اخر المقالات: القضاء على الجوع : أعمالنا هي مستقبلنا || الموارد المائية المستدامة والبيئة النظيفة في البحر المتوسط || تدبير ندرة المياه بين الابتكار والاستدامة || المستقبل لا يتوافق مع الوقود الأحفوري || العرب يطالبون بالماء والكهرباء وحل مشكلة النفايات || النقل المستدام وتحديات المستقبل || تحويل النظم الزراعية والغذائية لتحسين التغذية وحماية الكوكب || تحليل مخاطر الجفاف ورسم الخرائط || نظام للقياس والإبلاغ والتحقق لمواجهة مخاطر التغير المناخي || النزاعات والصدمات المناخية تفاقم انعدام الأمن الغذائي الحالي في العديد من الدول || وثائق خطيرة عن ظاهرة الاحترار المناخي || محاكمة القرن ضد حكومة الولايات المتحدة الامريكية من أجل المناخ || أسواق الغذاء العالمية تعزز جهود الاستجابة لتغير المناخ ومكافحة الجوع || نحو تخلص تدريجي من استخدام المواد المستنزفة للأوزون || نظفوا العالم || تمويل التنمية المستدامة في البلدان العربية || عدد الجياع في العالم يتزايد || نقطة التحول القادمه في معركة المناخ || بيئة لبنان: عَوْدٌ على بدء || انحسار كبير في رقعة الغابات ||

 

قضية التغير المناخي تغيب عن الاجندات العربية

 آفاق بيئية : باريس

بعد مضي عامين على اتفاق باريس ما تزال قضية التغير المناخي غير مدرجة على الأجندات العربية، والتي بات عليها اتخاذ مواقف أكثر وضوحا لإنقاذ مستقبلها، وخاصة في ظل التأثيرات السلبية لظاهرة الاحتباس الحراري التي تشهدها المنطقة.

ورغم ما شهدته قمة الكوكب الواحد، التي تنعقد حاليا في باريس، من ظهور العديد من المبادرات الإيجابية وعلى رأسها تعهد البنك الدولي بوقف تمويل مشاريع استخراج النفط والغاز، بحلول عام 2019، وإعلانها تخصيص 12 مليار يورو لدعم الاستثمارات الخضراء بحلول عام 2020 .

وعلى الرغم من أنها خطوات إيجابية في الاتجاه الصحيح، فإن هذه التعهدات لا تكفي لتحقيق أهداف اتفاق باريس واحتياجات المجتمعات الضعيفة للتكيف مع تغير المناخ، والتعامل مع الأضرار والخسائر الناجمة عن آثاره.

فقد كشف تقرير فجوة الانبعاثات الصادر عن الأمم المتحدة لعام 2017 ” أننا لسنا على الطريق الصحيح، وان هناك حاجة إلى مضاعفة الجهود، وزيادة التمويل الخاص والعام، وتسريع نشر مصادر الطاقة المتجددة لتحقيق أهداف اتفاق باريس والاحتفاظ بالاحترار دون 1.5 درجة مئوية”.

“وإذا كانت الدول العربية تعتبر التغير المناخي خطر حقيقي كما أثبته العلماء، وخصوصا على منطقتا، فهذه القمة هي فرصة حقيقية للتعويض عن ضعف الالتزام بخطط طويلة الامد والاعلان عنها الان”، وفق المدير التنفيذي لمنظمة أندي اكت الأردن صفاء الجيوسي.

ولفتت إلى أن “الدول العربية التي تقدمت بخطى واضحة نحو الطريق الصحيح والمستدام، هي المغرب والامارات العربية المتحدة وعلى باقي الدول أن تنضم اليها كذلك”. 

وأضافت الجيوسي، عضو شبكة العمل المناخ في الوطن العربي أن هذه القمة تركز على التمويل، الذي تطالب به المجموعة العربية منذ بدء المفاوضات، ما يتطلب منها الإعلان عن خطط يكون من المستحيل رفض تمويلها من جهة”.

ولا يقتصر الأمر على ذلك من وجهة نظرها، بل لا بد أن تعمل الدول العربية على دعم بعضها البعض من خلال تمويل مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرة على التصدي للتغير المناخي.

“وفي الوقت الذي تدخل فيه اتفاقية باريس حيز التنفيذ عام 2020، اي بعد حوالي سنتين من الان، ما زالت قضية التغير المناخي غير مدرجة على الاجندة العربية ولا في الصالونات السياسية”، بحسبها.

 وفي رأيها فإن ذلك “ينم عن عدم إيلاء الأهمية للشعوب الاكثر هشاشة، وتعرضاً لتبعات التغير المناخي رغم أنها ترتبط بصورة أساسية في حقوق الانسان والموارد الطبيعية واللجوء ” 

وتابعت “اليوم نرى ما لا يزيد عن ٣ دول من أصل ٢٢ تأخذ بعين الاعتبار تطبيق اتفاقية باريس، لكن ذلك يعني أنه لا بد من اعداد خطط طويلة الامد من جهة، ومن جهة اخرى رفع طموح ما قبل ال ٢٠٢٠ وتنفيذه”.

رئيس مجلس الادارة لشبكة العمل المناخي في منطقة المشرق والمغرب العربي رامي الأخرس يرى ضرورة

“أن تكون الدول المتقدمة في الطليعة لاعتماد أهداف خفض الانبعاثات وعلى راسها كل من الصين واميركا وكوريا الجنوبيه وسنغافوره، باعتبارها دولا غنية وصناعية”.

كما لا بد، بحسبه، أن “تواصل الدول النامية تحسين جهودها في التصدي للاحتباس الحراري في ضوء أوضاعها الوطنية والالتفات الى هذه القضية بمزيد من المسؤولية والجدية المطلقة”.

وأعرب عن “خيبة أمله الانسحاب الأمريكي من اتفاق باريس، لكن جميع دول العالم مطالبة بتحمل مسؤولياتها تجاه التغير المناخي والتعامل معه بحزم”.

وأكد على “أهمية انضمام مؤسسات المجتمع المدني في عملية استصدار تقرير الالتزامات ٢٠١٨، حيث تشكل المؤسسات الغير حكومية اللاعب الايجابي الاكثر اثرا على ارض الواقع، وتقوم بتنفيذ نشاطات التكيف والتخفيف من اثار التغير المناخي التي تسببت بها الدول الصناعية الكبرى والسلوكيات الغير المسؤولة”.

 ودعا “جميع مؤسسات المجتمع المدني للتكاتف معا، لتحقيق هدف اتفاقية باريس، والمساعدة بتقليص انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، باتخاذ إجراءات للحد من استهلاك الطاقة والاستثمار في الطاقات البديلة وإعادة تشجير والابتعاد عن الوقود الاحفوري”.

” بات من الضروري الآن القيام بالمزيد من الجهود لإقناع حكوماتنا العربية، بقوة العلاقة بين الانتقال العادل والإيكولوجي، والنمو الاقتصادي بدولنا” وفق عضو الهيئة الإدارية لشبكة العمل المناخي بالعالم العربي آسية قزي. 

وبحسبها “فالاستعمال الرشيد والمستدام للموارد المتاحة يعد ضمانا لمعالجة والحد من آثار التغيرات المناخية على شعوب المنطقة”.

وأعربت عن ” شعورها بالارتياح من مخرجات قمة “الكوكب الواحد”، وذلك للالتزامات التي أطلقتها الدول المشاركة بتمويل الصندوق الأخضر ورفع سقف الاعتمادات بداية من سنة 2020”.

 ويدل ذلك، تبعا لها، على الاقتناع بضرورة الإسراع والانتقال نحو التفعيل الحقيقي لاتفاق باريس من قبل دول الشمال والممولين من القطاع الخاص وبقية المنظمات.

وأضافت “يبقى على عاتقنا كمجتمع مدني مواصلة الضغط والدفع نحو تفعيل الالتزامات، ومساعدة حكوماتنا على اعتماد برامج وسياسات خفض الانبعاثات، حسب قدراتنا الاقتصادية للتأقلم”.

ولفتت إلى إن العمل المناخي لا يجب أن يتوقف على عدم جدية بعض الدول أو إخلالها بالتزاماتها ومسؤولياتها، بل يجب أن يساهم ذلك الامر في تحفيزنا على حشد الرأي العام، والالتفاف حول قضية تحدي تغير المناخ”.

 “قمة الكوكب الواحد هي مبادرة ممتازة لاستثمار زخم قمة الكوب 23، التي عقدت في بون أخيرا، فبالرغم من غياب معظم الدول الصناعية، وغياب موقف عربي موحد، الا ان حضور المجتمع المدني بفاعلية فيها يبعث بصيص امل بإمكانية حشد مزيد من الدعم لقضية التغيير المناخي والضغط بشكل أكثر فعالية على هذه الدول للالتزام بتعهداتها تجاه اتفاقية باريس”، وفق سعد جرادات، من منظمة اتجاه، وعضو الهيئة الإدارية لشبكة العمل المناخي في العالم العربي

ودعا ” الحكومات العربية أخذ مواقف اكثر وضوحا لإنقاذ مستقبلها، خصوصا اننا نعيش في منطقة متأثرة بشكل سلبي و كبير بالتغير المناخي”.

اما على صعيد المجتمع المدني، فحثها  على ضرورة “تطوير اليات الضغط على الحكومات، و زيادة الوعي بأهمية الحد من التغيير المناخي، و ذلك من خلال التنسيق على المستوى الإقليمي و الوطني”.

اترك تعليقاً