اخر المقالات: حوار تالانوا هو ما يجعل اتفاقية باريس قائمة || شبكة العمل المناخي الدولية تمنح جائزة اليوم الأحفوري للمجموعة العربية والهند || دمج الإدارة البيئية في عمليات التخطيط وصنع القرارات الحكومية || انعدام الامن الغذائي وسوء التغذية والفقر بفعل تغير المناخ يهدد الملايين || اليونسكو تعتمد الإعلان العالمي للمبادئ الأخلاقية لتغير المناخ || دعم تطوير خطة تدبير للنفايات الساحلية والنفايات البحرية || تلقيح النحل وسبل إزاحة البصمة الكربونية || إدخال مفهوم الدفع مقابل الخدمات الإيكولوجية كآلية مبتكرة || توصيات بالاستثمار الأخضر وتعزيز الأمن الغذائي والتعاون العربي || النفايات والمياه والمناخ أبرز المشاكل البيئية || نتائج تقرير “أفد” عن المشهد البيئي العربي خلال 10 سنين || قمة “كوب 23” طموحات وأمال في اتخاذ تدابير ملموسة لحماية المناخ || المنتدى العربي للبيئة والتنمية على إيقاع خطــاب بيئـي متجـدد || المناخ والتنمية المستدامة، من الاتفاقيات إلى التفعيل: رؤية البرلمانيين الأفارقة || تعزيز الإدارة التشاركية للمناطق الساحلية || طموح الاستدامة في سياق التعقيد المجالي والمجتمعات المحفوفة بالمخاطر || تعزيز سبل التعاون بين بلدان العالم الإسلامي لمكافحة آثار التغيرات المناخية   || النمو الأخضر وتنمية المجالات الخضراء بالمغرب || مساعي واعدة لثمين النفايات بأكادير الكبير || المؤتمر الإسلامي لوزراء البيئة يعقد دورته السابعة  في مقر الإيسيسكو بالرباط ||

 

mers virusالخبراء الدوليون يبحثون معالجة واحتواء الأمراض الناشئة المنقولة في الحيوان مثل “الإيبولا” و”ميرس”

آفاق بيئية :  روما

 حذر الخبير خوان لوبروث كبير أخصائي “فاو” للصحة الحيوانية، متحدثاً حول قدرات العالم وتأهبه حالياً لاكتشاف الأمراض الحيوانية الناشئة والتصدي لها بفعالية، أن تهديدات الأمراض المعدية المنقولة في الحيوان مثل الإيبولا ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-COV)، ستظل باقية بل ومن المرجح أن تندلع في أي وقت بل وأن تظهر تهديدات من أمراض جديدة بالتأكيد في المستقبل المنظور.

وتقول منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن تقييم وإدارة هذه الفاشيات على نحو أفضل مستقبلاً يحتم على واضعي السياسات أن يدمجوا برنامجاً متكاملاً للبحوث في صلب خارطة متكاملة بما هو معروف لديهم وما هو ممكن وغير معروف حول آليات انتقال الأمراض وأنماط التسرب في حالة اثنين من الأوبئة الأخيرة؛ فضلاً عن تعزيز آليات التعاون والمراقبة الأقوى وشبكات التشخيص. وتستضيف منظمة “فاو” بالتعاون مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية كشريك في التمويل وطرف كافل، الباحثين وصناع السياسات من مختلف أنحاء العالم لحضور الاجتماعات الفنية حول فيروسي إيبولا وميرس في روما هذا الشهر.

وذكر خبير “فاو” أن “معارفنا لا تزال تعاني من ثغرات خطيرة حول كيفية انتقال هذه الأمراض، سواء إلى الإنسان أو الأنواع الحيوانية الناقلة المحتملة، فضلاً عن مدى فوعيتها وما قد تشكله على سلامة الغذاء والأمن الغذائي للسكان المعتمدين على الماشية أو الصيد”.

وحثت المنظمة منذ فترة طويلة على تكثيف التعاون وتبادل المعلومات. وفي اجتماعات هذا الشهر ذهبت “فاو” إلى أبعد من ذلك، بتغطية قضايا تتراوح من مختبرات تشخيص الأوبئة إلى سلاسل توريد إلى الدراسات السلوكية. ويساهم المشاركون في ترسيم خارطة متكاملة من الأنشطة الجارية والمعتزمة في مجالات البحوث المختبرية، وتطوير الاختبارات والمراقبة والرصد والتدريب والإحاطة بالممارسات الخطرة الممكنة وتحديد التدابير الوقائية.

وأوضح الخبير أندرو كليمنتس، كبير المستشارين الفنيين لدى مكتب الصحة العالمية بالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أن البحوث هي مفتاح تفهم مخاطر الإصابة بالأمراض المعدية الناشئة في الحيوانات والبشر والتخفيف منها، مضيفاً أن “أحد أهم الحلقات لتفهم مدى الخطر القائم يتمثل في تنسيق آليات التشخيص على مستويي الحيوان والإنسان ومراقبة والإحغاطة بكيف يمكن أن تساهم سلاسل القيمة الحيوانية في انتقال الأمراض من الحيوان إلى الإنسان”.

وأضاف أن “القدرات القطرية في الوقت ذاته، لا بد من تتعزز لمنع تهديدات الأمراض المعدية والكشف عنها والاستجابة لها”، وأوضح أن كلا منظمة “فاو” والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عملا بنجاح معاً على مدى السنوات العشر الماضية في هذا النموذج من الأنشطة، لافتاً الأنظار إلى الرد على فيروس إنفلونزا الطيور (H5N1) في آسيا.

وتمضي إدارة الصحة الحيوانية لدى “فاو” بتعزيز تضافر الجهود للتحديد الدقيق للحيوانات التي تكون تشكل خزانات أو عوائل وسيطة للفيروسات وتوزيعها الجغرافي، واستشراف السلوكيات التي تحبذ انتقال الأمراض، فضلاً عن آليات انتقال الفيروس، والعوامل البيئية والاجتماعية التي تصعد أو تخفف الفاشيات  المرضية.

فيروس الإيبولا

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية تسبب فيروس الإيبولا (EBOV) خلال 2014-2015 بغرب إفريقيا، في هلاك ما يتجاوز 11000 شخص وإصابة أكثر من ضعف هذا العدد،. ولئن كان مفهوماً على نطاق واسع أن زيادة انتشار فيروس إيبولا منذ عام 1994 كان على صلة بزيادة التماس بين البشر والحيوانات البرية في أعقاب التعدي البشري على أجزاء من غابات إفريقيا، يظل السؤال القائم هو ما إذا كانت بيئة الفيروس قد تغيرت في سياق التحضر والتوسع العمراني اللاحق زحفاً على مناطق الغابات وفي ظل تبدل سياسات استخدام الأراضي.

كذلك، ليس معروفاً ما إذا كانت الحيوانات الداجنة قابلة للإصابة بالفيروس ميدانياً، علماً بأن الدراسات التجريبية تشير إلى أن الخنازير مصابة بفيروس الإيبولا يمكن أن تنقل المرض إلى غيرها من الخنازير والكائنات غير البشرية، بينما يعرف أن الكلاب تطو استجابة المناعة في المناطق المتضررة بالفاشيات وإن لم يثبت دورها مطلقاً في شبكات العدوى.

وتُطرَح هذه القضايا وغيرها من الشؤون ذات الصلة على بساط البحث في اجتماعات “فاو”، التي مهدت الطريق للتعاون مستقبلاً بين أرباب البحوث والأطراف الميدانية. ولسوف تساهم المنظمة من خلال برنامج ميداني هام إلى تكوين فهم أفضل لديناميات المرض في حلقة التفاعل بين البشر والحيوان والموائل البيئية المشتركة بينهما- شاملة الحياة البرية، إذ تعتبر أنشطة صيد الطرائد عامل خطر رئيسياً لإمكانية التماس بفيروس إيبولا، كما تشكل لحوم الطرائد مصدراً تقليدياً لتغذية الجيدة الكثير من المجتمعات المحلية. وفي هذا الصدد، تعكف منظمة “فاو” أيضاً على تطوير طقم أدوات للتواصل ثقافياً وبيسر مع السكان المحليين حول مخاطر هذا النهج.

متلازمة “ميرس”

أما فيروس كورونا الشرق الأوسط (MERS-COV) المُسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، والذي اكتشف لأول مرة في المملكة العربية السعودية عام 2012، فيمثل تهديداً ناشئاً للصحة العامة على الصعيد العالمي بما يستتبعه من التهاب رئوي فيروسي حاد في صفوف البشر. ومنذ ذلك الحين توفي أكثر من 500 شخص جرّاء المرض وتأكدت حالات الإصابة البشرية في صفوف أكثر من ثلاثة أضعاف هذا العدد وكان آخرها في مواطن عماني زار تايلند.

وثمة عدد من الدراسات يشير إلى أن الإبل العربي أو منتجاته هي المصدر الرئيسي لانتشار الإصابات البشرية، ولكن كما هي الحال بالنسبة لمرض الإيبولا لا يمكن استبعاد الخفافيش كمصدر ممكن للعدوى.

وأضر هذا المرض أساساً بالأفراد في المملكة العربية السعودية، وأيضاً في البلدان القريبة وهي قطر، والأردن، وعُمان واليمن؛ كما جرى الإبلاغ عن حالات إصابة بشرية في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية في أشخاص سافروا إلى إقليم الشرق الأدنى. على أن مصدر القلق الرئيسي بالأحرى يبرز في الارتباط المحتمل للإبل، كحيونات منتشرة على نطاق واسع أيضاً في الصومال والسودان وكينيا والنيجر وتعد ذات أهمية بالغة لسبل المعيشة والثقافات الشعبية ووسائل الحياة في تلك البلدان. وبناء على ذلك، حثّ المشاركون في اجتماع “فاو” على إيلاء اهتمام فائق بقطاع الإبل بما في ذلك النهوض بنظم رعايتها الصحية وتحسين تنظيمات تجارتها.

وكمتابعة لهذه المباحثات التقنية يعتزم الاجتماع مواصلة الدراسات المقارنة في افريقيا والشرق الأوسط لتفهّم لماذا لم يبلغ عن أي حالات إصابة بشرية بمتلازمة “ميرس” في إفريقيا بالرغم من انتشار الإبل التي ثبتت إيجابيتها للفيروس. وبناء على التصريحات السابقة، اتُفق أيضاً على تنشيط المراقبة الميدانية عملاً على تحسين الإحاطة بأنماط العدوى، ومدة التحصين الممكنة، والتعرف على مجموعات الحاضنات الممكنة والوقوف على مختلف طرق تربية الإبل عبر سلاسل القيمة والتجارة. وتقرر أيضاً تطوير المزيد من الاختبارات المَصلية، وإنشاء بنوك بيولوجية للاحتفاظ بأنواع متعددة من العيّنات، والانخراط في اختبارات الالتهابات التجريبية باستخدام مختلف السلالات لتحديد الظواهر، وتطوير الأدوات الجزيئية.

وتعزم منظمة “فاو” والمنظمة العالمية لصحة الحيوانية (OIE) على استشراف إمكانية إنشاء شبكة علمية وتقنية مختصة بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية “ميرس كورونا”.

اترك تعليقاً