آفاق بيئية: محمد التفراوتي
منذ الساعات الأولى لانطلاق أسبوع عُمان للمناخ 2026، بدت مسقط وكأنها تفتح نافذة واسعة على النقاش المناخي الدولي. فالموعد الذي يجمع مسؤولين وخبراء ومؤسسات دولية وإقليمية وممثلين عن قطاعات مختلفة، اختار أن يبدأ من الأسئلة الكبرى التي تحكم المرحلة المقبلة: ماذا بعد التعهدات المناخية؟ وكيف تنتقل الالتزامات من موائد التفاوض إلى سياسات ومشروعات قابلة للتنفيذ؟
حمل اليوم الأول، الاثنين 14 سبتمبر، عنوانا سياسيا واستراتيجيا واضحا، حيث تصدرت أشغاله قضية الطريق نحو مؤتمر الأطراف COP31، إلى جانب الاقتصاد الدائري، وإدارة النفايات، وكفاءة استخدام الموارد، وتنفيذ المساهمات المحددة وطنيا، وتسعير الكربون وآليات المادة السادسة من اتفاق باريس.
وانطلقت فعاليات اليوم بالجلسة الافتتاحية والكلمات الرئيسية، بمشاركة عدد من الشخصيات الدولية والإقليمية، قبل الانتقال إلى توقيع مذكرة تفاهم وإطلاق جائزة “Green Branch Award”، ثم تنظيم جولة في المعرض.
وكانت الأنظار متجهة بشكل خاص إلى الجلسة الوزارية حول الطريق إلى COP31، التي افتتحت برسالة من رئاسة مؤتمر الأطراف المقبل، وجمعت مسؤولين وخبراء من عُمان وأستراليا وأذربيجان ومؤسسات دولية.
وفتح النقاش المجال أمام قراءة المرحلة المقبلة من المفاوضات المناخية، وما تفرضه من تعاون دولي وتسريع للعمل المناخي، في ظل الحاجة إلى الانتقال من صياغة الالتزامات إلى تحقيق نتائج ملموسة.
ومن السياسة المناخية الدولية، اتجه النقاش نحو الاقتصاد والموارد، من خلال الحوار بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي حول الاقتصاد الدائري وإدارة النفايات وكفاءة استخدام الموارد.
وقدمت الجلسة مساحة لتبادل التجارب والرؤى حول كيفية بناء اقتصادات أكثر كفاءة في استخدام الموارد، والحد من النفايات، وتعزيز الحلول المرتبطة بالانتقال الأخضر.
وفي فترة ما بعد الظهر، عاد النقاش إلى صلب تنفيذ اتفاق باريس، من خلال جلسة خصصت لتبادل التجارب حول تنفيذ المساهمات المحددة وطنيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وتناول المشاركون قضايا مرتبطة بتنفيذ هذه المساهمات، ودور السياسات الوطنية والتمويل وآليات التعاون المناخي، إلى جانب المادة السادسة وتسعير الكربون، بمشاركة خبراء من جامعة الدول العربية ومؤسسات متخصصة في الطاقة والمناخ.
واكتسب النقاش بعدا وطنيا في الجلسة المخصصة لـ التعمق في تنفيذ المساهمة المحددة وطنيا في سلطنة عمان، حيث التقت الرؤية الحكومية مع الخبرة المدنية والاستثمارية والتقنية.
و يذكر أنه شارك في هذه الجلسة ممثلون عن هيئة البيئة وجمعية البيئة العمانية ومؤسسات وخبرات مرتبطة بالمناخ وأسواق الكربون والاستثمار، لتقديم قراءة للتحديات والفرص المرتبطة بتحويل الالتزامات المناخية الوطنية إلى إجراءات عملية.
وهكذا، رسم اليوم الأول مسارا واضحا لأسبوع عُمان للمناخ: يبدأ من المشهد الدولي والطريق نحو COP31، ويمر بالتعاون الإقليمي والاقتصاد الدائري، وصولا إلى السؤال الأكثر أهمية: كيف تنفذ الدول التزاماتها المناخية على أرض الواقع؟
إنه سؤال يتجاوز القاعات واللقاءات، ليصل إلى صميم التحول المناخي الذي تحتاجه الاقتصادات والمجتمعات.


































