اخر المقالات: الزعفران : دراسات وأبحاث بيولوجية واﻟﻔﻴﺰﻳﻮﻟﻮﺟﻴة لمكافحة التغيرات المناخية || “النخلة بعيون العالم” تواصل قبول أجمل صور العالم للشجرة المباركة || التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر || الطبيعة الأم ضد تغير المناخ || إحصاءات بيئية تدق ناقوس الخطر || الفيلم  الوثائقي “المملكة المستدامة” || منح شهادة “إيزو 20121” لمؤتمر الأطراف كوب 22 || “مسارات 2050”: مبادرة لتطوير نموذج اقتصادي منخفض الكربون || تجربة واحة ليوا أمام مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ بمراكش || محرك مبادرات وتمويلات المساهمات المعتزمة المحددة وطنيا NDCs || إعلان مراكش للعمل من أجل المناخ والتنمية المستدامة || شراكة بين المغرب والولايات المتحدة الامريكية فيما يتعلق بالتدبير المستدام  للموارد الغابوية || قمة نساء الرائدات تجمع قياديات من أجل المناخ بمؤتمر COP22 || إطلاق شراكة مراكش من أجل العمل المناخي الشامل || تعزيز تكيف منطقة البحر المتوسط مع تقلبات المناخ || خطاب ملكي بقمة العمل الإفريقية خلال مؤتمر الأطراف COP22 || يخت عملاق لتنظيف المحيطات || مشاريع بيئية نموذجية بمدينة مراكش  || يوم التربية بمؤتمر الأطراف COP22 || الأميرة للا حسناء تفتتح يوم المحيط بمؤتمر الأطراف “كوب 22 “ ||

Najib_Saab_speaking

عقد المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) مؤتمره السنوي الخامس في بيروت في 29 و30 تشرين الثاني (نوفمبر) 2012، وكان مكرساً لمناقشة البصمة البيئية وخيارات الاستدامة في البلدان العربية، بناء على الموارد المتوافرة. المؤتمر الذي عقد برعاية  رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان جمع 500 مندوب من 48 بلداً، يمثلون شركات ومنظمات غير حكومية وأكاديميين ومؤسسات بحوث ووسائل الاعلام. وشارك وزراء وممثلو مؤسسات حكومية ودولية كمراقبين. وقد تداول المندوبون في المؤتمر النتائج والتوصيات التي توصل اليها تقرير المنتدى 2012 بعنوان “خيارات البقاء: البصمة البيئية في البلدان العربية”، والذي يؤيد تعاوناً إقليمياً وإدارة سليمة للموارد كخيارات رئيسية للبقاء في منطقة تتميز بعجز إيكولوجي مرتفع. وقُدم في المؤتمر أطلس جديد للبصمة البيئية والموارد الطبيعية في البلدان العربية، وهو يحلل الطلب على الموادر (البصمة البيئية) والامدادات المتوافرة (القدرة البيولوجية) ويسلط الضوء على قيود الموارد في البلدان العربية من منظور القدرة التجديدية للطبيعة. وتظهر البيانات الواردة في الأطلس أن البصمة البيئية للفرد في المنطقة العربية ازدادت خلال السنوات الخمسين الماضية بنسبة 78 في المئة، في حين انخفضت القدرة البيولوجية للفرد بنسبة 60 في المئة. ويؤكد التقرير على أنه في عصر العولمة هذا وانعدام الأمن الاجتماعي – الاقتصادي، من الضروري رصد الطلب على الرأسمال الطبيعي للوفاء بالاحتياجات الأساسية لأمن الغذاء والمياه، وفي النهاية ضمان التنافسية الاقتصادية مع تقوية صحة البيئة.

صادق المؤتمر على النتائج والتوصيات الآتية:

1) وافق المؤتمر على ما ذكره تقرير “أفد” من أن أساس البقاء الاقتصادي في العالم العربي يكمن في تنمية عقلانية ومستدامة للموارد الطبيعية في المنطقة وفي تعاون اقتصادي إقليمي قوي. وتشير نتائج التقرير الى أن غالبية البلدان العربية تعاني عجزاً في الموارد المتجددة، حيث الفجوة بين الطلب على الخدمات الإيكولوجية والامدادات المحلية يتسع، معرضاً المنتطقة لقيود اقتصادية واجتماعية وبيوفيزيائية. ووافق المؤتمر أيضاً على دعوة التقرير الى دمج الحسابات الإيكولوجية في الخطط الاقتصادية والى إعادة نظر جذرية في مستوى نمو الناتج المحلي الاجمالي اللازم لبلوغ مستوى كاف من التقدم والرفاه الحقيقيين. ولتحقيق أمن اقتصادي واجتماعي وسدّ العجز في الموارد، ينبغي على البلدان العربية إقامة روابط تجارية ذات فوائد مشتركة ومستدامة. فأي بلد عربي لا يمكنه تطوير اقتصاده بمعزل على البلدان الأخرى، كما لا يمكنه أن يكون مكتفياً ذاتياً بالخدمات الإيكولوجية الداعمة للحياة.

2) يدعو المؤتمر الحكومات العربية الى:

أ. ترويج مفهوم الحسابات الإيكولوجية في التخطيط الاقتصادي وتشجيع صانعي القرار الحكوميين على الأخذ في الاعتبار استهلاك الموارد المتجددة الوطنية وتوافرها وديموغرافيات السكان عند تخصيص تدفقات مالية للتنمية والتجارة والاستثمار.

ب. تخفيض البصمة البيئية وتعزيز القدرة البيولوجية من خلال تنفيذ مشاريع طويلة الأجل لتأهيل وتجديد الأراضي المتدهورة وطبقات المياه الجوفية المستنزَفَة ومصائد الأسماك المتناقصة. ويجب ألا يتعدى استهلاك الموارد المتجددة معدل تجددها. ويجب ألا يزيد توليد الملوثات والنفايات على معدل قدرة المحيط الحيوي على استيعابها وإعادة تدويرها.

ج. تطوير استراتيجيات وطنية لتحسين كفاءة تحويل الموارد الى منتجات نهائية، وفي نفس الوقت تقليل توليد النفايات، مع إعطاء أولوية لزيادة انتاجية الطاقة والأراضي الزراعية وموارد المياه الى أقصى حد.

د. استثمار جزء هام من الدخل الحالي من الموارد النفطية المحدودة في المنطقة في بناء قدرة بشرية من خلال التعليم، وقاعدة علمية وتكنولوجية في أنحاء المنطقة، وبنية تحتية قوية للأبحاث والتنمية، تركز على الحاجات المحلية ومجالات التنمية الخضراء.

هـ. استبدال أنماط الحضرنة الحالية بنماذج قائمة على مبادئ أكثر صداقة للبيئة وأكثر تناغماً مع الدورات المناخية والمائية في المنطقة. وعلى المخططين في البلدان العربية الالتزام بتحقيق مستويات أعلى من التنمية الريفية والحضرية المستدامة.

و. إعادة النظر بشكل جذري في هيكليات التنمية الاقتصادية الحالية للتحول الى اقتصاد قائم على المعرفة الخضراء وإعطاء أولوية أعلى للأهداف الاجتماعية والبيئية. وهذا يستلزم إبداء إلتزام قوي بجعل النشاطات الاستهلاكية الاقتصادية متلائمة مع توافر الموارد وبتنويع اقتصادي كبديل عن اقتصاد قائم على الاستهلاك وكثيف الاستخدام للموارد.

ز. اللإلتزام بتخفيض الفقر في البلدان العربية المنخفضة الدخل من دون التسبب ببصمة بيئية عالية.

ح. إطلاق حملات توعية مستمرة للمساعدة في فهم مفهوم البصمة البيئية، والحث على تغييرات سلوكية في أنماط الاستهلاك، خصوصاً لدى الشباب، والشراء والاستثمار.

3) يدعو المؤتمر الحكومات العربية الى الالتزام بتحويل قطاع الطاقة ليصبح أكثر استدامة وإنصافاً. وتتطلب الخيارات المتعلقة بقطاع طاقة مستدامة من الحكومات العربية ما يأتي:

أ. تبني استراتيجيات لتحسين كفاءة الطاقة في قطاعات البناء والنقل والصناعة، وزيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة، ونشر تكنولوجيات الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والنائية، وتحسين إدارة نوعية الهواء من خلال التخطيط الحضري واستخدام الأراضي على نحو أكثر استدامة.

ب. تنفيذ آليات تمويل خلاقة مثل القروض الصغيرة والدعم المالي المحدد الأهداف من أجل تمكين فقراء الأرياف من الحصول الى خدمات طاقة معقولة الكلفة وموثوقة ومتجددة ومأمونة.

ج. زيادة مصادر الطاقة المتجددة من خلال دعم تطوير التكنولوجيات والمهارات البشرية المرتبطة بها في تحديد مصادر معدات الطاقة المتجددة وتسويقها وتركيبها وتشغيلها وصيانتها وخدمتها.

د. تطبيق مزيج من المبادرات لتذليل الحواجز السوقية السعرية وغير السعرية القائمة أمام كفاءة الطاقة من خلال اعتماد حوافز وبرامج بطاقات بيانية ومعايير.

هـ. ضمان اعتبار المياه وانتاج الطاقة على علاقة متبادلة، بالارتباط مع خطط لتخفيف آثار تغير المناخ والتكيف معها من أجل ايجاد انسجام بين سياسات المياه والطاقة والزراعة والمناخ.

4) يدعو المؤتمر الحكومات العربية الى تنفيذ إطار استراتيجي لممارسات زراعية موصلة الى استخدام كفوء ومستدام لموجودات الأراضي والمياه ضمن قدرتها على توفير بضائع وخدمات إيكولوجية وفق المعايير الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. وتتطلب الخيارات المتعلقة ببلوغ الأمن الغذائي والمائي من الحكومات العربية ما يأتي:

أ. تحقيق توازن بين القدرة البيولوجية الزراعية والبصمة البيئية والحفاظ عليه. ويجب ترويج ودعم الطرق الزراعية الإيكولوجية الجديدة، الواقية للتربة والأراضي والمياه، مثل الزراعة العضوية والحمائية، لتخفيف العوامل الخارجية البيئية الزراعية وأثر تغير المناخ.

ب. تحسين كفاءة الري من خلال تأهيل نظم نقل المياه، وتطبيقات داخل المزارع باستخدام تقنيات الري الحديثة وطرق التوفير في المياه وبتعزيز موارد المياه التقليدية من خلال تطوير موارد غير تقليدية.

ج. زيادة انتاجية المحاصيل التي ترويها مياه الأمطار من خلال تكثيف الاستثمار في البحث والتطوير الزراعي للتوصل الى الخليط الأمثل من المنتجات وتطوير أنواع بذور عالية الانتاج ومحاصيل مقاومة للملوحة وقادرة على تحمل الجفاف.

د. تعبئة الموارد لتمويل الاستثمارات الزراعية القائمة على دراسات الجدوى الجيدة الاعداد، التي لا تأخذ في الاعتبار الجوانب المتعلقة بالانتاج فقط، بل أيضاً مرافق سلاسل القيمة المضافة مثل النقل والتخزين والتوزيع.

هـ إقامة علاقات تجارية مستدامة مع بلدان إقليمية وغير إقليمية، تدعمها استثمارات منسقة وسياسات متناغمة، بغية تسهيل الاتجار بالسلع الغذائية والمياه الإفتراضية بناء على فوائد منصفة ومشتركة.

5) يدعو المؤتمر صناديق التنمية والمؤسسات المصرفية الى اعتماد مبادئ الحسابات الإيكولوجية عند تقييم الهبات وبرامج القروض.

6) يوصي المؤتمر “أفد” بتقديم المساعدة التقنية للقطاعات المختلفة في البلدان العربية لزيادة فهم ووعي حسابات البصمة البيئية في عملياتها.

7) يدعو المؤتمر المنظمات غير الحكومية والأكاديميين والقطاع الخاص الى التعاون التام في تنفيذ هذه التوصيات.

يتوجه المؤتمر بالشكر الى المنتدى العربي للبيئة والتنمية “أفد” لمبادرته البناءة بشأن تسليط الضوء على قيود الموارد في البلدان العربية ووصف خيارات بديلة للوفاء باحتياجات أمن الغذاء والمياه والطاقة. ويطلب المؤتمر من “أفد” تقديم التوصيات الى جميع الحكومات العربية والجهات المعنية الأخرى.

ويدعو المؤتمر مجلس أمناء “أفد” الى النظر في سبل متابعة تنفيذ توصيات المؤتمر السنوي، وتقديم الحصيلة الى مؤتمر “أفد” السنوي السادس.

ويعرب المؤتمر عن امتنانه للحكومة اللبنانية لاستضافة هذا الحدث. كما يشكر جميع الجهات الراعية لدعمها انعقاد هذا المؤتمر.

اترك تعليقاً