اخر المقالات: المؤتمر الإسلامي لوزراء البيئة يعقد دورته السابعة  في مقر الإيسيسكو بالرباط || إدماج المرأة القروية  في المنظومة البيئية والمحيط السوسيواقتصادي || مؤتمر رفيع المستوى لتسريع تفعيل لجنة المناخ لحوض الكونغو || الأستاذ نجيب صعب في حوار عن واقع المشهد البيئي العربي || التغيرات البيئية خلال العقد الماضي || عدد أكتوبر من مجلة “البيئة والتنمية”: هل نشرب البلاستيك ؟ || استغلال طاقة الشمس || الرأي العام العربي والبيئة || صانعو التغيير الأخضر في حوض المتوسط || هل نشرب البلاستيك؟ || تدابير تنظيمة من أجل قنص مسؤول || نتائج قمة ” فرصة المناخ ” وآفاق قمة المناخ القادمة “كوب 23” || حوار إقليمي لإفريقيا بشأن المساهمات المحددة وطنيا للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة || تقييم تغير أثر تغيُّر المناخ والتكيف معه في المنطقة العربية || المحافظة و تثمين المنتزه الوطني لتوبقال || صدور تقرير منظمة “الفاو ” حول التوقعات حيال حالة المحاصيل والأغذية || وجبة غذاء جيدة من أجل المناخ || إنذار بزوال الجليد البحري قرب القطب المتجمد الشمالي || دعوة عالمية لمكافحة هدر وفقد الأغذية || نحو دمج ثقافة الاستدامة في إدارة المدرسة بفلسطين ||

استكشاف الرابط بين المياه والسلام

water peace nexus
آفاق بيئية : عمر الحياني – اليمن

تعد مشكلة المياه في الشرق الاوسط ذات ابعاد مختلفة فالأوضاع السياسية المضطربة التي تشهدها المنطقة وانعدام الامن المائي وزيادة السكان يرافق ذلك زيادة في معدلات العنف والاضطرابات حولت المنطقة الى بؤرة خطيرة يعاني فيها السكان من ضعف في الموارد المائية وانخفاض المرونة لدى  السكان امام الكوارث المتعلقة بالمياه التي تحدث في ظل الفقر القائم والبطالة والنزوح والجفاف وعدم تمكين المرأة .
منطقة  الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بندرة مواردها المائية التي لا تتجاوز 2% من الموارد المائية المتجددة في العالم يقابل ذلك حجم سكاني يفوق معدل الموارد المائية بما يقارب ال 6 % من سكان العالم  في منطقة تعد كأحد المناطق الأكثر جفافا في العالم، حيث تضم أكثر 12 بلدا في العالم من حيث ندرة المياه: الجزائر والبحرين والكويت والأردن وليبيا وسلطنة عمان والأراضي الفلسطينية وقطر  والسعودية وتونس والإمارات واليمن.
ويمثل إمدادات المياه العذبة اقل من 1000متر مكعب للفرد الواحد ، مقارنة مع المعدل العالمي البالغ 7000متر مكعب ومن المتوقع ان ينخفض هذا المعدل بنسبة 50%بحلول 2050م .
فالمشكلات والاضطرابات التي تعصف في المنطقة اظهرت  مسالة استغلال المياه كسلاح او هدف في النزاعات العنيفة في منطقة غرب اسيا وشمال افريقيا حيث دمرت الجماعات المسلحة البنية التحتية للمياه منذ عام 2004م ووفق تقرير صادر عن مؤتمر «استكشاف الرابط بين المياه والسلام – السلام الأزرق في غرب آسيا»، الذي نُظّم من قبَل المنظمة الهندية «Strategic Foresight Group» بالتعاون مع معهد غرب آسيا وشمال أفريقيا «وانا»، بتمويل من حكومة السويد والوكالة السويسرية الدولية للتنمية والتعاون في عمّان ما بين 18 و19 مارس الماضي .
ويُظهِر التقرير أنّ انعدام الأمن المائي و  عدم قدرة السكّان في الحصول على المياه، يتعلّق بـ » مرونتهم أمام الكوارث المتعلقة بالمياه التي تحدث في ظلّ الفقر القائم والبطالة والنزوح والجفاف وعدم تمكين المرأة، وأنّه ليس مشكلة داخلية فقط ومنعزلة، وتتطلّب اهتماماً عاجلاً وتعاوناً بين البلدان».
ويسلط التقرير الضوء على ان العنف ونقص المياه يعدان العاملان الرئيسيان للنزوح ويدعو الى اعطاء الاولوية للإستراتيجيات الاقليمية للرد على احتياجات انعدام الامن المائي .

 يقول وزير التعاون الاقليمي في حوكمة كردستان الدكتور وليد حميد شلتاغ  خلال المؤتمر «إنّ التحَكّم بمياه الرافدين يقارب بالحَجم التدميري استخدامَ أسلحة الدمار الشامل، ومن شأنه تعريض المنطقة الممتدّة من شمال العراق إلى الخليج للعطش أو إغراق شمالي وغربي بغداد بالمياه»، مطالباً بحماية أمميّة للسدود.
يواصل شلتاغ حديثة بقوله “ان التحديات التي تواجه المواطن العربي  كبيرة في ظل اوضاع منفلتة في المنطقة دفعت بالعصابات الارهابية والمسلحة الى التهديد بتدمير السدود وتحويلها الى اسلحة في المواجهة “
ويوضح شلتاغ ” ان الجماعات المسلحة قامت  بتدمير الخزانات والبنية التحتية للمياه  في القرى والمدن التي سيطرت عليها في العراق ،و ان السيطرة على نظم الري هو هدف الجماعات الارهابية  العابرة للحدود في محاولة استخدامها كوسيلة ارهابية وكسلاح لفرض نفسها”.

إنعدام الأمن المائي

وقد تسببت الكوارث الطبيعية والجفاف والنزاعات العنيفة والاستعمال غير المستدام للمياه الجوفية وعدم المساواة بين الجنسين في نزوح الكثير من السكان الى مناطق اكثر امنا وهو ما سبب ضغط على الموارد المائية في مناطق النزوح ، حيث يعد اكثر من 40مليون شخص في العراق والاردن وسوريا وتركيا غير امنيين بالشكل الكافي من حيث حصولهم على المياه بشكل فعال  ويصنف التقرير الصادر عن معهد “وانا” بالتعاون مع مجموعة الاستبصار الاستراتيجي الامن المائي في 30محافظة  في 5دول تشترك 13منها حدوديا  .
يقول  الامير الحسن بن طلال  في معرض افتتاحه للمؤتمر ومن الواقع الذي خلصَ إليه تقرير «انعدام الأمن المائي: أزمة البقاء في الشرق الأوسط « بأنّ نحو 40 مليون شخص من سكّان العراق والأردن وسوريا ولبنان وتركيا يعانون من انعدام الأمن المائي، ليدعو بن طلال  «صنّاع السياسة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا إلى تطوير استراتيجيات قطرِية تستند إلى مقاربة تركّز على الكرامة الإنسانية وحقها في الحياة ووضع منظومة تعاون بين دول المنطقة في ادارة الموارد المائية المشتركة ».

ويقول: «إنّ التنمية الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط يتركّز في حوض نهر الأردن ونهرَي دجلة والفرات، والمطلوب أنسَنة الخطاب الإنمائي، والإصغاء إلى المجتمعات المحَلّية والتعاون الإقليمي على إدارة الموارد المائية وينطبق هذا الوضع على حوض النيل ».
من جهة اخرى قالت المديرة التنفيذية لـ”وانا”، الدكتورة إريكا هاربر: “طالما أن سكان المنطقة في نمو مستمر، سوف يتزايد الطلب على الماء، وبالأخص في بلدان تستضيف لاجئين ونازحين. وعندما تصل الفجوة بين عرض الماء والطلب عليه إلى نقطة حرجة، فسوف يكون هنالك خطر وجودي بحيث تصبح المياه سبباً للصراع والكوارث الإنسانية. وتجعل هذه الدوافع من المياه إحدى أكثر الموارد حساسية في منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا”.

وقال رئيس مجموعة الاستبصار الاستراتيجي الدكتور سنديب واسليكار: “لقد آن الاوان لقادة وشعوب المنطقة للاستجابة إلى هذه المشاكل الاستراتيجية المتداخلة بشكل طارئ بروح من الرأفة والتعاون وإن عملية السلام الأزرق يمكنها أن تساعد في هذا المسعى لتحقيق هدف جعل المياه ليس مصدراً للأزمات وحسب بل أداة لتحقيق السلام.
 
وقد دعاء  سنديب رئيس مجموعة الاستبصار الى استخدام المياه كأداة  للتنمية المستدامة والسلام  والتقارب بين الشعوب .
وشدد سنديب ان المنطقة تعاني من نقص في الرؤية السياسية لحل مشاكل النزاعات في المياه المشتركة بين الدول العربية والافريقية .
وكانت سفيرة السويد في الاردن السيدة هيلتاون راعية المؤتمر اكدت في معرض حديثها ان السويد  لديها تقليد طويل في مجال التعاون حول المياه العابرة للدول وبالذات في شمال افريقيا وحوض الميكونغ وهو جزء من تراث السويد  في التعاون الدولي  المعتمد على تشجيع الحوار وبناء القدرات المؤسسية في الادارة والتنمية ، وان الايمان بالتعاون بين الدول المشتركة حول المصادر الموارد المائية من اجل السلام هو الحل الامثل .
وتظل قضايا النزوح واختراق حقوق الانسان والكرامة الانسانية هي الاساس وبالذات شرائح  النساء والاطفال باعتبارهم  الاكثر تعرضا للعنف وعدم  القدرة في الحصول على المياه والوصول اليه بسهولة.
وتظل التحديدات في توفير الاحتياجات الحيوية للمياه النظيفة قضية تشغل  المجتمعات مع التركيز على دور المرأة باعتبارها البنية الاولى للمجتمع  .
ويظل صانعوا السياسات هم المطالبين بإعطاء الاولويات عند وضع الاستراتيجيات والحلول من خلال الحوار والتعاون الدولي للتغلب على كل التحديات واحلال لغة السلام والتعاون بديلا عن لغة الحروب.
يقول النائب التركي ايغمن باغيس يُذكّر بأنّه عندما كانت هناك علاقات جيّدة مع سوريا، كان القادة يجتمعون وتحَلّ القضايا. اليوم تغيّرَ الوضع، ونحن مختلفون مع الرئيس بشّار الأسد، لكنّنا لن نستخدم المياه كتهديد لسوريا.

اترك تعليقاً