يتسبب في تصاعد مشاعر الخوف والقلق مقارنة بالأمراض العادية، والتي قد تكون أكثر خطورة على حياة الفرد مقارنة بالوباء إذا أصاب الفرد. ولذلك لا ترتبط هذه الحالة بالمصابين فقط، بل إنها تشمل المجتمع كله بدرجة أو بأخرى، فهي حالة مرتبطة بسرعة انتشار الوباء، وعدم وجود القدرة على توقع متى وكيف ينتهي الوباء، ولا يوجد سقف واضح أو يقين بظهور دواء معالج.

في حالة الأزمات، تقل الفجوة بين الفرد والمجتمع، حيث يرتبط مصير الفرد بمصير المجتمع ككل، ويَظهر نوعٌ من الشعور الجمعي والتضامن بين أعضاء المجتمع الذي يعاني من تهديد واحد في نفس الوقت، وقد ظهرت مشاهد في دول انتشار فيروس كورونا المستجد الحالي لسكان بعض الأحياء الذين يتواصلون بالغناء أو التصفيق أو الدعاء في اللحظة ذاتها، والتواصل عبر النوافذ لدعم بعضهم بعضًا، وتحفيز أنفسهم على مواصلة المواجهة والحفاظ على التوازن وبث مشاعر الأمل والتضامن. وعلى الجانب الآخر، تحفز هذه الأوقات المجتمع على خلق أفكار ومبادرات للمساعدة في الوضع الحالي، ومن ذلك ما قام به مهندس إيطالي بشركة للطباعة باستخدام تقنية ثلاثية الأبعاد بتصميم وطباعة صمامات تنفس لصالح مستشفى في إيطاليا نفد مخزونها من هذه الأدوات الطبية.

خاتمة :

أخيرًا، تُعد الأوبئة من الخبرات الاجتماعية التي تترك تأثيرات طويلة المدى، وتظل انعكاساتها لسنوات، وقد تساهم في تطوير أو تغيير الملامح الاجتماعية للدول، خاصة مع زخم التفاعلات التي تصاحب فترة وجود الوباء. وعلى الرغم من أن الأزمة الحالية التي يمر بها العالم تأتي في سياق مغاير تمامًا للأزمات المشابهة التاريخية، حيث تلعب الحلول التكنولوجية عاملًا في ظهور حلول مبتكرة، وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي عاملًا مركبًا آخر بين نشر الوعي والشائعات وتخفيف حدة “التباعد الاجتماعي” الذي يطبق حاليًّا؛ فإن الفترة القادمة سوف تشهد ظهور سلوكيات وتوجهات جديدة استجابة للوضع الحالي.

هوامش :

1 : موقع CarbonBrief)المتخصص ببحوث المناخ (https://www.carbonbrief.org/analysis-coronavirus-has-temporarily-reduced-chinas-co2-emissions-by-a-quarter

2 : https://www.who.int/fr/dg/speeches/detail/who-director-general-s-opening-remarks-at-the-media-briefing-on-covid-19—7-april-2020

2 : فلاديمير بيتر كوبن : Wladimir Peter Köppen هو عالم روسي المولد ألماني الأصل من علماء الجغرافيا المناخية

3 : https://www.who.int/fr/dg/speeches/detail/who-director-general-s-opening-remarks-at-the-media-briefing-on-covid-19—7-april-2020

: ( الانسان والميكروبات )، عالم المعرفة( سلسلة كتب ثقافية شهرية)، العدد 88 ، المجلس الوطني للثقافة والفنون، الكويت، 1978، ص :11

5 :cours de virologie , Faculté de Médecine, Université Pierre et Marie Curie – Sorbonne Universités :  http://www.chups.jussieu.fr/polys/viro/poly/Virologie.pdf

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً