اخر المقالات: أجندة 2030 حتمية التمويل والآليات || تضافر الجهود الدولية للقضاء على جائحة العمر || وباء كورونا …ووهم الصراع بين العلم والدين || مجموعة البنك الدولي تسارع لمساعدة البلدان على مكافحة فيروس كورونا || كيف يمكن للديمقراطيات التغلب على الوباء؟ || معالجة تغير المناخ مع أزمة جائحة كوفيد 19 || قطبان على حافتي المحيط || الآثار السياسية للجائحة || تعزيز المرونة اتجاه كوفيد-19 || الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ تكيف اشغالها مع جائجة كورونا COVID-19 || انخفاض أسعار الغذاء العالمية في مارس || بلاغ جمعية النادي المغربي للبيئة والتنمية حول جائحة فيروس كورونا || التحقق من الأمن الغذائي في زمن فيروس كورونا المستجد || مرسوم قانون يتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها || تخفيف آثار كوفيد-19على تجارة الأغذية والأسواق || تكنولوجيا نووية تقي المغرب من الحمى القلاعية || كوفيد 19..المغرب يقطع الشك باليقين في مسألة الكلوروكين || نحو تخفيف أعباء ديون أشد البلدان فقرا || جائحة كوفيد-19 تؤثر على النظم الغذائية في جميع أنحاء العالم، ولا يوجد بلد محصن || وجوب مبادرة خضراء جديدة بعد الوباء ||

آفاق بيئية :  باتريشيا إسبينوزا * / آن هيدالجو * 

ستعقد في الشهر القادم في مدينة سان فرانسيسكو القمة العالمية للعمل المناخي وهي واحدة من اضخم التجمعات الدولية المتعلقة بالتغير المناخي . ان هذه الفعالية والتي سيكون شعارها ” دعونا نأخذ الطموح للمستوى التالي ” تهدف الى ان تكون بمثابة انطلاقة لبذل المزيد من الجهود لتمكين العالم من تحقيق الاهداف التي حددتها اتفاقية باريس للمناخ لسنة 2015. ان هذه الفعالية هي بمثابة فرصة ذهبية لاحراز تقدم فيما يتعلق بالجهود لمكافحة الاحتباس الحراري ولكن لا يمكن اغتنام هذه الفرصة الا بمشاركة جميع الأطراف التي لديها مصلحة في هذا الخصوص .

لقد وافق المجتمع الدولي بموجب اتفاقية باريس للمناخ على الحد من ارتفاع معدل درجات الحرارة العالمية لتقتصر على 2 درجه مئوية فقط – وفي الوضع المثالي 1،5 درجه مئوية فقط- فوق مستويات ما قبل الصناعة ومن اجل تحقيق هذه الغاية ، تم تكليف الحكومات بتطوير خططها الخاصة بها للعمل المناخي ” المساهمات التي يتم تحديدها على مستوى الحكومات “.

لكن الحكومات لا تستطيع عمل ذلك لوحدها فالجميع – بما في ذلك على جميع المستويات الحكومية وقادة قطاع الاعمال والمستثمرين والمجتمع المدني – يتوجب عليهم المساهمه وهذا يتطلب شكل جديد من  التعدديه الشامله بحيث نستطيع كذلك تطبيقه من اجل تحقيق اهداف التنميه المستدامه والتي تكمل التزامات اتفاقية باريس.

ان هذه المهمه لن تكون سهله ولكن هناك الكثير من الاسباب التي تدعونا للتفاؤل فهناك زخم عالمي غير مسبوق من اجل بناء مستقبل يتميز بالكربون المنخفض والامن المناخي واقتصاد ديناميكي صديق للبيئة ومجتمع مزدهر وبيئه صحيه .

تشكل الطاقة المتجددة على مستوى العالم 70% من صافي الإضافات للقدره على توليد الطاقه في سنة 2017 طبقا لتقرير الوضع العالمي عن الطاقة المتجددة لسنة 2018 كما انه طبقا لتحالف اندر تو فإن هناك اكثر من 200 دوله ومنطقة وسلطة محلية ملتزمة بخفض انبعاثات غاز الدفيئة الخاصة بها بما لا يقل عن 80% اقل من مستويات 1990 بحلول سنة 2050 .

ان المراكز الحضرية كذلك قد عملت على تحسين قدراتها فيما يتعلق بالابتكار والقيادة بالنسبة للمناخ فمدينة نيويورك اعلنت تعديل 14500 بناية من اكثر البنايات تلويثا للبيئة في المدينة كما اصبحت مدينة شينزين اول مدينه في العالم لديها اسطول حافلات يعمل بشكل كامل بالطاقه الكهربائيه ولقد انشأت مدينة اوسلو ميزانيه لحساب التأثير المناخي وذلك من اجل الاسترشاد بها عند اتخاذ القرارات المالية .

على المستوى التجاري فإن هناك أكثر من 700 شركه بقيمه سوقيه تتجاوز مبلغ 16 تريليون دولار امريكي قد عملت التزامات شامله تتعلق بالمناخ وذلك طبقا لائتلاف وي مين بيزنيس كما قام 289 مستثمر لديهم اصول تصل قيمتها الى 30 تريليون دولار امريكي تقريبا بالتوقيع على المناخ 100 + وهي مبادره مدتها خمس سنوات من اجل التواصل مع اضخم الشركات التي تبث غاز الدفيئه في الجو وذلك من اجل تحسين ادارتها لموضوع التغير المناخي والحد من الانبعاثات وتعزيز الإفصاحات الماليه المتعلقه بالمناخ وكنتيجة لذلك فإن اصدار السندات الخضراء العالميه قد يصل الى 300 مليار دولار امريكي هذا العام .

نحن ما زلنا بعيدين عن مرحلة الامان فالعلماء يتفقون ان انبعاثات ثاني اكسيد الكربون العالميه يجب ان تصل الى نقطة تحول سنة 2020 لو اردنا ان نحصل على الحياد الكربوني(اي انبعاثات قليله لدرجة القدرة على امتصاصها بشكل آمن من قبل الغابات والتربه وغيرها من الانظمه الطبيعيه ) بحلول منتصف القرن . وحتى الان فإن هناك 50 بلد تقريبا قد حققت او ربما قد حققت ذروة الانبعاثات فيها وهناك بلدان اخرى عديده قد تحذو حذوها قريبا وهذا يعتبر تقدم ولكنه ليس كافيا.

في واقع الأمر فإن غازات الدفيئه في الجو ما تزال تتراكم بمعدل قد يأخذنا قريبا الى ما هو اعلى من عتبة الدرجه ونصف مئويه مما يعني انه لن يكون بإمكاننا تجنب بعض من اسوأ التأثيرات للتغير المناخي . لقد اصبحت احوال الطقس القاسيه اكثر شيوعا كما رأينا في درجات الحراره التي سجلت ارتفاعا لم يسبق له مثيل لهذا العام وطبقا للتوجهات الحاليه فإن معدل درجات الحراره العالميه قد يرتفع ليصبح اعلى من 3 درجات مئويه مما قد يعرض للخطر انظمه طبيعيه حيويه مثل الشعاب المرجانيه والغابات المطيره والمناطق القطبيه.

ان جميع الاطراف الذين لديهم مصلحه في هذا الخصوص بحاجه الى تعزيز التزاماتهم المناخيه ومن اجل البدء بتلك العمليه فلقد أصدرت القمه العالميه للعمل المناخي وشركاءها مجموعه واسعه من التحديات الجديده بما في ذلك أهداف تتعلق بالقضاء على الانبعاثات في المدن وهي تستهدف قيام 500 شركه بتبني اهداف علميه ومبادرات من اجل زيادة عدد المركبات التي لا تبث اي انبعاثات في الجو .

إن مثل هذه الجهود لن تحمي بيئتنا فحسب ،بل انها ستعزز كذلك من اقتصاداتنا وطبقا لتقرير اصدرته مؤسسة ذا نيو كلايمت ايكونومي مؤخرا فإنه في قطاع النقل فقط فإن التحول القائم على خفض الكربون سيخلق 23 مليون فرصة عمل عالميا بشكل سنوي .

وربما الأهم من ذلك كله ان اظهار الطموح المتعلق بالعمل المناخي من قبل القاده من كافة القطاعات من المرجح ان يلهم الحكومات على زيادة المساهمات التي تحددها قبل مؤتمر الامم المتحده للتغير المناخي في بولندا في ديسمبر حيث ستعمل الحكومات على وضع اللمسات الاخيرة لإرشادات تطبيق اتفاقية باريس.

ان التصرف وحيدا يمكن ان يكون صعبا علما ان العمل الجماعي يمكن ان يمكن جميع المشاركين ويلهمهم لعمل المزيد ولو اردنا ان نترك كوكب صحي للاجيال المستقبلية فإننا بحاجه لعمل المزيد.

 – عن بروجيكت سنديكيت –

 * باتريشيا إسبينوزا (PATRICIA ESPINOSA) هي الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.

  * آن هيدالجو ( ANNE HIDALGO )هي عمدة باريس ورئيسة C40 Cities.

اترك تعليقاً