اخر المقالات: هل يمكن الاستغناء بالكامل عن استخدام مضادات الميكروبات؟ || تحديد نطاق الحياد الكربوني للشركات || نجيب صعب يتسلّم الجائزة البرلمانية المتوسطية || الطبيعة لا تستطيع الانتظار || ثمين التراث الطبيعي وتنمية البحث العلمي || التخطيط للطريق نحو صافي صفر انبعاثات || إنفاق أموال المناخ الذكية لتمكين النساء || استدامة الثروات السمكية في مقدمة التعاون واتفاقيات الشراكة || قمة الاطراف كوب 26 تعتمد إزالة الكربون في النقل والبحري || فاتورة الواردات الغذائية في العالم مرشحة للارتفاع إلى مستوى قياسي في عام 2021 || ما السبب وراء تأثير المعلومات المضللة بشأن فيروس كوفيد -19؟ || الاقتصاد الذي تتطلبه صحة الكوكب || تعزيز المشاركة المجتمعية في الحد من مخاطر الكوارث || خطوات ملموسة ضد الشباك المهجورة في البحر الأبيض المتوسط ​​والبحر الأسود || الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية تفوز بجائزة “الطاقة العالمية 2021” || غلاسكو باب على فرص كثيرة || جسر الحدود || المغرب يحتضن المنتدى الإقليمي العربي الخامس للحد من مخاطر الكوارث || التعايش مع تغير المناخ في ساحل شيلي || المياه والسكان والتغيرات العالمية: التحديات والفرص ||

   

آفاق بيئية : محمد التفراوتي

تدرج الحمية بالبحر الأبيض المتوسط في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية . وظل الطعام والنظام الغذائي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، ​​ على مر السنين ، “كمنتجات” للتبادل بين الثقافات . وبات دائما جسرا للتواصل وتلاقح الحضارات. إلا أن معظم الموارد التعليمية تتناول جوانبها الصحية ، دون جانب الحوار بين الثقافات.

وتبدل مساعي لإنشاء موارد تعليمية مفتوحة جديدة بهدف تعزيز الوعي بين المدرسين والشباب والمواطنين حول التراث المادي وغير المادي لنظام البحر الأبيض المتوسط ​​الغذائي. وذلك في أفق تحسين “تصورات الآخر” من خلال استكشاف الثقافات الغذائية المختلفة بالإضافة إلى المسؤوليات المشتركة للاستهلاك والإنتاج المستدامين.

ويشيع في المغرب قدسية الطعام المشترك ، أي إذا تشارك الأفراد الطعام ، يصبح هذا الطعام عقدة عرفية تفرض توثيق العلاقة بين متقاسمي الغذاء ويصبح بما يسمى تقاسم “الملح” كثراث غير مادي وبناء إجتماعي في العلاقات ، ولا يجوز الاخلال بواجب العلاقة .

وكانت الاسر المغربية  قبل زحف الوجبات السريعة  والغزو الغذائي من خارج المغرب )طاكوس ، بانيني…) لا تهدر الطعام  و لا تلقي الأطعمة والخبر في القمامات بل كانت الأم المغربية تقوم عند نهاية كل أسبوع بإعداد وجبة دسمة يلتف على مائدتها الجيران والأهل وأفراد الاسرة ، ليتلذذون بقصعة تسمى “تردة” أو “تابصلت” تتكون بما تبقى من الخبز اليابس ليتم تقسيمه إلى لقيمات تبلل بمرق يحتوي على عدة بهارات صحية ،ويطهى بالبصل والطماطم ومكونات أخرى ..

وفي هذا السياق نظم  النادي المغربي للبيئة والتنمية بالتعاون مع  مكتب معلومات البحر المتوسط  للبيئة والثقافة والتنمية المستدامة) (MIO-ECSDE ومنظمة

 ” آنا ليند” Anna Lindh) (  ندوة علمية  افتراضية ، ناقشت آفاق تعزيز الحوار بين الثقافات من خلال الفهم الجيد للغذاء في المنطقة المتوسطية .

 وشكل الملتقى فرصة لعرض مختلف الخصوصيات الثقافية والتراث الثقافي الغذائي المشتركة بين دول ضفتين المتوسط ،  في إطار مشروع “الحفاظ على الحوار بين الثقافات من خلال فهم أعمق لطعام البحر الأبيض المتوسط”  (SIDUMEF)  .

وأدار الملتقى السيد يوسف خياط ، أمين النادي المغربي للبيئة والتنمية مبرزا أهمية محور الملتقى الذي عالج مجموعة من الإشكالات الراهنة  من خلال حوار تفاعلي عن بعد نشطه نخبة من المختصين والخبراء.

وأفاد الدكتور خالد غانم أستاذ الزراعة العضوية ورئيس قسم البيئة والزراعة الحيوية  بجامعة الأزهر في مصر في مداخلة تقديمية حول ” الحمية الغذائية في منطقة المتوسط ”  أن الحمية الغذائية هي نمط غذاء صحي يدمج أساسيات الأكل الصحي من بين المكونات الأخرى التي تميز أسلوب الطهي التقليدي للبلدان الواقعة على البحر الأبيض المتوسط. وتعود أصول حمية البحر الأبيض المتوسط إلى جزء من الأرض يعتبر فريدًا من نوعه ، حوض البحر الأبيض المتوسط ، الذي يسميه المؤرخون “مهد المجتمع” ، لأن تاريخ العالم القديم كله حدث داخل حدوده الجغرافية ، يضيف الدكتور خالد غانم

وأضاف الدكتور غانم أن حمية البحر الأبيض المتوسط تعد نموذج غذائي يحظى بتقدير عالمي وينتمي إلى الثقافة والتاريخ الاجتماعي والإقليمي والبيئي ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بنمط حياة شعوب البحر الأبيض المتوسط طوال تاريخهم. ويعتمد الغذاء المتوسطي علي ثلاثة أنواع من الاطعمة  من قبيل الكروم و الزيتون والحبوب  ويصفهم المؤرخ والباحث الغذائي الأمريكي ” فرباند بروديل ”   بأنهم الثالوث الأبدي الذي يعد اساس الزراعة التقليدية والأنظمة الغذائية . ولم يبق النظام المتوسطي ، بشكل عام ، ساكنا طيلة تاريخة بل تأثر بالهجرات بين الشعوب  الا أنه في كل الأحوال تركز علي الكروم والحبوب والزيتون فضلا عن الخضروات والفاكهة والأسماك . وتقوم المباديء العامة  لحمية المتوسط على ممارسة الرياضة عبر المشي السريع أو ركوب الدراجات 30 دقيقة في اليوم  ، يمكنها أن تعزز من نشاط القلب والأوعية الدموية ، وهي فترة كافية لاستعادة شكل الجسم .هذا فضلا عن الإكثار من تناول الفاكهة والخضروات والبقوليات.و تناول الدهون الصحية مثل زيت الزيتون وزيت الكانولا.ثم  استخدام الأعشاب والتوابل  بدلا من الملح لتذوق الأطعمة  تناول حصص صغيرة من المكسرات وكذا تناول الأسماك أو المحار مرتين على الأقل في الأسبوع. وإستهلاك  محدود من اللحوم الحمراء.

وتناول الدكتور غانم التغذية المتوسطية  والهرم الغذائي المتوسطي ثم التغذية المتوسطية اليومية والأسبوعية  والشهرية إذ تشهد التغذية اليومية  الحبوب

كمصدر الرئيسي للكربوهيدرات في حمية البحر الأبيض المتوسط. ويدمج الفول والمكسرات والحبوب والبذور في روتين الغذاء اليومي .و يصنع الخبز من الحبوب والخبز طعام أساسي وهام لسكان البحر المتوسط القديم  واعتبر الخبز مرادفا للطعام أوالحياة  ، فلازال المصريون يطلقون عليه «عيش» وهم أول من بنوا الأفران  وتذكر الجداريات 50 نوعا من الخبز والمعجنات انتجها المصريون القدماء .ومن جانب الفاكهة والخضر فيشير الدكتور غانم إلى تناول 7-10 حصص من الفواكه والخضروات الطازجة كل يوم.و تعتبر الفواكه والخضروات أيضا من المصادر المهمة للألياف ومضادات الأكسدة والفيتامينات.  وتعد حصة الفاكهة أو حفنة من المكسرات أيضا خيارات صحية لتناول وجبة خفيفة بعد الظهر. واعتبر الدكتور خالد زيت الزيتون  من الدهون الرئيسية في حمية البحر الأبيض المتوسط الهرم الغذائي. محتواه عالي من مضادات الأكسدة بما في ذلك فيتامين هـ. ومن المصادر الممتازة للكالسيوم في حمية البحر الأبيض المتوسط. الزبادي والجبن حيث يجب أن تكون منخفضة الدهون بشكل مثالي.ويستوجب تناول  6 أكواب من الماء يوميا  .ويعد السمك أس التغذية يجب أن يكون فضلا عن الدواجن من المصادر الرئيسية للمنتجات الحيوانية في النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط وهي مصادر ممتازة للبروتين. و       يجب أن يستهلك الناس الأسماك الزيتية أسبوعياً من قبيل التونة والماكريل والسلمون والسلمون المرقط والرنجة والسردين وتعتبر الأسماك الزيتية مصدرا رائعا لأحماض “أوميغا 3 ” الدهنية ، يؤكد الدكتور غانم . ويجب الحد من استهلاك البيض إلى أقل من 4 في الأسبوع لأن صفار البيض يحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول، كما يجب تجنب الحلويات ، والخبز الأبيض ، والبسكويت ، والخبز ، وأي كربوهيدرات مكررة.

وينصح ألا تستهلك الحلويات أكثر من بضع مرات في الأسبوع ، وتحتوي على الأحماض الدهنية غير المشبعة.وبخصوص التغذية الشهرية أوصى الدكتور غانم

            باستهلاك اللحوم الحمراء باعتدال مع تجنب لحم الخنزير  وخاصة المقدد والنقانق وغيرها من اللحوم المصنعة أو عالية الدهون، ذلك أن من مشاكل اللحوم الحمراء أنها يمكن أن تسبب اللحوم الحمراء النقرس.ودعا الدكتور غانم إلى اعتماد نموذج لغذاء يومي متوسطي يعتمد على فلسفة الهرم الغذائي الذي         يحتوي على نفس فئات الطعام ولكنه يدعو إلى تقليل الكربوهيدرات لأن الحياة الحديثة أكثر استقرارا. من الهرم الغذائي الجديد لمنطقة البحر الأبيض المتوسط ، ستكون خطة وجبات النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط هي         الإفطار من دقيق الشوفان مع الجوز  ثم             وجبة خفيفة من فواكه  ، ليليها الغداء ييكون من سلطة خضراء بالزيتون والحمص والخيار و وجبة خفيفة من مكسرات ثم العشاء من سمك القد مع الخضار والكسكس .

وقال الدكتور محمد فتوحي أستاذ باحث ورئيس النادي المغربي للبيئة والتنمية أن المنطقة المتوسطية تعرف الكثير من التنوع في مختلف المجالات لكن تشهد نوع من الوحدة في الثقافات ولو كانت الأطباق تختلف . ويجب أن “نستعمل هذا التراث من أجل تعزيز الحوار بين التقافات والتقارب ما بين شعوب المنطقة ” وعرض الدكتور محمد فتوحي الخطوط العريضة لمشروع الحوار بين الثقافات من خلال فهم أعمق لطعام البحر الأبيض المتوسط الذي تم الاشتغال عليه بالمغرب

ذلك أن الطعام له عدة أبعاد صحة واجتماعية واقتصادية مما يستوجب فهم عميق بين الثقافات .فالتربية على الصحة والتربية على الغذاء يعدان جزء على التربية المستدامة . إن المطبخ المتوسطي رغم إختلافه من بلد إلى آخر فله بعض الخصائص المشتركة  ، فهو أداة من أجل التغذية والطعام لكنه كذلك أداة من أجل ضمان التماسك الأسري والتعبير عن الفرح والاحتفالية والكرم والعديد من القيم التي تميز المنطقة المتوسطية . كما أن الغذاء يتميز بمكونات مختلفة وبنوع من التبادل النشيط و التنوع البيولوجي والمشاهد والثقافات .ومن خلال الطعام ممكن معرفة التاريخ والتطور التاريخي بالمنطقة المتوسطية .الطبخ في المنطقة المتوسطية موضوع مشترك له أهمية رئيسية .فرغم وقوع اختلافات أو نزاعات فالغذاء يبقى كما هو لا يتغير يشكل تلك اللحمة التي تجمع بين شعوب المنطقة  .

ودعا الدكتور فتوحي بذلك المجتمع المدني والنخبة المثقفة  إلى توظيف هذا الآلية المشتركة للمزيد من تماسك بين شعوب المنطقة وصد أي هوة أو شرخ مفتعل ، وبالتالي تطوير هذا المشترك من أجل الحوار وتأثير في السياسات والتوجهات في المنطقة المتوسطية.

وحدد الدكتور فتوحي سياق مشروع الحوار بين الثقافات عبر الغذاء المنطقة المتوسطية والذي يتجلى في تعزيز التربية على التربية المستدامة ومن خلال البحث العلمي و التدريس و محاولة تنفيذ بعض الاتفاقيات من قبيل الاستراتيجية المتوسطية للتنمية المستدامة  الرامية إلى توجيه الاستراتيجيات الوطنية وتحفيز التعاون الإقليمي في سياق تطبيق أهداف التنمية المستدامة على مستوى القضاء على الجوع و الفقر..مشيرا إلى مشروع المغرب الأخضر الذي عمل على تطوير الزراعة بالمغرب من أجل الامن الغذائي وحماية التنوع البيولوجي و الموارد الطبيعة ..

ويندرج المشروع  كذلك  في إطار تنمية التعاون والحوار الثقافي بين مختلف مكونات المجتمع المدني في المنطقة المتوسطية وبين المؤسسات البحثية والقطاع الخاص والمجتمع المدني و ينشد تنمية الموروث الثقافي المادي والغير المادي وربطه بمختلف القضايا البيئة والتغيرات المناخية والتنوع البيولوجي .

ويهدف المشروع إلى إبراز أهمية التراث الثقافي الغير المادي المشترك الذي يركز على النظام الغذائي بالبحر الأبيض المتوسط ​​من حيث الصحة والبيئة والاقتصاد ، فضلا عن أهدافه التربوية والثقافية والبيئية  . ثم إظهار أهمية الحوار حول المواضيع المشتركة لتعزيز التقارب بين شعوب البحر الأبيض المتوسط ​​خاصة بين الشباب والمدرسين ووسائل الإعلام والجهات الفاعلة في المجتمع المدني.

ومن مكونات المشروع  وضع  دليل تربوي وهو عبارة منتوج علمي و دراسة للنظام الغذائي بالمنطقة المتوسطية ، من أجل توظيف التعليم عن بعد وسيكون متاح لجميع المهتمين بالمنطقة المتوسطية  وسيكون مجال للحوار والاستفادة من محتواه العلمي على منصة تعلم إلكتروني.

واستعرضت الباحثة صفاء الهير محتويات الدليل الذي تم تطويره في إطار مشروع الحوار بين الثقافات عبر الغذاء المنطقة المتوسطية   الذي يهدف إلى زيادة المعرفة والمهارات والحوار والتبادل حول موضوع التراث الثقافي غير المادي المشترك والثروة الغذائية المتوسطية ، خاصة بين الشباب والمدرسين ووسائل الإعلام . والمنظمات الغير الحكومية.ويعد هذا المشروع جزء من الأنشطة التي يقوم بها المجتمع المدني لتعزيز التعليم من أجل التنمية المستدامة في منطقة البحر الأبيض المتوسط.ويحتوي الدليل تربوي على ثلاث مكونات تم تبويبه من خلال بطائق وصفية ، همت التاريخ ، الأصل وتقديم الاطباق المتوسطية المنجزة من هذا كل مكون غدائي.

يشار أن الملتقى شهد مشاركة مهمة ومكثفة لنخبة مهتمة تمثل مختلف المنظمات غير الحكومية وطلبة وباحثين ومدرسين وإعلاميين . وشهد الملتقى نقاشا مستفيضا نشطه المشاركون تدارسوا مختلف والرؤى والتصورات المناحي حول الغذاء   والثقافات المحلية والمتوسطية  والوجبات الاستهلاكية والأطباق المختلفة والمتنوعة والمشتركة تشكل غنى ثقافي ومجتمعي يسترعي الاهتمام والدراسة .

تعليق واحد لحد الان.

  1. يقول د. حمدي هاشم:

    صاحب السعادة الأستاذ “محمد التفراوتي”, مؤسس بوابة “آفاق بيئية”، من المغرب الشقيق، الموضوع يتعرض لربط جديد مستخدماً الثقافة في الحوار بين شعوب منطقة البحر المتوسط، ذات العراقة التاريخية (مهد المجتمع)، على المائدة الغذائية والصحية، اليومية والموسمية، رغم سمة التباين والاختلاف على المستوى المحلي، ولكن من خلال قوائم الطعام المشتركة، والتي استعرضت ذلك بالضفة الجنوبية (دول شمال أفريقيا)، دون الشمالية والشرقية والغربية. حوار افتراضي متميز تستحق عليه الشكر والتقدير. تحياتي ومودتي.

اترك تعليقاً