اخر المقالات: ماكرون الثاني: مواجهة التحديات البيئية عبر الفعل أم الاكتفاء بمواصلة الخطاب المعسول || حوارات بيئية في قصر الأمم || الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والتدابير اللازمة للمعالجة || توحيد الجهود للحد من التلوث البحري بالبلاستيك في المناطق البحرية المحمية في البحر الأبيض المتوسط || نكهة حياد الكربون الرائعة  || البحث الزراعي بالمغرب نتائج مبتكرة وآفاق واعدة || شجرة أركان ، رمز الصمود والتأقلم مع الظروف المناخية || البلاستيك: مشكلة وأربعة حلول || الجفاف والتدبير المستدام للأراضي || النسخة السادسة للمؤتمر الدولي لشجرة أركان || ما نحتاجه لتحقيق السلام والازدهار على المدى الطويل || يوم الأرض حدث سنوي للتوعية البيئية || الاقتصاد العالمي في خطر || أسرع طائر في العالم لحماية مسجد الحسن الثاني الكبير بالدار البيضاء || إيجاد حل لسعر الكربون || صندوق النقد الدولي بحاجة إلى تخفيف مخاطر التحول المناخي || أربعة مسارات لمواجهة أزمة أسعار الغذاء || في حوار مع الخبير المغربي الدكتور عبد الوهاب زايد : يؤكد المنشأ المغربي من خلال تحليل الحمض النووي لعدة عينات من نخيل المجهول || العدالة المناخية تتطلب قيادة نسائية || بناء الإجماع حول التعافي الأخضر ||

آفاق بيئية : دكتور/ احمد زكى ابو كنيز

على شاطىء النيل الساحر  فى اقصى الجنوب من مدينة  ابي سمبل كنا على موعد مع متابعة الحدث الجليل فى معبد ابى سمبل الكبير.

هنا فى ابى سمبل  يقف شامخا جبلاً يحوى عجيبة  تاريخية و تحفة معمارية تشتمل على معجزة فلكية هندسية تحدث على وجوه تماثيل أربعة ذات جلال و جمال و محاطة بهالة من القدسية و الهيبة والوقار .عند شروق الشمس تسقط أشعتها  عمودياً على وجوه ثلاث من  التماثيل الأربع القابعة فى قدس الاقداس  وهم وأمون رع رب طيبة، ورمسيس الثانى فرعون المجد و الانتصار ثم رع حور أختي رب مدينة أون, بينما تستثنى وجه تمثال بتاح رب منفيس و آله الظلام. و لكى نرقب هذه الظاهرة بكرنا الى المعبد و دلفت داخله و دنوت من قدس الأقداس حتى أصبحت التماثيل الاربع منى  فى مرمى البصر ووقفت فى حضرتها و قد انتابنى شعور داخلى متوقد محفوف بالمهابه لهذه القطع الفنية الخالدة و سبحت فى  الفكر و التصور حتى كدت اتخيل الملك العظيم رمسيس الثانى وقد وقف و رمقنى بنظرة ملكية و يشير بيديه ليشرح لى ما استغلق على من امر…. وهنا و فى تمام السادسة و الثامنه عشر دقيقة صباحا مر من أمام عينى شعاع الشمس الأول فى صبيحة يوم الأربعاء 22 فبراير 2017 فسقطت على وجه  تمثال الآله رع حور أختي فعم الدهليز الصمت الرهيب و لم أر لحظتها  سوى ضوء الشمس الذى لامس وجوه التماثيل الثلاث فى مشهد عبقرى أستمر لمدة 22 دقيقية بالتمام و الكمال و رغم مرور مئات البشر أمام مقصورة قدس الاقداس و رغم جلبة حديثهم و حركتهم   فقد كنت مشدوها بالموقف فلم يكن لدى احساس بهم او بوجودهم ومرورهم … . و فى الاصل كان التعامد يقع يوم 21 من شهرى فبراير و أكتوبر  من كل عام. وهذان التاريخان  يمثلا بداية فصل الزراعة  و الحصاد  في مصر الفرعونية . الا ان نقل المعبد  لانقاذه من الغرق فى مياه بحيرة السد قد  تسبب فى تأخير هذه الظاهرة لمدة 24 ساعة.

و قد سبق سبق صبيحة التعامد امسية شاهدنا  فيها عرض الصوت و الضوء الرائع الذى اذيع باللغة العربية كلغة رئيسية لحضور اغلبية كاسحة من المصريين بينما ترجم العرض بعدة لغات منها الصينية و الانجليزية و الروسية لعشرات من الضيوف الاجانب اغلبهم  يمثل عدة  فرق فنية تمت دعوتها لاحياء الحدث. و تلى العرض احتفال تأخر كثيراً حتى بدأ بسبب الارتباك التنظيمى, وقد غادرت  مع عددا من السياح الاجانب الموقع قبيل بدء عرض الفرق الذى تأخر كثيراً للشعور بالارهاق و التعب.

الحقيقة اننى اعترض على تنظيم احتفالات صاخبة و راقصة  امام المعبدين فما كان يجب ان يحدث ذلك, لابد ان نحترم جلال و هيبة وقدسية الموقع الاثرى الفريد و لابد ان نحفظ للمكان تقديراً و أجلالاً و نكتفى  بأن يتم ذلك  بساحات و ميادين مدينة ابو سمبل السياحية للحفلات و الاحتفلات و الاستعراضات المحلية و العالمية.

و قد شعرت بالاسى لضعف حضور الاجانب كما استأت كثيراً من الارتباك و عدم التنظيم فى ادخال و تحريك الزوار الى داخل المعبد سواء صباحاً ام مساءً, و التزاحم و التدافع الشديدين للدخول و قد اشفقت كثيرا على الجنود الذين كانوا يواجهون غضب و تدافع الزوار عند الدخول من البوابات او التحرك فى محيط المعبد و كان اشد التدافع هو الذى حدث من اجل الدخول للمعبد لمتابعة ظاهرة  تعامد الشمس عند قدس الاقداس.

فيما اسعدنى جدا و جود شاشة عملاقة على يسار المعبد تنقل نقلا حياً و مباشراً و قائع سقوط الاشعة عموديةعلى وجوه التماثيل, ليت المنظمون يزيدون من عدد هذه الشاشات ليرى الجميع ويتابع الحدث دون حركة او جلبة او تدافع.

كما شعرت بالاسى لاننا لم نستطع استخدام هذه الظاهرة فى الترويج للسياحة المصرية بالقدر المطلوب بسبب غياب التنظيم و صعوبة الحصول على التذاكر للدخول من موظف واحد يقف خلف شباك واحد و مطلوب منه استخراج التذاكر لمئات من الحضور فى وقت لايزيد عن 30 دقيقة.

و كلى أمل ان يتحسن الاداء و نتلافى هذه الامور البسيطة فى المرات القادمة و هذا ليس صعباً على احفاد من ابدعوا هذه الظاهرة الفلكية الفريدة.

اترك تعليقاً