اخر المقالات: القضاء على الجوع : أعمالنا هي مستقبلنا || الموارد المائية المستدامة والبيئة النظيفة في البحر المتوسط || تدبير ندرة المياه بين الابتكار والاستدامة || المستقبل لا يتوافق مع الوقود الأحفوري || العرب يطالبون بالماء والكهرباء وحل مشكلة النفايات || النقل المستدام وتحديات المستقبل || تحويل النظم الزراعية والغذائية لتحسين التغذية وحماية الكوكب || تحليل مخاطر الجفاف ورسم الخرائط || نظام للقياس والإبلاغ والتحقق لمواجهة مخاطر التغير المناخي || النزاعات والصدمات المناخية تفاقم انعدام الأمن الغذائي الحالي في العديد من الدول || وثائق خطيرة عن ظاهرة الاحترار المناخي || محاكمة القرن ضد حكومة الولايات المتحدة الامريكية من أجل المناخ || أسواق الغذاء العالمية تعزز جهود الاستجابة لتغير المناخ ومكافحة الجوع || نحو تخلص تدريجي من استخدام المواد المستنزفة للأوزون || نظفوا العالم || تمويل التنمية المستدامة في البلدان العربية || عدد الجياع في العالم يتزايد || نقطة التحول القادمه في معركة المناخ || بيئة لبنان: عَوْدٌ على بدء || انحسار كبير في رقعة الغابات ||
ديسمبر
17

زعفران المغرب

zaafarane

آفاق بيئية :محمد التفراوتي 

الزعفران من التوابل الثمينة العطرة، يستخدم في تحضير الأكلات التقليدية وكملوّن لبعضها. تقتنيه جميع الأسر المغربية، خصوصاً لمزجه مع الشاي. ويعد المغرب رابع منتج للزعفران على الصعيد العالمي، بعد الهند (كشمير) وإيران وإسبانيا. وهو يزرع في المناطق المرتفعة التي يتراوح علوها بين 650 متراً و1200 متر.

الزعفران نبات بصلي من فصيلة السوسنيات. تتفتح من كل بصلة أزهار يترواح عددها بين واحدة وثماني زهرات، في كل منها ست بتلات ذات لون بنفسجي. أوراق الزعفران رفيعة يبلغ طولها بين 30 و40 سنتيمتراً، تبرز مع ظهور الزهرة أو بعدها، وتجف في نهاية الربيع عند دخول البصلة مرحلة السبات.

تبدأ مرحلة تكاثر الزعفران عند انتهاء مرحلة النمو الخضري في شهر آذار (مارس). يكتمل نمو البصلات الجديدة في نيسان (أبريل) ويظل حجمها على حاله، فتذبل أوراقها وتجف في فترة الحرارة لتستفيق البصلة وتستأنف نشاطها في آب (أغسطس).

تستخرج ”خيوط” الزعفران من أزهاره الصغيرة المتفتحة، بأيدي عمال محليين غالبيتهم نساء، مباشرة بعد الجني. وتجفف في الظل أو على النار مما يفقدها أربعة أخماس مائها. وتنتج ”ضيعة” ذات رعاية جيدة بحدود 6 كيلوغرامات في الهكتار، ويبلغ ثمن الكيلوغرام ما بين 10 آلاف و15 ألف درهم (1250 الى 1880 دولاراً).

ويقدر الإنتاج السنوي من هذه المادة الزراعية النادرة في منطقة تالوين، التي يعيش نحو 11 ألفاً من سكانها على هذا النشاط الفلاحي، بين طنين وثلاثة أطنان كحد أقصى، ذلك أن غراماً واحداً يستخلص من 150 زهرة، اذ تنتج كل زهرة ثلاث شعيرات. وتمتد زراعة الزعفران في إقليم تارودانت المغربي على مساحة إجمالية تقدر بنحو 500 الى 600 هكتار، تتوزع على مناطق شاسعة في الأطلس الكبير والأطلس الصغير. وينخرط الفلاحون الذين يتعاطونها في تعاونيات صغيرة للجماعات القروية في سيدي أحساين وأسوسفي وأغادير ملول. وتقل هذه الزراعة بشكل متفاوت لدى الجماعات القروية في توبقال وأسكاون وأسايس وتاوايالت، حيث يتم جني المحصول بين الأسبوع الأخير من تشرين الأول (أكتوبر) والأسبوع الأول من تشرين الثاني (نوفمبر).

وأكد الباحث أيت الحاج عبد الرحمن، من معهد البحث الزراعي في أغادير، على هامش ”موسم الزعفران” الذي نظمته جمعية الهجرة والتنمية تحت شعار ”المشاريع المدرة للدخل: دعامة أساسية للتنمية”، أن الزعفران نبتة تتحمل ظروفاً مناخية قاسية جداً، ويمكنها مقاومة حرارة تقل عن 10 درجات مئوية تحت الصفر أو تفوق 40 درجة فوق الصفر، لعدة أيام، شرط ألا تصادف هذه الحرارة إحدى المراحل الحساسة للنبتة. وبصلة الزعفران هشة تتضرر بالاختناق في التربة الطينية والجفاف في التربة الرملية، لكنها تنمو في التربة الحمضية لكونها لا تتأثر بالحموضة.

وأفاد الباحث عبد العزيز ميموني أن الزهور تبرز بعد 4 إلى 6 أسابيع من الزرع، وعملية جمعها دقيقة وتستوجب أيدي عاملة مؤهلة. وهي تتم قبل تفتح الزهور في الصباح الباكر مع طلوع الشمس، لتجنب ذبولها. وقد قام معهد البحث الزراعي بعدة مبادرات لتأهيل قطاع زراعة الزعفران، بما في ذلك السقي والتسميد والتخزين، في إطار التعاون مع جمعية الهجرة والتنمية.

وفي منطقة تالوين ثلاث تعاونيات نسائية لإنتاج الزعفران، تقوم بعملية التجفيف والتخزين والتعليب ثم التسويق على الصعيدين الوطني والدولي. وأعلن وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش، أثناء زيارة وفد وزاري لموسم الزعفران، أن المنطقة ستشهد إنشاء مركز تجاري لتسويق هذه المادة الثمينة، فضلاً عن إنشاء متحف للزعفران يعرّف بخصوصيات هذا المنتج المحلي، في أفق تنمية المنطقة والرفع من مستوى عيش سكانها.

تحميل المقال في كتاب الطبيعة بصيغة pdf

 

اترك تعليقاً