آفاق بيئية: محمد التفراوتي
بدأت قبالة سواحل مدينة أليكانتي الإسبانية تجربة علمية ميدانية تهدف إلى تقييم تقنية مبتكرة في الصيد بشباك الجر القاعية، في خطوة قد تمثل تحولا مهما نحو الحد من الآثار البيئية لهذا النشاط، مع الحفاظ في الوقت نفسه على كفاءة عمليات الصيد التي يعتمد عليها الصيادون التجاريون.
ويأتي هذا المشروع ثمرة تعاون بين الأمانة العامة للثروة السمكية التابعة لوزارة الزراعة والثروة السمكية والأغذية الإسبانية، والهيئة العامة لمصايد أسماك البحرالمتوسط التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، بمشاركة المعهد الإسباني لعلوم المحيطات الذي يتولى الإشراف على الأنشطة الميدانية.
وتتمثل الفكرة الأساسية في مقارنة أداء أبواب الجر شبه العائمة (Flying Doors) بأبواب الجر التقليدية. وقد صممت هذه التقنية بحيث تعمل على ارتفاع بسيط فوق قاع البحر، مما يقلل من الاحتكاك المباشر بالرواسب البحرية ويحد من إثارة الرسوبيات، مع الإبقاء على الفتحة الأفقية للشباك واستقرارها، بما يضمن استمرار كفاءة عمليات الصيد.

ولضمان دقة النتائج، يعتمد الباحثون على سفينة صيد تجارية واحدة تستخدم في مرحلتين متتاليتين، الأولى باستخدام الأبواب شبه العائمة والثانية بالأبواب التقليدية، وفي نفس مناطق الصيد، بهدف استبعاد تأثير الاختلافات الموسمية أو البيئية أو المكانية، والحصول على مقارنة علمية موثوقة بين التقنيتين.
وستركز التجربة على عدد من الأنواع التجارية المهمة في غرب البحر المتوسط، من بينها الروبيان الوردي العميق، والنازلي الأوروبي، والبوري الأحمر، والحبار، وغيرها من الأنواع ذات القيمة الاقتصادية. كما سيقوم الباحثون بقياس معدلات المصيد، وتركيب الأنواع المصطادة، وسلوك معدات الجر، وكفاءتها التشغيلية، إلى جانب إعداد خرائط عالية الدقة لقاع البحر قبل عمليات الجر وبعدها، ورصد درجة تعكر المياه لتقييم كمية الرواسب التي تثيرها كل تقنية.
ويندرج هذا المشروع ضمن برنامج MedSea4Fish التابع للهيئة العامة لمصايد أسماك البحر المتوسط، ويسهم بشكل مباشر في تنفيذ استراتيجية الهيئة لعام 2030، من خلال توفير أدلة علمية تدعم اعتماد تقنيات صيد أقل تأثيرا على البيئة البحرية. ومن المنتظر أن تساعد نتائجه في توجيه قرارات إدارة مصايد الأسماك مستقبلا، بما يحقق التوازن بين حماية النظم البيئية البحرية واستدامة الإنتاج السمكي وتعزيز قدرة مصايد الأسماك على الصمود في مختلف أنحاء البحر المتوسط.











































