اخر المقالات: خرافة التخلص التدريجي من الوقود الاحفوري || أول شفرة ريحية “مصنوعة بالمغرب || استجابة عالمية حقا لتغير المناخ || قمة الكوكب الواحد: محاولة رأب الصدع بين الدول المتطورة و النامية || قمة الكوكب الواحد مبادرة ممتازة لاستثمار زخم قمة “كوب 23” || الإدارة المستدامة لمخلفات معاصر زيت الزيتون ||  الجبال عرضة للضغط : المناخ والجوع والهجرة || تأثيرات تغير المناخ على الموارد المائية || جهود المغرب في مجال التنمية المستدامة || واقع زراعة النخيل وإنتاج وتصنيع التمور في السودان || حدود أسعار الكربون || حالة الأمن الغذائي والتغذية في أوروبا وآسيا الوسطى سنة 2017 || الاقتصاد الأزرق وإيجاد فرص العمل والاستثمار || برامج البيئة والمياه في منطقة البحر الأبيض المتوسط || نتائج قمة الأطراف “كوب23 ” لم تكن مرضية إلى حد كبير || المعرفة هي التوجه الجديد من أجل مستقبل الأغذية والزراعة || حملة القضاء على الجوع تصل إلى نقطة الانعطاف || موح الرجدالي رئيسا لدائرة البرلمانيين المتوسطيين من أجل التنمية المستدامة || محمية المحيط الحيوي للاركان :  في أفق نقلة نوعية || الاحتفال باليوم العالمي للمراحيض بجماعة “أوكايمدن” ||

خبراء وباحثون بمراكش يتدارسون الجوانب المتعلقة بتغير المناخ والدفع مقابل الخدمات البيئية

DR KHATTABI

 آفاق بيئية : محمد التفراوتي

نظمت الجمعية المغربية للعلوم الجهوية  بتنسيق مع المرصد الجهوي للبيئة والتنمية المستدامة بجهة مراكش تانسيفت الحوز  يوما تحسيسيا، يوم 16 يونيو 2015  بمدينة مراكش ، بمناسبة اليوم العالمي للبيئة خصص لمقاربة الجوانب المتعلقة بتغير المناخ والدفع مقابل الخدمات البيئية في حوض تانسيفت.

استهل البروفسور عبد اللطيف الخطابي رئيس الجمعية المغربية للعلوم الجهوية  (AMSR)الملتقى مذكرا بدواعي وسياق اللقاء  ومبرزا مختلف البرامج المنجزة والمساعي المبرمجة في إطار مشروع التكيف مع تغير المناخ والدفع مقابل الخدمات البيئية في حوض تانسيفت.

واستعرض مدير المرصد الجهوي للبيئة والتنمية المستدامة السيد ببقيقي عبد العزيز  تقييما للوضع البيئي بجهة مراكش تانسيفت الحوز الذي أنجزه المرصد تحت رعاية الوزارة المكلفة بالبيئة، والذي مكن من  تشخيص الوضع البيئي في المنطقة وتطورها على مر الزمن . وتحديد مختلف المؤشرات لتقييم مندمج ، وكذا العمل على فهم أدق لمصادر الضغوط المتولدة . ثم تحليل ردود الفعل السياسية وذلك  في إطار رؤيا تنشد التحسين المستمر للإدارة البيئية على المستوى الجهوي.

وتستند المقاربة التي وضعت لتحقيق هذه المهمة على منهجية (DPSIR) المتعارف عليها دوليا والمعتمدةً من قبل برنامج الأمم المتحدة للبيئة وذلك وفق خمس عناصر تتمثل في القوة الدافعة والضغوط، والحالة و الأثر والاستجابة. والذي يحلل كل قطاع وكل عنصر البيئي ويربطهم مع السلسلة السببية المباشرة والروابط بين ردود الفعل (أدوات السياسة) وأهدافها.

وينحو هذا النهج إلى تحليل الواقع البيئي عبر جمع المعطيات والمؤشرات البيئية ، التي تستخدم في تقارير التقويم البيئي المتكامل ، وتحديد المشكلات البيئية وتحليلها وتقويمها وكذا القوى والعوامل الرئيسية المباشرة وغير المباشرة  المؤثرة على القطاعات البيئية المختلفة وتحديد الأولويات، ورصد التغير في حالة البيئة مع الزمن وتقييم الاستجابة المؤسسية والتقنية لبناء السيناريوهات المستقبلية. بعد متابعة أداء السياسات، وقياس التحسن في تحقيق الأهداف المحددة .

OREDD MARRAKECH

وحلل عبد العزيز ببقيقي سلسلة من البيانات والمؤشرات التي ترسم الاتجاهات على مر الزمن وتعطي وصفا للتطور الزماني والمكاني وتفسير تأثيرات الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية على البيئة و المصادر طبيعية.

وعمل هذا التقييم على مقاربة النهج التشاركي بناء على مشاورات مكثفة  بين القطاعات مما أهل لبناء شبكة جهوية ولجان موضوعاتية للتبادل وتقاسم المعارف.

 وأبرز عبد العزيز بعض النتائج التي تظهر التحليل المتكامل لحالة البيئة  (EEIE) بمدينة مراكش إذ  أن حجم المشاكل البيئية يرتبط ارتباطا وثيقا بعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالجهة. ذلك أن جميع العناصر البيئية، وإن كان ذلك بدرجات مختلفة، تعاني المزيد من الضغوط من مجموعة متنوعة من المصادر وساعدت على إحداث المشاكل البيئية الرئيسية.

وفي نفس السياق تم إنجاز دراسة الاتجاهات التطورية لكل مكون،يضيف عبد العزيز ببقيقي ، مع الأخذ بعين الاعتبار تاريخ الإنجازات والأهداف المحددة من قبل  السياسات والاستراتيجيات في إطار سيناريوهات التنمية . وذلك في أفق إيجاد الحلول التصحيحية المناسبة ومعالجة الآثار المستقبلية للتأثيرات البيئية المختلفة وإيجاد إمكانيات التغيير السياسي والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية.

وتبعا لذلك،تمت بلورت خطة أعمال ذات الأولوية على المستوى الجهوي لمعالجة أوجه القصور وتعزيز السياسات القائمة للحفاظ على البيئة في سياق سيناريو التنمية المستدامة.

وأكد خالد الغازي من المديرية الوطنية للأرصاد الجوية أن تغير المناخ هو أحد التحديات الكبرى للقرن 21، سواء على صعيد العالمي والجهوي وكذا المحلي. كما أن احترار النظام المناخي لا لبس فيه، إذ أن العديد من التغيرات الملحوظة لم يسبق لها مثيل على مستوى المكاني و الزماني.

ويبين التطور الذي لوحظ أيضا أن كل من العقود الثلاثة الماضية كان أكثر دفئا ،تباعا ،على سطح الأرض من العقود الماضية منذ سنة 1850.ففضلا عن ارتفاع درجات الحرارة، يضاف ارتفاع مستوى سطح البحر، و  تفكك كتل الجليد ، وشدة الأحداث المتطرفة مثل الجفاف وموجات الحر والبرد والأمطار الغزيرة.

و تظهر التطورات الملاحظة تمدد الفترة القصوى للجفاف إلى فصل الشتاء، وزيادة في متوسط ​​درجات الحرارة القصوى والدنيا وزيادة  مدى الحرارة القصوى (الأيام الحارة وموجات الحرارة).وتتوقع التنبئات المستقبلية ،حسب الكثير من النماذج ومختلف السيناريوهات ، زيادة في متوسط ​​درجات الحرارة الدنيا والقصوى بعموم مناطق المغرب وتغيير في توزيع الأمطار خلال السنة.

وسيعرف حوض تانسيفت ارتفاع درجة الحرارة بمعدل سنوي يصل إلى 1.6 إلى 2.4 درجة مئوية تبعا لنموذج CCCma وسيناريو rcp8.5في حين ستشهد الجهة كذلك ،وفق نموذجKNMI  وسيناريوRCP4.5  ، امتداد حوالي 7 أيام للفترة القصوى الجفاف السنوي في أفق سنة 2030.

وتماشيا مع اقتصاد  يزداد عولمة  وأكثر من ذلك دون ضمانات، فإن هشاشة النظام البيئي  يهدد النشاط البشري في مختلف جوانبOUMEHANI

وتناولت الباحثة أم هاني الدلاني من كلية العلوم بفاس قراءة موجزة عن المفاهيم النظرية النسبية للدفع مقابل الخدمات البيئية (PES). والذي يغطي أربعة أنواع من الخدمات تتجلى، أساسا ، في الكربون  والتنوع البيولوجي والمياه والترفيه ومحاولة إخضاعها لرسوم محددة.  ذلك أن دفع مقابل الخدمات البيئيةمفهوم يحدد قيمة الخدمات ويتناول التكاليف التي لا تظهر في العادة في الموازنات. حيث لا يأخذ صانعو السياسة هذه العوامل الغير المباشرة في اعتبارهم خلال القرارات المتخذة في مجال التنمية .

ومن المنصف أن يقوم المستفيد من خدمة إيكولوجية معينة بتعويض القائمين على إدارة النظام الإيكولوجي ، بموجب نظام الدفع مقابل الخدمات البيئية، لضمان استمراره في تقديم هذه الخدمة بصورة مستدامة .

وفي نفس السياق ، أشارت أم هاني إلى أن هشاشة النظام البيئي  يهدد النشاط البشري في مختلف جوانب. وذلك تماشيا مع اقتصاد  يزداد عولمة  و ، أكثر من ذلك،  دون ضمانات.

و لا يزال هذا الموضوع يطوق ، في ظل التحديات الكونية، تداخل المحلي في العالمي والتفاعل بين الجهات الفاعلة والشراكة بين القطاعين العام والخاص. وأمام  هذا الأمر الواقع المضر خاصة للتنوع البيولوجي .تدعو المسؤولية والمسؤولية الذاتية إلى جيل جديد من التدابير والإجراءات مدعومة بالبحث العملي .ويذكر أن هذا العلاج الوقائي  بدأ في البلدان الصناعية قبل أن يعود تدريجيا إلى البلدان النامية.

وأضافت أم هاني أن جميع الفاعلين المعنيين بالمغرب انطلقت نضالاتهم  للدفاع عن فكرة الدفع مقابل الخدمات البيئية  (PES) كما يتضح  في مشروع التكيف مع تغير المناخ في حوض تانسيفت(GIREPSE) .

وأفاد  البروفسور عبد اللطيف الخطابي منسق مشروع بحث التكيف مع تغيرالمناخ في حوض تانسيفت  (GIREPSE) وأستاذ المدرسة الوطنية للمهندسين الغابويين،  أن المغرب ، كبلد مصنف ضمن المناطق القاحلة وشبه القاحلة وعرضة لتغير المناخ، يطرح تحديات عديدة لمستقبل الموارد المائية والآثار المحتملة على التوازن الاجتماعي والاقتصادي والبيئي.

ويعد حوض تانسيفت منطقة دراسة مشروع (GIREPSE) اختيار مناسب بالنظر إلى المخاطر والحركة التي بدأ الشعور بها خلال العشر سنوات. مما يستوجب الحفاظ على المياه والبحث عن سبل لسياسة إستراتيجية متكاملة.

وتشمل الدراسة ، يضيف الخطابي ، جميع أنحاء حوض تانسيفت ولكن مع تركيز البحث على الحوض الفرعي لأوريكا، وذلك لتطوير إجابات فعالة ومنصفة بغية تقليل مخاطر المناخ، وتحسين النظام المائي والإيكولوجي وتعزيزالخدمات البيئية.

ذلك أن الثروة في السياق الاجتماعي والاقتصادي والبيئي المحلي وجاهزيتها تؤكد أن تنفيذ مشروع بحث التكيف مع تغيرالمناخ في حوض تانسيفت  ( GIREPSE يتيح الفرصة للاقتراب بشكل صحيح من مجموعة من العناصر التي يتم من خلالها تحديد الإدارة المتكاملة للموارد المائية من الناحية العملية وتقريبها من سياق يأخذ بعين الاعتبار الرهانات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.هذا فضلا  عن بناء القدرات التقنية العاملة في القطاع والمؤسسات من خلال التدريب والتوعية . كما يتم استثمار بعد النوع من خلال المشاركة الفعالة للمرأة في الرؤى المتبعة في المشروع وفي تنفيذه.

 ويهدف المشروع إلى بناء قدرات صانعي السياسات والمجتمعات المحلية في مجال التكيف مع تغير المناخ، وتقييم الخدمات البيئية، والإدارة المتكاملة للموارد المائية..

ويقول الخطابي أن الهدف العام من المشروع البحثي حول التكيف مع تغيرالمناخ في حوض تانسيفت  ( GIREPSE) هو صياغة مبادئ توجيهية استراتيجية للإدارة المتكاملة للموارد المائية (GIRE) في المغرب، عبر فهم محددات التأثر بتغير المناخ والاستدامة في تزويد الخدمات البيئية المتعلقة بالموارد المائية. كما ينشد المشروع بناء قدرات صانعي السياسات والمجتمعات المحلية على التكيف مع تغير المناخ، وتقييم الخدمات البيئية، والإدارة المتكاملة للموارد المائية.

 وشهد اليوم الدراسي عرض نتائج الدراسات والأبحاث المنجزة في إطار مشروع بحث التكيف مع تغير المناخ في حوض تانسيفت   (GIREPSE) من قبل طلبة من المدرسة الوطنية للمهندسين الغابويين  بسلا و كلية العلوم بمراكش السملالية ، ليتم تناول تقييم استعمال التربة بحوض تانسيفت ودوافع التغيير والتأثر بتغير المناخ ثم كيفية السيطرة على الفيضانات في حوض أوريكا و تقييم وضع النباتات النهرية ودورها في استقرار ضفاف الوديان. و المساهمة في تقييم مدى فعالية التطورات المضادة للتآكل (العتبات) في منطقة حوض المياه بأوريكا. و تقييم أثر الأنشطة البشرية على نوعية مياه نهر أوريكا وتنوعه البيولوجي.

EDUDIENT INFI

الطلبة الباحثون ، مغاربة وأفارقة ، يعرضون أبحاثهم

INFI ETUDIENT

الطلبة الباحثون ، مغاربة وأفارقة ، يعرضون أبحاثهم

 كما استعرض الباحثون الطلبة محاور أخرى همت المناظر الطبيعية لوادي أوريكا وإمكانية التنمية السياحة البيئية.

ثم مجال الترفيه في وادي أوريكا والتعرض للفيضانات و الفرص للدفع مقابل الخدمات البيئية. والسياحة البيئية في منتزه توبقال. ثم قضايا الحفاظ على الموارد الطبيعية في حوض تانسيفت من قبل الجهات الفاعلة.

يشار أن الملتقى شهد مشاركة  70 مشارك من مختلف المؤسسات والقطاعات الحكومية بجهة مراكش وكذا وممثلي عمالات مراكش والحوز  شيشاوة والصويرة  وبعض المنتخبون وخصوصا رؤساء جماعة كمل من أوريكة و ستي فاظمة. كما شارك في تنشيط هذا اليوم الدراسي  كل من الأساتذة  أحمد أوهمو وبهناسي محمد و زين العابدين عبد النبي و عبد الهادي بنيس وابراهيم مدود والمسولي محمد واليعقوبي محمد .

يذكر أن مشروع بحث التكيف مع تغيرالمناخ في حوض تانسيفت  (GIREPSE)، الذي سيستمر لمدة ثلاث سنوات (2014-2017)، تنسقه الجمعية المغربية للعلوم الجهوية (AMSR) بشراكة مع جامعة القاضي عياض والمدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين والمديرية الوطنية للأرصاد الجوية والمرصد الجهوي للبيئة والتنمية المستدامة بجهة مراكش تانسيفت والمعهد الوطني للتهيئة والتعميير ثم جامعة مونكتون بكندا . يتناول القضايا المعقدة والمتعلقة بالنظم الاجتماعية والاقتصادية والطبيعية وتفاعلاتها. وذلك بغية النهوض بسياسة الإدارة المتكاملة للمياه مع الأخذ في الاعتبار جميع القوى الداعمة للتغيير، الداخلية والخارجية، حيث سيستفيد هذا المشروع من الحوار الشامل بين المعنيين بالقطاع.

لقراءة المقال بصيغة PDF  بجريدة بيان اليوم اضغط هنا

اترك تعليقاً