آفاق بيئية: محمد التفراوتي
احتضنت مدينة الرباط لقاء إقليميا ضمن برنامج صحافة ميد، تحت عنوان: «الطوارئ المناخية والمسؤولية الصحفية». يندرج هذا الملتقى في إطار برنامج “صحافة ميد” المدعوم من الاتحاد الأوروبي، جمع نحو ستين صحفيا وخبيرا من مختلف الدول العربية وفرنسا، ليشكل محطة عملية في مسار بناء صحافة بيئية عربية قادرة على مواجهة التضليل الإعلامي وتحديات التغير المناخي.

الاعلام كخط دفاع أول
افتتحت الجلسة افتتاحية بكلمات ركزت على دعم الإعلام المستقل يشكل ركيزة أساسية في مواجهة التحديات الوجودية التي يفرضها التغير المناخي، وأن الاعلام يمثل خط الدفاع الأول ضد المعلومات المضللة التي تقوض الثقة المجتمعية في الحقائق العلمية.
تشخيص واقع الإعلام البيئي
تناولت الجلسة الأولى واقع التغطية الإعلامية لقضايا المناخ والبيئة في العالم العربي، بإدارة الاعلامية مبروكة خضير (تونس) وخالد سليمان (العراق). وقد أبرز النقاش أن الإشكالية لا تكمن في غياب المواضيع البيئية عن الأجندة الإعلامية، بل في سطحية المعالجة وغياب التراكم المعرفي والاستمرارية. ذلك أن البيئة غالبا ما تقدم كحدث موسمي يرتبط بالكوارث أو المؤتمرات الدولية، في حين أن آثار التغير المناخي أصبحت تمس قضايا الماء والغذاء والهجرة والاستقرار الاقتصادي.

مبادرات لتعزيز التغطية البيئية
انتقل النقاش إلى المبادرات العملية، بإدارة “دافيد هيفيه” (David HIVET). فقدمت ساورلا ماكابي, (Saorla McCABE) دليل اليونسكو للصحافة البيئية كأداة مرجعية لترسيخ المعايير المهنية. و استعرض خالد سليمان تقرير “انترنيوز” حول الصحافة المناخية في العراق والمغرب واليمن في عصر التضليل.
و عرضت مبروكة خضير تجربة “كوسموس ميديا” (Cosmos Media) كنموذج لمنصة متخصصة. أما محمد التفراوتي فقد ركز على الفيلم البيئي كأداة فنية لبناء وعي جمعي، مؤكدا أن الاعلام يقدم المعطى، لكن الصورة والسرد البصري يمنحان هذا المعطى بعده الإنساني القادر على تحريك السلوك المجتمعي.
الفجوة بين العلماء والاعلاميين
ناقشت الجلسة الثالثة التحديات التي تواجه الاعلاميين العرب في تغطية القضايا البيئية، خاصة العلاقة مع الوسط العلمي، بإدارة خالد درارني (الجزائر). شارك فيها
الدكتور محمد ملولي إدريسي (المغرب)، رئيس اللجنة العلمية لهيئة الصيد البحري بالفاو. و هبة جبار مترود (العراق)، صحفية وإعلامية بيئية.
وقد خلص النقاش إلى أن الفجوة بين المختبر وغرفة الأخبار هي مسألة ثقة ولغة ومنهج، وأن الاعلامي مطالب بأن يكون وسيطا علميا ومدققا للمعطيات، قادرا على نقل المعرفة دون تهويل أو تسطيح.

آفاق تطوير الصحافة البيئية
تناولت الجلسة الأخيرة آفاق تطوير الصحافة البيئية في العالم العربي، بإدارة أنس بنضريف (المغرب). شارك فيها كل من منى السماري (تونس)، مؤسسة Med Mosaïc. و هشام حذيفة (المغرب)، صحفي مؤسس مشارك لدار النشر . و خالد سليمان (العراق)، خبير في قضايا المياه والبيئة. وكذا مبروكة خضير (تونس)، مؤسسة منصة كوسموس ميديا (Cosmos Media).
وقد طرحت المداخلات مسارات عملية أبرزها تعزيز الصحافة الاستقصائية في الملفات البحرية والمائية، و تكثيف التكوين المستمر، وتطوير شبكات تشبيك إقليمية بين الاعلاميين المتخصصين.
اختتم اللقاء بكلمة جيروم بوفـيي (Jérôme Bouvier) تلتها كلمة ممثل الاتحاد الأوروبي، حيث تم التأكيد على أن مواجهة الطوارئ المناخية لا تنفصل عن معركة حماية الفضاء المعلوماتي من التلاعب والتضليل. فالرهان أصبح ديمقراطيا ومعرفيا في آن واحد.
يشار أن الملتقى شكل لحظة وعي جماعي يؤسس لانتقال نوعي من إعلام الحدث إلى إعلام مساءلة. لقد أظهر اللقاء أن المسؤولية الصحفية في زمن المناخ تقتضي أدوارا جديدة . وتستوجب من الاعلامي ان يكون مدققا للحقائق في مواجهة التضليل. و وسيطا علميا يقلص الفجوة مع الباحثين. و محفزا مجتمعيا يوظف السرد والصورة لبناء وعي جماعي مستدام.



































