اخر المقالات: إصدار كتاب ” النيازك لآلئ الصحراء المغربية ” باللغة العربية     || دار المناخ المتوسطية :فضاء للتشاور و تثمين المبادرات || خرافة التخلص التدريجي من الوقود الاحفوري || أول شفرة ريحية “مصنوعة بالمغرب || استجابة عالمية حقا لتغير المناخ || قمة الكوكب الواحد: محاولة رأب الصدع بين الدول المتطورة و النامية || قمة الكوكب الواحد مبادرة ممتازة لاستثمار زخم قمة “كوب 23” || الإدارة المستدامة لمخلفات معاصر زيت الزيتون ||  الجبال عرضة للضغط : المناخ والجوع والهجرة || تأثيرات تغير المناخ على الموارد المائية || جهود المغرب في مجال التنمية المستدامة || واقع زراعة النخيل وإنتاج وتصنيع التمور في السودان || حدود أسعار الكربون || حالة الأمن الغذائي والتغذية في أوروبا وآسيا الوسطى سنة 2017 || الاقتصاد الأزرق وإيجاد فرص العمل والاستثمار || برامج البيئة والمياه في منطقة البحر الأبيض المتوسط || نتائج قمة الأطراف “كوب23 ” لم تكن مرضية إلى حد كبير || المعرفة هي التوجه الجديد من أجل مستقبل الأغذية والزراعة || حملة القضاء على الجوع تصل إلى نقطة الانعطاف || موح الرجدالي رئيسا لدائرة البرلمانيين المتوسطيين من أجل التنمية المستدامة ||

ghaza

آفاق بيئية : رام الله وفا- علاء حنتش

تتفاقم الأزمة البيئة والصحية في قطاع غزة يوماً بعد يوم، خاصة بعد استهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي للكثير من المدنيين وقتلهم وتعذر وصول الطواقم المختصة لانتشال جثامينهم من تحت الأنقاض، وتدمير المرافق الخدمية أو تعطلها نتيجة انقطاع الكهرباء أو نقص الوقود.

وقال مساعد رئيس سلطة جودة البيئة في غزة خالد قحمان، إن قطاع غزة يعيش وضعا بيئيا وصحيا متدهورا نتيجة الحصار وعدم توفر الإمكانيات والبنية التحتية اللازمة للإيفاء باحتياجات المواطنين، مؤكدا أن العدوان الإسرائيلي الأخير قد فاقم المشكلات البيئية حتى خرجت عن السيطرة.

 وضاف أن الوضع البيئي والصحي في غزة كارثي، وخاصة في حي الشجاعية عقب مجزرة الاحتلال، وتعذر الطواقم المختصة من انتشال جثامين الشهداء، التي بقي بعضها تحت الأنقاض، بالإضافة إلى انقطاع الماء والكهرباء، ما اضطر المواطنين الذي غادروا بيوتهم إلى شرب مياه ملوثة، وأن الكثيرين أصبحوا يجدون صعوبة في الحصول على المياه لقضاء احتياجاتهم اليومية، فيقومون بتخزينها في عبوات عادة ما تكون غير صحية.

وأشار قحمان إلى أن بعض الأحياء أصبحت تشكل خطرا على الصحة العامة نتيجة القصف وتدمير شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء والمباني.

من جانبه، أكد نائب رئيس سلطة جودة البيئة جميل مطور، أن استمرار العدوان على قطاع غزة ينذر بكارثة بيئية وصحية نتيجة تدمير كل شيء وقتل المواطنين وترك جثثهم تحت الأنقاض وتحللها في بعض الأحيان، وتدمير البنية التحتية والمرافق العامة، الأمر الذي يؤدي إلى انتشار الأوبئة والأمراض.

وقال مطور ‘نظراً لخطورة الوضع البيئي والصحي، أرسلنا رسالة رسمية إلى نائب أمين عام الأمم المتحدة المسؤول عن برنامج البيئة، وطالبناه بإرسال بعثة فنية من الخبراء لتقصي الحقائق في الموضوع البيئي، كما نطالب منظمة الصحة العالمية بتحمل مسؤولياتها تجاه الوضع الصحي المتفاقم في قطاع غزة ولا سيما نقل الجرحى وعلاجهم وتوفير المواد الأساسية والأدوية، كما نحذر من إمكانية استخدام إسرائيل أسلحة محرمة دوليا ذات طبيعة مشعة’.

ويثير موضوع الأسلحة التي تستخدمها قوات الاحتلال في عدوانها على الشعب الفلسطيني وتحديدا ضد غزة في السنوات الأخيرة، تساؤلات كثيرة لدى المهتمين والمختصين في الشأنين البيئي والصحي، وهناك اعتقادات باستخدام أسلحة الدايم (dime) وهي متفجرات من عناصر ثقيلة وخاملة ذات طبيعة مشعة ،تشكل خطورة آنية ومستقبلية على البيئة والصحة العامة.

وقال الخبير في العلوم البيئية د. يوسف أبو صفية: ‘حسب التقارير التي أعدت فيما يتعلق بالمتفجرات المستخدمة في اغتيال الشهيد صلاح شحادة عام 2002، كانت وحسب تحليلاتها، تتضمن 70 مادة مشعة وعناصر ثقيلة، كما أن أحد الأطباء في مستشفى الشفاء أكد استخدام جيش الاحتلال لهذا النوع من الأسلحة خلال حربه السابقة على غزة عام 2008 -2009، وهذا النوع من الأسلحة يتفاعل ولكنه يتحول إلى حرارة عالية وتكون مغلفة بمادة الكربون وتتفتت إلى قطع صغيرة وربما لا ترى بالعين المجردة، وتبقى في الجسم، والجروح الناتجة عنها لا يعالج’.

وحذر أبو صفية من خطورة الغازات الناتجة عن الأسلحة الإسرائيلية، وقال: ‘الخطير ما يعرف بسحاب الفسفور الأبيض الذي ينتج عن احتراق الفوسفور عند ملامسته الهواء، ويتحول إلى خامس أكسيد الفوسفور، وعندما يستنشقه الإنسان يتحول إلى حامض الفوسفوريك ويعمل على تهتك أعضاء الجسم وخصوصا الرئة، وإن استخدام دولة الاحتلال لهذه الأسلحة وغيرها سيتسبب في ارتفاع نسبة الإصابة بالفشل الكلوي وأمراض الكبد’.

وطالب الخبير أبو صفية بضرورة وجود خبراء من المنظمات الدولية لإجراء فحوصات للمياه الجوفية والتربة، مشيرا إلى أن التربة الرملية في عزة كان يتحول لونها من الحرارة والمواد الكيماوية نتيجة القصف. ودعا إلى التأكد من خلو المناطق السكنية من مخلفات القنابل السامة وتنظيف البيوت.

وجاء في تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون عام 2009، ‘إن البعثة ليست في وضع يمكنها من أن تعلن على نحو مؤكد أن القوات المسلحة الإسرائيلية قد استعملت ذخائر متفجرة معدنية خاملة كثيفة (dime)، فإنها لم تتلق تقارير من الأطباء الفلسطينيين والأجانب ممن عملوا في غزة أثناء العمليات العسكرية تفيد بوجود نسبة مئوية من المرضى ذوي الإصابات التي تتمشى مع تأثير هذه الذخائر وأسلحة هذه الذخائر والأسلحة المزودة بمعادن ثقيلة، غير محظورة بموجب القانون الدولي كما هو قائم حاليا ولكنها تثير أوجه قلق صحية محددة، وأخيرا تلقت البعثة ادعاءات مفادها أن القوات الإسرائيلية استخدمت في غزة يورانيوم منضب ويورانيوم غير منضب، ولم تقم البعثة بمزيد من التحقيق في هذه الادعاءات’.

ما جاء في تقرير غولدستون يؤكد صراحة أنه لم يتم التعامل بشكل جدي لمعرفة مدى حقيقة استخدام إسرائيل لهذه الأسلحة وما النتائج المترتبة عليها مستقبلا.

اترك تعليقاً