اخر المقالات: حوار تالانوا هو ما يجعل اتفاقية باريس قائمة || شبكة العمل المناخي الدولية تمنح جائزة اليوم الأحفوري للمجموعة العربية والهند || دمج الإدارة البيئية في عمليات التخطيط وصنع القرارات الحكومية || انعدام الامن الغذائي وسوء التغذية والفقر بفعل تغير المناخ يهدد الملايين || اليونسكو تعتمد الإعلان العالمي للمبادئ الأخلاقية لتغير المناخ || دعم تطوير خطة تدبير للنفايات الساحلية والنفايات البحرية || تلقيح النحل وسبل إزاحة البصمة الكربونية || إدخال مفهوم الدفع مقابل الخدمات الإيكولوجية كآلية مبتكرة || توصيات بالاستثمار الأخضر وتعزيز الأمن الغذائي والتعاون العربي || النفايات والمياه والمناخ أبرز المشاكل البيئية || نتائج تقرير “أفد” عن المشهد البيئي العربي خلال 10 سنين || قمة “كوب 23” طموحات وأمال في اتخاذ تدابير ملموسة لحماية المناخ || المنتدى العربي للبيئة والتنمية على إيقاع خطــاب بيئـي متجـدد || المناخ والتنمية المستدامة، من الاتفاقيات إلى التفعيل: رؤية البرلمانيين الأفارقة || تعزيز الإدارة التشاركية للمناطق الساحلية || طموح الاستدامة في سياق التعقيد المجالي والمجتمعات المحفوفة بالمخاطر || تعزيز سبل التعاون بين بلدان العالم الإسلامي لمكافحة آثار التغيرات المناخية   || النمو الأخضر وتنمية المجالات الخضراء بالمغرب || مساعي واعدة لثمين النفايات بأكادير الكبير || المؤتمر الإسلامي لوزراء البيئة يعقد دورته السابعة  في مقر الإيسيسكو بالرباط ||

مؤتمر عالمي يدعو للإقرار بدور مصايد الأسماك الداخلية والنهوض بإدارتها

بحيرات وأنهار

آفاق بيئية : روما

من المتعين النهوض بإدارة المصايد الداخلية – شبكة البحيرات والأنهار والجداول التي توفر الأسماك والمياه العذبة للملايين في جميع أنحاء العالم – من أجل الحفاظ على مساهمتها في النظم الغذائية الصحية والنمو الاقتصادي، لا سيما لدى البلدان النامية.
وتشكّل تلك بعض التوصيات الرئيسية من جانب الخبراء الدوليين في المؤتمر العالمي المعني بمصايد الأسماك الداخلية الذي اختتم أعماله في روما هذا الأسبوع. وخلال الحدث، حذر كبار الباحثين في مجال الثروة السمكية وإدارة المياه، جنباً إلى جنب مع مجموعات الشعوب الأصلية الممثلة في المؤتمر، من أن ندرة البيانات والسياسات السليمة إنما تعني أن القرارات الإنمائية تخفق في أن تضع قيد الاعتبار الآثار السلبية الممكنة على مصايد الأسماك الداخلية.
وتمثل البحيرات والأنهار مصدراً أساسياً للبروتين، والمغذيات الدقيقة، والفيتامينات والدهون الغذائية، لا سيما في البلدان النامية، حيث يعتمد أكثر من 60 مليون شخص عليها في معيشتهم. وينتج 71 من البلدان المنخفضة الدخل حالياً ما يقرب من 7 ملايين طن سنوياً أو 80 في المائة من مجموع المصيد الداخلي على صعيد العالم.
غير أن هذه الموارد المائية غالباً ما تقع تحت استغلال الاحتياجات الإنسانية الأخرى، بما في ذلك توليد الطاقة، والسياحة، والتنافس على المياه العذبة.

وقال الخبير أرني ماثيسن، المدير العام المساعد مسؤول قسم “فاو” لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، أن “المصايد الداخلية توفر مصدراً قيماً، كثيراً ما يغفل… للتغذية وفرص العمل في جميع أنحاء الكوكب”. وأضاف “وحتى الآن، جاءت الجهود الدولية المبذولة لدمج مصايد الأسماك الداخلية على نحو فعال في جدول الأعمال الإنمائي الأوسع نطاقاً… دون المطلوب”.

وعلى الصعيد الشامل، يُستخدم اليوم نحو 70 في المائة من امدادات المياه العذبة المتاحة في أغراض الزراعة. لكن التلوث وبناء السدود الكهرومائية والقنوات خلّفت تأثيرات بعيدة المدى على نوعية المياه الداخلية التي تعد موطناً لأنواع مختلفة من الأسماك.

التعاون الدولي مفتاح النجاح

وأضاف الخبير ماثيسن، بالقول “إننا نسمع الكثير عن التهديدات التي تواجه الشعاب المرجانية، لكن أسماك المياه العذبة تظل مجموعة الفقاريات الواقعة تحت طائلة أشد التهديدات البشرية”.

ولهذا السبب فإن إدارة المياه ومصايد الأسماك يجب أن تسير على قدم وساق؛ وهذا يلقي بالضوء أيضاً على مدى التعاون الدولي في هذا المجال.

وقال الخبير ديفين بارتلي، أحد كبار مسؤولي الموارد السمكية لدى “الفاو”، “إذا قام بلد ما بسد منبع أحد الجداول أو استنزف أراضيه الرطبة… فإن إدارة مصايد الأسماك في المصبّ ستصبح غير مجدية إلى حد بعيد”.

وفي الوقت الراهن، فإن أقل من نصف الأسطح المائية الداخلية أو الدولية المشتركة تخضع إلى اتفاقات دولية لإدارتها علماً بأن 11 بالمائة منها فقط يخص الأسماك. ويشجع الخبراء الذين حضروا الاجتماع على زيادة عدد الصكوك الدولية لضمان استخدام موارد المياه العذبة على نحو ذكي ومستدام – خصوصاً في ظل الطلب المتزايد على المواد الغذائية والمرتبط بضرورة إشباع عالم سيصبح قوامه تسعة مليارات نسمة بحلول عام 2050.

ونبّه الخبراء المشاركون في المؤتمر أيضاً إلى أهمية أن تصبح المؤسسات الوطنية والدولية أعلى قوة وقدرة على معالجة قضايا المصايد الداخلية، كي تساعد على دمج القطاع في صلب البرامج الإنمائية العالمية بشكل أفضل.

وشددوا على أن إدراك قيمة المعارف المحلية والتقليدية، واحترام ثقافات الشعوب الأصلية هو المفتاح لإنجاز هذه الأهداف على نحو مستدام.

بيانات أفضل، سياسات أفضل

ونظراً إلى أن معظم أنشطة الصيد في المياه الداخلية يجري على النطاق المحدود، فغالباً ما لا يبلغ عنها فضلاً عن عدم اكتمال البيانات المتاحة حول القطاع، أي ما يعني أن قيمة مساهمات القطاع تبخس خلال اتخاذ القرارات في مجال إدارة المياه وتنميتها.

في الوقت ذاته، تشير البحوث إلى أن الحصيلة من المصايد النهرية المبلغ عنها لا تتجاوز ما يتراوح بين 30 إلى 50 في المائة مما يحققه الصيادون فعلياً من مصيدها الوافر.
وينطوي النهوض بالبيانات وتحسين إدارتها – حول مساهمة مصايد الأسماك الداخلية في التغذية والاقتصادات المحلية، فضلاً عن الآثار البيئية التي تعاني منها تحت وطأة الصناعات الأخرى – على السماح لصنّاع القرار باتخاذ خيارات أكثر استراتيجية.

شراكة جديدة

وقام على تنظيم المؤتمر العالمي المعني بمصايد الأسماك الداخلية سواسية كلا منظمة “فاو” وجامعة ولاية ميتشغان الأمريكية. ووقع الطرفان مذكرة تفاهم تحدد معالم شراكة جديدة لرفع المكانة الدولية لمصايد الأسماك الداخلية.
ومن جانبه أكد رئيس جامعة ولاية ميتشغان لو آنّا سيمون، أن “التغذية البشرية، والاستدامة البيئية، والازدهار الاجتماعي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة مصايد أسماك المياه العذبة في جميع أنحاء العالم”.

اترك تعليقاً