اخر المقالات: الصحفيون الشباب من أجل البيئة نسخة2021 || القيمة النفيسة للأحياء البرية || لا وقت للهزل : كيف نتجنب كارثة مناخية || هل عفا الزمن عن المدن؟ || مفارقة إزالة الكربون || سعد السعود في الموروث الجمعي بالمشرق العربي || تنزيل مشاريع شجر الأركان يمضي بخطى ثابتة نحو تطوير سلسلة زراعية بيئية قائمة الذات || رسائل المصرى القديم فى عيد الشمس الشتوى بابى سنبل || تقدير التكلفة الاجتماعية الحقيقية المترتبة على استهلاك الكربون || نيازك المناطق الصحراوية المغربية : تراث مادي ذو أهمية علمية || دورة تدريبية حول صناعة الأفران الشمسية للطبخ || مسابقة النخلة بألسنة الشعراء في دورتها الخامسة 2021 || التغير المناخي كان سبب الهجرات وزوال مستوطنات في مصر القديمة || القطب الشمالي على الخطوط الأمامية || المرجين.. كارثة بيئية يخلفها موسم جني الزيتون || الجائحة وساعة القيامة || الجائحة الصامتة لمقاومة المضادات الحيوية || ملتقى دافوس يناقش التحديات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والتكنولوجية في أعقاب جائحة كوفيد-19 || أوروبا يجب أن تكون قوة مناخية عالمية || مشروع دعم المياه والبيئة في سياق الرهانات الواقعية والتوقعات المستقبلية ||

بحوث رائدة لتعزيز الزراعة الدقيقة في المغرب

آفاق بيئية : محمد التفراوتي

يعد استخدام التكنولوجيا الرقمية شرطا أساسيا لأبحاث المعهد الوطني للبحث الزراعي (INRA) في أفق دعم المزارعين في حياتهم اليومية وإرساء أسس الزراعة المستدامة والتنافسية والمبتكرة.

وسعيا لخدمة الزراعة بشكل أفضل،عقد المعهد الوطني للبحوث الزراعية (INRA) شراكة مع شركة متخصصة في استخدام الذكاء الاصطناعي لتنمية الزراعة الافريقية (SOWIT Company ) ، من أجل تحسين إدارة المحاصيل و تبسيط عمليات أتخاذ القرار على المستوى المكاني والضيعة  وعلى المستوى المجالي .

وانخراطا في هذا الاتجاه الجديد ، تتضافر جهود المعهد والشركة المتخصصة (SOWIT Company ) في استخدام الذكاء الاصطناعي لتزويد المزارعين بأدوات دعم القرار (OAD) ، وفقا لموقع حقولهم ، و نوع الزراعة  الموصى بها والمسار التقني الذي يجب اعتماده ومختلف الاستشارات الزراعية بما يتماشى مع أوضاعهم المادية والعملية .

واعتمادا على التكنولوجيا الرقمية والأدوات التكنولوجية المتطورة، مثل الطائرات بدون طيار، سيتم اتخاذ خطوة أخرى لالتقاط البيانات ومشاركتها مع المزارعين بشكل أفضل وفي الأسرع الآجال ، للقيام بعمليات دقيقة لمراقبة الحالات البيوفيزيائية في الأوساط الزراعية ، وتوصيف النباتات بشكل أفضل، مما يسهم من الرفع درجة اليقين  وتقليص الشك لتحسين عملية اتخاذ القرار.

وبفضل أجهزة الرصد عن بعد متعددة الأطياف ، كما نتيح الطائرات بدون طيار التقاط عدد لا بأس به من البيانات لتقديم الارشادات زراعية  بشكل  شخصي للمزارعين عبر لوكارتمات معتمدة. كما أنها تمكن من القيام بالعمليات الزراعية ، و والمعالجات الصحية للنباتات ، وإستعمال الأسمدة ، ونشر الحشرات النافعة ، وما إلى ذلك.

استخدام الطائرات بدون طيار تساعد كثيرا في المجالات الزراعية صعبة الولوج مثل الأرز وقصب السكر. بفضل الكاميرات المحددة والتي تتوفر عليها الطائرات بدون طيار تسمح بشخيص المعايير الزراعية والمورفولوجية للنباتات دون الحاجة الى اللمس ، وتحديد نسبة المؤشر النباتي  تحديد عدد النباتات على مستوى وحدة زراعية ، ونسبة الإزهار ، وتقدير الإنتاج وغيرهما من المؤشرات الأخرى تفيد التجارب البحثية الزراعية.

اعتماد الزراعة الرقمية تبشر بعصر جديد للزراعة بالمغرب آنيا ومستقبليا، مع إشراك العديد من المستعملين واستفادتهم من المعطيات العلمية والتقنية والتي كانت تنقصهم في السابق ذوي المعرفة الضعيفة، وكذا ظهور لتحديات جديدة،تستدعي أشكال جديدة من الاستجابة ، وإعادة تشكيل سلاسل الإنتاج. هذه كلها متطلبات أساسية تستوجب رفع التحدي تتضافر جهود كل الفاعلين للعمل بشكل أفضل من أجل تعزيز الزراعة الدقيقة في المغرب.

يذكر أن الطائرة بدون طيار الزراعية ، تُعرف أيضًا باسم مركبة جوية بدون طيار (UAV) ، تستخدم لرصد صحة الأشجار والزراعات وأراضيها ومحاصيلها باستخدام أجهزة استشعار عالية التقنية والتصوير الرقمي والأقمار الصناعية .توفر معلومات شاملة عن الأرض. هذه الروبوتات الطائرة الذكية يمكن أن تكشف عن بعد تلف الأراضي والمحاصيل من قبل الحشرات ، والظروف الجوية ، وحرائق الغابات والبناء . ويمكن أن تشير إلى المحاصيل التي تحتاج إلى مغذيات أكثر أو أقل ، وتقدير الغلة وعدد الماشية.

تتيح الطائرات بدون طيار الزراعية للمزارعين رؤية حقولهم من السماء. يمكن أن تكشف وجهة نظر عين الطائر هذه عن العديد من المشكلات مثل مشاكل الري ، وتنوع التربة ، والآفات والفطريات. تظهر الصور متعددة الأطياف عرضًا قريبًا من الأشعة تحت الحمراء بالإضافة إلى عرض طيف مرئي. يظهر  للمزارع الاختلافات بين النباتات الصحية وغير الصحية ، وهو اختلاف غير مرئي دائما للعين المجردة . وبالتالي ، يمكن لهذه الآراء أن تساعد في تقييم نمو المحاصيل والإنتاج. بالإضافة إلى ذلك ، يمكن للطائرة بدون طيار مسح المحاصيل للمزارع بشكل دوري حسب رغبتها. يمكن أن تظهر الصور أسبوعيًا أو يوميًا أو حتى كل ساعة ، مما  يمكن للمزارع محاولة تحسين إدارة المحاصيل والإنتاج.

تمنح الطائرات بدون طيار المستخدم خيار مشاهدة لقطات فيديو حية أثناء تحليق الطائرة أو تنزيل المواد لمشاهدتها في وقت لاحق. لكن يمكن أن يمثل تنزيل اللقطات تحديا في بعض المناطق النائية نظرا لعدم وجود اتصال إنترنت عالي السرعة في المنطقة.

يشار أن الطائرات بدون طيار الزراعية المتقدمة مقاومة للماء والغبار ومقاومة للطقس ويمكنها التنقل والطيران في معظم الظروف الجوية ، بما في ذلك الضباب. حتى أنها مجهزة بضوء كشاف لتطير بأمان في الليل.

يتزايد التقدم في هذا المجال يومًا بعد يوم حيث يضيف العلماء المزيد والمزيد من الميزات للطائرات بدون طيار مثل “التدفق البصري” . وكذا تعليم الطائرة بدون طيار كيفية السفر عبر الأماكن الضيقة من خلال محاكاة أنماط طيران الطيور والنحل.

تستخدم الطائرات بدون طيار يوميا في المزارع في جميع أنحاء العالم. تمكن من تعزيز الإنتاجية والسماح للمزارعين بقدر أكبر من السيطرة على ما يحدث وما لا يحدث في مزارعهم. لقد غيرت هذه الطائرات الصغيرة غير المأهولة شكل العالم الزراعي وبسطت ممارسات الزراعة على نطاق واسع.

وتوفر الطائرات بدون طيار المال على جبهات متعددة. تقلص التكاليف من حيث الأسمدة ومكافحة الآفات. وتقوم بتفحص الحقول والتعليق على معلومات دقيقة حول الأماكن التي تحتاج فيها الحقول إلى تخصيب أقل أو أكثر. وتتيح معرفة حيث توجد المشاكل ومن ثم يمكن للمزارع التصرف وفقا لذلك. كما تعمل على مراقبة الثروة الحيوانية. يمكن للطائرات بدون طيار أن تخبر المزارعين عندما تحتاج الحقول إلى تحسين الري أو زيادته ، مما يؤهل إلى تقليل إهدار المياه.

اترك تعليقاً