اخر المقالات: لقاء تشاوري مع كفاءات مغاربة العالم الخبراء في مجالات المياه والتغيرات المناخية والطاقات البديلة || كيف يمكن لقانون “رايت” أن يعيد بناء المناخ؟ || تعاون دولي لرسم سياسات مائية رائدة || مهمته الإنقاذ… صرصور يعمل بالطاقة الشمسية || الجدول الزمني المنقح للتقرير التجميعي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ || تعزيز النتائج الصحية والمناخية لأكثر من 11 مليون مغربي || الأنواع الغازية تغيّر من طبيعة البحر الأبيض المتوسط || بارقة أمل في صراع المناخ || الرأسمال البشري رافعة حقيقية لتنمية المنتوجات المحلية بجهة سوس ماسة || من إدارة الكوارث إلى إدارة الموارد || بحوث وتجارب علمية تعكس واقع وآفاق زراعة النخيل بموريتانيا || الحمض النووي للمياه  || انطلاق الدورة الأولى للمهرجان الدولي للتمور الموريتانية || حقوق الإنسان هي مفتاح حماية التنوع البيولوجي || كيفية تشكّل أولى الثقوب السوداء فائقة الكتلة في الكون || استعادة المحيطات || الصندوق العالمي للطبيعة بالمغرب جهود معتبرة ونتائج مميزة || مبادرات خضراء ذكية لمواجهة آثار تغير المناخ || مهرجان الدولي للتمور بموريتانية || المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية ||

تمر المجهول صنف أصلي وسلالة محلية من المغرب

في حوار مع الخبير المغربي الدكتور عبد الوهاب زايد أمين عام جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي يؤكد المنشأ المغربي من خلال تحليل الحمض النووي لعدة عينات من نخيل المجهول.


شهد المؤتمر الدولي السابع لنخيل التمر المنظم في مدينة أبوظبي من قبل جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي في الفترة ما بين 14 إلى 16 مارس 2022، إطلاق مختلف المبادرات التي ترمي إلى تطوير وتنمية قطاع زراعة النخيل وإنتاج التمور، والابتكار الزراعي، وتحقيق الأمن الغذائي في الوطن العربي. وقُدمت في المؤتمر عدة بحوث ودراسات ضمت مختلف الجوانب المتعلقة بالشجرة المباركة وثمارها خصوصاً صنف المجهول ليتم سبر أغوار أصله، وزراعته وخصائصه ومختلف آفاق توزيعه وتسويقه.
وكثر لغط كبير حول منشأ تمر “المجهول”، كل جهة تنسبه إليها، ليتم حسم الأمر بإصدار كتاب من قبل الأمانة العامة لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي. وللمزيد من التوضيح حول الموضوع فقد أجرينا حواراً خاصاً مع الخبير المغربي الدكتور عبد الوهاب زايد أمين عام الجائزة والذي عمل باحترافية علمية لإثبات أن صنف المجهول صنف أصلي وسلالة محلية من المغرب. كما يُعد أحد مهندسي هذا الإصدار “المجهول دُرة التمور” الذي سهر على إعداد المادة الأساسية للكتاب بالتعاون مع عدد من الخبراء والمختصين من ثلاثة عشر دولة حول العالم.

أجرى الحوار: محمد التفراوتي

كتاب المجهول دُرة التمور هل يمكن اعتباره مقاربة بحثية متفردة وإضافة نوعية للبحوث الأكاديمية في المجال الزراعي؟

الدكتور عبد الوهاب زايد : صدر كتاب “المجهول دُرة التمور” عن الأمانة العامة لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي خلال افتتاح المؤتمر الدولي السابع لنخيل التمر 2022. ويعتبر هذا الكتاب الأول من نوعه في مجال توثيق أصل صنف تمر “المجهول” من منطقة بوذنيب بالجنوب الشرقي من المملكة المغربية. شارك في إعداد الكتاب (8) من وزراء الزراعة، و (4) منظمات دولية و (44) باحثاً وعالماً متخصصاً بصنف المجهول من (13) دولة بالعالم. ويُعتبر كتاب “المجهول دُرة التمور” نقلة نوعية في توثيق أصل هذا الصنف المميز من التمور على مستوى العالم، لدرجة بات يسمى (دُرة التمور) أو (لؤلؤة التمور) وغيرها من الأسماء. كما لقي إصدار كتاب “المجهول دُرة التمور” ترحيباً وتجاوباً ملفتاً في المحافل العلمية الزراعية، إذاً تمر “المجهول” مغربي المنشأ والأصل.
من خلال هذا المجهود العلمي تم دحض الشائعات التي راجت حول أصل هذا الصنف، نظراً لانتشار صيته وميزاته الفريدة وارتفاع ثمنه عن باقي تمور العالم، فقد حِيكت حول أصله الكثير من القصص والحكايات، “لدرجة بتنا نرى ونسمع أن كثيراً من الدول قد تَبَنَّتْ هذا الصنف ونسبته لنفسها أو لغيرها بدون أي دليل علمي يوثق أصل هذا الصنف”. حيث أجمع جميع المشاركين في إعداد الكتاب بالدليل القاطع أن صنف المجهول يرجع أصله إلى منطقة (بودنيب) بالمملكة المغربية، وقد انتقل إلى ولاية كاليفورنيا عام 1927 ومن هناك تم إكثاره وإعادة انتشاره على مستوى العالم.

نشأ نخيل التمر صنف “المجهول” من وادي تافيلالت التابعة إدارياً إلى عمالة الراشيدية. وتم تأكيد المنشأ من خلال تحليل الحمض النووي لعدة عينات من نخيل المجهول من مناطق متنوعة بما في ذلك المغرب ومصر والولايات المتحدة الأمريكية. وأظهرت هذه الدراسة أن صنف المجهول هو نوع سلالة محلية وصنف أصلي (Landrace) من المغرب. كما يُعرف “المجهول” بأنه من التمور عالية الجودة وكان يُباع قديماً بسعر أعلى من الأصناف الأخرى في أسواق إنجلترا وإسبانيا، وكانت معظم التمور، آنذاك، التي تم إحضارها إلى أوروبا تأتي من تافيلالت.

ما قصة وتواجد “المجهول” في الكثير من البلدان خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية؟

الدكتور عبد الوهاب زايد : سنة 1927، تم نقل إحدى عشر (11) فسيلة أو فرعاً من فروع المجهول من بودنيب (تافيلالت، المغرب) إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتم وضعها في الحجر الزراعي في ولاية كاليفورنيا. وفي 1936 بقي منها تسعة (9) فروع وأنتجت (64) فرعاً جديداً. وتم نقل جميع الفروع إلى محطة أبحاث وزارة الزراعة الأمريكية في إنديو. وفي سنة 1944، تم توزيع الفسائل على المزارعين في ولايتي كاليفورنيا وأريزونا. وفي سنة 1968، بدء توزيع فروع صنف “المجهول” على المستوى الدولي. وتؤكد ذلك الدكتورة (جلين سي رايت) من جامعة اريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية التي شاركت بورقة علمية في المؤتمر مفادها أن أول وصول لمجموعة شتول تمر المجهول إلى أمريكا كان عام 1927من قبل الدكتور (والتر سوينجل) الذي كان بزيارة إلى منطقة (بودنيب بالمملكة المغربية)، حيث أحضر معه (11) فسيلة من صنف المجهول خالية من مرض البيوض، وقام بشحنها ضمن صناديق خشبية إلى الولايات المتحدة، نجها منها (9) فسائل، تم نقلها إلى منشأة تابعة لوزارة الزراعة الأمريكية في كاليفورنيا. ومن هناك انتشرت زراعة وإنتاج وصناعة تمور المجهول الى القارة الأمريكية بأكملها، بالإضافة الى انتقال زراعة وصناعة المجهول إلى العديد من دول العالم الأخرى، وجميعها يعود الى استيراد شتول المجهول من المغرب في سنة 1927. وتشير الدراسة أنه حالياً أكثر من (10) دول تنتج حوالي 108000 طن من تمور “المجهول”. وتقوم عدة دول أخرى بزراعة صنف “المجهول” بكميات كبيرة. ويمثل إنتاج المجهول عالمياً ما يناهز 94 % من إجمالي التمور المنتجة في المكسيك و70 % من إجمالي التمور المنتجة في الأردن، وتتزايد حصته من إنتاج التمر في كل من المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية بشكل تدريجي. وكان صنف “المجهول” من بين الأصناف الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض، وبالتالي اختفت التمور الطازجة من صنف “المجهول” من الأسواق الأوروبية بعد ذلك، وبالتالي انخفض إنتاجه بشكل كبير.

ما هي آفاق تنامي إنتاج تمور “المجهول” عالميا في ظل الظروف الحالية ؟

الدكتور عبد الوهاب زايد : من المحتمل تنامي إنتاج تمور “المجهول” بشكل كبير خلال السنوات القادمة، وذلك بسبب شروع عدد من الدول في إنتاج عدد كبير من أشجار النخيل (صنف المجهول) زُرعت على مدى السنوات الخمس الماضية في عديد من الدول المنتجة للمجهول من بينها مصر، السودان، استراليا، الأردن، المكسيك، تونس، وإسرائيل، … وكذا زراعة عدة ملايين من نخيل المجهول في مناطق واسعة جديدة، خاصة في المغرب ومصر.
ويعتبر إنتاج تمر المجهول في الولايات المتحدة منخفضاً مقارنة بالدول الأخرى المنتجة للتمور. ويُقدر أن الولايات المتحدة تُنتج الآن حوالي 25000 طن من صنف المجهول. وتعد جمعية (DatePac) تعاونية كبيرة للمزارعين في أريزونا تقوم بإنتاج تمر مجهول عضوي وخالي من المبيدات. وتقول (DatePac) إنها تبيع 90 % منه في جميع المحلات التجارية الكبرى في الولايات المتحدة. وهناك مستودعات أخرى لتعبئة التمور أصغر حجماً تقوم بتوزيع ثمارها في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية. وتظهر إحصاءات وزارة الزراعة الأمريكية ذلك إذ يتم تصدير التمور الأمريكية إلى كندا وأستراليا والمكسيك والمملكة المتحدة. ونسبة استهلك الأمريكيون التمور (غير المصنعة) حوالي 75 غرام لكل شخص سنوياً.
ما هو مستقبل إنتاج وتسويق تمر المجهول بالعالم؟

الدكتور عبد الوهاب زايد : إن البيانات المتوفرة المقدمة من المنظمات الدولية حول إنتاج التمور والتسويق الدولي لا تحدد حصة أصناف التمور المحددة، وبالتالي، من المستحيل التمييز بين الوزن النسبي لأنواع مختلفة من التمور، ما لم يتم إبلاغ المعلومات من قبل المنظمات المعنية في إطار إنتاج التمور المستهدفة. والمعلومات المتعلقة بإنتاج وتسويق المجهول الواردة في البحث تم جمعها بالتعاون الذي يحظى بتقدير أكبر من قبل من أعضاء وكالات ومراكز البحث في الدول المنتجة الرئيسية لتمور المجهول. يقتصر، حالياً، إنتاج تمور المجهول بشكل أساسي على خمس دول ويبلغ إجمالي إنتاج تمور المجهول 1.16 % فقط من الإجمالي العالمي لإنتاج التمور، لكن المجهول هي التمور الأكثر رواجاً والأكثر تكلفة في السوق الدولي. ولسوء الحظ، لا توجد بيانات تتعلق باقتصاديات تسويق هذا النوع المهم المقدم من أي منظمة دولية. لذلك لا يمكن قياس حصتها المالية في الدخل البالغ (2) مليار دولار الناتجة عن سوق التمور الدولي. ومن المتوقع ويجب أن تتغير المعلومات والإحصاءات الواردة في البحث بالكامل على مدى السنوات الخمس المقبلة، بسبب الزيادة الكبيرة في المساحات المزروعة بنوع المجهول في العديد من بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ما هو وضع المغرب في هذا السياق ؟

الدكتور عبد الوهاب زايد : في الواقع، كجزء من مخطط “المغرب الأخضر” برنامج 2008-2020، قامت المملكة المغربية بزراعة أكثر من ثلاثة ملايين نخلة، بما في ذلك 70 % على الأقل من صنف المجهول. وسيستمر توسيع مزارع المجهول في المغرب بنسبة خمسة ملايين نخلة أخرى مع البرنامج الجديد: “الجيل الأخضر 2020-2030″، الذي يركز أيضاً على زيادة عدد مرافق تعبئة التمور. وبهذه المناسبة فقد أطلقت جمهورية مصر العربية أيضاً برنامجاً طموحاً للغاية لزراعة عدة ملايين من نخيل التمر صنف المجهول باعتباره الصنف الرئيسي. مما يساعد في دخول كميات جديدة من تمر صنف المجهول الى السوق العالمي سوف تساهم في رفد وتنمية هذا القطاع ما يجعل من المغرب المنتج الرئيسي للمجهول في العالم.

اترك تعليقاً