اخر المقالات: رؤية جديدة للتعاون العالمي || ارتفاع أسعار الطاقة يشكل مخاطر تضخمية || تعزيز الحوار بين الثقافات عبر الفهم الجيد للغذاء في المنطقة المتوسطية || فى عيد الشمس الخريفى بأبى سمبل…. قال الراوي || يجب على الاتحاد الأوروبي تكثيف جهوده في غلاسكو || بنوك التنمية العامة: جزء من الحلّ للقضاء على الجوع || الصيد الجائر لسمك القرش “ماكو” || منح جائزة نوبل للسلام لحُماة الطبيعة || التجارة ومستقبل الغذاء || يوم الأغذية العالمي لعام 2021 || الضفة المتوسطية تتأرجح في منتصف حبل مشدود || 14 أكتوبر احتفال بالبيئة وبالتربية عليها || إلى أي شيء تحتاج البلدان النامية للوصول إلى صافي الـصِـفر || العرجون الشجرة الغامضة… المهددة بالانقراض || مؤسسة عالمية لعالم يزداد شيخوخة || إصدار سلسلة الـ 50 كُتَيِّب إغناء دولي للمشهد العلمي المتخصص || معا لتحويل عالمنا || التزامات قوية لمواجهة الطوارئ المناخية والبيئية || ميلاد نادي سينمائي بأكادير وإعلان مهرجان دولي لسينما البيئة. || “التلعيب ” تعزيز للسلوك المستدام بيئيا ووسيلة واعدة لمنع تغير المناخ ||

آفاق بيئية : ذ.حمزة ودغيري

يتزايد الطلب على الطاقة يومًا بعد يوم في جميع دول العالم، ويرجع السبب في ذلك أساسًا إلى ارتفاع عدد السكّان وتزايد استهلاك الطاقة من قبل المؤسّسات والأفراد. فقد ارتبطت التنمية بالطاقة منذ أوائل القرن العشرين، إذ لم يكن في الإمكان تحقيق التقدّم الصناعي وتحقيق الرفاهية في عدّة مجالات لولا توافر الموادّ الأولية، ومن ضمنها الوقود الأحفوري، الذي يُستخرج من بقايا النباتات أو الحيوانات المتحجّرة من عصر ما قبل التاريخ.
لكنّ مصادر الطاقة الأحفورية قابلة للنضوب ممّا يهدّد استمرارية مكتسبات التقدّم التكنولوجي الذي عرفته البشرية. ومن جهة أخرى أدّى الإفراط في استخدام هذا النوع من الطاقة إلى ظهور ما يُعرف بالاحتباس الحراري، إذ ترتفع درجة حرارة الكوكب بفعل انبعاثات الغازات الدفيئة ممّا يؤدّي إلى تغيّر المُناخ، وهو ما يهدّد استمرار رفاهية سكّان الأرض، بل حتى وجودهم، خصوصًا الأجيال المقبلة، من هنا جاءت الحاجة إلى البحث عن وسائل بديلة للطاقة، تراعي الحفاظ على البيئة، وتلبّي احتياجات الإنسان بمختلِف أجياله.

صورة لمزارع الرياح ــــــ المصدر https://lakome2.com/

والانتقال نحو الطاقة المتجدّدة يُعدّ السبيل الوحيد -حاليًّا- إلى تلبية احتياجات الإنسان دون الإضرار بالتوازن البيئي، وضمان قدرة الأجيال المقبلة، على تلبية احتياجاتها، وتحقيق التنمية المستدامة.
وتعتبر الطاقة المتجددة من المجالات والتخصصات العالمية الحديثة، حيث يعود تاريخ الاهتمام بها كمصدر للطاقة إلى بداية الثلاثينات، إذ كان التركيز في تلك الفترة على إيجاد مواد وأجهزة قادرة على تحويل طاقة الشمس والرياح إلى طاقة كهربائية، وأخذ الاهتمام بالطاقة المتجددة يتطور مع بداية الخمسينات إلى يومنا هذا.
وتُعدّ الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من أبرز صور الطاقة المتجدّدة، كما توجد مصادر أخرى مثل طاقة الكتلة الحية، وطاقة المساقط المائية، وطاقة حرارة باطن الأرض، وكذلك طاقة حركة الأمواج والمدّ والجزر، وطاقة فرق درجات الحرارة في أعماق المحيطات والبحار. 1*.
هناك إجماع تام بخصوص الأثار السلبي لتوليد الطاقة من الوقود الأحفوري على البيئة والإنسان والمناخ، وارتباطها بالتنمية، فماذا على الأثار السلبية التي قد تلحقها التقنيات المتجددة للطاقة الريحية على البيئة والإنسان والتنمية المستدامة التي تعتمد على التوربينات ؟
ولتسليط الضوء على هذا الموضوع سيتم دراسة حالة مشاريع الطاقة الريحية بالمملكة المغربية، من خلال الإجابة على عدة تساؤلات.
لماذا تبنى المغرب استراتيجية الطاقات النظيفة وعلى رأسها الطاقة الشمسية والريحية ؟
“يعير المغرب أهمية كبيرة لمسألة تحقيق اكتفائه الذاتي على مستوى المصادر المولدة للطاقة الكهربائية، “حيث تمثل نسبة تبعيته للخارج في مجال الطاقة حوالي 96%. لذا تعين عليه تنويع مصادر تزوده وتثمين موارده باستعمال الطاقات المتجددة: الشمسية والريحية والمائية أساسا. ويعدّ المغرب حالياً من بين الدول صاحبة الريادة في إنتاج الطاقة الخضراء على صعيد العالم، وذلك بعد أن بذلت المملكة جهوداً على مدار السنوات الماضية، وسّعت خلالها المحطات الشمسية ونشرت المزيد من مولِّدات الرياح في سياق خطة متكاملة هدفها إيجاد بديل حقيقي للحد من اعتمادها على الوقود الأحفوري حيث أصبح تطوير القطاع خياراً استراتيجيا، فالمغرب دولة غير منتجة للنفط وإنتاجيته ضعيفة في مجال الغاز والفحم، ولكنه يتوفر على العديد من الإمكانيات (300 يوم من أشعة الشمس في السنة، وسرعة الرياح 9 أمتار في الثانية في المناطق الساحلية، فضلاً عن موارد المياه). وباعتبار المغرب باعثاً ضعيفاً للغازات المسببة للاحتباس الحراري،

المصدر : https://aldar.ma

تبنت المملكة، منذ عقد من الزمن، سياسة تطوعية وطموحة بشأن الطاقات المتجددة،,وحددت المملكة لنفسها هدف الوصول إلى 42% لإنتاج الكهرباء الخضراء من الطاقة الإنتاجية من مجموع الطاقة المتجددة بحلول 2020، وتم رفع هذا الهدف إلى 52% بحلول عام 2030، وجعل المغرب الطاقات المتجددة أولوية في تطوير سياسة الطاقة. وجزء من الاستراتيجيات التنموية الشاملة، التي اعتمدتها المملكة للارتقاء إلى مصاف الدول المتقدمة وتوفير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تؤمن العيش الكريم للمواطنين.(*2)

ماهي آثار مشروع الطاقة الريحية على استيراد حاجيات المغرب من الطاقة؟ وعلى انبعاثات ثاني أكسيد الكاربون؟

تمكنت المملكة المغربية من خلال إنجاز مشروع الطاقة الريحية، والتي تتركز بشكل عام على طول سواحل المملكة من تقليص استيراد حاجياتها من الطاقة وتوفير ما يقابل مليون ونصف مليون طن من النفط أي تخفيض فاتورة الطاقة المدفوعة بالعملة الأجنبية بمقدار 750 مليون من دولارات الولايات المتحدة. وتجنب انبعاث ما يناهز 5,6 طن سنويا من ثاني أوكسيد الكاربون.(*3)

ماهي القدرة الطاقية للحقول الريحية المزروعة بالمملكة؟ وماهي أهم مقومات نجاح المشروع ؟

كجزء من استراتيجيته للطاقة يلتزم المغرب ببرنامج رياح واسع النطاق ، لدعم تطوير الطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة في البلاد. المشروع المغربي المتكامل لطاقة الرياح الممتد على مدى 10 سنوات باستثمارات إجمالية تقدر بنحو 31.5 مليار درهم، سمح للبلاد بزيادة الطاقة الكهربائية المركبة من طاقة الرياح ، من 280 ميغاواط في عام 2010 إلى 2000 ميغاواط بحلول عام 2020، كما قررت تطوير 1720 ميجاوات من مزارع الرياح الجديدة بحلول عام 2020 كجزء من مشروع الرياح:
720 ميغاواط في طرفاية (300 ميغاواط) ، أخفنير (200 ميغاواط) ، باب الوادي (50 ميغاواط) ، هوما (50 ميغاواط) وجبل خلادي (120 ميغاواط) 1000 ميغاواط مخطط لها في 5 مواقع جديدة تم اختيارها لإمكاناتها الكبيرة: طنجة 2 (150 ميغاواط) ، كودية البيضاء في تطوان (300 ميغاواط) ، تازة (150 ميغاواط) ، تسكراد في العيون (300 ميغاواط) وبوجدور (100 ميغاواط).

أفاق الطاقة المتجددة في أفق 2030 المصدر : موقع الوكالة الوطنية للطاقة المستدامة ـ مازن 24-11- 2020 .

ويهدف برنامج الرياح المغربي إلى :
زيادة حصة طاقة الرياح من إجمالي الطاقة الكهربائية إلى 14٪ بحلول عام 2020 وتحقيق طاقة إنتاجية من طاقة الرياح 2جيجاواط وطاقة إنتاجية سنوية 6600 جيجاواط / ساعة بما يعادل 26٪ من إنتاج الكهرباء الحالي.
ولدعم الخطة الوطنية لتطوير الطاقات المتجددة تم إحداث العديد من المؤسسات :
ـــ الوكالة الوطنية لتنمية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية ( (ADEREE، مسؤولة عن تطبيق سياسات الطاقة المتجددة.
ـــ الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (MASE) والتي تم إنشائها بموجب القانون 09ـ 57 سنة 2009 مسؤولة عن تطبيق خطة الطاقة الشمسية وتطوير مجالات الطاقة الشمسية في المغرب.
ـــ ومعهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة(IRESEN)
ـــ إنشاء صندوق تنمية الطاقة FDE سنة 2010 ، ويحتوي الصندوق على رأس مال يقدر بواحد مليار دولار أمريكي 200 مليون من صندوق الملك الحسن الثاني، 300 مليون من الإمارات العربية المتحدة و 500 مليون من المملكة العربية السعودية.(4)
ـــ إنشاء شركة الاستثمارات الطاقة SIE بهدف تطوير الطاقة المتجددة بموجب قانون 08 ـ 40 سنة 2008 لتطوير الطاقة المتجددة، وتحتوي على رأس مال يقدر بمليار درهم أقرتها الحكومة ) 71 % (وصندوق الملك الحسن الثاني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي ) %29
ـــ تم إنشاء الاتحاد المغربي لصناعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح AMISOLA لتشجيع الصناعات والمهنيين العاملين في قطاع الطاقة المتجددة.
كما تم وضع إطار تشريعي وتنظيمي جديد:
ـــ القوانين المتعلقة بالنجاعة الطاقية ودمج كل من المكتب الوطني للكهرباء والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب؛
ـــ وضع قطاع تشريعي كقانون 13.09 المتعلق بالطاقات المتجددة الذي منح فرص استثمارية للقطاع الخاص يمكنه من إنتاج طاقة متجددة وتزويد السوق المحلية أو الدولية أو هما معا.
ـــ قانون 37 ـ 16 الذي تم بموجبه تغيير تسمية “الوكالة المغربية للطاقة الشمسية” ب “الوكالة المغربية للطاقة المستدامة ” مع توسيع مهامها لتشمل مجالات أخرى مرتبطة بالطاقة المتجددة.

كيف ساهم ويساهم مشروع الحقول الريحية في النمو الاقتصادي والاجتماعي المحلي والمحافظة على البيئة؟

عــلاوة علــى حمايــة البيئــة، تعمــل الاستراتيجية الطاقية للمغرب علــى جعــل مشــاريعه الطاقيــة تســاهم بشــكل إيجابــي فــي محاربــة الفقــر وتحســين ظــروف معيشــة الســاكنة المجــاورة لمواقــع الإنتاج وضمــان تنميــة اقتصاديــة مســتدامة. لذلــك تتكيــف الاستراتيجية مــع الواقــع الاجتماعي والاقتصادي للمناطــق التــي تســتقبل المشــاريع مــن خــلال التدخــل فــي عــدة قطاعــات، خاصــة البنيــات التحتيــة الأساسية والتعليــم والصحــة والفلاحة: كإحياء التظاهرات الاجتماعية والثقافية والرياضية، برنامج لدعم ومتابعة الفلاحين، تنظيم القوافل الطبية السنوية لفائدة السكان، توفير النقل المدرسي، توفير البنية التحتية والمعدات الأساسية، تعبيد الطرق لفك العزلة عن الدواوير المجاورة للمشروع، تسهيل إدماج مختلف قطاعات الطاقات المتجددة على المستوى الاقتصادي بخلق فرص الشغل وخلق الثروة لاسيما من خلال الرفع من استغلال الموارد و إحداث مهن وتخصصات جديدة.
كما تولي الاستراتيجية أهمية قصوى للآثار المجالية لمشاريع الطاقية وذلك في جميع مراحل تطويرها، إذ تتخذ كل التدابير اللازمة لتخفيف أو تعديل الآثار المحددة من أجل ضمان اندماج مثالي للمشاريع في مناطق إقامتها. وبغية تطوير وإدارة مشاريعه، لا تتوانى الإستراتيجية الطاقية من خلال الوكالة المغربية للطاقة المستدامة عن تجميع الموارد البشرية والكفاءات اللازمة واختيار التكنولوجيا والتجهيزات والبنيات التحتية المناسبة. 5*
كيف يخدم موقع المغرب الجغرافي مشاريع مزارع الرياح ؟

إن الإمكانات الضخمة لمزارع الرياح في المغرب – والتي تقدرها وكالة تنمية الاستثمارات المغربية بـ25000 ميجاواط – هي نتيجة لموقعها الجغرافي المحظوظ الذي يلعب دورا كبيرا في المبادلات الكهربائية المتنامية بين بلدان محيط البحر المتوسط، وذلك نظرا لتطور شبكة الربط الكهربائي فيما بينها .
والمناطق التي اختيرت لتشييد المحطات الريحية المغربية ، تعرف هبوب رياح تتراوح سرعتها بين 7 و9 أمتار في الثانية، وتلك سرعة نادرة في مناطق أخرى من العالم، حيث تتيح استمرار توليد المحطة لمدة طويلة على مدى السنة.
ويزخر المغرب على ستة أنظمة رياح مختلفة ومتكاملة: نظام طنجة، وحوض الصويرة -آسفي، وممر تازة، والأطلس المتوسط، وحوض المغرب الشرقي، وحوض الصحراء. ويعتبر معدل توفر الرياح مرتفعا جدًا بمتوسط 50 في المائة على الأقل ويتجاوز 60 في المائة في بعض المواقع. من جهة أخرى، يتميز المغرب بنوعية استثنائية من الرياح، منتظمة ومتوسطة الشدة تفوق 12 م / ث. ويمكن للمعدلات توافر الرياح أن تكون أفضل في السنوات القادمة، بفضل استخدام توربينات أكثر علوا من شأنها التقاط رياح أكثر استقرارًا والتقليل من الاحتكاك بالأرض(6*).

الخريطة في الوسط تبين تمركز مزارع الرياح بالمغرب / المصدر : موقع الوكالة الوطنية للطاقة المستدامة ـ مازن 24-11- 2020 /.

ما مدى مراعاة الأثار السلبية للتربينات على البيئية في إحداث الحقول الريحية بالمواقع المذكورة؟

عموما إن تطوير أنظمة طاقة الرياح له تأثير مزدوج (الإيجابي والسلبي) على البيئة، على الجانب الإيجابي ، طاقة الرياح تعتبر بشكل عام صديق الإنسان وبيئته على وجه الخصوص ،باعتبار أنّها تعمل على تخفيض ثاني أوكسيد الكربون ،خالية من جميع الملوثات المتعلقة بالأحفور ،غير مكلفة حيث أنّه يمكن بأسبوع واحد تأسيس مزرعة هواء تحتوي على ابراج كبيرة، كما أنها لاتتأثر بارتفاع أسعار الوقود الأحفوري، ولا تحتاج للحفر والتنقيب ليتم استخرجها وكلفتها متدنية على الرغم من ارتفاع أسعار الوقود وقابلة للتجديد باعتبار أنّها طاقة غير نافذة.
وعلى الجانب السلبي، قد لوحظت بعض الجوانب التي هي أصل أنظمة طاقة الرياح، وعدد من المشاريع في هذا المجال في عدة مناطق بالعالم تأخرت أو تم إلغاؤها بسبب معارضة بيئية قوية بناءً على الآثار السلبية لهذه الأنظمة، ويمكن تقسيم احتمالية حدوث تأثيرات سلبية لطاقة الرياح إلى أربع فئات: التفاعل بين الحيوانات وتوربينات الرياح التأثير المرئي لتوربينات الرياح، الضوضاء الصادرة عن توربينات الرياح ،تأثيرات التداخل الكهرومغناطيسي من توربينات الرياح.
وقبل الخوض في الأثار البيئية لمزارع الرياح المغربية، وحسب موقع وزارة الطاقة والمعادن والبيئة المغربية، يشار أن المغرب يعتمد أداة دراسة التأثير على البيئة كوسيلة وقائية من أجل حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة للبلاد. ويعتبرها المغرب ميزة وليس تكلفة إضافية،
كما أن المغرب قد التزم دوليا بتطبيق دراسة التأثير على البيئة من خلال ما تم اعتماده في إعلان ريودي جانيرو، والذي ينص على أنه “عندما تتمتع الحكومات بسلطة تقريرية، فإنه يتعين عليها أن تخضع لدراسة التأثير على البيئة أي مشروع من المحتمل أن يسبب أضررا للبيئة.”
ومع تبني المغرب القانون 03-12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة (ظهير رقم 1.03.60 الصادر بتاريخ 10 ربيع الأول 1424) ، فإن العمل من أجل الحفاظ على البيئة في المغرب يعد بادرة منقطعة النظير. وهذا القانون يلزم باعتماد دراسات التأثير على البيئة لجميع المشاريع. بهدف تقييم وتطوير منهجي للنتائج المحتملة، والآثار المباشرة وغير المباشرة المؤقتة والدائمة للمشروع على البيئة وخصوصا على الإنسان، والحيوان، والنبات، والتربة، والمياه، الهواء، والمناخ، والتوازن الطبيعي والبيولوجي ، وعلى حماية الآثار الثقافية والتاريخية، والسهر على راحة السكان، والنظافة، والصحة العمومية، والسلامة مع الأخذ بعين الاعتبار التفاعلات بين هذه العوامل ؛
وبالرجوع إلى مشاريع إحداث مزارع الرياح المغربية ، فجميعها خضعت لدراسة التأثير على البيئة وحصلت على قرار الموافقة البيئية،واللتان يتعتبران عنصران من عناصر الملف المقدم لطلب الحصول على الرخصة حسب القانون 03-12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة. وتبين البيانات الأساسية للدراسات التي تمت قبل إحداث أي مشروع من مشاريع مزارع الرياح بالمغرب أنها كلها توصي ب: حجز ممرات طيران للطيور المهاجرة، اختيار توربينات الرياح أقل من 100م، التقيد بالمسافات الدنيا 200م المطلوبة من المنازل القرى المجاورة، توربينات الرياح بانبعاثات ضوضاء أقل عند 40 ديسيبل.
وما يزيد من حرص المغرب على الأخذ بعين الاعتبار الأثر البيئي لتوربينات الرياح، احترامه للاتفاقيات الدولية في شأن حماية الطيور التي تعتبر الأكثر تضررا من التوربينات و أهمها :
اتفاقية المحافظة على الأنواع المهاجرة (CMS)
اتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة هي معاهدة حكومية دولية أبرمت في 1979 برعاية برنامج الأمم المتحدة للبيئة في بون في ألمانيا، ودخلت حيز التنفيذ في 1983. تُوفر المعاهدة قاعدة عالمية للحفاظ والاستخدام المُستدام للحيوانات المهاجرة وموائلها. تضم المعاهدة الدول التي تعبرها الحيوانات المهاجرة، والدول التي بها موائل، وتضع الأساس القانوني لتدابير الحفاظ المنسقة دولياً في جميع أنحاء مجال الهجرة. وتسعى أطراف الاتفاقية نحو حماية صارمة لهذه الحيوانات، والحفاظ على أو استعادة الأماكن التي تعيش فيها، والتخفيف من العقبات التي تحول دون الهجرة والسيطرة على العوامل الأخرى التي قد تعرضها للخطر.

اتفاقية حماية طيور الماء الأفريقية أور-آسيوية المهاجرة (AEWA)

الاتفاقية الإفريقية الأور آسية للحفاظ على الطيور المائية المهاجرة المعروفة اختصاراً بـ AEWA، هي معاهدة دولية مستقلة صُدّقَت تحت إشراف برنامج الأمم المتحدة للبيئة. المعاهدة مخصصة للحفاظ على الطيور المائية المهاجرة وموائلها في جميع أنحاء أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا وضعت في إطار اتفاقية الأنواع المهاجرة. وتتمحور الاتفاقية على أنواع الطيور التي تعتمد على الأراضي الرطبة على الأقل في جزء من دورة حياتها وتعبر الحدود الدولية في أنماط هجرتها. ويشمل ذلك على الأقل حوالي 254 نوع.

أثار توربينات الطاقة الريحية على البيئة وبعض الاستثناءات الفريدة.

تصريح الدكتور «سعيد لحروز» أستاذ باحث في علم الطيور وناشط بيئي، في شأن تربينات الطاقة الريحية .
للوقوف أكثر على الكيفية التي من خلالها تتأثر البيئة وخاصة الطيور من توربينات طاقة الرياح بشكل عام ، صرح الدكتور «سعيد لحروز» أستاذ باحث في علم الطيور وناشط بيئي. “إن توربينات الطاقة الريحية تتركز في مناطق معينة، فوضع هياكل كبيرة وفي مواضع متفرقة تشبه مفرمة اللحم في السماء لن تكون جيدة للطيور. وخاصة أثناء هجرتها وبصفة عامة إن التوربينات الريحية تشكل خطراً محدقاً على العديد من الطيور والمخلوقات الطائرة خصوصا الطيور المهاجرة الكبيرة الحجم كطيور اللقلاق والنسور الملكية والكلفاء، إذ يؤدي اصطدام أحد هذه الكائنات بالشفرات الموجودة على التوربينات المُولِدة لطاقة الرياح إلى القضاء عليها”.
وفي سؤالنا حول إمكانية أن تتجنب الطيور هذه التوربينات، أكد الدكتور سعيد أن دراسة سلوك الطيور تشير إلى أنه عندما تكون الطيور في إحدى الرحلات فإنها قد تكون مجبرة على اجتياز مصيدة المزارع الهوائية نظرا لقوة الرياح أو عدم وضوح الرؤية بفعل الضباب الكثيف أو الغبار المتطاير. ويؤكد الخبراء أن الطيور ليست مهيأة لوجود هياكل طويلة من صنع الإنسان في بيئتها الجوية.

صورة للدكتور «سعيد لحروز» أستاذ باحث في علم الطيور وناشط بيئي بالمغرب

وبخصوص تموضع مزارع الرياح في بعض المناطق بالمغرب؟

صرح الدكتور سعيد أنه شارك في جزء من الدراسات التي تمت قبل إنشاء المزارع الريحية على طول الساحل الشمالي الشرقي لطنجة، وأوصى بعدم زرع توربينات في بعض المناطق التي تحددها الخرائط أهم المناطق التي تستخدمها الطيور في أوقات الهجرة من الجنوب إلى الشمال ومن الشمال إلى الجنوب، كما ترافع من خلال مراسلاته للوزارة المعنية في هذا الشأن، وبالفعل كانت الاستجابة إيجابية بخصوص عدم وضع هذه التوربينات على مناطق تعتبر بمتابة بوابة عبور للطيور المهاجرة بين أوروبا وإفريقيا.

 

قصة عمر اللغميش مع توربينات الرياح بشمال المغرب.

السيد عمر اللغميش ابن منطقة القصر الصغير القريبة من مزارع الرياح بشمال المغرب و ناشط جمعوي في مجال البيئة و المناخ والتنمية المستدامة، ورئيس جمعية أصدقاء البيئة والثرات, كان في وقت سابق قد بدأ آلية من آليات التحاور مع ساكنة المنطقة حول إيجابيات وسلبيات المزارع الريحية، وفي تصريح له أكد “أن مشاريع التوربينات بالمنطقة تقيدت بالمعايير في مجال التأثير على البيئة والسلامة، إذ تم تخصيص مساحة سلامة على جهتي المحركات الهوائية القريبة من المساكن، وبعيدة على ممرات الطيور” ويضيف فبرغم من تقيد مشاريع بناء التربينات الريحية بالمعايير، هناك دائما بعض الاستثناءات الفريدة التي يمكننا ملاحظتها والوقوف عليها على أرض الواقع.
وعن آثار التوربينات على الإنسان حدثنا عمر أنه مباشرة بعد نصب التوربينات، رصد مسكن قريب من التربينات يعاني أصحابه من ضجيجها الذي لا يتوقف ليل نهار، وزودنا عمر بصورة من مكان تواجد توربينة على مقربة من منزل و هي حالة فريدة ووحيدة حسب تصريحه.

صور مصدرها “ذ عمر اللغميش” رئيس جمعية أصدقاء البيئة والتراث

وعلى أثار التوربينات على البيئة والحياة البرية، أكد “عمر” أنه يؤيد الطاقة النظيفة بقوة، لكنه في الوقت نفسه يؤمن بضرورة الحرص على وضع التوربينات في مكان يبعد بمسافات كافية عن المناطق الفريدة من الناحية الإيكولوجية، أو تلك التي تتمتع بتنوعٍ بيولوجي مرتفع.
وعن بعض الحالات السلبية التي عايشها “عمر”، حدثنا عن حوادث نادرة الوقوع لاصطدام الطيور بالتوربينات ونفوقها لا تشكل مصدر ازعاج لحد الساعة ولا تؤتر على التنوع البيولوجي بالمنطقة”

إرشادات عامة بشأن البيئة الخاصة بطاقة الرياح.

مجموعة من الدراسات حول العالم توكد أن تشغيل التوربينات الهوائية البرية قد تؤدي إلى اصطدام الطيور بالأرياش الدوارة للتوربينات الهوائية / أو الأبراج، مما يؤدي إلى احتمال نفوق الطيور والخفافيش أو إصابتها. ومن بين الآثار المحتملة غير المباشرة على الطيور التغير في كمية ونمط أنواع الفرائس مما يؤدي إلى تغير في الموئل في موقع مشروع مزرعة الرياح، وحدوث تغيرات في نوع وعدد المجاثم وأماكن التعشيش نظراً لتغير الموئل الطبيعي أو استخدام الطيور للتوربينات الهوائية لذلك.
ويتوقف الأثر على الطيور على حجم المشروع والعوامل الأخرى، بما فيها الاعتبارات التكنولوجية (مثل أبعاد البرج وتصميم التوربينات) وإضاءة التوربينات الهوائية وتخطيط مزرعة الرياح. بالإضافة إلى ذلك، ربما تؤثر خصائص الموقع هي الأخرى على تلك الآثار، بما في ذلك السمات الفيزيائية وسمات المظهر الطبيعي لموقع مزرعة الرياح (مثل القرب من الموائل الذي قد يؤدي إلى تركز الطيور أو الخفافيش أو فرائسها)، أعداد الطيور والخفافيش التي تتحرك في موقع مزرعة الرياح، والسلوكيات الخطرة للطيور (ارتفاع التحليق في الجو) و مسارات الهجرة، والاعتبارات الجوية.

كيف يمكن تجنب الآثار البيئية للتربينات بصفة عامة؟:

ـ إجراء اختيار الموقع بحيث يراعي مسارات الهجرة المعروفة أو المناطق التي تتركز فيها الطيور والخفافيش بصورة كثيفة. وتشمل الأمثلة على المناطق ذات التركيز العالي: الأراضي الرطبة، والملاذ المعينة للأحياء البرية، ومناطق التجمع، ومجاثم الغربان، وأماكن إسبات الخفافيش، والمجاثم، وسلاسل التلال، وأودية الأنهار، والمناطق النهرية؛
ـ تصميم ترتيب التوربينات لتجنب النفوق المحتمل للطيور مثل تجميع التوربينات بدلاً من نشرها على مساحة واسعة أو توجيه صفوف التوربينات بحيث تكون موازية لتحركات الطير المعروفة.
ـ تطبيق التدابير الملائمة للتعامل مع مياه الأمطار لتجنب تكوين عوامل جاذبة مثل البرك الصغيرة التي قد تجذب إليها الطيور والخفافيش كمصادر للتغذية أو التعشيش، بالقرب من مزارع الرياح.
ـ الاختيار المناسب لموقع مزارع الرياح بحيث لا تكون قريبة من المستقبلات الحساسة للضوضاء (مثل المناطق السكنية، والمستشفيات، والمدارس)؛
ـ الحفاظ على تماثل التوربينات في الحجم والتصميم (مثل اتجاه الدوران، نوع التوربينات والأبراج، وارتفاعها)؛
ـ دهان التوربينات بلون موحد، على أن يكون ملائماً للون السماء (رمادي فاتح أو أزرق فاتح)، وفي الوقت نفسه، مراعاة اللوائح التنظيمية الخاصة بالعلامات الملاحية البحرية والجوية.
ـ مراعاة خواص المناظر الطبيعية عند اختيار مواقع التوربينات؛
ـ دراسة الآثار البصرية للتوربينات من جميع زوايا الرؤية عند دراسة المواقع التي ستوضع بها….

الخاتمة : الطاقة الريحية طاقة المستقبل.

تعد الطاقة الريحية بديلاً رائعًا للوقود الأحفوري، فعندما يتعلق الأمر بمقارنة الوقود الأحفوري والطاقة الريحية فمن الواضح أن الوقود الأحفوري لا يمكن أن يكون مصدر الطاقة الوحيد لدينا في المستقبل، توفر التقنيات المتجددة مثل الطاقة الريحية العديد من المزايا من الموثوقية إلى التكاليف الأقل إلى الأثر البيئي الأصغر، ومع استمرار المجتمع في التحرك نحو مصادر طاقة أكثر استدامة نتوقع أن نرى الطاقة الريحية تستمر في النمو،
وبالنسبة لافاق الطاقة المتجددة بالمغرب، تمثل الاستراتيجية المغربية في مجال الطاقات المتجددة في إطار الدينامية الجديدة للتنمية الشاملة التي يشهدها المغرب، منذ اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس العرش ، نموذج يقتدى به، أثبت نجاعته ووجاهته في الانتقال بالمملكة المغربية من بلد يعتمد بشكل كامل تقريبا على تلبية احتياجاته من النفط والغاز عن طريق الاستيراد إلى منتج للطاقة المتجددة وتحويل التحديات القائمة في مجال الطاقة إلى فرص استثمارية، من خلال الانخراط في مشاريع كبرى لتطوير هذا القطاع. عززت موقع المغرب ضمن مصاف البلدان الرائدة في مجال الانتقال الطاقي على الصعيد العالمي، ووضعته على مسار جديد قادر على تحقيق منافع اقتصادية واجتماعية وبيئية هامة وقد يقوده إلى طموحه المتمثل في الوصول إلى الحياد المناخي الشامل بحلول عام 2050.
المراجع

1* ـ منتدى السيايات العربية 2019 :الطاقة المتجددة في العالم العربي الواقع والآفاق.
2*ـ البوابة الوطنية https://www.maroc.ma/ 24-11-2020
3*ـ موقع الوكالة الوطنية للطاقة ـ مازن 24-11- 2020 /
(4*) ـ Agence Marocaine de Développement des Investissements-/24-11-2020
(5*) ـ موقع الوكالة الوطنية للطاقة ـ مازن / 24-11- 2020 
(6*) ـ رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: إحالة ذاتية رقم 45 / 2020
*ذ.حمزة ودغيري
ناشط في مجال البيئة والمناخ والتنمية المستدامة
رئيس الهيئة الإدارية لشبكة العمل المناخي بالعالم العربي
المنسق العام للجمعية المغربية الاقتصاد الأخضر من أجل البيئة و العدالة المناخية

اترك تعليقاً