اخر المقالات: الناشطة البيئية غريتا ثونبرغ تصبح أصغر شخص يدعم كوفاكس لمكافحة كوفيد-19 || تقرير أممي: العالم على حافة هاوية مناخية في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة || فرصة بايدن المناخية في أمريكا اللاتينية || التنسيق الإيراني الجزائري وتهديد الوحدة الترابية للمغرب || تثمين القدرة على الصمود بعد الجائحة || حركة الشباب من أجل المناخ-المغرب || تدابير لمكافحة النفايات البحرية || عمل دؤوب ومتواصل للتخفيف من آثار تغير المناخ || أم القصص الإخبارية || ارتفاع الأسعار العالمية للأغذية للشهر العاشر على التوالي || تقرير مؤشر نفايات الأغذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة لعام 2021 || مشروع للحفاظ على التنوع البيولوجي || مصب واد سوس : تنوع بيولوجي ، مؤهلات اقتصادية  و إشكاليات بيئية ناتجة عن التدخل البشري || الطعام وليس الفولاذ هو أكبر تحدي مناخي يواجهنا || خارطة طريق لإزالة الكربون || حول سيادة اللغة الانجليزية في البحث العلمي || دعم مشروع المياه والبيئة (WES) تدابير مكافحة النفايات البحرية في المغرب || حليف تحت الماء لضمان الأمن الغذائي وصحة النظم الإيكولوجية || زعماء العالم يجتمعون لتعزيز التدابير المالية لدفع جهود مواجهة تداعيات كوفيد19 || مواكبة المهاجرات الإفريقيات لتحسين الريادة في الأعمال ||

آفاق بيئية : دكتور/ احمد زكى ابو كنيز

على شاطىء النيل الساحر  فى اقصى الجنوب من مدينة  ابي سمبل كنا على موعد مع متابعة الحدث الجليل فى معبد ابى سمبل الكبير.

هنا فى ابى سمبل  يقف شامخا جبلاً يحوى عجيبة  تاريخية و تحفة معمارية تشتمل على معجزة فلكية هندسية تحدث على وجوه تماثيل أربعة ذات جلال و جمال و محاطة بهالة من القدسية و الهيبة والوقار .عند شروق الشمس تسقط أشعتها  عمودياً على وجوه ثلاث من  التماثيل الأربع القابعة فى قدس الاقداس  وهم وأمون رع رب طيبة، ورمسيس الثانى فرعون المجد و الانتصار ثم رع حور أختي رب مدينة أون, بينما تستثنى وجه تمثال بتاح رب منفيس و آله الظلام. و لكى نرقب هذه الظاهرة بكرنا الى المعبد و دلفت داخله و دنوت من قدس الأقداس حتى أصبحت التماثيل الاربع منى  فى مرمى البصر ووقفت فى حضرتها و قد انتابنى شعور داخلى متوقد محفوف بالمهابه لهذه القطع الفنية الخالدة و سبحت فى  الفكر و التصور حتى كدت اتخيل الملك العظيم رمسيس الثانى وقد وقف و رمقنى بنظرة ملكية و يشير بيديه ليشرح لى ما استغلق على من امر…. وهنا و فى تمام السادسة و الثامنه عشر دقيقة صباحا مر من أمام عينى شعاع الشمس الأول فى صبيحة يوم الأربعاء 22 فبراير 2017 فسقطت على وجه  تمثال الآله رع حور أختي فعم الدهليز الصمت الرهيب و لم أر لحظتها  سوى ضوء الشمس الذى لامس وجوه التماثيل الثلاث فى مشهد عبقرى أستمر لمدة 22 دقيقية بالتمام و الكمال و رغم مرور مئات البشر أمام مقصورة قدس الاقداس و رغم جلبة حديثهم و حركتهم   فقد كنت مشدوها بالموقف فلم يكن لدى احساس بهم او بوجودهم ومرورهم … . و فى الاصل كان التعامد يقع يوم 21 من شهرى فبراير و أكتوبر  من كل عام. وهذان التاريخان  يمثلا بداية فصل الزراعة  و الحصاد  في مصر الفرعونية . الا ان نقل المعبد  لانقاذه من الغرق فى مياه بحيرة السد قد  تسبب فى تأخير هذه الظاهرة لمدة 24 ساعة.

و قد سبق سبق صبيحة التعامد امسية شاهدنا  فيها عرض الصوت و الضوء الرائع الذى اذيع باللغة العربية كلغة رئيسية لحضور اغلبية كاسحة من المصريين بينما ترجم العرض بعدة لغات منها الصينية و الانجليزية و الروسية لعشرات من الضيوف الاجانب اغلبهم  يمثل عدة  فرق فنية تمت دعوتها لاحياء الحدث. و تلى العرض احتفال تأخر كثيراً حتى بدأ بسبب الارتباك التنظيمى, وقد غادرت  مع عددا من السياح الاجانب الموقع قبيل بدء عرض الفرق الذى تأخر كثيراً للشعور بالارهاق و التعب.

الحقيقة اننى اعترض على تنظيم احتفالات صاخبة و راقصة  امام المعبدين فما كان يجب ان يحدث ذلك, لابد ان نحترم جلال و هيبة وقدسية الموقع الاثرى الفريد و لابد ان نحفظ للمكان تقديراً و أجلالاً و نكتفى  بأن يتم ذلك  بساحات و ميادين مدينة ابو سمبل السياحية للحفلات و الاحتفلات و الاستعراضات المحلية و العالمية.

و قد شعرت بالاسى لضعف حضور الاجانب كما استأت كثيراً من الارتباك و عدم التنظيم فى ادخال و تحريك الزوار الى داخل المعبد سواء صباحاً ام مساءً, و التزاحم و التدافع الشديدين للدخول و قد اشفقت كثيرا على الجنود الذين كانوا يواجهون غضب و تدافع الزوار عند الدخول من البوابات او التحرك فى محيط المعبد و كان اشد التدافع هو الذى حدث من اجل الدخول للمعبد لمتابعة ظاهرة  تعامد الشمس عند قدس الاقداس.

فيما اسعدنى جدا و جود شاشة عملاقة على يسار المعبد تنقل نقلا حياً و مباشراً و قائع سقوط الاشعة عموديةعلى وجوه التماثيل, ليت المنظمون يزيدون من عدد هذه الشاشات ليرى الجميع ويتابع الحدث دون حركة او جلبة او تدافع.

كما شعرت بالاسى لاننا لم نستطع استخدام هذه الظاهرة فى الترويج للسياحة المصرية بالقدر المطلوب بسبب غياب التنظيم و صعوبة الحصول على التذاكر للدخول من موظف واحد يقف خلف شباك واحد و مطلوب منه استخراج التذاكر لمئات من الحضور فى وقت لايزيد عن 30 دقيقة.

و كلى أمل ان يتحسن الاداء و نتلافى هذه الامور البسيطة فى المرات القادمة و هذا ليس صعباً على احفاد من ابدعوا هذه الظاهرة الفلكية الفريدة.

اترك تعليقاً