اخر المقالات: الطيران والبيئة :إدارة المطارات الخضراء || الفاو يدعو إلى إجراء تحوّل في نظمنا الغذائية || سبل تنظيف المحيطات من البلاستيك || تغير المناخ وحرائق الغابات وشح المياه تسبب تدهور الغابات || منع لحم البقر ؟ || رئيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة يستقيل  || التكيف مع أزمة تغير المناخ || وجوب وضع استراتيجيات متكاملة و تحديد أولويات واضحة لأهداف التنمية المستدامة || ربط النظم المالية مع أهداف التنمية المستدامة || تقرير علمي حول تمويل التنمية المستدامة في البلدان العربية || حوار حصري مع الكاتب والإعلامي البيئي المغربي محمد التفراوتي || أفضل جناح دولي للامارات في الملتقى الدولي التاسع للتمور 2018 بأرفود || اللوجستيك و تنمية سلسلة التمر || اكتشاف أداة مصنوعة من العظام يعود تاريخها إلى 90 ألف سنة بالمغرب || المغرب ينحو نحو شراكة بيئية إفريقية  قوية || تقييم الاجراءات الحكومية المحرزة بشأن تغير المناخ || مشروع نظام للتتبع والإبلاغ والتحقق من انبعاثات الغازات || مبادرة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها || القضاء على الجوع : أعمالنا هي مستقبلنا || الموارد المائية المستدامة والبيئة النظيفة في البحر المتوسط ||

منتدى دولي لخدمات التلقيح بالنحل

بمناسبة اليوم العالمي للنحل

آفاق بيئية : محمد التفراوتي

نظمت وكالة التنمية الفلاحية في إطار مشروع “مقاربة الاقتصاد الدائري من أجل الحفاظ على التنوع الاحيائي للمنظومات الزراعية بجهة سوس ماسة ” الممول من طرف مرفق البيئة العالمي وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي، منتدى دولي حول خدمات التلقيح بالنحل بمناسبة اليوم العالمي للنحل بمدينة أكادير

وشكل هذا المنتدى الدولي، الذي عرف مشاركة مجموعة من المتدخلين والخبراء الوطنيين والدوليين، مناسبة لتبادل الخبرات وتلاقح الأفكار والتجارب من أجل وضع ميثاق للتلقيح بالنحل كأداة لتدعيم التنمية الفلاحية المستدامة.

وعرض السيد موحا حدوش، المنسق الوطني مشروع الاقتصاد الدائري سوس ماسة، خلال الافتتاح الرسمي للمنتدى التوجهات الكبرى لمشروع الاقتصاد الدائري بسوس ماسة مع خيار تعزيز خدمات النظم الإيكولوجية المتعلقة بخدمات التلقيح، ليؤكد أن مقاربة المشروع تعتمد على عدة مبادئ مهمة تميز الاقتصاد الدائري تضمن إدماج كامل للرأسمال الطبيعي في الاستراتيجيات والسياسات الماكرو الإقتصادية للبلاد. ثم تعمل على تقاسم وسائل الإنتاج والوسائل التنظيمية للفاعلين الاقتصاديين. وتنشد كذلك الاستعمال الفعال والرشيد للموارد الطبيعية وادخال التكنولوجيات الحديثة لمواكبة الثورة الصناعية التي يشهدها العالم، وكذا اعتماد سياسة صفر نفايات ..

 وتناولت الجلسة العلمية الموالية السياق العالمي لخدمات التلقيح وبعدها المجالي . ووضعت السيدة نجوى الصياري، خبيرة في التنمية الترابية المستدامة أرضية لوضع بروتكول بيو-ثقافي على مستوى المنحل التقليدي لإنزركي .

أما محور ”  إمكانيات تربية النحلة الصفراء الصحراوية ”  فتميز بتناول التجربتين المغربية والجزائرية ، أوضح من خلالهما كل من أحمد رمضان عن المديرية الجهوية للفلاحة بدرعة تافيلالت إمكانات نباتات العسل وآفاق تطوير قطاع تربية النحل للمنحدر الجنوبي للأطلس الكبير والأستاذة وحيدة لوصيف عياد، عن جامعة بادجي مختار، التي  تناولت “النحل الأليف بالجزائر : التنوع الجيني والحالة الصحية  “.

وتحدث المشاركون خلال المحور الثالث عن إمكانات تربية النحلة الصفراء الصحراوية ليتناول الباحث أحمد رمضان عن المديرية الجهوية للفلاحة بدرعة تافيلالت، إمكانات نباتات العسل وآفاق تطوير قطاع تربية النحل بالمنحدر الجنوبي للأطلس الكبير. ثم عرض الأستاذ وحيد لوصيف عياد بجامعة الباجي مختار،عنابة، الجزائر التنوع الوراثي والحالة الصحية لعسل النحل في الجزائر مشيرا إلى أن انخفاض نحل العسل يشكل تهديدًا للبيئة والاقتصاد بفعل عدة عوامل تتمثل في فقدان التنوع البيولوجي والأمراض. وتناول الباحث وحيد خلال دراسته ملخصاً للعمل المنجز، متناولا العينات التي تم جمعها من مختلف المناطق في الجزائر وتحليل التنوع الوراثي من خلال استخدام الواسمات الجزيئية (DNA الميتوكوندريا والصغرية) ثم تحديد مسببات الأمراض الرئيسية التي تؤثر على النحل. وبذلك أوضحت النتائج أن غالبية العينات الجزائرية تنتمي إلى الخط الافريقي مع انحدار جيني منخفض جدا من قبل السلالة M و C وأن تجمعات النحل تتميز بتنوع جيني كبير من حيث متوسط ​​عدد “الأليلات”. ودرجة عالية من تغاير “الزيجوت”. وكشفت التحليلات عن الأمراض الرئيسية التي يمكن أن تؤثر على النحل.ورغم وجود كل هذه العوامل الممرضة ، إلا أن عينات مستوطنات النحل تظهر بشكل صحي أن النحل المحلي مقاوم نسبيا للأمراض  وأن خسائر المسجلة في الجزائر على مستوى النحل يمكن أن ترتبط بعوامل بشرية ومناخية.وذكر الباحث بمختلف التدابير المتخذة للحفاظ على السلالة المحلية من أجل حماية هذا النحل الذي يتكيف بشكل أفضل مع بيئته.

ودرست الجلسة الرابعة الممارسات الجيدة للفلاحة وتربية النحل من خلال عرض “الملقحات التكاملية و نهج مقاربات لمحاربة الأفات لتحسين الإنتاجية المستدامة للباحث “إيفرلين نكوك” عن المركز الدولي لفسيولوجيا وإيكولوجيا الحشرات بكينيا ثم عرضت الأستاذة بديعة ليوسي عن مختبر فيزيولوجيا علم العقاقير والصحة البيئية،بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، بفاس ضوابط تربية النحل والممارسات والتأثير على جودة منتوجات خلايا النحل.

وذكرت دكتور بديعة اليوسى أن صناعة تربية النحل ذات مكانة هامة للغاية لتنويع وتحسين دخل المزارعين. ذلك أن جهة  فاس- مكناس خاصة في منطقة الأطلس المتوسط لديها عسل من نباتات أصلية غنية و من مختلف الانواع والمنتجات المحلية ، خاصةً العسل وحبوب اللقاح والشمع والغذاء الملكي ، مما يستوجب إجراء دراسات عديدة تتعلق بمشاكل التلوث من مختلف المصادر. وأشارت الباحثة بديعة أنه سيتم إجراء تحليل فيما يتعلق بالإطار القانوني الحالي والضوابط القائمة. والملوثات التي لها تأثير على جودة المنتجات. وذلك من خلال دراسة معيار جودة العسل “الأيزو”. مع وجوب التتبع والمراقبة..

وعالجت الدكتورة فاتن بن عبد القادر عن المعهد الوطني الزراعي لتونس أثار المبيدات على خلايا النحل بتونس.

وقالت أن الملقحات هي رابط لا غنى عنه في استنساخ الأنواع النباتية ، لأنها تسهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي وإنتاجية المحاصيل.إذ أن 87 من  124 نوعً رئيسي يزرع للاستهلاك البشري في 200 بلدًا في العالم يعتمد على مستويات مختلفة من التلقيح بواسطة الحشرات. ففي العقود الأخيرة ، أدى الانخفاض في عدد الملقحات إلى مخاوف في المجتمع العلمي الدولي. وقد أظهرت الدراسات العلمية أن انخفاض النحل يمكن أن يكون نتيجة لمجموعة من العوامل . وتشكل المبيدات خطرا رئيسيا على الملقحات ، وخاصة المبيدات الحشرية .

واستعرض الباحث “محسن دوغاروغلو” من تركيا دعم منظومة تسيير خلايا النحل لزيادة إنتاج العسل ، في حين أبرزت الدكتورة. “مونيكا فرتشلي” من  قسم الفلاحة  الغابات وعلوم التغذية بجامعة طورينو إيطاليا ، فرص وتحديات المشهد المتوسطي التي تشمل عسل النحل والملقحات الأخرى  . وأكدت أن الملقحات تمثل خدمة رئيسية للنظم البيئية (ES) وتعتبر أساسية بالنسبة للإنتاج الزراعي وحفظ التنوع البيولوجي ، حيث تضمن الملقحات استنساخ العديد من النباتات البرية والمزروعة. ويعد حوض البحر الأبيض المتوسط ​​أحد مراكز انتشار النحل في العالم. وتتميز مناطق البحر الأبيض المتوسط ​​بتنوع زهري عالي وموسمي بارز، تعتمد على تركيز الأمطار في الخريف والربيع وجفاف الصيف والشتاء المعتدل. وترتبط النباتات والملوثات الحشرية بشكل صارم ببعضها البعض بهذه الحالة. وتظهر بعض النباتات نشاطًا مزهرًا طويلًا خلال السنة مع انتعاش المزروعات في الربيع ، بدرجة حرارية دافئة  ، كما أن هناك  أنواع مستغلة لها فترة ازدهار قصيرة. ونتيجة تنوع المناظر الطبيعية وإمداداتها الزهرية  بالحوض المتوسطي  ومختلف الأنواع العفوية والنباتات المزروعة بالإضافة إلى (الرحيق وحبوب اللقاح)  ،  تزداد قوة إنتاجات العسل. وتتجلى التهديدات الرئيسية أساسا في التغيرات المناخية والجفاف والتعرية والتصحر والحرائق وفقدان الموائل والكيماويات الزراعية والأمراض والطفيليات.

وناقش الباحثون، خلال المحور الرابع ، الممارسات الجيدة للفلاحة وتربية النحل  ليدرس  الباحث ” إيفرلين نكوك ” ، عن  المركز الدولي لفسيولوجيا وإيكولوجيا الحشرات بكينيا  ، الملقحات التكاملية و نهج مقاربات لمحاربة الأفات لتحسين الإنتاجية المستدامة  . ويعتبر التلقيح خدمة مهمة في النظام البيئي يضمن الأمن الغذائي. وتشير التقديرات إلى أن 70 ٪ من جميع المحاصيل المستخدمة للاستهلاك البشري تعتمد على التلقيح بواسطة الحشرات. يؤكد الباحث ” إيفرلين “.

ويعزى مباشرة إلى التلقيح  ، ما يقرب من 5 إلى 8 في المائة من الإنتاج العالمي الحالي من المحاصيل، مع قيمة سنوية للسوق التي تترواح  بين 235 إلى 577 مليار دولار في العالم سنة  2015 فضلا عن أن حوالي 81 مليون خلية في العالم تنتج ما يقدر بـ 1.6 مليون طن من العسل سنوياً  ، من أجل تلبية الطلب على الغذاء لسكان العالم الذين يزداد عددهم باستمرار ، والذي من المتوقع وصولهم إلى 9 مليارات نسمة بحلول سنة 2050 ، حيث يجرى تنفيذ ممارسات التكثيف الزراعي في جميع أنحاء أفريقيا. ومع ذلك ، فإن الزيادات في الإنتاج لتلبية الطلب ، تنطوي عادة على اعتماد  ممارسات غير مستدامة ولا سيما استخدام المبيدات لمكافحة الآفات الزراعية. مما يؤثر سلبا على صحة الملقحات. ذلك أن طرق الإدارة المتكاملة لمكافحة الآفات (IPM)  التي تستخدم المبيدات البيولوجية والمواد الكيميائية شبه العضوية ، والطعم الغذائي ..تصبح مفيدة في هذا الصدد ، لأنها أقل ضررا بالملقحات. وساق الباحث بعض الأدلة  توضح كون خدمات النظام الإيكولوجي ، مثل التلقيح بالمحاصيل ومكافحة الآفات البيولوجية ، تفيد في إنتاج الأغذية.

ورغم الالتزام الدولي بمعالجة القضايا المتعلقة بحفظ الملقحات واستخدامها المستدام، فإن المعلومات والمعرفة التي تربط بين خدمات التلقيح وبين المكافحة المتكاملة للآفات وإجمالي إنتاجية النظام غير متوفرة ، كما أن آثارها الجماعية على المحاصيل نادرة عالمياً وغير معروفة في أفريقيا.

وشهدت الجلسة الخامسة حول تقييم خدمات التلقيح عدة محاول همت مجال تثمين الملقحات و خدمات التلقيح وأوجه نقط القوة و القيود للباحثة “نيكولا غالي”، عن المدرسة الوطنية العليا للتدريب التربوي  الزراعي بفرنسا  ، وكذا تقييم وتثمين خدمات النظام البيئي للتلقيح  للباحث محمد الناظي عبد الصبور محمد، خبير في الخدمات البيئية بمصر ثم تثمين تنوع موارد العسل للنظام البيئي عبر ألية    ” La Mélissopalynologie    للباحثة شهرزاد مكيوس عن جامعة زيان عشور بالجزائر،

وعالجت الجلسة السادسة تدبير مستدام للمناحل حيث قارب المهندس الفلاحي والخبير البيئي محمد واكريم صعوبة تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتأثيراتها على استدامة التنمية والتنوع البيولوجي وفوائد تربية النحل. واستحضر الباحث واكريم خلال مداخلته مختلف الاتفاقيات الدولية التي أطلقها المجتمع الدولي مند 30 سنة خلت بغية إنقاذ كوكب الارض من المخاطر التي تحدق به، وقلق ساكنته من جودة المناخ وجودة التنوع البيولوجي ونوعية التربة ، وهي المكونات الأساسية الثلاثة التي تحدد نوعية الحياة على الأرض.

وقال الباحث أن السؤال المشروع حاليا هو معرفة التقييم الذي يمكن أن نتخذه بعد حوالي 30 سنة من تنفيذ الاتفاقيات الثلاثة ل “ريو” ، ألا وهي الاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ وتلك المتعلقة بالتنوع البيولوجي والتصحر.

وأشار الباحث واكريم أن الأهداف المحددة في عام 1992 لا تزال بعيدة المنال وأن ارتفاع درجات الحرارة يستمر، كما أن التصحر يغطي مساحات جديدة وثروة التنوع البيولوجي تتقلص بوتيرة متسارعة، وهذا ينعكس فعلى سياسة المغرب الجغرافية والمناخية بسبب التدهور الهائل وفقدان الكتلة الحيوية والتنوع البيولوجي، التي لها تداعيات خطيرة على النحل وفوائده. وعليه للحصول على نشاط مثالي للنحالة، يحتاج النحل إلى كمية كافية من المياه والطاقة الحيوية المتنوعة والصحية. وأضاف الباحث واكريم أنه يجب الاعتراف بأن هناك صعوبة في عبور الجدار الذي يفصل مرحلة إعداد وتنفيذ الاتفاقيات الدولية في مرحلة التنفيذ والإنجازات الملموسة على أرض الواقع.  حيث ” انغمسنا في الاستيعاب و ونشر وتبادل النقاش حول المفاهيم والأهداف، التي لها أهميتها، لكن لا يزال بعيدا عن الميدان”. وتكمن الصعوبة، حسب الباحث واكريم ، في عدم إيلاء الجهد اللازم والضروري لإعادة صياغة ما هو أساسي الذي تدعو إليه الاتفاقيات الدولية من خلال دمجه واقعيا، على المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية. وللتخلص من هذه الإشكاليات هناك ثلاثة توجهات رئيسية يوضح الباحث واكربم تتجلى في تحديد السياق والتوطين والبحث عن الدعم وذلك من خلال مقدمة عملية تعيد صياغة المبادئ والمناهج الخاصة بالاتفاقيات في سياقها، وتقريبها وتكيفها مع واقع البلاد.

 وعرض ممثل برنامج «Nederland PMU ” في الرباط النتائج الرئيسية للبرنامجعلى مستوى دعم جمعية تدارت إنزركي. في حين تناول الباحث هانس بولمان، خبيرفي تربية النحل رواندا عملية الانتقال من تربية النحل التقليدية إلى الحديثة . ثم شهدت الجلسة السابعة  ورشة لتقديم ومناقشة ميثاق التلقيح ليعرض الباحث مصطفى لمراني علوي عن المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين الأساس المنطقي لوضع ميثاق التلقيح ثم قدم الباحث سعيد أبوالفرج، خبير في تربية النحل تقديم مشروع ميثاق التلقيح .

يشار أن المنتدى عرف عرض فيلم وثائقي حول طريق العسل وزيارة المنحل التقليدي لإنزركي ودار العسل بأركانة. وعرف مشاركة عدد كبير من الباحثين والعلماء المتخصصين في عالم النحل من مختلف الدول والجهات ، أثروا ببحوثهم المنتدى بمختلف الرؤى والتصورات والتوصيات المهمة التي ستكشف عن الإشكالات الحقيقة وسبل معالجتها بمقاربة علمية .

اترك تعليقاً