اخر المقالات: ماكرون الثاني: مواجهة التحديات البيئية عبر الفعل أم الاكتفاء بمواصلة الخطاب المعسول || حوارات بيئية في قصر الأمم || الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والتدابير اللازمة للمعالجة || توحيد الجهود للحد من التلوث البحري بالبلاستيك في المناطق البحرية المحمية في البحر الأبيض المتوسط || نكهة حياد الكربون الرائعة  || البحث الزراعي بالمغرب نتائج مبتكرة وآفاق واعدة || شجرة أركان ، رمز الصمود والتأقلم مع الظروف المناخية || البلاستيك: مشكلة وأربعة حلول || الجفاف والتدبير المستدام للأراضي || النسخة السادسة للمؤتمر الدولي لشجرة أركان || ما نحتاجه لتحقيق السلام والازدهار على المدى الطويل || يوم الأرض حدث سنوي للتوعية البيئية || الاقتصاد العالمي في خطر || أسرع طائر في العالم لحماية مسجد الحسن الثاني الكبير بالدار البيضاء || إيجاد حل لسعر الكربون || صندوق النقد الدولي بحاجة إلى تخفيف مخاطر التحول المناخي || أربعة مسارات لمواجهة أزمة أسعار الغذاء || في حوار مع الخبير المغربي الدكتور عبد الوهاب زايد : يؤكد المنشأ المغربي من خلال تحليل الحمض النووي لعدة عينات من نخيل المجهول || العدالة المناخية تتطلب قيادة نسائية || بناء الإجماع حول التعافي الأخضر ||

كيف تعيد المجتمعات المحلية الأسماك إلى إحدى بحيرات ملاوي 

آفاق بيئية : 

يرمي السيد Willard، الذي ينحدر من قرية Chipalamawamba الواقعة في جنوب البلاد، شباكه منذ أكثر من 40 سنة على ضفاف بحيرة Malombeالتي تقع في جمهورية ملاوي. ويوضح قائلًا “إن التدهور البيئي والصيد المفرط للبحيرة قد ألحقا، على مر السنين، خسائر فادحة بالأسماك والصيادين المحليين.” 

ويسترسل السيد Willardقائلًا “لقد بدأت أعداد الأسماك تتراجع منذ سنوات. وتم تدمير مزارع الموز كلّها؛ وقطع الأعشاب والأشجار لبناء المنازل، والآن بات منسوب ضفاف النهر وشواطئ البحيرة منخفضًا. ولم يعد للأسماك ما يكفي من مواقع للتكاثر”. 

ولدى هذا البلد الأفريقي غير الساحلي، بفضل ما ينعم به من بحيرات عديدة، تقليد راسخ لصيد الأسماك. فقرابة 1.6 مليون شخص في المجتمعات المحلية التي تعيش على ضفاف البحيرة يعتمدون على صيد الأسماك في حياتهم ولكسب رزقهم. غير أن بحيرة Malombeشهدت اختفاء أنواع أسماكها وتضرر نظامها الإيكولوجي. 

ويفيد السيد Niklas Mattson، رئيس المسؤولين الفنيين في منظمة الأغذية والزراعة في ملاوي، بأن أنواعًا عدة من الأسماك، بما في ذلك الشامبو الشهير، وهو نوع من أسماك البلطي، قد اختفت تمامًا خلال السنوات الأخيرة. 

ويقول السيد Mattson”إن عمق بحيرة Malombeأصبح يبلغ في المتوسط ثلاثة أمتار فحسب، وإن أسماك البلطي تبني أعشاشها في قاع البحيرة لغرض التكاثر. إلّا أن شباك النكاشا، الأكثر شيوعًا، تميل إلى تدمير هذه الأعشاش والتسبب في تعكر المياه، وهو ما يزعج الأسماك وعملية تكاثرها”. 

ويسترسل السيد Mattsonقائلًا “إن صغار صيادي الأسماك يتنافسون أيضًا مع الصيادين الأكبر حجمًا الذين يمتلكون قوارب أكبر ومعدات وشباك صيد أكثر تطورًا. ولا يؤدي هذا النشاط إلى التقليل من أعداد الأسماك فحسب، بل يلحق أيضًا أضرارًا بالمواقع التي تتكاثر فيها أسماك البحيرة. 

يشكّل تغير المناخ أيضًا تهديدًا يلقي بظلاله على إنتاجية البحيرة في المستقبل إذ تؤثر التغييرات التي تشهدها درجات الحرارة وتقلب تساقط الأمطار على الأسماك وموائلها والتنوع البيولوجي. 

ويوضّح السيد Mattsonقائلًا “لطالما قدرت الثقافة المحلية أيما تقدير صيادي الأسماك، غير أنهم باتوا يجدون صعوبة في تغطية نفقاتهم. وتعمل المنظمة مع إدارة مصايد الأسماك في ملاوي ووزارة الغابات والموارد الطبيعية لبناء قدرة أكبر على الصمود ومكافحة أثر التدهور البيئي في قطاع مصايد الأسماك الذي يعاني الأمرين، وخاصة بين المجتمعات المحلية التي تعيش على ضفاف بحيرة Malombe. 

وبدعم من مرفق البيئة العالمية، يشجع المشروع، المعنون “بناء قدرة صمود مصايد الأسماك في ملاوي” (المشروع)، على اعتماد نهج للنظام الإيكولوجي في إدارة مصايد الأسماك، ونهج شامل لإدارة مصايد الأسماك والموارد المائية الحية، والنهوض بصون النظام الإيكولوجي برمته واستخدامه على نحو مستدام. 

ويقول السيد Mattson، الذي يتولى زمام قيادة جهود المنظمة في إطار هذا المشروع، “تواجه المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى الصيد المفرط، ضغوطًا إضافية جراء تغير المناخ، ولذا، فإن هذا المشروع يشكّل في واقع الأمر مسألة ملحة”. وعن طريق العمل مع قادة القرى والكيانات المحلية المعروفة باسم “لجان قرى الشاطئ”، ما فتئ صيادو الأسماك يتلقون معلومات عن تدابير الصون المصممة لتجديد رصيد الأسماك في البحيرة، كمًا ونوعًا، والحفاظ على بيئتهم. كما يتلقى صيادو الأسماك وأسرهم معلومات عن الاتجاهات المناخية والظواهر القصوى. 

ويضيف السيد Mattsonقائلًا “نحن في حلقة مفرغة. ففي حال تزايد تقلب المناخ، سيصبح السكان أكثر ضعفًا مما ينبغي ما لم تتم إدارة الموارد بأسلوب مختلف.” 

وبدعم من المشروع، ركز المجتمع المحلي على “إعادة الأسماك إلى البحيرة” ووضع خطة عمل شملت اعتماد قوانين محلية جديدة وإنشاء منطقتين يحظر فيهما الصيد توفران موائل مناسبة للتكاثر والتفريخ. 

ويفيد السيد Nevarson Msusa، وهو موظف مسؤول عن مصايد الأسماك في المنطقة، بأنه كانت للمشروع آثار إيجابية فعلًا على إدارة مصايد الأسماك المحلية. 

ويقول السيد Msusa “لقد تبنى أعضاء المجتمع المحلي تدابير الصون. فقد تم غرس الأشجار؛ وأضحت ضفاف النهر تدار على نحو أفضل؛ وباتت معدات وأنشطة الصيد تخضع لمراقبة أكبر، وأعداد الأسماك والأنواع في تزايد”. 

ويقول السيد Alfred Juma، وهو صياد أسماك يبلغ من العمر 40 عامًا شارك في المشروع، “إن التدريب قد أتاح لصيادي الأسماك مقومات التمكين وزوّدهم بالمهارات اللازمة لتقييم مواردهم ومشاكلهم البيئية وكيفية اتخاذ الإجراءات المناسبة.” 

ويقول السيد Alfred”لقد تحمّلنا جميعًا مسؤولية إدارة مصايد الأسماك، وشهدنا تحسنًا في أنواع الأسماك والمصيد. ولزيادة مبيعات الأسماك آثار جمّة على سبل عيشنا”. 

وتوافق السيدة Anasi Devi، وهي صيادة أسماك من قرية Mwalija، هذا الرأي. وتوضح قائلة “لأول مرة في حياتي، سمعت صيادي الأسماك يحتفلون وأفراد المجتمع المحلي يهتفون ويغنون! فالاحتفال بصيد وفير في قرية Mwalijaكان أمرًا لا يصدق. وركضت بعض النساء إلى جانب التل لمناداتنا؛ لقد رأينا المصيد بأم أعيننا! يوجد بمحمياتنا الكثير من الأسماك”. 

تم تسليط الضوء على ممارسات الصيد غير القانوني، وقامت المجتمعات المحلية بتعزيز دوريات المراقبة في البحيرة والجهود الهادفة إلى الحد من استخدام معدات الصيد المدمرة، مثل شبكات الناموسيات، التي تستخدم لجرف صغار الأسماك والبيض. ويشجع المشروع أيضًا فرض القيود الموسمية التي تساعد على زيادة أعداد الأسماك. 

وإلى جانب تدابير الصون، يشجع المشروع كذلك تربية الأحياء المائية الصغيرة النطاق في الأقفاص وتكنولوجيا الأحواض العميقة لتربية أسماك البلطي المحلية. ونظرًا إلى أن توافر المياه محدود في موسم الجفاف في ملاوي، فإن تعميق البرك وزيادة حجم المياه يجعلانها أقل عرضة للحرارة والتبخر. 

ويقول السيد Vasco Schmidt، موظف مسؤول عن تربية الأحياء المائية ومصايد الأسماك في منظمة الأغذية والزراعة في الجنوب الأفريقي، إنها عملية طويلة لتثقيف صيادي الأسماك وقادة المجتمعات المحلية وتشجيعهم، غير أن النتائج تثلج الصدر. 

فمستوى الوعي في تزايد، وبفضل تعبئة صيادي الأسماك لجهودهم، يتم حث المجتمعات المحلية الأخرى التي تعيش على ضفاف البحيرة على اتخاذ إجراءات للحفاظ على البحيرة وإعطائها مستقبلًا مستدامًا لحماية الأرواح وسبل العيش بشكل أفضل.  

اترك تعليقاً