ما وراء المقاربة النفعية لحماية البيئة

محمد التفراوتيمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
xr:d:DAFau1AsDx8:1280,j:4175251172309751530,t:24010309
xr:d:DAFau1AsDx8:1280,j:4175251172309751530,t:24010309

آفاق بيئية: ياسر العبدلاوي

ماذا نحمي الطبيعة؟ هل فقط لأننا في حاجة إليها؟

يدعونا هذا السؤال إلى التأمل في الفرق المفاهيمي بين الطبيعة والبيئة، وإلى التفكير في مسؤوليتنا تجاه العالم الطبيعي الذي ننتمي إليه.

الطبيعة والبيئة: مفهومان متكاملان

تشمل الطبيعة مجموع العالم الطبيعي، بما فيه من كائنات حية ومحيطات وجبال وتربة ومناخ وظواهر طبيعية.

أما البيئة، فتشير إلى مجموع العناصر والظروف المحيطة بكائن حي أو جماعة أو مجتمع، والتي تؤثر في وجوده وحياته.

وبعبارة أخرى، تمثل الطبيعة العالم الطبيعي الذي ننتمي إليه، بينما يركز مفهوم البيئة على العلاقات والتفاعلات بين الكائنات الحية والأوساط التي تعيش فيها.

الاعتراف بانتمائنا إلى الطبيعة

نحن، بصفتنا نوعا بشريا، لا نمثل سوى جزء ضئيل جدا من العالم الحي، شأننا في ذلك شأن باقي الأنواع والكائنات الحية. غير أن مسار تطورنا منحنا قدرات استثنائية، من بينها القدرة على إحداث تحولات عميقة في محيطنا الطبيعي.

وعندما نحمي الطبيعة، فإننا لا نحمي شيئا خارجا عنا، بل نحمي ما نشأنا منه، وما ننتمي إليه، وما زلنا نعتمد عليه في وجودنا واستمرار حياتنا.

قوتنا تفرض علينا مسؤولية

على مدى ملايين السنين، اضطر أسلافنا إلى التكيف مع الطبيعة من أجل البقاء. أما اليوم، فقد أصبح نوعنا البشري يمتلك قدرة هائلة على تغييرها، بل وعلى الإضرار بها وتدمير بعض توازناتها.

إن هذه القدرة الاستثنائية لا تمنحنا فقط سلطة التأثير في الطبيعة، بل تضع على عاتقنا، قبل كل شيء، مسؤولية أخلاقية تجاهها.

الطبيعة أمّنا الكبرى: علاقة قائمة على الاعتراف بالجميل ورده

إن حماية الطبيعة لا تقتصر على صون التنوع البيولوجي، والمحافظة على الموارد الطبيعية، وضمان استدامة النظم البيئية.

إنها أيضا مسألة اعتراف بالجميل وامتنان ومسؤولية.

فنحن نحمي الغابات، على سبيل المثال، لأنها تحد من انجراف التربة، وتساهم في مكافحة التصحر، وتقلل من تراكم الرواسب في السدود، مما يساعد على المحافظة على مواردنا المائية.

وهذه المقاربة النفعية مشروعة وضرورية، لكنها لا ينبغي أن تكون دافعنا الوحيد.

علينا أن نحمي الطبيعة أيضا اعترافا بما وهبتنا إياه: فرصة الوجود والحياة نفسها.

فالطبيعة، بمعنى من المعاني، هي أمّنا الكبرى. لقد احتضنتنا وغذتنا، ووفرت لنا شروط التطور عبر ملايين السنين، حتى أصبحنا نوعاً قادراً على التفكير في أصوله والتساؤل عن معنى وجوده.

ما أعظم حظنا أن نكون هنا، وأن نفتح أعيننا على هذا العالم، وأن نرى ونشعر ونعي وجودنا، وأن نحاول البحث عن إجابات للأسئلة الوجودية الكبرى التي ترافق الإنسان!

فلنكن على قدر ما وهبتنا إياه الطبيعة.

دعوة إلى التفكير والحوار

هذه التأملات ليست سوى دعوة مفتوحة إلى الحوار وتبادل الأفكار. ويسعدني أن أتعرف على آرائكم وتجاربكم، وحتى وجهات نظركم المخالفة.

لماذا ينبغي علينا حماية الطبيعة؟ هل فقط لأن بقاءنا يعتمد عليها، أم أيضا عرفانا بجميلها وشعورا بمسؤوليتنا تجاهها، باعتبارها مصدر وجودنا وحياتنا؟

*ياسر العبدلاوي: دكتور في علوم البيئة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!