مخطط ترابي رائد لمحاربة الإحترار المناخي بجهة سوس ماسة

محمد التفراوتي2 مارس 2018آخر تحديث :
مخطط ترابي رائد لمحاربة الإحترار المناخي بجهة سوس ماسة

 نزهة الوافي : التنمية المستدامة في شقها المناخي ملف حار لا يسمح به الرجوع الى الوراء

آفاق بيئية : محمد التفراوتي

شهدت مدينة اكادير تقديم أول مخطط ترابي لمحاربة الاحترار المناخي بجهة سوس ماسة .و يعتبر المخطط مجموعة من المشاريع للتأقلم مع التغير المناخي والتخفيف من الغازات الدفيئة بجل عمالات وأقاليم الجهة ويتغيى تنمية اقتصاد الجهة  في المجالات الفلاحية   والصناعية   والطاقية   والسياحية  …

 وشكل هذا الملتقى الذي ترأسته كاتبة الدولة في التنمية المستدامة السيد نزهة الوافي فرصة لعرض فحوى المخطط وتعبئة كل الفاعلين من أجل تحضير ملفات طلبات التمويل وبغية  تفعيل المشاريع  بالجهة.   

وأوضح السيد الوالي والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان، السيد أحمد حجي ، خلال الجلسة الافتتاحية ، أن الملتقى يعد بادرة طيبة ، يندرج في اطار المواكبة الفعالة وتشجيع الميداني لما سيمكن جهة سوس ماسة من الاطلاع عن كتب على المخطط وذلك في إطار الاستراتيجة الوطنية المعتمدة من قبل المغرب والتي تنشد الانتقال نحو الاقتصاد الاخضر من أجل تنمية مستدامة . وقال السيد حجي أن  اعتماد النماذج التقليدية  للتنمية السوسيواقتصادية أدى الى الاستهلاك المفرط وأنماط الانتاج الغير المستدام وإلى بروز إشكاليات معقدة ،  أدى إلى أزمة بيئية وظواهر تغير المناخ وما يتمخض عنها من أزمات اقتصادية وآثار اجتماعية ، مما استدعى إلى ضرورة تبني نموذج جديد لتنمية مستدامة منصفة تتمثل في الاقتصاد الاخضر يهدف الى الحد من المخاطر البيئية وتحسين ظروف عيش المواطنين وضمان العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي . وتتجلى أهمية هذا الاقتصاد في التدبير المستدام للموارد وتعزيز النمو الاقتصادي لمكافحة الفقر وخلق مناصب الشغل وحماية الموروث الطبيعي والثقافي . وذكر السيد الوالي بمختلف المبادرات البيئية الوطنية وسياقها عام .

ويندرج المخطط الترابي لمحاربة الإحترار المناخي لجهة سوس ماسة في اطار المبادرات القطاعية البالغة الاهمية ، كمخطط النجاعة الطاقية ومخططات الطاقات المتجددة . وذلك للتخفيف من الغازات المسببة للاحتباس الحراري واتخاذ التدابير اللازمة للتكيف بمختلف القطاعات المنتجة والقطاعات الرديفة لها ، واللجوء الى اجراءات الحكامة من حيث ادماج مكافحة التغيرات المناخية في المشاريع والرفع من مستوى القدرات و إدماج البعد البيئي لدى الجماعات الترابية للتشجيع على الريادة والابتكار والتشاور والانصات والرصد والتقييم على جميع المستويات الوطنية والجهوية والمحلية والمشاركة الفعالة على المستوى الدولي في المؤتمرات والمفاوضات المناخية .

وأكد السيد الوالي أن جهة سوس مائة وعيا منها بما يتهدد ثراء المؤهلاتها الطبيعية والايكولوجية والثقافية واستدامتها من المخاطر ، رائدة في اعتماد هذا المخطط والانخراط  في انجازه كما أنها أكثر عزما على قطع المزيد من الاشواط  عن طريق وضع الاسس الصلبة لتحويل اقتصادها الى اقتصاد أخضر .

وتحدث إبرهيم الحافيدي رئيس المجلس الجهوي عن بعض المبادرات الايكولوجية التي تميز الجهة وانخراط  الفاعلين من قطاع خاص ومجتمع مدني ومؤسسات ، والتي أخذت هذا المنحى. وساق نموذج قطاع النقل ، حيث عمل القطاع الخاص بالمنطقة على اقتناء آلة  تعمل على صيانة محركات الشاحنات والسيارات التي تصدر الكاربون مصممة لإزالة الكربون المسبب للغازات الدفيئة ، وستجرى تجربة يستفيد منها 10 سيارات الاجرة الصغيرة.  وستعتمد منظومة لإزلة الكاربون بمختلف وسائل النقل وكذا القطاعات التي تساهم في الانبعاثات الدفيئة . ومن حيث القطاع الفلاحي  ذكر الحافيدي بالانبعاثات التي يصدره القطاع الفلاحي وخاصة تربية المواشي (اﻷﻣﻮﻧﻴﺎ. NH3) والرغبة في معالجتها  ومساعي  بعض التعاونيات من قبيل تعاونية “كوباك” التي تضم  14 الف مربي  للماشية و التي تنهج مشاريع ايكولوجية ومنخرطة في مبادرات محمودة . وقدمت مشاريع ضخمة في المخطط من قبل مختلف القطاعات والمؤسسات والتي تستوجب تمويلات لإنجاحها. مذكرا بمخطط التنمية الجهوي بجهة سوس ماسة وما تحتويه من أفكار وتصورات ايكولوجية مهمة .

وتحدث الحافيدي عن حاجيات الجهة للكهرباء مبرزا مشروعين مهمين سيمدان الجهة بالكهرباء وهما محطة عبد المومن لتحويل الطاقة بواسطة الضخ  ( 350واط )  ومحطة توليد الطاقة الشمسية بطاطا التي ستنطلق في سنة 2020 .

وأفادت كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة السيدة نزهة الوفي أن جهة سوس ماسة ستكون أول جهة عربية وإفريقية تقدم مخطط ترابي لمحاربة الإحترار المناخي .معتبرة الرهان الترابي في التنمية المستدامة له الاولوية في مخلف المقاربات . وأن للمغرب فرصة مهمة تنموية بانخراطه في مختلف البرامج البيئية وطنيا ودوليا . فرغم أن المغرب غير ملوث دوليا لكنه في قلب المعادلة المناخية  ، تضيف السيدة الوافي . وحدد المغرب مساهمته الوطنية المرتقبة في مجال تخفيض الانبعاثات حيث ستتوزع نسبة الانخفاض في تخفيض بنسبة 17 في المائة كهدف غير مشروط، وتخفيض إضافي بنسبة 25 في المائة من الانبعاث مشروط بدعم دولي، وهو ما يرفع التخفيض الإجمالي بالنسبة للمغرب إلى 42 في المائة من الانبعاثات سنة 2030. ذلك أن الهدف المشروط من هذه المساهمة يستوجب استثمارات إجمالية تصل إلى  24 مليار دولار ما بين 2015 و 2030، مما يدعو المانحين  إلى دعم المغرب خصوصا الصندوق الأخضر للمناخ.

وأشارت السيدة نزهة الوافي  إلى اشكالات المغرب البيئية على مستوى التدهور البيئي و الجفاف واشكالية المياه.  وأشارت كاتبة الدولة إلى  الوسائل المخصصة لمحاربة تلوث الهواء و التكيف مع التغيرات المناخية. وتناولت إيحابيات  الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة المصادقة عليها من قبل المجلس الوزاري،  حيث أن المغرب لديه 22 مخطط بمقاييس ومؤشرات ستعتمدها جل الوزارت وفق أولويات عبر النزول الى الجهات. وتعد جهة سوس ماسة سباقة في هذا المجال من خلال مخططها . وأكدت السيدة الوافي على وجوب التخطيط واتخاد القرارات في مختلف القطاعات بمقاربة ترابية . كما أن التنمية المستدامة في شقها المناخي ملف حار لا يسمح به الرجوع الى الوراء .

وتحدثت كاتبة الدولة عن برنامج تدبير النفايات بالمغرب وسعي الوزارة الى  انجاز 50 مركز ووحداث لتثمين النفايات  بالمغرب . ووجوب انخراط الجميع للانتقال نحو الاقتصاد الأخضر الشامل  عبر ضمان التنمية البشرية والتماسك الاجتماعي، وأخذ الرهانات البيئية بعين الاعتبار وبصفة ممنهجة . ذلك أن المغرب كرس التحول إلى الاقتصاد الأخضر باعتباره الرهان الثاني ضمن الرهانات السبع للإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، في حين خصص الرهان الرابع لتسريع تنفيذ السياسة الوطنية لمكافحة التغير المناخي. وعلى المستوى الجهوي، يتم التنفيذ الفعلي للمخططات الترابية لمحاربة الاحتباس الحراري من طرف الفاعلين المحليين، من أجل تقييم دقيق للهشاشة في كل جهة علاقة بالخصوصيات الترابية وتحديد المشاريع وكذا الحاجيات في مجال تقوية القدرات المادية أو البشرية أو التكنولوجية.

و قد كانت جهة سوس ماسة من الجهات السباقة لاعتماد و انجاز مخطط ترابي لمكافحة التغير المناخي في شقي التكييف و التخفيف و يهدف هذا المخطط لتملك سياسة ترابية لمواجهة الإحترار المناخي و ذلك في تناغم تام مع التوجهات الوطنية و انخراطا مع الالتزام الاستراتيجي للمملكة.

وتسعى الجهة على تحسين موقعها ورؤيتها من أجل الاستفادة بشكل أمثل من الفرص التي يتيحها تمويل مشاريع مرتبطة بالمناخ، من خلال إعداد مشاريع قابلة للتمويل، لها ارتباط بتخفيف انبعاثات الغازات الدفيئة والتكيف مع التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية. وبالنظر للاعتبار الذي توليه كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة للعمل الميداني واستمرار منها في مواكبة الفاعلين المحلين في جهة سوس ماسة، فقد تم برمجة انجاز خبرة تقنية و مالية قصد إعداد ملفات المشاريع ذات الأهمية و المنبثقة من مخرجات المخطط الترابي لمكافحة الإحترار المناخي لجهة سوس ماسة لكي تتمكن هاته الجهة الواعدة من الاستفادة من مختلف الفرص التمويلية المتاحة في مجال المناخ و التنمية المستدامة. و في ما يخص رصد الحالة البيئية يقوم المرصد الوطني للبيئة والتنمية المستدامة بتنسيق مع التعاون الدولي الألماني(GIZ) بوضع نظام نموذجي للمعلومات البيئية لجهة سوس ماسة، والذي سوف يعمم على باقي جهات المغرب.  وتتلخص الأهداف الرئيسية لهذا النظام المعلوماتي النموذجي في تطبيق سياسة اللامركزية واللاتمركز في تدبير المعلومات البيئية على المستوى الجهوي. وتزويد مصلحة المرصد الجهوي بالمديرية الجهوية للبيئة بنظام يساعد على تتبع الحالة البيئية من خلال مؤشرات “SIREDD”. وتعزيز وتنشيط الشبكة الجهوية لجمع وتبادل المعلومات البيئية بين الشركاء على الصعيد الجهوي.وتشخيص الحالة البيئية وتتبع تحولاتها عبر شبكة معلوماتية لجمع وتبادل المعطيات، التي تم خلقها في إطار التقييم البيئي المندمج الخاص بالجهة. ثم جمع وتحيين البيانات والمؤشرات البيئية، وخاصة تلك المرتبطة بالتغير المناخي وأهداف التنمية المستدامة المتوفرة لدى الشركاء.ووضع مصدر واحد للمعلومات الدقيقة حول الوضع البيئي على صعيد الجهة (مبدأ الشباك الواحد). وكذا إعداد برنامج لتعزيز قدرات الشبكة الجهوية للشركاء، مع الأخذ بعين الاعتبار أهداف التنمية المستدامة المعتمدة من طرف المنتظم الدولي سنة 2015، وتحديد الإجراءات اللازمة لتعزيز التكيف مع التغير المناخي. والمساعدة على اتخاذ القرار واليقظة الإستراتيجية في مجال تدبير وحماية البيئة والتنمية المستدامة للجهة.

وتبلور المخطط الترابي لمحاربة الإحترار المناخي سوس ماسة وفق  تشاور وثيق بين جميع الجهات الفاعلة المحلية والشركاء من المجلس الجهوي والمديرية الجهوية للتنمية المستدامة . ويشمل عنصرين تكيف و  للتخفيف .

ويتناول عنصر التكيف الوضع الجهوي لمكافحة الاحترار العالمي. وسيمكن من  تحديد الحقائق البارزة، والقضايا التي يتعين معالجتها .حسب الهدف الاستراتيجي المتمثل في وضع واعتماد سياسة جهوية لمكافحة الاحترار العالمي وفقا للمبادئ التوجيهية الوطنية الواردة في التزام المغرب الاستراتيجي للتكيف والتخفيف. كل ذلك وفق أهداف محددة تسعى إلى تسليط الضوء على التحديات ودعم الفاعلین المحلیین وبناء القدرات فیما یتعلق بتأثیرات السیاسة الاجتماعیة علی المستوى الجهوي ثم  بناء رؤية متكاملة لاستراتيجية جهوية  للتنفيذ و إنشاء نظام رصد وتقييم  .

 وتناول المخطط  مؤشرات حساسية الجهة التي تستوجب التحليل وتقديم نفس الاكرهات  أو المخاطر الطبيعية والفيزيائية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية. وهكذا تم تقسيم الجهة إلى خمس وحدات تعتبر متجانسة، وهي  الساحل و السهل و الأطلس الكبير، الأطلس الصغير و ما قبل الصحراء. كما تناول المخطط معالجة البيانات المرتبطة بتعرض الجهة للتغيرات المناخية ، ومعالجة الحالة المرجعية الحالية والاتجاهات المستقبلية. و السيناريوهات المناخية المتفائلة المختلفة (RCP2.6) والمتشائمة  (RCP 8.5) .

أما شق التخفيف فترتكز فلسفته على  مقاربتين متوازيتن تخزين الكربون في التربة  والحد من انبعاثات  الغازات الدفيئة  ويتكون المخطط من 36 مشروع  يتوزعون وفق مشروعين في مجال الحكامة و تقوية القدرات و البحث العلمي  وعشرون مشروع  في مجال النجاعة الطاقية ( الصناعة و السكن و النقل)  وخمس مشاريع في قطاع الفـلاحـة و الغابات واستخدامات أخرى للأراضي  ثم تسع  مشاريع في تدبير النفايات الصلبة و السائلة .

ويعتمد المخطط الجهوي لسوس ماسة  للتخفيف من الاحتباس الحراري على تقديرات الانبعاثات في أفق  2030 في تحديد الأوليات وفق مبادئ التكامل و التشارك مع القطاع الخاص و المؤسسات العمومية و المؤسسات الدولية و المجتمع المدني ، مع اعتبار المخططات و المشاريع المدرجة في إطار البرامج القطاعية كالمخطط الأخضر و الاستراتيجية الوطنية للطاقة وغيرها .

يشار أن مخطط جهة سوس ماسة الترابي   لمحاربة الإحترار المناخي  يعد ثمرة جهد جماعي  من قبل  المديرية الجهوية للتنمية المستدامة بجهة سوس ماسة،  و  المجلس الجهوي لسوس ماسة وجميع الشركاء المحليين و  بدعم من  التعاون الألماني(ProGEC-GIZ ) . 

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!