اخر المقالات: على وقع موجات الطقس السىء ، الصقيع يقترب من مزروعاتنا || فليبدأ الانتقال العظيم! || المناخ: هناك حاجة إلى حل عالمي لمشكلة عالمية || لا يوجد وقت نضيعه في الوفاء بوعود اتفاقية باريس للمناخ || الطاقة الريحية بالمغرب وآثارها على البيئة والإنسان والتنمية || سعيد أوبرايم: الفنان الذي طوع آلة التصوير الفوتوغرافي لتجعل الهواية تتفوق على الاحترافية                                   || لماذا تسعير الكربون الآن؟ || الانقسام والجائحة || محو الأمية المناخية والبيئية || صندوق المناخ الأخضر يمول مشروع حول تغير المناخ في فلسطين وتحديات كورونا || إلحاحية التعاون بين القطاع العام والخاص في مجال المناخ || هل يجب علينا أن نجازف بتدمير المحيط لإنقاذ الكوكب؟ || فى عيد الشمس الشتوى بالاقصر…. تتعامد الشمس على قدس أقداس معبد الكرنك || مشروع WES يدعم إدارة النفايات الطبية في فلسطين  || مصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود تطوي صفحة الصيد الجائر || تصميم لقاحات من أجل الإنسان وليس لجني الأرباح || الحيلولة دون أن تصبح مكاسب القطاع المالي خسارة للتنوع البيولوجي || النفط جزء من الحل || طريق الصين الى صافي صفر من الانبعاثات || مهمة التنمية المستدامة ||

آفاق بيئية : إيلودي بروسار*

قبل عام، حددّت السلطات البيطرية المغربية، باستخدام تكنولوجيا متعلقة بالمجال النووي، سلالةً جديدة من فيروس مرض الحمى القلاعية، وهو مرض حيواني شديد العدوى. والآن، يحتفل المغرب الآن بمرور عام بدون تسجيل أي حالة حمى قلاعية، بفضل استخدام هذه التكنولوجيا وما قادت إليه حملات تطعيم ناجحة في البلد. وقد تحقق ذلك بدعم قدمته الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).
يصيب مرض الحمى القلاعية الماشية والحيوانات المجترة، سواء المستأنسة منها أو البرية. ويتسم المرض بشدة عدواه، ويؤدي في الغالب إلى نفوق الحيوان المصاب، وبذلك فإنه يمكن أن يؤثر تأثيراً شديداً على الأمن الغذائي وعلى الاقتصاد. ويوجد في المغرب 29 مليون رأس من الأبقار والضأن والماعز والإبل؛ ويسهم قطاع الثروة الحيوانية فيه بنحو 13٪ من الناتج المحلي الإجمالي الزراعي.

وشهد المغرب، في كانون الثاني/يناير 2019، حالات تفشي لمرض الحمى القلاعية في عدة محافظات. وأصيبت القطعان بسرعة في خمس مناطق. وفي كل منطقة تأكدت فيها حالة إصابة، اتخذ إجراء تمثل في ذبح جميع المواشي داخل دائرة نصف قطرها ثلاثة كيلومترات، مع إنشاء منطقة مراقبة نصف قطرها عشرة كيلومترات تُحظر فيها مبيعات الحيوانات والمنتجات الغذائية الحيوانية.

وللحؤول بسرعة دون انتشار المرض، استخدم المختبر الإقليمي للتحليل والبحث في الدار البيضاء تقنيات متعلقة بالمجال النووي، تتيح تحليلًا سريعًا ودقيقًا (انظر التسلسل الجيني). وفي المقابل، تستغرق التقنيات التقليدية وقتًا أطول لتحديد المرض، مما يؤدي إلى زيادة عدد الحيوانات المصابة، وارتفاع التكاليف التي تنجم عن تفشي المرض.

وقال إيفانشو ناليتوسكي، مسؤول صحة الحيوان في الشعبة المشتركة بين الفاو والوكالة لاستخدام التقنيات النووية في الأغذية والزراعة: “لقد كان التحدي الحقيقي الذي واجه السلطات البيطرية الوطنية هو معرفة ما إذا كانت حالات التفشي ناجمة عن نفس سلالة فيروس الحمى القلاعية التي اكتشفت خلال التفشي السابق في عام 2015 “.

وفي عام 2017، قام خبراء من الوكالة والفاو، بدعمٍ من برنامج الوكالة للتعاون، بتدريب 10 من موظفي المختبرات البيطرية من المغرب، وتزويدهم بالمعدات والإمدادات اللازمة لتيسير التعرف على المرض وقيادة تدابير المكافحة والتصدي. وكان من بين المتدربين موظفون من مختبر الدار البيضاء نجحوا بعد ذلك في التعرف على سلالة مرض الحمى القلاعية الجديدة في أوائل عام 2019 مستخدمين ما اكتسبوه حديثاً من مهارات، ومستفيدين من خدمة التسلسل الجيني التي أنشأتها الشعبة المشتركة بين الفاو والوكالة.

وبعد فترة وجيزة من تفشي مرض الحمى القلاعية، تمكّن المختبر البيطري المغربي من اكتشاف تسلسل جينوم الفيروس المحدد ومقارنته بالسلالات المنتشرة محليًا. وأرسل مختبر الدار البيضاء في الوقت نفسه عينات لتحليل التسلسل الوراثي إلى مختبر صحة الحيوان في ميزون-ألفور بفرنسا (ANSES)، وهو مؤسسة مرجعية للتعرف على مرض الحمى القلاعية، فأكد المختبر الفرنسي تشخيص مختبر الدار البيضاء.

وأضاف ناليتوسكي أن “تحديد سلالة الفيروس هو الخطوة الأولى التي تتخذها السلطات البيطرية الوطنية في حالة تفشي المرض. أما الخطوة الثانية فتتمثل في اختيار لقاح مناسب أو تطويره، إذ إن كل سلالة تحتاج إلى لقاح معين”.

وما إنْ حُدِّدت السلالة الجديدة واللقاح حتى عمدت السلطات البيطرية المغربية إلى تنفيذ حملات تطعيم ناجحة، ما أدى بسرعة إلى وقف انتشار المرض. ونُفذت في جميع أنحاء البلد حملات تطعيم جماعية إلزامية على الحيوانات المجترة المعرّضة (الأبقار والماعز والضأن) بدون فرض أي تكلفة على المزارعين. وساعدت هذه الحملات على تقوية مناعة الحيوانات ومنع انتشار الفيروس.

وقالت فتيحة الملولي، رئيسة قسم صحة الحيوان والنبات في مختبر الدار البيضاء: “لقد تمكنّا، بفضل خدمة تسلسل الجينوم التي زوّدتنا بها الوكالة، من أن نميّز بسرعة بين السلالات المنتشرة في البلد، وأن نضبط خطط مكافحة المرض وفقًا لذلك”.

وما إنْ مرّ عام واحد حتى باتت الفوائد ملموسة للمزارعين والمنتجين ومصدري الحيوانات والمنتجات الحيوانية في المغرب. وبذلك يكون البلد قد حافظ، في نهاية الأمر، على برنامجه الوطني لمكافحة مرض الحمى القلاعية الذي أقرته المنظمة العالمية لصحة الحيوان منذ عام 2012، وها هو يواصل جهوده لتحسين صحة الحيوانات وتجارتها.  

اترك تعليقاً