اخر المقالات: الطيران والبيئة :إدارة المطارات الخضراء || الفاو يدعو إلى إجراء تحوّل في نظمنا الغذائية || سبل تنظيف المحيطات من البلاستيك || تغير المناخ وحرائق الغابات وشح المياه تسبب تدهور الغابات || منع لحم البقر ؟ || رئيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة يستقيل  || التكيف مع أزمة تغير المناخ || وجوب وضع استراتيجيات متكاملة و تحديد أولويات واضحة لأهداف التنمية المستدامة || ربط النظم المالية مع أهداف التنمية المستدامة || تقرير علمي حول تمويل التنمية المستدامة في البلدان العربية || حوار حصري مع الكاتب والإعلامي البيئي المغربي محمد التفراوتي || أفضل جناح دولي للامارات في الملتقى الدولي التاسع للتمور 2018 بأرفود || اللوجستيك و تنمية سلسلة التمر || اكتشاف أداة مصنوعة من العظام يعود تاريخها إلى 90 ألف سنة بالمغرب || المغرب ينحو نحو شراكة بيئية إفريقية  قوية || تقييم الاجراءات الحكومية المحرزة بشأن تغير المناخ || مشروع نظام للتتبع والإبلاغ والتحقق من انبعاثات الغازات || مبادرة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها || القضاء على الجوع : أعمالنا هي مستقبلنا || الموارد المائية المستدامة والبيئة النظيفة في البحر المتوسط ||

              ثلثا سكان جنوب السودان تقريباً معرضون للجوع

المساعدات المستمرة وإمكانية الوصول إلى المحتاجين مهمة للغاية في منع ارتفاع الجوع إلى أعلى مستوياته على الإطلاق

آفاق بيئية :  جوبا

حذرت ثلاث منظمات تابعة للأمم المتحدة اليوم من أن أكثر من 7 ملايين شخص في جنوب السودان، أو ما يقرب من ثلثي عدد السكان، قد يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال الأشهر المقبلة إذا لم يحصلوا على المساعدات الإنسانية وإمكانية الوصول إلى المحتاجين اليها.

Photo by Albert Gonzalez Farran – FAO

وقالت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ومنظمة رعاية الطفولة (يونيسف) وبرنامج الأغذية العالمي في تقرير التصنيف المرحلي المتكامل لحالة الأمن الغذائي (IPC)الذي نشر اليوم، أنه إذا حدث ذلك فإن عدد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي سيصبح الأعلى في تاريخ جنوب السودان. وستكون الفترة التي تشهد أعلى مستوى من المخاطر هي موسم العجاف بين مايو/أيار ويوليو/تموز. ويبلغ عدد المعرضين للخطر بشكل خاص 155,000 شخص من بينهم 29,000 طفل، يمكن أن يعانوا من أشد مستويات الجوع.

وفي يناير/كانون الثاني كان 5.3 مليون شخص أو نحو نصف عدد السكان، يعانون من صعوبة الحصول على ما يكفيهم من الغذاء كل يوم، وهم في مرحلة “الأزمة” أو مرحلة “الطوارئ” من مراحل انعدام الأمن الغذائي (المرحلة 3 و4)، بحسب التقرير المشترك.

ويمثل هذا زيادة بنسبة 40 في المائة في عدد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد مقارنة مع يناير/كانون الثاني 2017.

ويأتي التقرير بعد عام من إعلان المجاعة في أجزاء من جنوب السودان في فبراير/شباط 2017.

وقد تم بنجاح احتواء الوضع ومنع حدوث مجاعة بعد تحسن إمكانية الوصول والاستجابة الإنسانية الهائلة في أواخر العام الماضي. ورغم ذلك فإن توقعات انعدام الأمن الغذائي مأساوية الآن أكثر من أي وقت مضى.

وفي تقريرها حذرت الفاو واليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي من أن التقدم المحرز للحيلولة دون وفاة الأشخاص بشبب الجوع يمكن أن ينعكس، ويمكن أن يتم دفع عدد أكبر من السكان من أي وقت مضى إلى المعاناة من الجوع الحاد أو الظروف التي تشبه المجاعة خلال الفترة مايو/أيار – يوليو/تموز إذا لم تستمر المساعدات وإمكانية الوصول إلى المحتاجين.

وقال سيرج تيسوت ممثل الفاو في جنوب السودان: “الوضع هش للغاية، وأصبحنا على وشك أن نشهد مجاعة أخرى. والتوقعات والمؤشرات قاسية. وإذا تجاهلناها سنواجه مأساة متزايدة. ولكن إذا حصل المزارعون على الدعم لاستئناف سبل عيشهم، فسنشهد تحسناً سريعاً في وضع الأمن الغذائي في ذلك البلد بفضل زيادة الإنتاج المحلي”.

مأساة متزايدة يجب ألا نهملها

ارتفعت المستويات الإجمالية للجوع بسبب النزاع الذي طال أمده وأدى إلى انخفاض إنتاج الغذاء وتعطيل سبل العيش باستمرار. وأدى ذلك إلى تفاقم الانهيار الاقتصادي الذي أثر على الأسواق والتجارة وجعلها غير قادرة على التعويض عن النقص في الإنتاج المحلي للغذاء.

كما أدت موجات الجفاف الطويلة والفيضانات والانتشار المستمر للآفات ومن بينها دودة الحشد الخريفية إلى تأثيرات ضارة.

وفي مناطق مثل ولايات الوحدة وجونقلي وولاية أعالي النيل التي تعاني من تجدد النزاع العنيف والتشرد، فإن نسبة السكان الذين يعانون من الانعدام الحاد للأمن الغذائي تتراوح ما بين 52 إلى 62 في المائة، أي أكثر من نصف إجمالي عدد سكان الولايات الثلاث. ويتوقع أن يواصل هذا العدد الزيادة في حال لم يجد السكان سبلاً لتلقي الغذاء أو إنتاج أو بيع إنتاجهم من الغذاء.

رسم خرائط الجوع- توقعات النصف الأول لعام 2018

  • فبراير/ شباط – ابريل/ نيسان 2018: 6.3 مليون شخص يمرون بالمرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي “مرحلة الأزمة”، والمرحلة الرابعة “الطوارئ” والمرحلة الخامسة “المجاعة”. وهذا يشمل 50,000 شخص في المرحلة الخامسة من التصنيف.
  • مايو/ أيار – يوليو/ تموز 2018: 7.1 مليون شخص في المرحلة الثالثة والرابعة والخامسة. وهذا يشمل 155,000 شخص في المرحلة الخامسة.

1.3 مليون طفل دون الخامسة معرضون لخطر سوء التغذية الحاد

لقد أدى النزاع وتدهور مستوى الجوع بالفعل إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية. ودون تلقي المساعدات سيتعرض أكثر من 1.3 مليون طفل دون سن الخامسة لخطر سوء التغذية الحاد، ابتداءً من شهر مايو/أيار.

ومن المتوقع أن ترتفع معدلات سوء التغذية بمجرد أن يبدأ موسم الأمطار في أبريل/ نيسان. وعند حدوث ذلك، ستصبح العديد من المجتمعات معزولة وغير قادرة على الوصول إلى الخدمات الطبية. وستتسبب الأمطار في جعل الطرق الترابية في البلاد غير صالحة للاستخدام، وستزداد صعوبة توصيل المساعدات إلى المراكز الطبية.

وبهذا الصدد قال ممثل اليونيسف في جنوب السودان، ماهيمبو مدوي: “نحن نستعد لمواجهة معدلات سوء تغذية حاد بين الأطفال غير مسبوقة في تاريخ البلاد. ودون توفر استجابة طارئة وإمكانية الوصول إلى الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها، سيموت الكثير من الأطفال. ولا يمكننا أن نسمح بحدوث هذا”.

ومما يثير القلق تحديداً، أن الأطفال دون سن الخامسة في المناطق المحيطة بلير وماينديت ولونغوتشوك ورينك يعانون من مستويات حرجة للغاية من سوء التغذية.

أنشطة الاستجابة حتى الآن

في العام الماضي، قامت منظمة الفاو وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة يونيسف وشركاؤهم، بأكبر حملة مساعدات على الإطلاق لإنقاذ الأرواح واحتواء المجاعة. وفي 2017، أرسل شركاء المنظمة أكثر من 235 بعثة إنسانية طارئة إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها لتوفير مساعدات منقذة للحياة لأكثر من 1.8 مليون شخص.

ومنحت الفاو 5 ملايين شخص – يعيش أغلبهم في المناطق التي يصعب الوصول إليها أو المتضررة من النزاع – البذور وأدوات الزراعة ومعدات صيد الأسماك في 2017. كما قامت المنظمة بتطعيم أكثر من 6.1 مليون رأس من الماشية للحفاظ على حياتها وصحتها. وكان هذا أمر ضروري جداً نظراً لأن معظم السكان يعتمدون على الثروة الحيوانية للعيش.

وأقرّت منظمة اليونيسف وشركاؤها بوجود ما يقارب 208,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم في عام 2017، ويعتزمون الوصول إلى 215,000 طفل هذا العام. وفي 2017 أرسلت اليونيسيف، بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، 51 بعثة للاستجابة الطارئة من أجل الوصول إلى المجتمعات التي قطعت عنها المعونات المنتظمة. وستظل آلية الاستجابة السريعة وسيلة رئيسية للوصول إلى المجتمعات المتضررة من النزاع في الأشهر المقبلة.

وفي ذروة استجابته هذا العام، يهدف برنامج الأغذية العالمي إلى الوصول إلى 4.4 مليون شخص وتزويدهم بالأغذية والمساعدات المنقذة للحياة. ويقوم برنامج الأغذية العالمي بوضع الأغذية مسبقاً في المناطق التي يحتمل أن تنقطع سبل الوصول إليها خلال موسم الأمطار، لكي لا يعاني الناس من الجوع. ويعتزم البرنامج وضع ما يصل إلى 140,000 طن متري من الإمدادات الغذائية والتغذوية – أي بزيادة قدرها 20 في المائة عن 2017 – في أكثر من 50 موقعاً في جميع أنحاء البلد

اترك تعليقاً