اخر المقالات: الدورة 21 لمنتدى آفاق المغرب بباريس : تقريب الوسط المهني المغربي من الشباب || تعزيز القدرات في المجال البيئي و المناخي على مستوى التخطيط المحلي || المسألة البيئية بالمغرب على ضوء القوانين التنظيمية للجماعات الترابية. || إدماج البعد البيئي والمخاطر المناخية في برنامج عمل الجماعات الترابية || مسابقة مشوقة عن طائر الحبارى || الماء كقوة لتعزيز السلام || متحف لحضارة الماء بالمغرب || تدابير المغرب لمكافحة تغير المناخ || التنمية استمرار || كيف يجعل العمل المناخي أميركا عظيمة مرة أخرى || مستقبل أخضر: التنمية المستدامة في عالم عربي متغيّر || المغرب بين البلدان المتضررة من الكوارث الطبيعية || الاستدامة في عصر ترامب || تعميم إدارة مخاطر الجفاف || الاقتصاد الدائري وتثمين الموروث الطبيعي والثقافي في المجال السياحي || صفر نفايات في البحر الأبيض المتوسط : الموارد الطبيعية و الأغذية و المعرفة || الشباب وآفاق التنمية واقع متغير || نحو معيار جديد قوامه احترام سيادة القانون واستئصال الفساد || الثقافات الجبلية : احتفال بالتنوع وترسيخ للهوية || الجبال : أبراج مائية للعالم ||

alkassas

خصص الاعلامي البارز حسان التليلي براديو مونت كارلو برنامجه “رفقا بأرضنا” للعالم الفقيد محمد عبد الفتاح القصاص وتعميما للفائدة ندرج النص الرقيق للصحفي حسان في حق الفقيد .

يشار إلى أن برنامج “رفقا بأرضنا ” موعد يومي يبرز المبادرات الفردية والجماعية لحماية البيئة وتعزيز التنمية المستدامة .

==============

محمد عبد الفتاح القصاص : موسوعة في علوم البيئة

حسان التليلي

كل الذين زاروا في السنوات الأخيرة محمد عبد الفتاح القصاص في مكتبه بكلية العلوم في جامعة القاهرة أدهشتهم لدى هذا العالم الذي غيبه الموت قبل أيام صفات كثيرة كان يتحلى بها. ومن أهم هذه صفاته حيويته المتقدة رغم سنه المتقدمة. فقد كان نشطا باستمرار ودقيقا جدا في تعامله مع المعلومة المتصلة بالمشاكل البيئية المطروحة بحدة في العالم العربي وفي مقدمتها مشكلة التصحر. بل يعد القصاص فعلا مهندس مفهوم التصحر ورائدا في طرح حلول المشكلة طوال عشرات السنين. وكان دوما ينصح طلاب العلم من العرب وغير العرب بالمسارعة على الأقل إلى التوثيق بدقة للثروة النباتية الأصيلة لاسيما في المنطقة العربية. وكان يردد على مسامع زواره أن هذه الثروة مهددة اليوم بظاهرة التغيرات المناخية القصوى وبخاصة عبر فترات الجفاف التي تطول أكثر من اللزوم. واستطاع القصاص ولما يزل طالبا في جامعة القاهرة الإلمام بتفاصيل جانب هام من الثروة النباتية المصرية. وجعل منها مادة أطروحة دكتوراه نالها من جامعة كامبريدج البريطانية في منتصف القرن الماضي.

وقادته دراسة تصحر الأراضي شيئا فشيئا إلى الاهتمام بتصحر البحار من خلال الصيد الجائر وانعكاسات ظاهرة الاحتباس الحراري على الثروة البحرية في المنطقة العربية. واكتشف في سنوات عمره الأخيرة أن برج البرلس مسقط رأسه والموقع الأكثر انخفاضا في منطقة الدلتا المصرية سيكون في مقدمة الأماكن التي ستغمرها مياه المتوسط جراء هذه الظاهرة.

وقال يوما في أحد أحاديثه لمونت كارلو الدولية بين الهزل والجد إن ما يحز في نفسه أكثر فرضية ابتلاع برج البرلس قبل نهاية القرن الجاري. وهي فرضية جادة. وكان دوما يحث السياسيين والباحثين على إعداد العدة بسرعة لبدائل تحد من وقع هذه الكارثة المحتملة على سكان الدلتا وعلى الاقتصاد المصري برمته. فلا ننس أن هذه المنطقة تؤوي لوحدها اثني عشر بالمائة من الأراضي المصرية الصالحة للزراعة.

وما يذكره مسئولو المنظمات الدولية والإقليمية التي تعنى بالبيئة والتي عمل فيها القصاص أو أسهم في تطوير أدائها أنه كان غزير الإنتاج وثاقب الرؤية ومثلا في قمة التواضع. ومن هذه المؤسسات التي ترك فيها الراحل بصماته الاتحاد الدولي لصون الطبيعة والمنتدى العربي للبيئة والتنمية.

اترك تعليقاً