اخر المقالات: على وقع موجات الطقس السىء ، الصقيع يقترب من مزروعاتنا || فليبدأ الانتقال العظيم! || المناخ: هناك حاجة إلى حل عالمي لمشكلة عالمية || لا يوجد وقت نضيعه في الوفاء بوعود اتفاقية باريس للمناخ || الطاقة الريحية بالمغرب وآثارها على البيئة والإنسان والتنمية || سعيد أوبرايم: الفنان الذي طوع آلة التصوير الفوتوغرافي لتجعل الهواية تتفوق على الاحترافية                                   || لماذا تسعير الكربون الآن؟ || الانقسام والجائحة || محو الأمية المناخية والبيئية || صندوق المناخ الأخضر يمول مشروع حول تغير المناخ في فلسطين وتحديات كورونا || إلحاحية التعاون بين القطاع العام والخاص في مجال المناخ || هل يجب علينا أن نجازف بتدمير المحيط لإنقاذ الكوكب؟ || فى عيد الشمس الشتوى بالاقصر…. تتعامد الشمس على قدس أقداس معبد الكرنك || مشروع WES يدعم إدارة النفايات الطبية في فلسطين  || مصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود تطوي صفحة الصيد الجائر || تصميم لقاحات من أجل الإنسان وليس لجني الأرباح || الحيلولة دون أن تصبح مكاسب القطاع المالي خسارة للتنوع البيولوجي || النفط جزء من الحل || طريق الصين الى صافي صفر من الانبعاثات || مهمة التنمية المستدامة ||

آفاق بيئية : آن ميتلر ، سيريل جارسيا

ان ازمة كوفيد-19 أعطت أوروبا فرصة لا تعوض لإطلاق حقبة جديدة من النمو الاقتصادي ولو عمل القطاع الخاص وحكومات الاتحاد الأوروبي معا لصياغة سياسات جريئة ومبتكرة في المستقبل القريب، فإن بالإمكان ليس التعامل مع الازمة الحالية فحسب، بل أيضا تعزيز الاستثمارات التجارية المنتظمة وخلق وظائف جيدة للمستقبل.

LIVERPOOL, UNITED KINGDOM – MAY 12: Turbines of the new Burbo Bank off shore wind farm lay in the wake of a maintenance boat in the mouth of the River Mersey on May 12, 2008 in Liverpool, England. The Burbo Bank Offshore Wind Farm comprises 25 wind turbines and is situated on the Burbo Flats in Liverpool Bay at the entrance to the River Mersey, approximately 6.4km (4.0 miles) from the Sefton coastline and 7.2km (4.5 miles) from North Wirral. The wind farm is capable of generating up to 90MW (megawatts) of clean, environmentally sustainable electricity. This is enough power for approximately 80,000 homes. The site is run by Danish energy company Dong Energy. (Photo by Christopher Furlong/Getty Images)

يمضي الاتحاد الأوروبي قدما فيما يتعلق بمبلغ 750 مليار يورو (888 مليار دولار امريكي) من الانفاق التحفيزي الجديد وذلك كجزء من مبادرة ” الجيل الجديد – الاتحاد الأوروبي” حيث سوف يتم تخصيص ثلث ذلك المبلغ لمشاريع تتعلق بالتغير المناخي بما في ذلك الأبحاث المتعلقة بالحلول منخفضة الكربون وبينما يشق هذا التمويل طريقة للاقتصاد الحقيقي فإنه سيعمل على توسيع الفهم لكيف يمكن للاستثمارات المرتبطة بالمناخ ان تؤثر بشكل إيجابي على مجتمعاتنا والأنشطة التجارية التي نعمل بها.

لقد نشرت مؤسسة كابجيمناي انفنت تقريرا بعنوان ” يصلح لصافي الصفر ” وذلك من اجل ضمان تحقيق اقصى درجات التأثير وهذا التقرير هو الأول من نوعه من حيث التحليل الاقتصادي للفرص الاستثمارية المعروضة حاليا. لقد تم عمل هذا التقرير بتكليف من مؤسسة بريكثرو اينرجي وهي عبارة عن شبكة من الكيانات والمبادرات ذات التوجه المرتبط بالمناخ وبدعم من فاعل الخير بيل جيتس حيث يحدد هذا التقرير 55 مشروع منخفض الكربون وهي مشاريع جاهزة للاستثمار ويمكن تنفيذها على ارض الواقع في طول أوروبا وعرضها.

ان كل مشروع يهدف الى توسيع نطاق التقنيات ونماذج الاعمال الجديدة والتي سوف تساعد أوروبا على تحقيق صافي صفر من انبعاثات غاز الدفيئة بحلول سنة 2050 وجميع تلك المشاريع تأتي ضمن خمسة قطاعات حيوية وهي الطاقة والصناعة والمباني والنقل والزراعة وبالإضافة الى ذلك فإن المشاريع حاليا في مستويات مختلفة من الإنجاز تمثل النطاق الكامل للدورة الابتكارية وذلك من العرض في المراحل المبكرة الى التطبيق في المراحل الأخيرة مما يساعد في تنويع المخاطر علما ان لهذه المشاريع جميعها القدرة على تنشيط الاقتصاد الأوروبي بحيث تصبح بمثابة نقطة تحول .

طبقا لتقريرنا فإن تطوير وتطبيق تلك المشاريع يمكن ان يخلق فرص بالسوق تصل قيمتها الى 12،9 تريليون يورو بالإضافة الى دعم 12،7 مليون وظيفة ومساعدة الاتحاد الأوروبي على تحقيق أهدافه الطموحة لتخفيض الانبعاثات بحلول منتصف القرن ومن اجل تحقيق هذا التأثير الكبير فإن كل مشروع يحتاج الى مزيج خاص به من ابداع القطاع الخاص والاستثمار الرأسمالي بالإضافة الى التمويل العام وإطار متجانس للسياسات من الاتحاد الأوروبي والدول السبعة والعشرين الأعضاء فيه.

كيف تبدو مثل تلك المشاريع الابتكارية وما هي السياسات المطلوبة لدعمها؟ مثلا هناك توربينات الرياح البحرية العائمة. ان المياه الضحلة بالقرب من الشواطئ الأوروبية مزدحمة بالفعل بتوربينات الرياح ولكن حتى وقت قريب كان من المكلف جدا تطوير مزارع الرياح في المياه العميقة والتي يوجد فيها 80% من إمكانية توليد الرياح البحرية في أوروبا ومن خلال بناء 100 من مزارع الرياح العائمة كبيرة الحجم بحلول سنة 2030 في بحر البلطيق وبحر الشمال وفي المحيط الأطلسي، فإنه يمكننا البدء في الاستفادة من هذه الإمكانات الهائلة والتعزيز السريع لإنتاج الطاقة المتجددة في بلدان مثل البرتغال والسويد واستونيا.

بالنسبة للسياسات فإن برامج مثل “هورايزن أوروبا” وهي وسيلة التمويل الأولية للاتحاد الأوروبي لغايات البحث والابتكار يمكنها تسريع تحقيق تطور في تصميم الشفرات مما يؤدي في نهاية المطاف الى تخفيض تكاليف التوربينات والتي لا تحتاج الى ان تبقى مثبتة بشكل دائم في قاع البحر.

ان مجال استثماري واعد آخر هو ” الزراعة 4،0 ” وفي القطاع الزراعي الأوروبي فإن معدل استخدام التقنيات الرقمية يتخلف حاليا عن ما يحدث في الصناعات الرئيسية الأخرى وذلك بسبب القيود الهامشية على المعدات الزراعية والنقص النسبي في القدرة الاستثمارية.

لو عمل المزارعون والشركات التقنية والجامعات وغيرهم معا من اجل تحديد أفضل الممارسات بالنسبة للتقنيات الزراعية -مثل التصوير بالأقمار الصناعية وعلم الروبوتات وقاعدة بيانات سلسلة الكتل- فإن بإمكانهم خلق سوق بقيمة 10 مليارات يورو بحلول سنة 2050 يمكن ان يساعد كذلك في تخفيض الانبعاثات. ان ادماج الزراعة بشكل كامل في العصر الرقمي يعني انه بإمكاننا جعل القطاع أكثر جاذبية لجيل الشباب من المزارعين الذين يريدون اقصى درجات الكفاءة في كيفية زراعة الفواكه والخضروات وتربية الماشية وإدارة الأراضي الصالحة للزراعة والغابات.

أخيرا، فإن هناك العديد من الفرص المتاحة فيما يتعلق بتجديد المباني العامة. ان المدارس والمستشفيات وغيرها من المنشآت العامة تعتبر حيوية لأي مجتمع ولكن في أوروبا فإنها عادة ما تكون من أقدم اشكال البنية التحتية واقلها كفاءة في استخدام الطاقة وبشكل عام فإن المباني في أوروبا تشكل 40% من استهلاك الطاقة في الاتحاد الأوروبي.

بمساعدة تقنيات النمذجة الرقمية الجديدة، فإن تجديد المباني العامة في جميع أنحاء أوروبا بمواد متطورة مثل العزل باستخدام الهلام الهوائي والنوافذ التي يوجد فيها فراغ بين الالواح الزجاجية (التي تعمل على تحسين العزل مع زيادة اختراق الضوء الطبيعي) يمكن أن يخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ويقلل من تكاليف الطاقة العامة ويدعم 660000 وظيفة محلية. ان تدابير السياسة العامة للمساعدة في معدلات التجديد على مستوى الاتحاد الأوروبي لتصل الى 3% سنويا على اقل تقدير تتضمن مبادرة ” موجة التجديد” التي تم الإعلان عنها مؤخرا وهي عبارة عن استثمارات في تطوير أماكن العمل وإجراءات لنزع الكربون عن سلاسل القيمة الخاصة بصناعة البناء.

ان مجالات الاستثمار الثلاثة هذه وعلى الرغم من جميع إمكاناتها بالكاد تتناول الإمكانات الكبيرة المتوفرة في أوروبا. تشمل المشاريع الأخرى في قائمتنا مصانع ضخمة لتصنيع بطاريات ايونات الليثيوم واشكال جديدة من النقل داخل التجمعات الحضرية مثل المركبات ذاتية القيادة المشتركة وبروتينات الحشرات لخفض انبعاثات الماشية والهيدروجين الأخضر لخفض الانبعاثات في حوالي 500 مصنع فولاذ في أوروبا.

نحن نعلم ان تحقيق مستقبل منخفض الكربون يتطلب الابتكار. ان تحديد تلك المشاريع الان يعتبر أحدث الإنجازات في مسيرتنا لتحقيق صافي صفر انبعاثات بحلول سنة 2050 وترسيخ الدور القيادي لأوروبا على مستوى العالم في أسواق تقنية المناخ والتي سوف يعتمد عليها العالم بشكل متزايد.

بينما تبدأ أموال التعافي التي خصصها الاتحاد الأوروبي للتصدي للتغير المناخي في التدفق في الاقتصاد، يجب ان نتحقق من ان القادة السياسيين وقادة الصناعة على جميع المستويات يركزون على صياغة السياسات المنسقة والمنطقية والتي تشجع وتدعم بشكل كافي الأبحاث والابتكار من اجل خفض الكربون. ان تطوير وتوسيع نطاق التقنيات الجديدة هي عملية صعبة ولكن ما هو أهم من ذلك هي ان هذه العملية تستغرق وقتا والوقت هو مورد لم يعد بإمكاننا توفيره.

– بروجيكت سنديكيت

  • آن ميتلر ، المدير الأول لشركة Breakthrough Energy ، كانت رئيسة مركز الإستراتيجية السياسية الأوروبية ، وهو مركز أبحاث داخلي تابع للمفوضية الأوروبية.
  • سيريل جارسيا ، الرئيس التنفيذي لشركة Capgemini Invent ، هو عضو في المجلس التنفيذي لمجموعة Capgemini.

اترك تعليقاً