اخر المقالات: مشاريع مخطط “المغرب الأخضر”.. تجسيد للرؤية المغربية المبتكرة للتنمية المستدامة || غابات المناطق الجافة بين البحث العلمي ورصيد التأهيل السوسيو ايكولوجي || مكافحة خصاص المياه في منطقة البحر المتوسط || حوار برلين حول تحول الطاقة:مواءمة الطاقة مع اتفاق باريس المناخي || المياه العادمه تساعد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة || اليوم العالمي للغابات 2017 || الأبقار البحرية وخطر الانقراض || الذكرى الأولى لافتتاح للمتحف الجامعي للنيازك || اليوم الدولي للغابات 2017 :الغابات والطاقة || اجتماع بالرباط حول حصيلة قمة ” كوب 22 ” وتوقعات مؤتمر ” كوب 23 “ || دور الشعوب الأصلية في صيانة الحياة البرية وسبل العيش القروية || البشر يتركون أثراً لا يُمحى على كوكب الأرض || شراكة ثلاثية من أجل التنمية المستدامة || وضع امدادات الغذاء العالمية قوي أمام تقلص قدرة الحصول على الطعام || الجوانب الجيوسياسية للتحديات البيئية || حقبة الطلائع الوسطى : فترة جيولوجية جديدة  بالمغرب || سباق على الجو بين الطيور والطائرات || الفحم يتراجع عالمياً ويزدهر عربيّاً || الأمن بين المناخ والموارد وحقوق الإنسان || إكتشاف مدينة غارقة تحت الماء بمثلث “برمودا” ||

عظامهم تفقد في شهر واحد ما نفقده في عام كامل!

lune

في الوقت الذي يتجه فيه العديد من اللاعبين الرئيسيين في السباق الفضائي لتأسيس وجود بشري دائم لهم في الفضاء، حذرت دراسة علمية أجراها معهد الأبحاث البيولوجية بإسبانيا من أن وجود الرواد في الفضاء لفترات طويلة في ظل انعدام الجاذبية، يؤدي إلى إحداث تغييرات جذرية في تركيبهم الجيني.

ويقول الخبراء إن دراسة “الميكانيزم الخلوي” الذي تحدث من خلاله هذه التغييرات لرواد الفضاء صعبة ومعقدة، وتنطوي على مشكلات أخلاقية عديدة، ونتيجة لذلك يلجأ العلماء إلى دراسة هذه التأثيرات في الحيوانات في ظل ظروف مماثلة للظروف التي يواجهها رواد الفضاء من خلال أجهزة خاصة يطلق عليها اسم “كلينوستات” (Clinostats)، إلا أن أغلب الحيوانات لا تستطيع أن تحيا في ظل هذه الظروف التي تقترب فيها الجاذبية من الصفر.

ويقول البروفيسور ريتشارد هيل أستاذ الفيزياء بجامعة “نوتنغهام” والذي شارك في الدراسة، إن نوعية المجال المغناطيسي الذي تحدثه هذه الأجهزة تختلف بصورة طفيفة عن الظروف التي تسود انعدام الجاذبية في الفضاء، ولكنها أرخص كثيراً، ويمكن التحكم بها لإجراء بروفات مصغرة على التجارب التي نعتزم القيام بها في الفضاء.

ويضيف هيل: إن تكنولوجيا الرفع المغناطيسي التي اكتشف خلال التسعينيات تعتمد على استخدام مجال مغناطيسي قوي أكبر 350 ألف مرة من قوة المجال المغناطيسي الطبيعي للأرض لضغط المياه في خلايا الحيوانات ومن ثمّ رفعها عن الأرض، قد أظهرت الحيوانات التي خاضت التجربة سلوكاً مشابهاً لسلوك رواد الفضاء عند إجراء التجارب في الفضاء.

– تغييرات جينية:

اعتمدت الدراسة التي ستنشر في العدد القادم من مجلة “جينومكس” المتخصصة في الأبحاث الجينية، على استخدام جهاز محاكاة يصدر مجالاً مغناطيسياً قوياً تنتج عنه ظروف مشابهة لظروف انعدام الجاذبية الأرضية في الفضاء، وتعريض ذبابة الفاكهة للمجال المغناطيسي.

وأشارت الدراسة إلى أن قوة الرفع المغناطيسية الناتجة عن جهاز المحاكاة، والتي تشبه انعدام الوزن الذي يعانيه رواد الفضاء عندما يحلقون في مدار حول الأرض، أدت إلى تغييرات واسعة في الجينات الرئيسة لذبابة الفاكهة.

ويقول البروفيسور راؤول هير راناز أستاذ علم بيولوجيا الخلايا بمركز الأبحاث البيولوجية الإسباني، والذي أشرف على الدراسة: إن عمل الكثير من النظم البيولوجية في جسم الإنسان يتأثر بوجود أو غياب الجاذبية الأرضية، ونتيجة للتكلفة الهائلة لإجراء التجارب في الفضاء، فليس أمام العلماء عند دراسة هذه التأثيرات سوى استخدام أجهزة محاكاة تنتج ظروفاً مشابهة لظروف انعدام الجاذبية التي يعيش فيها رواد الفضاء.

ويوضح راؤول أنه منذ بداية الحياة على الأرض تطورت الكائنات الحية في ظل تأثير الجاذبية الأرضية فيها، ووفَّرت الطبيعة حلولاً لهذا التحدي الميكانيكي، وبصفة عامة فإنّ التأثير الميكانيكي الذي تحدثه الجاذبية الأرضية على الكائنات الحية يزداد كلما زادت كتلة جسم الكائن الحي، ويقل هذا التأثير بدرجة ما بالنسبة إلى الكائنات البحرية، لأنّ السباحة في الماء تحررها من جزء من هذه الجاذبية.

– النمو والتكاثر:

ووفقاً لنتائج الدراسة فإن ذبابة الفاكهة التي نمت في ظل الجاذبية المنخفضة كانت أبطأ في النمو وأقل قدرةً على التكاثر، وأشار البروفيسور راؤول إلى أنّ العلماء قاموا بفحص الذباب الذي خاض التجربة، ووجدوا زيادة أو انخفاضاً ملحوظاً في أنشطة نحو 500 جين من تركيبه الجيني، بعضها يتعلق بجهاز المناعة ودرجة الحرارة والاستجابة للضغوط.

ويؤكد البروفيسور راؤول أنه ليس من الضروري أن يكون التغير في الجينات البشرية مشابهاً لتغير في جينات ذبابة الفاكهة عند تعرضها لقوة نموذجاً مهماً لفهم تأثير السقوط الحر في الفضاء في البيولوجيا، مشيراً إلى ضرورة القيام بمزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كان التغير في الجينات ناتجاً عن التعرض للمغناطيسية أم نتيجة انخفاض الجاذبية.

ويشير راؤول إلى أن هذه النتائج تعني أن رائد الفضاء الذي يقوم برحلات متعددة إلى الفضاء على مدار العام يمكن أن يتعرض لمخاطر كبيرة تحت تأثير تراكم التغييرات الجينية في كل مرة يسافر فيها للفضاء ويخضع لظروف انعدام الجاذبية، لأن هذه التغييرات مهما كانت طفيفة فإنها تتراكم بمرور الوقت وتتسارع وتيرة حدوثها.

ويقول راؤول إن كل شيء في الفضاء يعمل بطريقة مختلفة – بما في ذلك الجينات – ما يعني حاجة رواد الفضاء إلى التكيف مع الظروف، خاصةً من حيث الغذاء والأوكسجين.

ويوضح راؤول أن معرفة تأثير الوجود الدائم والمؤقت في الفضاء في الجسم البشري أمرٌ في غاية الأهمية في ظل اتجاه الولايات المتحدة الأمريكية ورسيا والصين وغيرها من الدول إلى تأسيس وجود دائم لها في الفضاء، مشيراً إلى أن إرسال أي شيء إلى الفضاء أمر مكلف للغاية، حيث تصل التكلفة إلى عشرة آلاف دولار لكل رطل!

– تآكل العظام:

ووفقاً للأبحاث التي أجرتها وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” فإن رواد الفضاء يفقدون من كثافة عظامهم في الفضاء خلال شهر واحد ما يعادل ما يفقدونه من كثافة عظامهم في عام كامل، لأن مقاومة الجاذبية تحافظ على قوة العظام!

وتوضح دراسة أجريت على رواد الفضاء الأمريكيين الذين عادوا للأرض بعد 6 أشهر قضوها في المحطة الفضائية الدولية أن كتلة عظامهم صارت أصغر بنسبة 15% وأضعف بنسبة 25% عما كانت عليه قبل أن يغادروا الأرض.

ويوضح الدكتور سكوت تريب مدير معهد الأداء البشري في جامعة “بال ستيت” أن التآكل في عظام رواد الفضاء يصل إلى حدود التآكل في عظام المسنين، ما يجعل عظام رجل فضاء في سن العشرين تشبه حالة عظام رجل يعيش على الأرض في سن الثمانين!

اترك تعليقاً