حين يصبح المناخ شريكا في صناعة السياحة: هل يقترب العالم العربي من نهاية موسم البحر والشمس؟

محمد التفراوتي27 أغسطس 2026آخر تحديث :
حين يصبح المناخ شريكا في صناعة السياحة: هل يقترب العالم العربي من نهاية موسم البحر والشمس؟

آفاق بيئية: محمد التفراوتي

قبل نحو سبعة عشر عاما، كتبت عن دراسة للدكتور عبد اللطيف الخطابي تناولت واحدة من القضايا التي كانت تبدو آنذاك بعيدة عن الواجهة الرئيسية للنقاش السياحي. العلاقة بين تغير المناخ ومستقبل السياحة في العالم العربي.

كان السؤال يومها بسيطا في صياغته، لكنه عميق في دلالاته: ماذا سيحدث للسياحة عندما يتغير المناخ الذي تستند إليه جاذبية كثير من الوجهات؟

كانت الدراسة تتحدث عن ارتفاع درجات الحرارة، وتراجع التساقطات، وندرة المياه، وتآكل السواحل، وارتفاع مستوى سطح البحر، وتدهور النظم البيئية، وتأثر “الراحة المناخية” للسائح.

في ذلك الوقت، كان من الممكن النظر إلى هذه التحذيرات باعتبارها سيناريوهات مستقبلية.

اليوم، وبعد قرابة عقدين، تبدو العودة إلى ذلك النص أشبه بفتح رسالة وصلت قبل موعدها.

ويعد المناخ عامل من عوامل مستقبل السياحة. لقد بدأ يدخل مباشرة في صناعة القرار السياحي. متى يسافر السائح؟ إلى أين يذهب؟ كم يوما يبقى؟ ماذا يختار أن يفعل؟ وهل يستطيع الفندق أن يؤمن حاجاته من الماء؟ وهل تستطيع المدينة الساحلية حماية شاطئها؟ وهل تظل الوجهة جذابة عندما تصبح الحرارة نفسها عاملا منفرا؟

لقد تغير السؤال.

قد نتساءل عما إذا كان تغير المناخ سيؤثر في السياحة العربية. لكن  أصبح السؤال: كيف ستعيد السياحة العربية تنظيم نفسها في عالم أكثر حرارة وأقل ماء وأكثر اضطرابا؟

تحذير من الماضي يعود من البحر

كانت دراسة الدكتور عبد اللطيف الخطابي واضحة في تشخيص المفارقة. السياحة من القطاعات الأكثر حساسية للمناخ، لكنها في الوقت نفسه تساهم في الضغط المناخي من خلال النقل والطاقة والاستهلاك. فالسياحة تحتاج إلى المناخ، لكنها تساهم أيضا في تغيره. وتحتاج إلى الطبيعة، لكنها قد تضغط على الموارد الطبيعية التي تمنحها جاذبيتها. وتحتاج إلى الماء، لكنها تنمو بقوة في مناطق تعد من أكثر مناطق العالم إجهادا مائيا. هذه المفارقة أصبحت اليوم أكثر وضوحا.

فالمنطقة المتوسطية، التي تعد من أهم المناطق السياحية في العالم، تواجه مجموعة مترابطة من المخاطر المناخية: ارتفاع الحرارة، موجات الحر، الجفاف، ندرة المياه، ارتفاع مستوى البحر، تآكل السواحل، وتدهور النظم البيئية البحرية والبرية. ويصفها تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بأنها نقطة ساخنة لمخاطر مناخية مترابطة، مع هشاشة مرتفعة لقطاعات من بينها السياحة.

وما يلفت الانتباه أن هذه المخاطر لم تعد موزعة بالتساوي على المستقبل. بعضها أصبح واقعا يوميا.

المتوسط الذي ترتفع حرارته

في أغسطس 2026، جاء البحر المتوسط نفسه ليقدم صورة ربما تختصر الكثير من تقارير المناخ.

فقد سجل متوسط حرارة سطح البحر خلال يوليو نحو 27 درجة مئوية، وهو أعلى مستوى مسجل لهذا الشهر، بينما سجلت مياه قرب مايوركا 33 درجة في بداية أغسطس. وأشارت دراسة حديثة إلى أن تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري أدى إلى إضافة نحو درجتين مئويتين إلى الاحترار الحالي في المتوسط.

البحر الذي كان جزءا من صورة “العطلة المثالية” لم يعد مجرد فضاء للسباحة والاستجمام.

إنه نظام بيئي يتغير.

ارتفاع حرارة البحر يؤثر في الأنواع البحرية، ويعيد توزيعها، ويضغط على الكائنات التي لا تستطيع التكيف بالسرعة نفسها، ويمكن أن ينعكس على الصيد والتنوع البيولوجي والسياحة الساحلية في الوقت ذاته. وقد شهد صيف 2026 انتشارا واسعا لموجات الحرارة البحرية في غرب المتوسط، مع تحذيرات من آثارها على النظم البيئية والمجتمعات الساحلية.

وهنا تبرز مفارقة أخرى.

السائح يأتي إلى المتوسط بحثا عن البحر.

لكن مستقبل السياحة المتوسطية سيتوقف، إلى حد كبير، على قدرة هذا البحر على الحفاظ على صحته.

عندما تصبح الشمس أكثر من اللازم

لسنوات طويلة، كان تسويق الوجهات المتوسطية يقوم على ثلاث كلمات تكاد تختصر المنتج السياحي: الشمس، البحر، الشاطئ.

لكن ماذا يحدث عندما تصبح الشمس شديدة الحرارة؟

المناخ الذي كان يمثل ميزة تنافسية يمكن أن يتحول تدريجيا إلى عامل ضغط.

وتشير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أن الراحة المناخية للسياحة المتوسطية مرشحة للتراجع خلال العقود المقبلة، خصوصا خلال الصيف، بينما يمكن أن تتحسن ظروف السياحة في بعض فترات السنة في أجزاء من شمال المتوسط. كما أن ندرة المياه ستفرض قيودا إضافية على السياحة.

وهذا يعني أن الخريطة الزمنية للسياحة قد تتغير.

قد يصبح الصيف أقل جاذبية في بعض الوجهات، بينما يزداد الطلب على الربيع والخريف والشتاء.

وقد تتحول المدن التي كانت تعاني من ضعف الإقبال خارج موسم الصيف إلى وجهات أكثر قدرة على استقطاب الزوار في المواسم المعتدلة.

وقد يصبح “السياحة خارج الموسم” ليس مجرد خيار تسويقي، بل ضرورة مناخية.

وفي المقابل، قد تظهر وجهات جديدة تتمتع بمناخ أكثر اعتدالا، فيما تواجه الوجهات التقليدية الجنوبية منافسة من مناطق أكثر برودة.

إن السياحة، ببساطة، قد تبدأ في ملاحقة المناخ.

الماء: المورد الخفي في الصورة السياحية

هناك مورد لا يظهر في الصور الدعائية للفنادق والمنتجعات، لكنه ربما يكون العامل الأكثر حسما في مستقبل السياحة العربية: الماء.

عندما يرى السائح مسبحا ممتدا أمام فندق، أو حديقة خضراء في مدينة جافة، أو ملعب غولف وسط منطقة شبه صحراوية، فإنه يرى المنتج السياحي.

لكن خلف هذه الصورة توجد كميات كبيرة من المياه.

الفندق يستهلك الماء للشرب والاستحمام والتنظيف والغسيل والمطاعم.

المسبح يحتاج إلى الماء.

الحدائق تحتاج إلى الري.

المطاعم تحتاج إلى الماء.

وملاعب الغولف والمساحات الخضراء قد ترفع الطلب بصورة أكبر.

وهنا تصبح العلاقة بين السياحة والمياه أكثر حساسية في العالم العربي، حيث تقع أجزاء واسعة من المنطقة ضمن أكثر مناطق العالم ندرة في المياه.

لم يعد السؤال: هل تستطيع الوجهة استقبال المزيد من السياح؟

بل ينبغي أن يضاف إليه سؤال أكثر صعوبة:

هل تستطيع مواردها المائية تحمل هذا العدد من السياح؟

في المغرب، حيث تتوالى سنوات الجفاف وتزداد الضغوط على الموارد المائية، أصبح هذا السؤال جزءا من مستقبل التنمية السياحية نفسها.

وقد أشار البنك الدولي إلى الحاجة إلى حلول مبتكرة لإدارة المياه من أجل ضمان استمرارية القطاع السياحي المغربي، خصوصا في المناطق الساحلية. وهذا يعيدنا إلى تحذير ورد في الدراسة القديمة: خطر نشوء تنافس بين السياحة والزراعة والسكان المحليين على مورد مائي محدود. بعد سنوات، لم تعد الفكرة نظرية.

المغرب… بين جاذبية الساحل وضغط المناخ

المغرب يقدم حالة نموذجية لفهم هذه المعادلة. فالسياحة الوطنية تستفيد من تنوع استثنائي: المحيط الأطلسي، البحر المتوسط، المدن العتيقة، الجبال، الواحات، الصحراء، والثقافة المحلية. لكن جزءا مهما من النشاط السياحي يرتبط بالمجال الساحلي.

وتشير معطيات البنك الدولي إلى أن حوالي 47% من أماكن الإقامة السياحية في المغرب ترتبط بالسياحة الساحلية، بينما تتركز نسبة كبيرة أخرى في السياحة الثقافية والداخلية، مع تركيز خاص على مراكش وأكادير.

وهذا يجعل تغير المناخ مسألة اقتصادية مباشرة.

فالساحل الذي يوفر الشاطئ يوفر أيضا البنية التحتية والطرق والموانئ والفنادق والمطاعم والمرافق.

لكن الساحل نفسه يتعرض للتآكل والفيضانات وارتفاع مستوى البحر. وتشير دراسة للبنك الدولي إلى أن 42 في المائة من الساحل المغربي كان معرضا لمخاطر مرتفعة من التآكل والفيضانات بحلول 2030، مع مخاطر مباشرة على البنية التحتية السياحية والشواطئ والمواقع التراثية.

ولا يتعلق الأمر فقط بالمستقبل البعيد.

فالمغرب يعيش بالفعل ضغوطا مناخية متزايدة. وقد شهد عام 2026 موجات حر متكررة وارتفاعات شديدة في درجات الحرارة، في سياق أزمة مائية ممتدة.

لذلك فإن السؤال عن مستقبل السياحة المغربية لا يمكن فصله عن السؤال عن مستقبل الماء والساحل.

مدينة أكادير… المدينة التي تختبر المعادلة

ولعل مدينة أكادير تمثل إحدى أكثر الحالات دلالة.

مدينة بنت جزءا كبيرا من صورتها السياحية على البحر والشاطئ والمناخ المعتدل. لكن مستقبل هذه المعادلة يتطلب التفكير في الشاطئ باعتباره نظاما بيئيا، فضلا عن كونه مساحة للاستثمار.

الشاطئ يحتاج إلى الرواسب، والنظم الساحلية تحتاج إلى الحماية، والبحر يحتاج إلى التنوع البيولوجي، والمدينة تحتاج إلى موارد مائية وبنية تحتية قادرة على تحمل الظروف المناخية الجديدة. وهنا ينبغي أن تتغير فلسفة التخطيط. فبدلا من السؤال عن كيفية بناء المزيد على الساحل، ينبغي أن نسأل عن كيفية حماية الساحل الذي يقوم عليه الاقتصاد السياحي.

هذه ليست دعوة إلى تجميد التنمية.

إنها دعوة إلى جعل التنمية أكثر ذكاء.

من الشاطئ إلى الشعاب المرجانية

ولا تتوقف المشكلة عند الشواطئ الرملية.

فالسياحة البحرية تعتمد أيضا على التنوع البيولوجي: الشعاب المرجانية، الأعشاب البحرية، الكائنات البحرية، المناطق الرطبة، الجزر، والمناظر الطبيعية الساحلية.

وقد حذرت دراسة 2009 من آثار تغير المناخ على الشعاب المرجانية في مناطق من مصر والأردن.

اليوم، أصبح لدينا فهم أوسع للتشابك بين ارتفاع حرارة البحر وتحمض المحيطات وفقدان التنوع البيولوجي.

والمشكلة أن السائح قد يواصل الوصول إلى الوجهة، لكنه سيجد منتجا سياحيا مختلفا.

قد يبقى الفندق.

قد يبقى المطار.

قد يبقى المطعم.

لكن النظام البيئي الذي كان يمنح المكان فرادته قد يكون قد تغير.

وهنا يظهر مفهوم مهم للغاية: السياحة لا تبيع المكان فقط، بل تبيع الحالة البيئية للمكان.

إذا تدهورت هذه الحالة، فقد تتراجع قيمة المنتج السياحي نفسه.

هل يتغير سلوك السائح؟

ربما يكون هذا هو الجانب الأكثر إثارة للاهتمام.فالسائح بدأ يتكيف مع التغيرات المناخية. تظهر في الأسواق السياحية الدولية مؤشرات على اهتمام متزايد بوجهات أكثر برودة خلال أشهر الصيف، في ظل موجات الحر المتكررة في جنوب أوروبا والمتوسط. وقد بدأت بعض الأسواق تتحدث عن اتجاه نحو ما يعرف بـ”السياحة الباردة” (coolcations)، أي اختيار وجهات أكثر اعتدالا لتجنب الحرارة الشديدة.

إذا استمر هذا الاتجاه، فإن المنافسة بين الوجهات السياحية لن تكون فقط حول الأسعار وجودة الفنادق والطيران. ستصبح أيضا منافسة حول المناخ. أي وجهة أكثر راحة؟ أين يمكن قضاء عطلة صيفية دون موجات حر خطرة؟ أين توجد المياه؟ أين تكون الشواطئ أكثر استقرارا؟ أين يمكن ممارسة الأنشطة في الهواء الطلق؟ وأي المدن قادرة على التكيف مع ارتفاع الحرارة؟ إن السائح المستقبلي قد يحمل معه تطبيقا للطقس كما يحمل حجز الفندق.

السياحة التي تحتاج إلى إعادة تصميم

لكن المشكلة لا تكمن في المناخ وحده. السياحة نفسها مطالبة بالتغيير. فالقطاع يستهلك الطاقة والماء، وينتج النفايات، ويرتبط بالطيران والنقل، ويضغط على الأراضي الساحلية والأنظمة البيئية. لذلك فإن الحديث عن “السياحة المستدامة” لا ينبغي أن يقتصر على وضع ملصق أخضر في غرفة الفندق. الاستدامة الحقيقية تبدأ من التخطيط. كمية المياه المتاحة ينبغي أن تكون جزءا من دراسة الجدوى. ومخاطر ارتفاع مستوى البحر ينبغي أن تدخل في قرار بناء المنشأة. والكفاءة الطاقية ينبغي أن تصبح معيارا أساسيا. والمياه المعالجة وإعادة استخدامها ينبغي أن تتوسع. والحدائق السياحية ينبغي أن تتلاءم مع المناخ المحلي. والبنية الساحلية ينبغي أن تمنح الطبيعة مساحة للتكيف. والنقل السياحي ينبغي أن يتجه تدريجيا نحو خفض الانبعاثات. والسياحة ينبغي أن تتوزع مكانيا وزمنيا لتخفيف الضغط عن الوجهات والمواسم الأكثر هشاشة.

من “مؤشر الراحة السياحية” إلى “مؤشر المرونة المناخية”

في دراسة 2009، ظهر مفهوم “مؤشر الراحة السياحية”، الذي يجمع عوامل مثل الحرارة والأمطار والشمس والرياح والرطوبة لتقدير مدى ملاءمة المناخ للسائح.

اليوم، ربما نحتاج إلى الذهاب أبعد من ذلك. نحتاج إلى مؤشر للمرونة المناخية للوجهة السياحية. لا يكفي أن نعرف درجة الحرارة. علينا أن نعرف أيضا: هل توجد مياه؟ هل الشاطئ معرض للتآكل؟ هل البنية التحتية معرضة للفيضانات؟ هل المدينة قادرة على مواجهة موجات الحر؟ هل الفندق يعتمد على مصادر مائية مستدامة؟ هل النظام البيئي المحيط بالوجهة في حالة صحية؟

يمكن أن يصبح هذا المؤشر مستقبلا جزءا من تقييم الوجهات السياحية، كما أصبحت جودة الخدمات والأمان والنقل عوامل أساسية في اختيار السائح.

2009… و2026

عندما كتبت عن دراسة عبد اللطيف الخطابي عام 2009، كان تغير المناخ يبدو في كثير من الأحيان وكأنه ملف ينتمي إلى المستقبل. لكن المستقبل وصل. البحر المتوسط يسخن. موجات الحر تتكرر. المياه أصبحت قضية استراتيجية. السواحل تواجه التآكل والفيضانات. والأنظمة البيئية البحرية تتعرض لضغوط متزايدة. وفي الوقت نفسه، تستمر السياحة في النمو.

وهذا يعني أن المعركة ليست بين السياحة والمناخ. المعركة الحقيقية هي من أجل سياحة تستطيع البقاء في مناخ متغير.

العالم العربي لا يحتاج إلى سياحة أقل بالضرورة، بل إلى سياحة أكثر ذكاء وأقل استنزافا للموارد وأكثر عدالة مع المجتمعات المحلية وأكثر احتراما للأنظمة البيئية.

وقد تكون أهم خطوة هي أن نتوقف عن بناء السياحة على افتراض أن مناخ الأمس سيستمر إلى الأبد.

فالفندق الذي نبنيه اليوم سيظل قائما لعقود. والطريق الذي نشيده سيخدم أجيالا. والشاطئ الذي نستثمر فيه يحتاج إلى أن يبقى موجودا. والماء الذي نستهلكه اليوم لن يعود بالضرورة غدا بالسرعة نفسها.

لذلك، فإن التخطيط السياحي في العالم العربي يحتاج إلى أن يتعامل مع المناخ باعتباره بنية تحتية غير مرئية.

إذا انهارت، لن تنفع أجمل الفنادق.

إذا تراجع الماء، لن تنقذنا الحملات الإعلانية.

إذا تآكل الشاطئ، لن تعوضه صورة على كتيب سياحي.

وإذا فقد البحر تنوعه البيولوجي، فلن يبقى المنتج البحري كما عرفناه.

السؤال الذي تركته لنا الدراسة

ربما تكمن أهمية العودة إلى دراسة 2009 في أنها تجعلنا نرى المسافة بين التحذير والواقع..قبل سبعة عشر عاما، كان الخطابي يدعو إلى السيناريوهات، وتقييم المخاطر، وفهم قابلية السياحة للتأثر، والاستعداد للتكيف.

اليوم، لم تعد هذه الخيارات ترفا بحثيا. إنها شروط للبقاء. السياحة العربية أمام لحظة مفصلية. إما أن تستمر في بناء نفسها على نموذج يستهلك الماء والأرض والطاقة ويعتمد على مناخ لم يعد موجودا بالطريقة نفسها. وإما أن تعيد ابتكار نفسها باعتبارها جزءا من الحل المناخي.وقد يبدأ هذا التحول من سؤال بسيط:

ليس كم سائحا نستطيع أن نستقبل؟ بل, كم سائحا تستطيع هذه الأرض والبحر والمياه والمجتمعات أن تستقبل من دون أن تفقد ما يجعلها جديرة بالزيارة؟

في عام 2009 كان تغير المناخ تحذيرا للسياحة العربية.

في عام 2026 أصبح اختبارا لها. وربما يكون مستقبل السياحة المتوسطية والعربية محكوما في النهاية بمعادلة بسيطة. لن تكون الوجهة التي تملك أكبر عدد من الفنادق هي الأكثر نجاحا، بل تلك التي تستطيع الحفاظ على البحر والماء والمناخ والإنسان معا.

فالسائح يستطيع أن يغير وجهته.

أما البحر، فلا يستطيع أن يغير مكانه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!