اخر المقالات: أسراب الجراد المفترسة تهدد منطقة شرق إفريقيا دون الإقليمية بأسرها || الإستغوار سياحة جميلة داخل مغارات عجيبة نحتتها أنامل الطبيعة || صفقة تحويلية من أجل الطبيعة || هل بلغ الاقتصاد العالمي ذروة النمو؟ || الملتقى 14 لمنظمة شبكة البرلمانيين المتوسطيين من أجل التنمية المستدامة || تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية || عندما يصطدم النشاط المناخي بالقومية || مناقشة عدم المساواة التي نحتاجها || تحديد القيمة الاقتصادية للتربة || الكفاءة قبل زيادة الانتاج || بيان من الأمين التنفيذي لتغير المناخ في الأمم المتحدة || أوروبا والهوية الخضراء الجديدة || موجة الديون العالمية تُسجِّل أكبر وأسرع زيادة لها في 50 عاما || رؤية الخلايا السرطانية وقتل الخلايا السرطانية || نتفاوض بينما يحترق العالَم || مدارسة محاور  الدليل البيئي للمدارس العربية في المغرب  || متى تكون المعرفة قوة؟ || إطلاق عقد جديد للتنمية المستدامة بالحوض المتوسطي من الرباط || الرأسمال الطبيعي للمحيط الحيوي لأركان : القيمة والتثمين || احتجاج بقمة مدريد ضد الإيقاع والطموح المنخفض الذي يظهره المؤتمر ||

آفاق بيئية : إليسا مطر-   ونيكول جاويرث

إنَّ استخدام الجزيئات البيولوجية لنقل المواد المشعـّة بأمان داخل الجسم البشري يساعد الأطباء في الحصول على صور أدق للأورام والقضاء بفعالية أكبر على الخلايا السرطانية. ويُطلق على هذا الأسلوب الذي يجمع بين الاستخدامات العلاجية والتشخيصية للمستحضرات الصيدلانية الإشعاعية أسلوب التشخيص العلاجي. وهذا أحد آخر الإنجازات التي تحققت في مجال رعاية مرضى السرطان وأحد الأساليب المتعددة التي تساعد الوكالة على توفيرها للمرضى في البلدان في كل أنحاء العالم من خلال نقل التكنولوجيا وبناء القدرات.

التقدم الحاصل في أسلوب التشخيص العلاجي المطبَّق على مريض يبلغ من العمر ٨٢ عاماً والمصاب بسرطان البروستاتا الذي انتشر ليصل إلى العقد اللمفاوية والعظام. الحالة في بداية تطبيق أسلوب التشخيص العلاجي (أقصى اليسار) وصولاً إلى حالة شبه الخمود الكامل للمرض (أقصى اليمين).   (الصورة من:المركز الطبي في الجامعة الأمريكية في بيروت)g

التقدم الحاصل في أسلوب التشخيص العلاجي المطبَّق على مريض يبلغ من العمر ٨٢ عاماً والمصاب بسرطان البروستاتا الذي انتشر ليصل إلى العقد اللمفاوية والعظام. الحالة في بداية تطبيق أسلوب التشخيص العلاجي (أقصى اليسار) وصولاً إلى حالة شبه الخمود الكامل للمرض (أقصى اليمين). (الصورة من:المركز الطبي في الجامعة الأمريكية في بيروت)

 وقال الدكتور محمد حيدر، الأستاذ المساعد في وحدة التصوير الإشعاعي الإكلينيكي في إدارة التصوير الإشعاعي التابعة للمركز الطبي في الجامعة الأمريكية في بيروت بلبنان “إنَّ أسلوب التشخيص العلاجي لديه القدرة على تغيير فكرة علاج السرطان”. “إنه نهج فعال جداً يمكِّنك من أن ترى ما تُعالج وتُعالجَ ما ترى. فتكون النتيجة ضمان جودة حياة أفضل ورفع متوسط العمر المتوقَّع وتقليص الآثار الجانبية إلى أدنى حد مقارنة بأساليب العلاج الأخرى، مثل العلاج الكيميائي.”

ورغم أن أسلوب التشخيص العلاجي ما انفك يُستخدم منذ أكثر من ٧٠ عاماً لعلاج بضعة أمراض محددة، مثل سرطان الغدة الدرقية، فإنَّ انطلاقته لم تبدأ إلا في العقود القليلة الأخيرة؛ وأفضت أوجه التقدم الحاصلة في الطب والتكنولوجيا إلى استحداث مستحضرات صيدلانية إشعاعية ومعدات طبية جديدة، مما فتح الباب أمام استخدام أسلوب التشخيص العلاجي من أجل مكافحة سرطانات البروستاتا والكبد والجهاز الهضمي والجهاز العصبي، من بين أنواع أخرى. وينطوي ذلك على علاج أورام الأعصاب والغدة الصماء باستخدام المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية التي يُطلق عليها دوتاتيت-اللوتشيوم-١٧٧.

ومع أن أسلوب التشخيص العلاجي يتيح الفرصة لتحسين نتائج علاج المرضى، إلا أنه غير متاح على نطاق واسع؛ فهو أسلوب يقتضي توفر مهارات ومرافق مختلفة عن تلك المتاحة بسهولة فيما يتعلق بأساليب الرعاية الأخرى في مجال السرطان، مثل العلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي والجراحة.

 وقالت مي عبد الوهاب، مديرة شعبة الصحة البشرية في الوكالة “من خلال الدعم الذي تقدِّمه الوكالة، تعمل البلدان في كل أنحاء العالم على إعداد مرافق وتتلقى التدريب في الطب النووي والعلاج الإشعاعي، وعندما تُصبح مستعدة فإنها تتحوَّل بأمان إلى الطب المكيَّف حسب الاحتياجات الشخصية وإلى تطبيق أساليب متقدمة، مثل أسلوب التشخيص العلاجي والعلاج الإشعاعي الجسدي المجسّم”.

كيف يعمل أسلوب الشخيص العلاجي

يعمل أسلوب التشخيص العلاجي، في بعض الحالات، مثل العقاقير الطبية الأخرى بالتفاعل مع جزيئات البروتين، التي يُطلق عليها المستقبلات، على جدران الخلايا. ويمكن أن تكون هذه المستقبلات مربوطة بخارج الجزيئات، مثل الهرمونات والعقاقير، مما ينشِّط المستقبلات ويولِّد إشارة تُخبر الخلية بما عليها أن تفعل، مثل التوقف عن إنتاج المواد الكيميائية التي تبعث إشارات بالألم إلى الدماغ.

 وتنجذب جزيئات مختلفة إلى أنواع مختلفة من المستقبلات. وبمعرفة أي جزيئات تتماشى مع أي مستقبلات، يمكن صنع أدوية تربط، على سبيل المثال، الجزيئات الصحيحة بالمواد الكيميائية المانعة للألم، والتي ستنقلها الجزيئات بعدئذ إلى مستقبلات الخلايا الصحيحة لكي توقف صداع الرأس مثلاً.

 وينطبق هذا الأمر كذلك على المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية؛ فالمواد المشعة مربوطة بجزيئات اختيرت استناداً إلى كيفية تفاعلها مع الجسم عند وجود أنواع معيَّنة من السرطان. وتنقل هذه الجزيئات بعدئذ المواد المشعة إلى الورم المستهدف لتصويره التشخيصي أو لعلاجه. وبما أن الخلايا السليمة ليس لها المستقبلات نفسها التي للخلايا المستهدفة، فإنَّ المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية تتخطاها ولا تُلحق بها أي ضرر.

وقالت ديانا باييز، رئيسة قسم الطب النووي والتصوير التشخيصي في الوكالة: “باتباع نهج يركِّز على الاحتياجات الخاصة لكل مريض، يتيح أسلوب التشخيص العلاجي الانتقال من الطب التقليدي إلى طب مكيَّف حسب الاحتياجات الشخصية ودقيق؛ وتكون الحصيلة هي اختيار العلاج الصحيح للمريض الصحيح”.

ترى أولاً ثم تعالج بعد ذلك

فيما يتعلق بالتصوير التشخيصي، تعطى المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية التي تحتوي على كميات قليلة من المواد المشعة عن طريق حقنها أو ابتلاعها أو استنشاقها، ثم تُنقل عبر الجسم إلى المنطقة المستهدفة. وبمجرد ما يتجمع العقار حول الخلايا المستهدفة أو بداخلها، يجري فحص الكمية الضئيلة من الإشعاعات المنبعثة من المستحضرات الصيدلانية المشعة والكشف عنها باستخدام كاميرا خاصة. ويُنتج ذلك بعد ذلك صوراً لتلك المنطقة من الجسم.

ووفقاً لنتائج التصوير التشخيصي، يحدِّد الطبيب أي أسلوب علاج هو الأفضل للمريض. فإذا كان أسلوب التشخيص العلاجي مناسباً، يجري اختيار مستحضر صيدلاني إشعاعي لذلك المريض، وتُحدَّد الكمية الدقيقة من الإشعاعات اللازمة للعلاج، علماً بأن الجرعة تتوقف على نوع الورم وحجمه، وكذلك على سن المريض ونوع جنسه، وعلى مدى خطورة الحالة والعضو المستهدف. وبمجرَّد ما يتجمَّع المستحضر الصيدلاني الإشعاعي حول الخلايا السرطانية أو بداخلها، تُطلِق الإشعاعات أضراراً بالخلايا السرطانية وتقتلها، بينما يكون الإضرار بالخلايا السليمة المحيطة متدنياً. ويخضع المرضى عادة لجلسات علاج عديدة، ويُؤخذ مزيد من الصور التشخيصية لرصد التقدم المحرز.

وقال حيدر “لقد رأينا حالات استجابت للعلاج بأسلوب التشخيص العلاجي وكان من شبه المستحيل أن تستجيب باستخدام أنواع أخرى من العلاج”. ومع أنَّ الدكتور حيدر وفريقه الذي يضم ١٥ أخصائياً في لبنان يعالجون في الوقت الحاضر حفنة من المرضى كل سنة، إلا أنهم بدأوا بالفعل يرون نتائج كبيرة.

وقال: “لقد كان لدي على سبيل المثال مريض يبلغ من العمر ٨٢ عاماً مصاب بسرطان البروستاتا الذي انتشر ليصل إلى العقد اللمفاوية والعظام، وبعد محاولات علاج فاشلة باستخدام أساليب أخرى، تحوَّلنا إلى اتباع أسلوب التشخيص العلاجي”. وقال: “بعد إعطاء جرعتين من اللُتِشيُوم-١٧٧ المستضد البروستاتي الغشائي، رأينا انخفاضاً كبيراً في تقرحات الأورام، ثم بعد إعطاء جرعة إضافية من المستحضر الصيدلاني الإشعاعي، الأكتينيوم-255 المستضد البروستاتي الغشائي، رأينا شبه خمود كامل للمرض.”

 وأوضح الدكتور حيدر قائلاً بأنَّ هذه هي نتائج أولية فقط، وما زال هناك الكثير من العمل الواجب القيام به في مجال أسلوب التشخيص العلاجي للحصول على فهم كامل لأثره ونطاقه المحتمل.

ويخطط مع فريقه لمواصلة عملهم مع الوكالة من أجل النهوض ببحوثهم وتحسين مهاراتهم والمساعدة على تدريب الآخرين في المنطقة. وقدَّمت الوكالة، من خلال برنامجها للتعاون التقني، التدريب وتبرَّعت بالمعدات إلى لبنان من أجل دعم تطوير خدماته للرعاية في مجال السرطان.

وقال “يمكننا أن نرى توسُّعاً في أسلوب التشخيص العلاجي في المستقبل ليشمل سرطان الثدي وسرطان الرئة”. وأضاف “إذا تمكَّنا من إيجاد الجزيء الفعال بالتحديد لهذين النوعين من السرطان الشائعين جداً، فإنَّ ذلك قد يترك أثراً كبيراً في معدلات البقاء على قيد الحياة بعد الإصابة بالسرطان وفي جودة الحياة”.

من مجلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

اترك تعليقاً