ثلاثية الحوار والابتكار من أجل مستقبل مستدام

محمد التفراوتيمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
ثلاثية الحوار والابتكار من أجل مستقبل مستدام

أثينا ترسم ملامح “ميثاق البحر المتوسط الجديد

​آفاق بيئية: محمد التفراوتي

في قلب “نادي بيرايوس للإبحار” العريق، وبإطلالة ساحرة على مياه المتوسط التي تنشد الاستدامة، تنطلق فعاليات الدورة التاسعة لمنتدى “سيركل ذا ميد” (Circle the MED). يأتي هذا الحدث تحت عنوان طموح: “ميثاق جديد من أجل مستقبل مستدام للبحر المتوسط”، ليكون بمثابة خارطة طريق إقليمية تجمع بين السياسة، العلم، والميدان.

​وسيشهد الملتقى الذي يمتد على ثلاثة أيام، من 19 إلى 21 مايو 2026، برنامجا مكثفا يتدرج من الرؤى الكلية إلى الحلول التطبيقية الدقيقة:

​اليوم الأول: دبلوماسية المناخ وصياغة الرؤية

​يفتتح الملتقى بجلسات رفيعة المستوى تهدف إلى صياغة “رؤية متجددة” للمنطقة المتوسطية. سيعكف المشاركون على مناقشة كيفية تحويل مواطن الضعف البيئي إلى نقاط قوة اقتصادية من خلال بناء الثقة وتعميق الشراكات. وستتمحور النقاشات حول الدور الاستراتيجي للمتوسط في التحول العالمي للطاقة، مع التأكيد على أن حماية التنوع البيولوجي والمياه والجزر هي خيار بيئي، و التزام أخلاقي واستراتيجي تجاه الأجيال القادمة، يضمن الاستقرار والسلام في المنطقة.

اليوم الثاني: قمة الابتكار وجسر المعرفة

​ينتقل الزخم في اليوم الثاني نحو “قمة الابتكار المتوسطية” في نسختها الثالثة. بأسلوب تفاعلي، ستتحول الجلسات إلى مختبرات حية لتبادل المعرفة، حيث يتم التركيز على أربعة محاور جوهرية. وهي الاستخدام المستدام للموارد، التكيف مع التغيرات المناخية، النماذج الاقتصادية المتجددة، وتطوير المساحات الخضراء كمختبرات للحوكمة المجتمعية.

الهدف هنا هو “تبيئة” الابتكار، أي نقله من الإطار النظري إلى سياقات جغرافية متنوعة تتناسب مع خصوصية كل منطقة متوسطية.

اليوم الثالث: من الممارسات الميدانية إلى الأثر الجماعي

​يخصص اليوم الختامي لشبكة ممارسي “الاقتصاد المستدام المبتكر” (ISE)، حيث تصل الجهود الجماعية لـ 23 مشروعا تقنيا إلى ذروتها. سيشهد هذا اليوم ورش عمل تخصصية تركز على قطاعات حيوية مثل الأنظمة الغذائية والتحول الصناعي، بالتوازي مع “قرية السوق” (Marketplace Village) التي ستعرض حلولا عملية لمواجهة التحديات في الجزر والمناطق الحضرية. ويختتم الملتقى بوضع خارطة طريق للانتقال من المبادرات المجزأة إلى “أثر جماعي” مستدام، مدعوم بآليات تمويلية واضحة وحوكمة إقليمية متينة.

مرامي وأبعاد الميثاق

​ويروم الملتقى إلى إرساء بعد إنساني يضع الهوية المتوسطية والتماسك الاجتماعي في قلب أي تنمية حضرية أو سياحية. كما يطمح إلى تكريس بعد مؤسساتي يربط بين البحث العلمي والقرار السياسي، لضمان أن يكون “الميثاق الجديد” ركيزة صلبة لمستقبل أخضر، أزرق، ومرن لجميع شعوب ضفتي المتوسط.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!