news_4112640

 آفاق بيئية :نيتشر ميدل إيست

أدى استيلاء تنظيم “الدولة الإسلامية” – المعروف سابقاً بإسم “داعش” – على أجزاء كبيرة من شمال العراق إلى تضييق الخناق على الأبحاث والتعليم في هذه المناطق حتى كادا أن يتوقفا، مما يزيد من اتساع الفجوة القائمة في المعرفة العلمية بين العراق وسائر دول العالم.

فقد أُغلقت أبواب جامعة الموصل، ثاني كبرى الجامعات في العراق، منذ أن استولت الدولة الإسلامية على الأحرام الجامعية، ففرّ معظم الباحثين خوفًا على أرواحهم في حين لزم الطلاب بيوتهم. كما عمدت الحكومة المركزية في بغداد أيضًا إلى قطع التمويل في المناطق التي استولت عليها هذه الجماعة المسلحة.

يقول محمد الأطرقجي، أستاذ الهندسة الكهربائية في جامعة الموصل والذي لم يعد إلى الجامعة منذ استيلاء الدولة الإسلامية عليها: “ما يجري كارثة، ليس على الأبحاث فحسب، بل أيضًا على الطلاب كافة من المرحلة الابتدائية إلى التعليم العالي”.

كان العراق يتميز بثقافة بحثية قوية منذ عدة عقود مضت، لكن الضعف بدأ يعتريها حتى قبل استيلاء الدولة الإسلامية على المنطقة، حيث رحل آلاف الباحثين عن البلد خلال فترة العقوبات في تسعينيات القرن الماضي وأثناء غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003 وبعده.

والآن فإن القلة المتبقية من المهنيين المهرة يتلهفون للرحيل كما يقول سمير النُّعيمي، الأستاذ المساعد في كلية الطب ببغداد، الذي أكد أن إجراء بحوث ذات جودة في العراق سرعان ما سيصبح ضربًا من المستحيل.

كما أن المراكز البحثية المستقلة تعاني من استيلاء “الدولة الإسلامية” على المنطقة، إذ تكتنف المخاطر الآن مشروعًا بحثيًا في مجال الزراعة المحافظة على الموارد، تابع للمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، الذي يقوم أيضاً بتعليم المزارعين كيفية استخدام تقنيات زراعية جديدة.

حتى في الجنوب، الذي ما زال لم يتأثر بالدولة الإسلامية، بدأ كثير من الباحثين يفرون خوفاً من أن تتجه الجماعة المسلحة نحو مناطقهم، وربما يستحيل في ظل الحالة الراهنة من انعدام الأمن وانعدام الطمأنينة على الباحثين أن يجروا بحوثًا في هذه المؤسسات.

يقول أوميد المهندس، مدير الشؤون العلمية والأبحاث والتطوير في جامعة كركوك، إن “الأبحاث ستظل شاغلًا ثانويًا” ما دام العراق يعاني من مثل هذا الخراب عبر القطاعات كافة.

في ظل فرار الطلاب والباحثين وتحويل الأحرام الجامعية إلى معسكرات للمسلحين، نُحّي الاستثمار البحثيّ جانباً تحت وطأة عقود من القلاقل السياسية والأزمات الإنسانية.

اترك تعليقاً