اخر المقالات: من يربح معركة العلم يربح معركة المستقبل || التربية البيئية لتنمية مستدامة في البلدان العربية || التربية البيئية :حقائق وأرقام من تقرير “أفد” || هل نشطاء المناخ الشباب على حق؟ || الإبداع لتعطيل تغير المناخ || تربية الماعز لمقاومة تغير المناخ || نحو اتفاق عالمي للتنوع البيولوجي || قرارات و تدابير مهمة لفائدة البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود || تثمين النفايات الزراعية || اتفاقية إطار لمكافحة خطورة الأغشية والعبوات البلاستيكية الزراعية || شبكة تنمية السياحة القروية تجدد العزم من أجل النهوض بالسياحة بالعالم القروي || مؤهلات وآفاق السياحة القروية بجهة سوس ماسة || جعل المحيطات أولوية الاستثمار || الدورة العاشرة للملتقى الدولي للتمور بأرفود 2019 || البلدان النامية تقود العمل المناخي || تحسين الصحة ينقذ الأرواح ــ وكوكب الأرض || إحداث مركز للتعاون الإقليمي حول تغير المناخ في دبي || تقرير يوفر أحدث المعلومات العلمية حول تغير المناخ لواضعي السياسات || افتتاح المهرجان الدولي الثاني للتمور الأردنية بعمّان 2019 || أوروبا بحاجة إلى نقاش جاد حول الطاقة النووية ||

آفاق بيئية : مارك بول* / كونور روب*

جري أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المناهضة لسياسات المناخ على قدم وساق، حيث اتخذت إدارته بالفعل إجراءات لإلغاء أو إضعاف التنظيمات المتعلقة بالمناخ 117 مرة، ويجري حاليا المزيد والمزيد من عمليات رفع القيود التنظيمية. يستخدم ترمب كل أداة تحت تصرفه لرفع وتيرة استخراج الوقود الأحفوري وإنتاج الطاقة غير النظيفة، من خلال تفكيك أنظمة الحماية البيئية على نطاق غير مسبوق، بما في ذلك من خلال الأوامرالتنفيذية. ويبدو أنه عازم على التفوق على طفرة الوقود الأحفوري التي أحدثها سلفه.

Michael Brochstein/SOPA Images/LightRocket via Getty Images

هذا صحيح، فقد أشرف الرئيس السابق باراك أوباما على طفرة في استخدام الوقود الأحفوري: ثورة طاقة الغاز الصخري المحلي التي أتاحها ظهور تكنولوجيا التكسير الهيدروليكي (التصديع). في حقيقة الأمر، لم يكن أي من الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة بطل المناخ الذي تحتاج إليه البلاد – والعالم. وفي حين يعمل الناشطون الشباب في جميع أنحاء العالم على مضاعفة جهودهم لإظهار ما يجب أن تكون عليه القيادة الحقيقية في مجال المناخ، بالكاد يلاحظ السياسيون هذه الجهود. ويظهر ذلك جليا فيما قالته ديان فاينشتاين، السيناتور الديمقراطية من ولاية كاليفورنيا، باستخفاف لمجموعة من الشباب المدافعين عن الصفقة الجديدة الخضراء: “أنا أقوم بهذا الأمر منذ 30 عاما. أنا أعرف ما أفعله”.

كلما طال تمسُّك الطرفين بسياسة “يبقى الحال على ما هو عليه”، كلما زاد احتمال تعرضنا لكارثة مناخية تُهلك الملايين من الأشخاص أو تقلب حياتهم رأسا على عقب. ولكن في الواقع، تقع مسؤولية تبني نموذج جديد في النهاية على عاتق الديمقراطيين. فبينما كان ترمب بمثابة كارثة حلت على كوكب الأرض، فإن سياسات إدارته تتفق مع رؤية حزب جمهوري لن يتغير في أي وقت قريب.

في مراجعة حديثة لأكثر من 1000 مشروع قانون يتعلق بالمناخ تم تقديمهم في الكونجرس الأميركي منذ عام 2000، وجدنا أنه في العقد الماضي وحده، قدم الجمهوريون 187 مشروع قانون من شأنها زيادة انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري. حيث سعت معظم مشاريع القوانين هذه إلى تغليب مصالح صناعة الوقود الأحفوري على مصالح الجميع. يتمثل المبرر المنطقي المزعوم للجمهوريين في تحقيق “الاستقلال في مجال الطاقة”، وهو ما يعني على أرض الواقع تقديم معاملة خاصة لشركات النفط والغاز والفحم التي تنفق مبالغ باهظة لدعم حملات الحزب الانتخابية.

وعد ترمب، بعد فترة وجيزة من توليه منصبه، بأن إدارته “ستوفر وظائف لا حصر لها لشعبنا، وستوفر أمنا حقيقيا في مجال الطاقة لأصدقائنا وشركائنا وحلفائنا في جميع أنحاء العالم”، وذلك من خلال إطلاق احتياطيات الولايات المتحدة من الوقود الأحفوري. وبنفس المنطق، قدم دون يونج، وهو عضو جمهوري في الكونجرس يمثل ولاية ألاسكا، مشروع القانون الأميركي للاستقلال في مجال الطاقة وخلق فرص العمل، والذي سيتيح استكشاف واستخراج احتياطيات النفط والغاز في محمية ألاسكا الوطنية للحياة البرية في القطب الشمالي. وما يزيد الأمور سوءا، أن مشروع القانون سيوجه نصف عائدات الضرائب المتأتية من استغلال الموارد العامة إلى مجموعة من الحوافز لصناعة الوقود الأحفوري.

لكن الإهانة الحقيقية هي سلوك الزعماء الديمقراطيين، الذين يستمرون في الالتزام بما يسميه جيمس بويس من جامعة ماساتشوستس “التساهل مع إنكار تغير المناخ”. لنتأمل سلوك اللجنة الوطنية الديمقراطية. في العام الماضي، قررت اللجنة أنها لم تعد تقبل مساهمات من لجان العمل السياسي المرتبطة بصناعة الوقود الأحفوري، إلا أنها عكست مسارها وتبنت سياسة “قبول جميع ما سبق” فيما يتعلق بالطاقة بعد عدة أشهر فقط.

على الرغم من تقديم الديمقراطيين في الكونجرس مقترحات متواضعة للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، إلا أنهم لم يحققوا أي دَفعة كبيرة لتشريعات المناخ منذ فشل قانون الطاقة النظيفة والأمن الأميركي لعام 2009 (مشروع قانون واكسمان-ماركي). وحتى مشروع القانون هذا لم يكن ليخفض الانبعاثات بالسرعة الكافية قياسا إلى ما تتطلبه أزمة المناخ.

من بين مشاريع قوانين المناخ الأكثر أهمية التي طرحها الديمقراطيون في السنوات الأخيرة قانون 100 بحلول عام 2050، والذي يتضمن شروطا تهدف إلى “تحقيق اقتصاد يعتمد على الطاقة النظيفة والمتجددة بنسبة 100٪ بحلول عام 2050”. ولكن مرة أخرى، لا يفي هذا بما هو مطلوب للحد من زيادة درجات حرارة الأرض نتيجة للانحباس الحراري بحيث لا تتجاوز 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية – الحد الأدنى الذي تتوقع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن تترتب على تجاوزه تداعيات مدمرة.

لحسن الحظ، ارتفعت أصوات الديمقراطيين في المطالبة باتخاذ إجراءات فعلية من شأنها أن تبدأ في تعويض عقود من إنكار تغير المناخ. فهم يدركون أنه في غياب خطوات كبيرة وشاملة من جانب الولايات المتحدة، لا يمكن أن يستقر المناخ عند مستوى يُفضي إلى ازدهار المجتمع البشري.

وبدلا من الحديث عما يجب أن يتخلى عنه الناس لخفض الانبعاثات، يحاول الواقعيون في مجال المناخ إقناع الناخبين برؤية جديدة للاقتصاد توفر الأمن الاقتصادي والاستقرار البيئي طويل الأجل. لقد غيَّر قرار الصفقة الجديدة الخضراء، الذي طُرح في وقت سابق من هذا العام، مستوى النقاش على نحو سريع، بحيث أصبحت المقترحات، التي كان يُنظر إليها باعتبارها متشددة في يوم من الأيام، تحظى الآن بدعم الرأي العام وتجري مناقشتها بجدية.

على الرغم من أن تفاصيل الصفقة الجديدة الخضراء لا تزال بحاجة إلى مزيد من التدقيق والبلورة، فإن المرشحين الرئاسيين الديمقراطيين، مثل حاكم واشنطن جاي إنسلي، يقدمون بالفعل مقترحات عملية وملموسة بما يتفق مع مواصفات الصفقة. قد تصبح الصفقة الخضراء بمثابة “نجم الشمال” الذي تسترشد به البلاد في طريقها نحو إزالة الكربون. لكن الكثير من الخطوات ستتوقف على سلوك قادة الكونجرس الديمقراطيين مثل رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، التي سخرت من مقترحات طموحة بشأن المناخ باعتبارها “حلما أخضر”. فإما أن يتغير هذا السلوك، وإلا وجدنا أنفسنا جميعا في كابوس بيئي.

المصدر: بروجيكت سنديكيت / ترجمة: معاذ حجاج    

*مارك بول  : أستاذ مساعد في الاقتصاد في كلية نيو فلوريدا.
*كونور روب:  طالب جامعي في كلية نيو فلوريدا.  
   

اترك تعليقاً