اخر المقالات: مستجدات ومساعي برنامج الشراكة للأنظمة الايكولوجية الحرجة بمراكش || من أجل بناء إطار صحي عالمي أفضل || تنامي مؤشرات التنمية المستدامة المتعلقة بالأغذية والزراعة لعام 2021 || استراتيجيات وتدابير إدارة مستقبل مصايد أسماك التونة || البومة البيضاء والزراعة أية علاقة ؟ || هل يمكن الاستغناء بالكامل عن استخدام مضادات الميكروبات؟ || تحديد نطاق الحياد الكربوني للشركات || نجيب صعب يتسلّم الجائزة البرلمانية المتوسطية || الطبيعة لا تستطيع الانتظار || ثمين التراث الطبيعي وتنمية البحث العلمي || التخطيط للطريق نحو صافي صفر انبعاثات || إنفاق أموال المناخ الذكية لتمكين النساء || استدامة الثروات السمكية في مقدمة التعاون واتفاقيات الشراكة || قمة الاطراف كوب 26 تعتمد إزالة الكربون في النقل والبحري || فاتورة الواردات الغذائية في العالم مرشحة للارتفاع إلى مستوى قياسي في عام 2021 || ما السبب وراء تأثير المعلومات المضللة بشأن فيروس كوفيد -19؟ || الاقتصاد الذي تتطلبه صحة الكوكب || تعزيز المشاركة المجتمعية في الحد من مخاطر الكوارث || خطوات ملموسة ضد الشباك المهجورة في البحر الأبيض المتوسط ​​والبحر الأسود || الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية تفوز بجائزة “الطاقة العالمية 2021” ||

آفاق بيئية : روما

 رُفع الستار اليوم عن احتفالات يوم الأغذية العالمي لعام 2021 بحدث عالمي أشار فيه المشاركون إلى أنه في الوقت الذي تظلّ فيه تحدّيات الجوع في العالم وأزمة المناخ وجائحة كوفيد-19 جسمية، فإن ثمة أيضًا زخمًا جديدًا وطاقة جديدة وراء الجهود المبذولة بهدف إحداث تحوّل في نظمنا الزراعية والغذائية، بما يجعلها أنسب للوفاء بالغرض المنشود منها.

ورسمت قمة للأمم المتحدة للنظم الغذائية، انعقدت الشهر الماضي، الخطوط العريضة للطريقة التي يتعيّن بها على العالم المضي قدمًا لإعادة تشكيل الهياكل التي يتم في ظلّها إنتاج أغذيتنا وتوزيعها واستهلاكها.

وأعرب المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة)، السيد شو دونيو، في الكلمة التي ألقاها بمناسبة الاحتفال بيوم الأغذية العالمي الذي استضافته المنظمة، قائلًا “ما فتئنا معًا نشمّر عن سواعدنا ونتولى زمام قيادة التنفيذ ودفع عجلة التحوّل”. كما أشار إلى المساهمة التي قدّمها منتدى الأغذية العالمي الرائد الذي انعقد في وقت سابق من هذا الشهر في روما، والذي يُعد حركة عالمية تسعى إلى تسخير ما يتمتع به الشباب من طاقة وروح إبداع لتشكيل معالم مستقبل أفضل لأغذيتنا.

وأوضح السيد شو دونيو أن يوم الأغذية العالمي لهذا العام ينعقد في مرحلة عصيبة يمرّ بها العالم. ورغم المصاعب الناشئة عن تفشي جائحة كوفيد-19، فقد “شهدنا خلال السنة الماضية أيضًا ما يكمن داخل كل واحد منا من قدرة على الصمود وقوة”. وأشاد على وجه الخصوص “بجميع أبطال الأغذية حول العالم الذين استمروا في العمل رغم كل الصعاب لضمان تزويدنا بما نستهلكه من أغذية”.

وحتى قبل تفشي جائحة كوفيد-19، كان مئات الملايين من الأشخاص في مختلف أنحاء العالم يعانون من الجوع، وارتفع هذا العدد خلال السنة المنصرمة ليبلغ 811 مليون شخص. وقد حدث ذلك رغم أن العالم ينتج أغذية تكفي لإطعام الجميع. وأشار أيضًا إلى أن 14 في المائة من الأغذية تتعرض للفقدان و17 في المائة منها للهدر.

بينما سلّط قداسة البابا فرنسيس والرئيس الإيطالي، فخامة السيد Sergio Mattarella، في كلمتيهما بمناسبة يوم الأغذية العالمي، الضوء أيضًا على التحديات الجسيمة التي تلقي بظلالها على البشرية.

فقد أعرب الحبر الأعظم قائلًا “نشهد في الوقت الحالي مفارقة حقيقية من حيث إمكانية الحصول على الأغذية: فمن جهة، ثمة ما يزيد عن ثلاثة مليارات من الأشخاص يتعذر عليهم التمتع بنمط غذائي مغذٍ، في الوقت الذي يعاني فيه، من جهة أخرى، حوالي ملياري (2) شخص من الوزن الزائد أو السمنة جرّاء نمط غذائي سيء وأسلوب حياة متسم بقلة الحركة”.

بينما صرّح السيد Mattarella قائلًا “لقد تدهورت بشكل كبير حالة الأمن الغذائي في العالم. وبات لزامًا على المجتمع الدولي الحرص على ضمان متابعة مناسبة للتوصيات المنبثقة عن قمة النظم الغذائية التي انعقدت مؤخرًا، بالاستفادة من أوجه التآزر الطبيعية التي تنشأ عن منظومة الأمم المتحدة واختصاصات الوكالات التي توجد مقارها في روما”.

في حين أوضح الأمين العام للأمم المتحدة، السيد Antonio Guterres في الكلمة التي ألقاها، قائلًا “إن الأسلوب الذي بواسطته ننتج الأغذية ونستهلكها ونهدرها يلحق بكوكبنا أضرارًا جسيمة. فهو يضغط بشكل ملحوظ على مواردنا الطبيعية ومناخنا وبيئتنا الطبيعية – ويكلّفنا تريليونات الدولارات سنويًا”، مضيفًا “غير أن القدرة على تغيير الأمور هي بين أيادينا”.

وجاء نداؤه الداعي إلى حشد الجهود على لسان رئيسي وكالتي الأمم المتحدة الأخريين المعنيتين بالتغذية اللتين يوجد مقر كلٍ منهما في روما.

فقد أوضح رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، السيد Gilbert F. Houngbo، قائلًا “من أجل بناء نظم غذائية أكثر عدلًا وإنصافًا، نحن بحاجة إلى الإصغاء إلى أصوات صغار المنتجين والمجتمعات الريفية. كما نحتاج إلى إقامة شراكات واسعة النطاق تكفل مكافأة صغار المزارعين بشكل منصف على ما يقومون به من عمل. وأمّا الأولويات الرئيسية فتكمن في وضع نظم تسعير تبرز التكلفة الكاملة والحقيقية للإنتاج، وتخصيص المزيد من التمويل للمجتمعات الريفية المهملة والمستضعفة”.

وأعرب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، السيد David Beasley، قائلًا “نواجه تحديات لم يسبق لها نظير تطال الأمن الغذائي العالمي حاليًا. ولن تتكلّل مساعينا بالنجاح في القضاء على الجوع إلّا إذا حرصنا على أن تكون نظمنا الغذائية العالمية صالحة للقرن الحادي والعشرين. ولهذا السبب، نعمل في برنامج الأغذية العالمي على تعزيز النظم الغذائية بحيث تدعم توافر أنماط غذائية صحية للجميع، لا سيما للمجتمعات المحلية الأشد ضعفًا”.

أفعالنا هي مستقبلنا – يمكننا جميعًا أن نصبح أبطالًا للأغذية

يتمثل موضوع يوم الأغذية العالمي لهذا العام في “أفعالنا هي مستقبلنا”، وهو يناشد الجميع أن يكونوا أبطالًا للأغذية للمساهمة في إحداث تحوّل في نظمنا الزراعية والغذائية من أجل إنتاج أفضل، وتغذية أفضل، وبيئة أفضل، وحياة أفضل، دون ترك أي أحد خلف الركب.

وأوضح السيد شو دونيو في مقال أعده بمناسبة يوم الأغذية العالمي أن إحداث تحوّل في نظمنا الزراعية والغذائية يجب أن يبدأ بالمستهلكين العاديين والخيارات التي نقوم بها يوميًا بشأن الأغذية التي نستهلكها، ومكان شرائها، وكيفية تعبئتها، وكمّ النفايات التي نطرحها – فكل هذه الأمور تؤثر على نظمنا الزراعية والغذائية ومستقبل هذا الكوكب.

وأضاف قائلًا “نتمتع جميعنا بالقدرة على أن نكون أبطالًا للأغذية. أفعالنا هي مستقبلنا. لكن الأمر لا يتوقف عندكم وعندي. وكما يقول المثل الدارج: “نحن ما نأكله”. واستطرد قائلًا “من الصحيح أيضًا أن كيفية نماء أطفالنا وأحفادنا ستتأثر أيضا بما نأكله”.

وإن مجموعة أدوات المنظمة تمكِّنها من التأثير على هذه المشاكل النظمية المعقدة:

  • يقوم عملها الرامي إلى تحقيق أهداف إنتاج أفضل، وتغذية أفضل، وبيئة أفضل، وحياة أفضل، على إطار استراتيجي جديد مدته عشر سنوات، يحدد إسهامات ملموسة.
  • تفيد تقديرات المنظمة أنه للقضاء على الجوع بحلول عام 2030، ثمة حاجة إلى استثمارات سنوية بقيمة تتراوح بين 40 و50 مليار دولار أمريكي في تدخلات محددة الأهداف. وبإمكان الكثير من المشاريع المنخفضة التكلفة وعالية التأثير مساعدة مئات الملايين من الناس على تلبية احتياجاتهم الغذائية على نحو أفضل.
  • يمكن للبحوث والتنمية ذات الأهداف المحددة والابتكار الرقمي لجعل الزراعة أكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية وتحسين معدلات القدرة على القراءة والكتابة في صفوف النساء الإسهام إلى حد كبير في الحد من الجوع. وإن تحسين البيانات والحوكمة والمؤسسات من الأمور التي لا غنى عنها، حيث تتعاون المنظمة مع شركائها من أجل رسم مساراتهم الوطنية المؤدية إلى التحوّل.
  • ومن بين البرامج الرئيسية للمنظمة، هناك مبادرة العمل يدًا بيد التي تسعى إلى النهوض بالتحوّل في المناطق الريفية والنظم الغذائية الحضرية والنظم الزراعية والغذائية القادرة على الصمود عن طريق الارتقاء بالاستثمارات. وفي الوقت الحالي، انضم 34 بلدًا إلى هذا البرنامج، بالاستناد إلى عملية المواءمة بين الشركاء المناسبين واستهداف الفقراء في العالم.

ويجدر التذكير أنه يحتفل بيوم الأغذية العالمي في 16 أكتوبر/تشرين الأول من كل سنة إحياءً لذكرى تأسيس المنظمة في هذا اليوم من عام 1945.

وقد انطلقت احتفالات هذا العام رسميًا بالحدث المختلط المنظم اليوم في روما. وتخلّلت الاحتفالات محاضرة خاصة ألقاها الرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، البروفيسور Klaus Schwab، وحوار حول الشاي والقهوة، لاستكشاف التقاليد الكامنة وراء هذين المشروبين. وتُقام فعاليات احتفالًا بيوم الأغذية العالمي في قرابة 150 بلدًا، بما في ذلك في معرض “إكسبو دبي”. وعلاوة على ذلك، ستكون هناك حملة متعددة المنصات احتفاءً بأبطال الأغذية والمزارعين والمنتجين وغيرهم ممن يزوّدون مجتمعاتهم المحلية بالأغذية.

اترك تعليقاً