اخر المقالات: تحديد لائحة النفايات غير الخطرة التي يمكن الترخيص باستيرادها || تعقب التقدّم المحرز في مؤشرات أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالأغذية والزراعة في عام 2020 || الجائحة الوبائية تفضح جائحتنا الثقافية || أزمة المياه والصرف الصحي || زرقة السماء من نقاوة الهواء || اليوم العالمي لنقاء الهواء من أجل سماء زرقاء || التبريد الصديق للمناخ لإبطاء الاحتباس الحراري || التعافي المستدام والمرن بعد جائحة كوفيد منصة جديدة على الإنترنت || تأثيرات كوفيد-19 وتغير المناخ تهدد الأمن الغذائي || مدينة كوفيد || إنقاذ الأرض قبل تسريحة الشعر || جمعية تلاسمطان للبيئة والتنمية وإشكالية الحرائق الغابوية بإقليم شفشاون || الاتحاد الأوروبي يؤجج الجوع في أفريقيا || كيف تُـفضي الجائحة إلى ثورة في سياسة المناخ || السيطرة النهائية على الحريق الغابوي بغيغاية بالحوز || إصدار موجز سياساتي بشأن السياحة وجائحة كوفيد-19  || تضافر الجهود لإنقاذ سواحل جزيرة موريشيوس من التلوث || إبداع ديمقراطي || تأثيرات انفجار مرفأ بيروت على الاحوال الجيولوجية والمناخية والبيئية في المشرق العربي || سور الصين العظيم للمياه ||

آفاق بيئية : محمد التفراوتي

إن تسارع التوسع الحضري ظاهرة عالمية. في سنة  2008 ، ولأول مرة في تاريخ البشرية ، أصبح عدد سكان المناطق الحضرية أكبر من عدد سكان القرى. وحسب التقديرات الحالية ، ، سيعيش أكثر من 60 في المائة  من سكان العالم ،في أفق 2030، في مدن متمركزة بشكل متزايد في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

ووفق دراسة ، يقودها كل من الباحثان عدنان فنون وعواطف حيار ،  عن فريق المدينة الذكية بمختبر ” RITM ” بجامعة الحسن الثاني الدار البيضاء ، سيصل عدد سكان المغرب ، وفقًا للمتغير المتوسط ​​، إلى 43،6 مليون في عام 2050 بدلاً من 33،8 مليون نسمة في سنة 2014 ، بمعدل نمو إضافي متوسط ​​قدره 272 ألف نسمة سنويًا ، وهو ما يعادل سكان مدينة متوسطة مثل مدينة صفرو بالمغرب.

وسيتطور النمو الديموغرافي للمغرب في المناطق الحضرية بشكل رئيسي ، ويعزى ذلك إلى الهجرة القروية.   سوف تعاني الساكنة القروية من الانخفاض .ب 13.4 مليون شخص في عام 2014 ، أي 11.5 مليون في عام 2050

وستشهد المدن المغربية في سنة 2050 ، 73.6 في المائة من السكان بدلا من 60.3 في المائة سنة 2014 ،  أي  من 32.1 مليون نسمة  إلى 20.4 مليون نسمة على التوالي.

وتبعا لبيانات البنك الدولي ، تم تسجيل نمو مستمر بين سنتي 1974 و 2014 ، ويرجع هذا النمو بشكل رئيسي إلى التحضر والتصنيع في المدن المغربية. وفي سنة 2050 سيقوم أكثر من 73 في المائة من سكان المغرب بإيواء المدن مما سيكون له تأثير على العادات وعلى استهلاك الطاقة للمواطن المغربي.

ونتيجة لذلك ، كان من المفترض أن يضع المغرب سياسة ترشيد استهلاك الطاقة من أجل ضمان الاحتياجات المستقبلية لهؤلاء المواطنين. وشجع هذا القلق تجاه التنمية المستدامة بالمغرب إلى اللجوء نحو مفاهيم طاقة أكثر إبداعا لترشيد الاستهلاك والتفكير في إنشاء بنى تحتية أكثر ذكاء …

وتعبر المدينة الذكية والمستدامة مدينة مبتكرة تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وغيرها من الوسائل لتحسين جودة الحياة ، وكفاءة الإدارة الحضرية والخدمات الحضرية والقدرة التنافسية ، مع احترام احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية.

ويعمل الاتحاد الدولي للاتصالات والأعضاء في لجنة الدراسات لقطاع تقييس الاتصالات، وهي اللجنة المعنية بإنترنيت الأشياء والمدن والمجتمعات الذكية، على وضع معايير دولية لتحديد المعايير والعمليات والممارسات التقنية للتمكين من التطوير المنسق لتكنولوجيات إنترنت الأشياء من أجل المدن الذكية المستدامة. وفي الآونة الاخيرة، كانت لجنة الدراسات تعمل على مواضيع تشمل الذكاء الاصطناعي، وسلاسل الكتل، والاتصالات من آلة إلى آلة، وجوانب البيانات الضخمة في إنترنت الأشياء.

ويقوم الاتحاد الدولي للاتصالات وأعضاء الفريق المتخصص في الاتحاد المعني بمعالجة البيانات وإدارتها ووضع معايير دولية تتيح للنظام الايكولوجي لإنترنت الأشياء أن يشمل الجميع، وأن يكون قابلاً للتشغيل البيني، وقادراً على الاستفادة الكاملة من البيانات التي تولدها الأجهزة التي يتضمنها النظام. وذلك من أجل تخفيف خطر البيانات الناشئة في مختلف قطاعات الصناعة.

وصاغ الاتحاد الدولي للاتصالات معايير لكفالة أمن الشبكات في المناطق الحضرية.ويعمل الاتحاد بشأن معايير أنظمة الجيل الخامس التي ستساعد على جعل المدن الذكية المستدامة أمر واقعي.

.ويذكر أن الاتحاد الدولي للاتصالات ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا  أطلق سنة 2016، منبرا عالميا  يدعى “مبادرة متحدون من أجل مدن ذكية مستدامة “، لدعم السياسة العامة وتشجيع استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات و تسهيل وتيسير الانتقال إلى مدن ذكية مستدامة. ويدعم المنبر الآن 14 هيئة أخرى تابعة للأمم المتحدة.

وقد وضعت “مبادرة متحدون من أجل مدن ذكية مستدامة” مجموعة من مؤشرات الأداء الرئيسية للمدن المستدامة، مما يتيح للمدن تحديد الأهداف، وجمع البيانات، وقياس التقدم المحرز في خمسة مجالات رئيسية تتجلى في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والبنية التحتية المادية والشمول الاجتماعي والمساواة في الولوج إلى الخدمات ونوعية الحياة والاستدامة البيئية. وهناك أكثر من 50 مدينة في جميع أنحاء العالم تنفذ بالفعل مؤشرات الأداء الرئيسية.

وتعتمد سنغافورة أجهزة الاستشعار والكاميرات على النظام الرقمي القائم في دولة مدينة سنغافورة وتمكن الحكومة من تقييم أداء حركة المرور وكفاءتها، وتحديد مشاكل مثل “مطبات” الطرق، ورحلات الحافلات الوعرة ومنتهكي القانون.

وقامت مدينة “كوبنهاغن” بالدنمارك بتحديث أضواء الشوارع بمصابيح إنارة تتسم بالكفاءة ومتصلة بواسطة شبكة لاسلكية. وتوفر مصابيح الإنارة الذكية في شوارع المدينة التكاليف ، لأنه يمكن برمجتها لكي يتم إخفات أو زيادة الإضاءة تلقائياً، مما يسمح بالاستفادة المثلى من الطاقة وفي الوقت نفسه الحد من خطر الجريمة وحوادث المرور. كما وضعت مدينة “ساو باولو” بالبرازيل، حلاً لتقدير جودة الهواء والتنبؤ به باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتحليلات البيانات الضخمة. ويتم الجمع بين البيانات الكلية والمجمعة التي تكون هوية أصحابها مغفلة من شبكة الاتصالات المتنقلة وإضافتها إلى بيانات من أجهزة استشعار الطقس والمرور والتلوث.

وهذا يساعد على حساب مستويات التلوث قبل 24 الى 48 ساعة مقدماً، مما يساعد صانعي السياسات والبلديات والحكومات على اتخاذ إجراءات لتفادي حالات الوفاة والمرض – على سبيل المثال، من خلال إعادة توجيه حركة المرور قبل أن تضرب بؤر تلوث الهواء.

متحدون من أجل مدن ذكية مستدامة

تعد مبادرة «متحدون من أجل مدن ذكية مستدامة» منصة عالمية تدعو إلى تبني سياسة عامة تشجع استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتسهيل وتيسير الانتقال إلى المدن الذكية المستدامة.

وأطلق الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)  سنة 2016 مبادرة متحدون من أجل مدن ذكية مستدامة وهي واحدة من مبادرات الأمم المتحدة يتولى تنسيقها الاتحاد ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا (UNECE) بدعم من الاتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجى (CBD) واللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاري‍ب‍ى (ECLAC) ومنظمة الأغذية والزراعة(FAO) وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى (UNDP) ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا (UNECA) ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا (UNECE) ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (UNESCO)، والمبادرة المالية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP-FI) واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بتغير المناخ (UNFCCC)،

والوحدة العاملة في مجال الإدارة الإلكترونية القائمة على السياسات (UNU-EGOV) وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، وذلك من أجل تحقيق الهدف 11 من أهداف التنمية المستدامة وهي جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة.وتنشد تسليط الضوء على المدن التي تقدمت في تنفيذ الهدف الحادي عشر لأهداف التنمية المستدامة  “بناء المدن المستدامة”.

ولبسط موضوع المدينة الذكية بالشرح والتحليل كان لنا حوار مع الخبير المغربي في المدن الذكية والمسؤول عن التدقيق في مجال التنمية المستدامة  الباحث عدنان فنون  

ما هو تعريف المدن الذكية؟

المدينة الذكية المستدامة هي مدينة مبتكرة تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين نوعية الحياة، وكفاءة العمليات والخدمات الحضرية، والقدرة على المنافسة، وتلبي في الوقت ذاته احتياجات الأجيال الحالية والقادمة فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، والثقافية..

المدينة هي نظام له تاريخ فريد وسياق محدد .و لضمان التماسك الجيد على مستوى المدينة ، من الضروري التأكد من أن جميع الجهات الفاعلة الرئيسية في المدينة تعمل معًا باستخدام الموارد بطريقة مثالية ، وكل ذلك لتسريع عملية الانتقال وفي الوقت نفسه لمزيد من الفعالية على مستوى المشروع. ويظهر “ذكاء” المدينة بشكل أساسي من خلال قدرتها على جمع مواردها وتحقيق الأهداف التي تم التشديد عليها وخاصة من خلال معدل إرضاء احتياجات سكانها ، مع ضمان المشاركة الفعالة للساكنة.

عدد السكان في المناطق الحضرية سيزداد بثلاثة أضعاف في غضون 30 سنة، وسيقطن 60 في المائة من البشر المدن بحلول سنة 2030. وستنشأ زهاء خمس عشرة “مدينة ضخمة” يتجاوز عدد سكانها عشرة ملايين نسمة. ويقتضي العيش الجيد في المدن الحصول على المسكن والخدمات الأساسية ووسائل النقل الفعالة والمأمونة والمستدامة، والمساحات الخضراء، والأماكن الثقافية، واستنشاق الهواء الجيد، وتوفير الحماية من تداعيات تغيّر المناخ. هذا هو نموذج المدينة المستدامة والشاملة للجميع الذي ينشده الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة.

ما هي الخصائص والعوامل المحددة للمدينة الذكية والمستدامة؟

يمكن إجمال العوامل المحددة للمدينة الذكية في ست عناصر أولها “الحياة الذكية” والتي تتجلى في الظروف الصحة الجيدة و السلامة الفردية و المنشآت الثقافية والتعليمية و إمكانية الولوج إلى مساكن جيدة النوعية أما العنصر الثاني هو “الاقتصاد الذكي” والتي يتمثل في روح المبادرة والإنتاجية وثقافة الابتكار الشاملة القائمة على الأعمال والتجارة الإلكترونية و الترويج للمنتجات المحلية.في حين يشمل العنصر الثالث “الناس الأذكياء”، ثقافة التعلم مدى الحياة والتنوع الاجتماعي والعرقي والمرونة والإبداع و مشاركة المجتمع ووعي المواطن. أما الحكم الذكي، العنصر الرابع، فيهم إشراك الجمهور في اتخاذ قرار و الخدمة العامة والاجتماعية والشفافية الحكومية. التنقل الذكي العنصر الخامس يتطلب الولوج إلى نقل محلي ووطني وأن تكون أنظمة النقل آمنة ومستدامة نحو النقل العمومي. والوصول إلى وسائل النقل المدعومة والمتكاملة بواسطة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ويستوجب كذلك في العنصر السادس “بيئة ذكية” التخطيط الحكيم في استخدام الأراضي وجاذبية الظروف الطبيعية وحماية البيئة ومكافحة التلوث.

ما هي معايير المدينة الذكية؟

قمنا في هذا السياق بدراسة فيما يتعلق بالبيئة الذكية ، و معدل حماية البيئة ومكافحة التلوث وكفاءة الطاقة لتوضيح حقيقة أن معايير التنمية المستدامة تتعامل بوضوح مع مكون التلوث البيئي .وبغية استيعاب مفاهيم المدن الذكية بالمعايير المدروسة ومدى تأثير هذه المعايير. وقمنا بتحليل النتائج الأولى لتحليل معايير التنمية المستدامة، مقارنة بمفاهيم المدينة الذكية المختلفة. وركزنا على المفاهيم التي تتفاعل مع مكون الطاقة المتمثل في الحياة الذكية ، البيئة الذكية ، التنقل الذكي. أي التفاعلات بين معايير التنمية المستدامة ومفاهيم المدينة الذكية.

وعليه يستوجب على المدينة الذكية استعمال الرقمنة في مختلف المجالات والتي يمكن إجمالها في العيش الذكي والصحة الذكية و التعلم الذكي و الطاقة الذكية والتنقل الذكي و الاقتصاد الذكي والبيئة الذكية والبنايات الذكية ثم حكومة ذكية و مواطنين أذكياء.

 

اترك تعليقاً