إشارة تحذير: التغير المناخي يغير خريطة المياه في شمال المغرب

محمد التفراوتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
إشارة تحذير: التغير المناخي يغير خريطة المياه في شمال المغرب

آفاق بيئية: محمد التفراوتي

تشهد منطقة شمال المغرب، وتحديدا مناطق مثل القصر الكبير وما جاورها، ظاهرة مناخية ملحوظة تتمثل في تغير أنماط الضغط الجوي فوق الواجهة الأطلسية. فخلال الفترة الأخيرة، لوحظ زوال المرتفع الجوي الأصوري الذي عادة ما يكون مسيطرا على الطقس في هذه المنطقة خلال فترات معينة من السنة.

يؤدي تراجع هذا المرتفع الجوي إلى فتح المجال أمام تقدم الكتل الهوائية الباردة القادمة من الشمال والمحيط الأطلسي، والتي تكون عادة محملة بالرطوبة والأمطار. هذه التغيرات في الدورة الجوية تساهم بشكل مباشر في تغير النظام الهيدرولوجي للمنطقة، حيث تؤدي الهطولات المطرية الغزيرة والمكثفة إلى زيادة مفاجئة في منسوب المياه، وتوسع المسطحات المائية، وحدوث فيضانات في بعض الأحواض والسهول.

هذه التحولات الجوية  تبدو جزء من نمط متكرر ومكثف، وهو ما دفع المؤسسات العلمية المغربية إلى دراستها عن قرب باستخدام أحدث تقنيات الرصد.

و كشف تحليل علمي دقيق، باستخدام تقنيات الرصد الفضائي المتطورة، عن حدوث تغير بيئي سريع في المناطق الشمالية من المملكة المغربية. وقد توصل إلى هذه النتائج الدكتور غاني شهبون وفريقه البحثي، اعتمادا على مقارنة صورتين راداريتين مأخوذتين من قمر صناعي.

جاءت هذه الدراسة ثمرة تعاون علمي رفيع بين جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) ومركز الاستشعار عن بعد (CRSA)، حيث قامت المؤسستان بمعالجة وتحليل البيانات المرئية الواردة في الصورتين.

وتشير المعطيات المستخلصة من هذه الصور الرادارية إلى أن التغير المسجل يندرج في إطار التحولات المكانية التي ترصدها الدراسات العلمية. ويتمظهر هذا التغير، في هذه الحالة، من خلال امتداد ملحوظ للمسطحات المائية في المنطقة. ويرجح الباحثون أن يكون سبب هذا الامتداد ناجما عن واحد أو أكثر من العوامل الهيدرولوجية المتمثلة في هطول أمطار غزيرة. و حدوث ظواهر فيضانية ناتجة عن تلك الأمطار.ثم دينامية موسمية طبيعية في الدورة الهيدرولوجية. لكن أهمية هذه الملاحظة تتجاوز مجرد رصد ظاهرة موسمية عابرة. حيث يوضح الدكتور غاني شهبوني وفريقه أن حلقة الفيضان هذه تؤكد واقعا تمت مراقبته وتتبعه على مدى 15 سنة. فالبيانات ترسم صورة واضحة لتداعيات التغير المناخي الذي يشهده العالم، والذي يعظم من حدة وتكرار الظواهر الجوية المتطرفة، سواء كانت جفافا مطولا أو فيضانات مفاجئة.

انطلاقاً من هذه النتائج العلمية المثبتة، يطلق الباحث الشهبوني نداء مهما يدعو إلى فتح نقاش وطني شامل حول سياسة الماء في المغرب. ويؤكد على ضرورة أن يجمع هذا الحوار كل الأطراف المعنية: صناع القرار، والمخططين، والعلماء المتخصصين، بالإضافة إلى ممثلي المجتمع المدني. الهدف من هذا النقاش هو وضع آليات واستراتيجيات تمكن من توقع التغيرات المناخية المستقبلية وإدارتها بشكل أفضل، لضمان الأمن المائي والتنمية المستدامة في مواجهة تحدي مناخي يتسارع باضطراد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!