اخر المقالات: اختتام مشروع الإدارة المستدامة والمتكاملة للمياه ومبادرة آفاق 2020  || تفعيل آليات حماية الملك العمومي المائي || العالم القروي ومعيقات التحديث                        || تقرير عالمي حول الأزمات الغذائية || صُنع ليتلف ويُستبدل بغيره: شركات تتعمد تعطيل منتجاته || التوفيق بين الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية ومردودية الزراعة في المناطق الهامشية || مبادرات تعليمية جديدة حول الغابات بمناسبة اليوم الدولي للغابات || دعونا نتحدث عن الهندسة الجيولوجية || الموارد الوراثية النباتية والزراعة الملحية والتكيف مع تغير مناخ في البيئات الهامشية من العالم || الغابات والتعليم || أدافع عن الطبيعة بواسطة هاتفي الذكي || إعلان أسماء الفائزين في مسابقة “النخلة في عيون العالم” بدورتها العاشرة 2019 || احتجاجات على أزمة المناخ في منتصف الشهر || مكافحة تغير المناخ والجريمة المنظمة || صدور التقرير السادس لتوقعات البيئة العالمية || “سهام أكري” تفوز بجائزة جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي || جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي في دورتها الحادية عشرة || إدارة هندسة المناخ وضبطها || سوسة النخيل الحمراء تهدد الأمن الغذائي وسبل العيش، لكن يمكن احتوائها واستئصالها || القمة العالمية للمحيطات : نحو اقتصاد أزرق مستدام. ||

آفاق بيئية / بروجيكت سنديكيت : كراكوف : يورن لومبورغ *

لقد تم انفاق مبلغ 146 مليار دولار امريكي سنة 2017 على المساعدات والتنمية ولكن حتى هذا المبلغ الكبير ما يزال يعتبر جزءا بسيطا من المبالغ اللازمة لتحقيق اهداف التنمية المستدامة للامم المتحدة وعلى الرغم من الموراد الشحيحة فإن هناك مناقشات محدودة عن تحديد الأولويات المتعلقة بالانفاق التنموي .

طبقا لاستطلاعات الراي العالمية وضمن المشهد العالمي فإن الدول النامية واضحة جدا فيما يتعلق بأولوياتها : تحسين الرعاية الصحية والتعليم ووظائف اكثر وافضل والتقليل من الفساد وحلول لتحديات التغذية ولكن للاسف فإن تلك المجالات ليست بالضرورة المجالات التي يتم توجيه الاموال اليها من قبل الدول الغنية.

في واقع الامر لو استمرت التوجهات الحالية فإن العالم سيفشل في تحقيق اهداف التنمية المستدامة لسنة 2030 فيما يتعلق بمجموعة من المجالات : وفيات الامهات والسل والقدرة على الوصول لوسائل تنظيم الاسرة ومرض نقص المناعة المكتسبة والوفيات الناتجة عن الامراض غير المعدية والتدريس في مرحلة التعليم الابتدائي ورياض الاطفال والتقزم والهدر ونقص التغذية والعنف ضد النساء وتسجيل المواليد وتوفير المياه والمساواة بين الجنسين في الوظائف القيادية العامة والصرف الصحي وتلوث الهواء.

لكن عوضا عن تخصيص التمويل التنموي لمحاولة تسريع التقدم في تلك المجالات فإن الكثير من تلك الأموال يتم توجيهها في مجالات اخرى ومن أوضح الامثلة على ذلك هو ما ذكرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي تقدر ان اكثر من 20% من اموال المساعدات يتم انفاقها على مشاريع ونشاطات تتعلق بالتغير المناخي .

إن من الواضح ان المزيد يمكن تحقيقه في الصحة والتعليم وغيرها من المجالات لو لم يتم توجيه خمس الانفاق التنموي على مشاريع مثل الشبكات الدقيقة الشمسية  غير الفعالة والتي ترضي رغبة الجهات المانحة في تغطية موضوع “المناخ ” ولكنها لا تشكل اي اضافة لحياة البشر. ان مخاوف المناخ هي في المرتبة الاخيرة او قبل الاخيرة بالنسبة لقضايا السياسات في استطلاعات الرأي العالمية للدول النامية .

كيف يمكن استخدام اموال التنمية بشكل افضل ؟ ان تحليل التكاليف والفوائد يمكن ان يلعب دورا حيويا في تسليط الضوء على التدخلات والاستثمارات والتي تحقق افضل العوائد لكل دولار يتم انفاقه .

ان مركز اجماع كوبنهاغن وهو المركز البحثي الذي اقوده تعهد باجراء دراسة شاملة على غايات أهداف التنمية المستدامة وعددها 169 ولقد تفحص المركز كامل خيارات التنمية واضاف الاسعار والمعلومات المفصلة عن ما الذي يمكن ان تحققه كل غاية من تلك الغايات  ولقد كشف التحليل ان من بين 169 هدف فإن 19 هدف تمثل افضل قيمة للنقود التي يتم انفاقها.

لو نظرنا لهدف التنمية المتعلق بالقدرة العالمية للوصول لوسائل تنظيم الاسرة والذي عادة ما يتعرض لمقاومة سياسية وتجاهل فإن التحليل اظهر ان ذلك سيكلف 3،6 مليار دولار امريكي سنويا.ان التحقق من ان للنساء حرية القرار بالنسبة للحمل سيعني 150 الف وفاة اقل من بين الامهات و600 الف طفل يتيم اقل سنويا كما ان لذلك فائدة سكانية من حيث تعزيز النمو الاقتصادي. ان اجمالي الفوائد للمجتمع من كل دولار يتم انفاقه يصل الى 120 دولار امريكي.

ان الاستثمار في تغذية الاطفال كذلك يحقق مكاسب طيلة الحياة لإن الطعام الصحي يعمل على تحسين نمو الدماغ والعضلات. إن الاطفال الذين يتلقون تغذية جيدة يبقون في المدرسة لفترة اطول ويتعلمون اكثر ويصبحون في نهاية المطاف اعضاء اكثر انتاجية في المجتمع . إن الادلة تشير الى ان توفير تغذية افضل لثمانية وستين مليون شخص سنويا يعني جني اكثر من 40 دولار امريكي من الفوائد الاجتماعية طويلة المدى لكل دولار يتم انفاقه.

لو نظرنا لمرض السل وهو اكثر الامراض المعدية على الكوكب فتكا واكثرها تجاهلا لوجدنا انه عادة ما يصيب السل الناس الاكثر فقرا وعادة ما يصبب البالغين الشباب في عمر عندما يكونون قد اصبحوا للتو اباء وناشطون اقتصاديا وعليه تفقد العائلات الدخل ويفقد الاطفال اباءهم . إن تحليلنا يظهر أن الاستثمار في توسعة فحص السل وعلاجه سيوفر 43 دولار امريكي من الفوائد الاجتماعية لكل دولار يتم انفاقه.

لقد وجدت لجنة من الخبراء الاقتصاديين بما في ذلك اثنين من الحائزين على جائزة نوبل للسلام ان كل دولار يتم انفاقه عىلى تلك الاهداف وبقية اهداف التنمية التسعة عشر التي تعتبر الاكثر فعالية سيحقق عائد يبلغ 20-40 دولار امريكي من الفوائد الاجتماعية طويلة المدى وعلى النقيض من ذلك فإن تخصيص الاموال بشكل متساوي على جميع الاهداف وعددها 169 سيحقق فوائد تقل عن 10 دولار امريكي لكل دولار يتم انفاقه أي بعبارة اخرى فإن التركيز اولا على اتخاذ الاجراءات الاكثر فعالية سيكون مشابها لمضاعفة ميزانية المساعدات أو حتى زيادتها بمقدار اربعة اضعاف.

ان تحليل التكاليف والفوائد من قبل مركز اجماع كوبنهاغن يساعد الان في تحديد الاولويات الوطنية في بنغلاديش وهايتتي وعلى مستوى الولايات في راجستان واندرا براديش في الهند. أما في بنغلاديش فلقد دعمت النتائج الحكومة في تقديم سياسات اكثر فعالية وشفافية تتعلق بالشراء الالكتروني ومبادرات تغذية اكثر تركيزا وفي هايتي ساعدت النتائج الحكومة والجهات المانحة على اتخاذ فرار تدعيم الطحين المحلي بالمغذيات الدقيقة الحيوية من اجل انقاذ حياة الصغار.

إن التحدي هو توسعة تلك المقاربة بشكل اكبر فتحليل التكاليف والفوائد يجب ان لا يملي كيف يتم انفاق كل دولار على المساعدات والتنمية ولكن الوقت يمضي تجاه سنة 2030 وما زال العالم متأخر بالنسبة للبرنامج الزمني المحدد فيما يتعلق بالعديد من اهدافه للتنمية ولو تجاهلنا الفعالية الاقتصادية، سنخاطر في الفشل في تحقيق التقدم الضروري في مواجهة اعظم التحديات التي تواجه البشرية.

* بيورن لومبورج ، أستاذ زائر في كلية كوبنهاجن لإدارة الأعمال ، هو مدير مركز إجماع كوبنهاجن. تشمل كتبه كتاب “حماة البيئة المتشككون” و “كوول إت” و “كيف تنفق” 75 مليار دولار لتجعل من العالم مكانًا أفضل ، ودليل الحائزين على جائزة نوبل لأهداف أكثر ذكاءً للعالم ، ومؤخرًا تحديد أولويات التنمية. في عام 2004 ، تم اختياره كأحد أكثر 100 شخصية مؤثرة في مجلة التايمز لأبحاثه حول أذكى الطرق لمساعدة العالم.

اترك تعليقاً