اخر المقالات: إصدار كتاب ” النيازك لآلئ الصحراء المغربية ” باللغة العربية     || دار المناخ المتوسطية :فضاء للتشاور و تثمين المبادرات || خرافة التخلص التدريجي من الوقود الاحفوري || أول شفرة ريحية “مصنوعة بالمغرب || استجابة عالمية حقا لتغير المناخ || قمة الكوكب الواحد: محاولة رأب الصدع بين الدول المتطورة و النامية || قمة الكوكب الواحد مبادرة ممتازة لاستثمار زخم قمة “كوب 23” || الإدارة المستدامة لمخلفات معاصر زيت الزيتون ||  الجبال عرضة للضغط : المناخ والجوع والهجرة || تأثيرات تغير المناخ على الموارد المائية || جهود المغرب في مجال التنمية المستدامة || واقع زراعة النخيل وإنتاج وتصنيع التمور في السودان || حدود أسعار الكربون || حالة الأمن الغذائي والتغذية في أوروبا وآسيا الوسطى سنة 2017 || الاقتصاد الأزرق وإيجاد فرص العمل والاستثمار || برامج البيئة والمياه في منطقة البحر الأبيض المتوسط || نتائج قمة الأطراف “كوب23 ” لم تكن مرضية إلى حد كبير || المعرفة هي التوجه الجديد من أجل مستقبل الأغذية والزراعة || حملة القضاء على الجوع تصل إلى نقطة الانعطاف || موح الرجدالي رئيسا لدائرة البرلمانيين المتوسطيين من أجل التنمية المستدامة ||

alimentationآفاق بيئية :اسطنبول/ روما

 رحب جوزيه غرازيانو دا سيلفا المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) اليوم بالالتزام الذي قطعه وزراء زراعة مجموعة الدول العشرين الكبرى (G20) لتلبية الاحتياجات العالمية للأمن الغذائي والتغذية من خلال بناء نظم غذائية تستخدم الموارد الطبيعية بكفاءة أعلى، وعلى أن تكون متوازنة اقتصادياً وأكثر شمولاً بالمقياس الاجتماعي وتساعد في التصدي لتغير المناخ.
وخاطب غرازيانو دا سيلفا الوزراء في الاجتماع الذي عقد في مدينة اسطنبول التركية، مشيداً بالمبادرات المحددة  التي أعلنتها “مجموعة العشرين” للحد من خسائر الغذاء والهدر الغذائي، بما في ذلك إنشاء منصة عالمية جديدة تهدف إلى تعزيز التشارك في المعلومات بهدف تقليص فاقد الغذاء لدى كلا بلدان مجموعة العشرين، وبلدان الدخل المنخفض على حد سواء.
وأكد المدير العام لمنظمة “فاو” قائلاً لوزراء مجموعة العشرين، أن “(فاو) على أهبة الاستعداد للعمل مع الشركاء لإنشاء هذه المنصة”، مضيفاً “وأني لواثق من أنها ستقدم مساهمة ملموسة في التعزيز المستدام للأمن الغذائي والتغذية”.

الخسائر والهدر مشكلة عالمية كبرى

وفي البيان الذي اعتمده الاجتماع، أشار وزراء زراعة مجموعة العشرين بقلق بالغ إلى “المدى الخطير للخسائر الغذائية وإهدار الغذاء في جميع مراحل سلاسل القيمة الغذائية”، ووصفوا ذلك بأنه “مشكلة عالمية ذات دلالات اقتصادية وبيئية واجتماعية هائلة”.
والمقدر أن الغذاء المنتج للاستهلاك البشري يؤول إلى الخسارة والهدر على المستوى العالمي، بما تصل كمياته إلى نحو 1.3 مليار طن سنوياً. وتؤول المواد الغذائية إلى الخسارة بسبب التلف أو السكب قبل أن تصل إلى وجهتها النهائية أو أن تبلغ مرحلة التجزئة، ويُهدر الغذاء ما لم يستهلك إذ يفسد أو يلقى به كنفاية من قبل تجار التجزئة أو المستهلكين.

نظم غذائية مستدامة ومتجاوبة

وبحث وزراء زراعة مجموعة العشرين تلبية احتياجات الأمن الغذائي والتغذية لسكان العالم، الذين يتوقع أن يبلغوا رقم التسعة مليارات نسمة بحلول عام 2050. وتشير تقديرات منظمة “فاو” إلى أن تلبية الاحتياجات الكمية المتعاظمة لتلك الأعداد إنما يتطلب زيادات في إمدادات الغذاء العالمية بنسبة 60 في المائة.
واتفق وزراء الزراعة من مجموعة العشرين على أن الحاجة تمس إلى نظم إنتاج غذائية مستدامة ومتجاوبة – عبر مراحل الإنتاج والتجهيز والتوزيع وتجارة التجزئة والاستهلاك. وأكدوا أن هذه النظم من شأنها أن توسّع نطاق الإمدادات الغذائية وتخلق فرص لائقة للعمالة في المناطق الريفية، وبخاصة في صفوف صغار المزارعين الأسريين ، والنساء والشباب.
ولاحظوا أيضاً بين جملة أمور أخرى، أن النظم الغذائية المستدامة ستساعد في معالجة تغير المناخ، على اعتبار أن “تحسين خصوبة التربة، وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالماء واستعادة الأراضي المتدهورة هي عناصر أساسية لتحسين الإنتاجية الزراعية بغية تحقيق الأمن الغذائي في ظل المناخ المتغير”.

شفافية الأسواق

ووافق الوزراء أيضاً على تعزيز عمل نظام معلومات السوق الزراعية (AMIS) المشترك بين الوكالات – باعتباره منصة مشتركة ذات مقر لدى منظمة “فاو” –  وبهدف تحسين شفافية أسواق المواد الغذائية وتشجيع تنسيق تدابير السياسات كاستجابة لعدم اليقين في الأسواق.
وأكد وزراء زراعة العشرين أن “نظام معلومات السوق الزراعية إذ تتضح بوصفها مبادرة بالغة  النجاح، فنحن نكرس أنفسنا لتعميق التعاون وتوثيقه من أجل تحسين البيانات العالمية وشفافية السوق مادياً عبر توفير بيانات منتظمة وحينية وموثوقة ودقيقة وقابلة للمقارنة”.
التغذية الكافية شرط أساسي للتنمية البشرية
وفي الوقت الراهن، ثمة نحو 800 مليون شخص في العالم لا يزالون يعانون من الجوع وسوء التغذية الواسعة الانتشار – بينما هنالك نحو 2 مليار شخص مصابون بقصور المغذيات الدقيقة، في حين تتفاقم ظاهرة البدانة والسمنة باستمرار خصوصاً لدى بلدان الدخل المتوسط.
وبينما وصفوا التغذية الكافية بأنها “شرط أساسي للتنمية البشرية والإنتاجية والنمو”، أعاد وزراء مجموعة العشرين تأكيدهم لإعلان روما المعني بالتغذية، الذي اعتمده المؤتمر الدولي الثاني للتغذية (ICN2) وعُقد في نوفمبر|تشرين الثاني الماضي بمقر منظمة “فاو” مشاركةً مع منظمة الصحة العالمية (WHO). ووجه وزراء الزراعة دعوة قوية إلى الحكومات وغيرها من أصحاب الشأن بهدف دمج إطار العمل الذي اعتمده المؤتمر الدولي الثاني للتغذية، في استراتيجيات الغذاء والتغذية الوطنية لديها.

استثمارات مسؤولة

والثابت أن أعضاء مجموعة العشرين – التي تضم 19 بلداً بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي – لهم تأثير عالمي محسوس من خلال ممارساتهم التجارية وسياساتهم وقراراتهم الاستثمارية.
وعلى نفس الصعيد، أعرب وزراء زراعة مجموعة العشرين عن دعمهم للبلدان والمنظمات الدولية في الترويج لتطبيق المبادئ التوجيهية الطوعية بشأن الحوكمة المسؤولة لحيازة الأراضي ومصايد الأسماك والغابات في سياق الأمن الغذائي الوطني، ومبادئ الاستثمار المسؤول في الزراعة والنظم الغذائية.

اترك تعليقاً