اخر المقالات: لا وقت للهزل : كيف نتجنب كارثة مناخية || هل عفا الزمن عن المدن؟ || مفارقة إزالة الكربون || سعد السعود في الموروث الجمعي بالمشرق العربي || تنزيل مشاريع شجر الأركان يمضي بخطى ثابتة نحو تطوير سلسلة زراعية بيئية قائمة الذات || رسائل المصرى القديم فى عيد الشمس الشتوى بابى سنبل || تقدير التكلفة الاجتماعية الحقيقية المترتبة على استهلاك الكربون || نيازك المناطق الصحراوية المغربية : تراث مادي ذو أهمية علمية || دورة تدريبية حول صناعة الأفران الشمسية للطبخ || مسابقة النخلة بألسنة الشعراء في دورتها الخامسة 2021 || التغير المناخي كان سبب الهجرات وزوال مستوطنات في مصر القديمة || القطب الشمالي على الخطوط الأمامية || المرجين.. كارثة بيئية يخلفها موسم جني الزيتون || الجائحة وساعة القيامة || الجائحة الصامتة لمقاومة المضادات الحيوية || ملتقى دافوس يناقش التحديات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والتكنولوجية في أعقاب جائحة كوفيد-19 || أوروبا يجب أن تكون قوة مناخية عالمية || مشروع دعم المياه والبيئة في سياق الرهانات الواقعية والتوقعات المستقبلية || فى احتفال مصر بيوم البيئة الوطني : لنتقدم نحو اقتصاد أخضر || آفاق واعدة لتنمية تربية الأحياء البحرية بجهة سوس ماسة ||

projet GIREPSE 2

 آفاق بيئية :محمد التفراوتي

شهدت مدينة الصويرة  لقاء تشاوريا مع فعاليات المدينة و ممثلي القطاعات الحكومية و المجتمع المدني حول إشكايات المياه في سياق تغيرالمناخ . ونظم  اللقاء من قبل مشروع التكيف مع تغير المناخ في حوض تانسيفت  (GIREPSE) . ليستجمع مخنلف الرؤى والتصورات من زوايا مختلفة وفق مقاربة تشاركية  .

سنح اللقاء للمشاركين التفكير سويا  و مناقشة القضايا الرئيسية المتعلقة بالمياه وتغير المناخ وحماية النظم الإيكولوجية ووظائفها في منطقة الصويرة  .كما عالج التوجهات الاستراتيجية التي تؤهل لاتخاذ قرارات صائبة بشأن إدارة ندرة وغزارة المياه المرتبطين بتطور المناخ بالمنطقة.

وأفاد كاتب عام عمالة الصويرة الذي افتتح  اللقاء التشاوري أن إشكالية تغير المناخ أصبحت أساسية وآنية وأن المغرب واعي بأهمية الانخراط في المساعي الدولية كما أن المياه اضحت من المواضيع الحيوية والمهمة .وأن الوضع يتطلب تضافر الجهود مختلف القطاعات لمواجهة هذه الظواهر.

وأوضح مدير المرصد الجهوي للبيئة والتنمية المستدامة لجهة مراكش تانسيفت الحوز ببقيقي عبد العزيز أن المشروع جاء مناسبا في سياق اهتمام المغرب بإشكالية تغير المناخ وأن الوزارة المنتدبة المكلفة بالبيئة خلقت ، مؤخرا ، مديرية التغيرات المناخية والتنوع البيولوجي والاقتصاد الأخضر.فضلا عن المغرب سيحتضن للمؤتمر الثاني والعشرين لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول التغير المناخي سنة 2016.

واستعرضت فاطمة الدروش من المديرية الوطنية للأرصاد الجوية نتائج أبحاث مديرية الأرصاد الجوية في سياق تغير المناخ .مؤكدة أن هناك تغيرات ملحوظة من خلال المعطيات المرصودة بحيث أن المناخ العالمي يشهد احترارا وفق التقرير الاخير للهيئة الحكومية لتغير المناخ (GIEC) يتجلى في ارتفاع درجة الحرارة والتغير في الضواهر القصوى مثل ارتفاع عدد الأيام الحارة وعدد موجات الحرارة.وكذا تقلص عدد أيام موجات البرد في سياق سلم زمني طويل.وتناولت الدريوش بيانات تغير التساقطات المطرية في المغرب والذي يوضح جليا  تقلص التساقطات المطرية  خاصة في الفترة الربيعية وتأثيرها على الزراعة البورية ..

وتناول خالد الغازي من المديرية الوطنية للأرصاد الجوية مختلف السيناريوهات المستقبلية وفق توصيات الهيئة الحكومي المعنية بتغير المناخ (IPCC) وكذا أبحاث مديرية الأرصاد الجوية بالمغرب ، والتي أبانت عن ازدياد المناطق الجافة والشبه الجافة وتقلص المناطق  الرطبة بالمغرب في المستقبل .

ومن جهته قال عبد الواحد الشريع الباحث في المعهد الوطني للبحث الزراعي بمدينة السطات أن الزراعة تهم أكثر من 70 في المائة من الساكنة بالمغرب، وتسهم ما بين   13إلى 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام (PIB) .  وتوفر الفلاحة ما يناهز 80 المائة من فرص العمل في المجال القروى و 40 في المائة من الشغل على المستوى طنيا. كما أن 80 في المائة من الموارد المائية تستعمل في الأنشطة الزراعية. وأشار الشريع إلى عدم انتظام التساقطات مما يؤدي إلى نقص الإنتاجية الزراعية. لكون الزراعة بالمغرب ترتبط بالظروف المناخية ذلك أن أكثر من 80 في المائة من الأراضي الزراعية تتواجد في المناطق القاحلة وشبه القاحلة.

وقال عبد اللطيف الخطابي منسق مشروع بحث التكيف مع تغيرالمناخ في حوض تانسيفت (GIREPSE) أن فريق البحث اختار نهج المقاربة التشاركية مع المعنيين لتدبير الابحاث المعتمدة في المشروع.

وأقر أن المشروع سيحاول الانصات إلى مختلف الفاعلين من مجتمع مدني وقطاعات حكومية وغير حكومية لملامسة جميع الإكراهات والخصوصيات الدقيقة للمنطقة موضوع الدراسة . والمبتغى من هذا النهج هو توفير دراسة قابلة للأجرأة من قبل المعنيين بسياسات التنفيذ من ذوي القرار و تعزيز قدرات صانعي السياسات والمجتمعات المحلية على التأقلم مع تغير المناخ و تقييم الخدمات البيئية في مجال الإدارة المتكاملة للموارد المائية. وذلك عبر بناء القدرات من خلال المشاركة في أوراش تكوينية وتحسيسية والتنسيق مع الباحثين عبر مقاربة “البحث العملي”والمشاركة الفعالة في تنفيذ أنشطة المشروع.

وأضاف الخطابي أن إشكالية الماء تستدعي تدارس إكراهات تنمية وتدبير الموارد المائية بحوض تانسيفت الذي يواجه تحديات تغير المناخ . فمند أكثر من عقد، تنحو سياسة تدبير المياه في المغرب نحو الإدارة المتكاملة للموارد المائية (GIRE) . وترنو هذه المقاربة إلى تحقيق التوازن بين الطلب المتزايد والعرض المنخفض للمياه، وسيتضح هذا التفاوت بشكل جلي في المستقبل نتيجة تغير المناخ. واستنتج  أن الوعي بالحاجة لمثل هذه سياسات بات لا يكفي ، في ظل غياب الأدوات والمعلومات والمعرفة التي تفسح المجال للمعنيين بالقطاع المائي، لتحديد الممارسات الجيدة للإدارة المندمجة للموارد المائية، في البعد الديناميكي وروابطه الوثيقة مع الظواهر الطبيعية والإيكولوجية والاجتماعية والاقتصادية.

يذكر أن مشروع بحث التكيف مع تغيرالمناخ في حوض تانسيفت (GIREPSE)، الذي سيستمر لمدة ثلاث سنوات (2014-2017)، تنسقه الجمعية المغربية للعلوم الجهوية (AMSR) بشراكة مع جامعة القاضي عياض والمدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين والمديرية الوطنية للأرصاد الجوية والمرصد الجهوي للبيئة والتنمية المستدامة بجهة مراكش تانسيفت والمعهد الوطني للتهيئة والتعميير ثم جامعة مونكتون بكندا . يتناول القضايا المعقدة والمتعلقة بالنظم الاجتماعية والاقتصادية والطبيعية وتفاعلاتها. وذلك بغية النهوض بسياسة الإدارة المتكاملة للمياه مع الأخذ في الاعتبار جميع القوى الداعمة للتغيير، الداخلية والخارجية، حيث سيستفيد هذا المشروع من الحوار الشامل بين المعنيين بالقطاع.

يشار أن الملتقى عرف مشاركة مكثفة لممثلي الادارات المعنية والمجتمع المدني. تخلله نقاشا مستفيظا حول تغير المناخ وإشكالية المياه وتدهورالنظم البيئية بالمنطقة وجدوى المشروع في دراسة الاشكاليات المحلية وعبر المشاركون عن حماسهم واستعدادهم لمواكبة المشروع والمشاركة في أنشطته المستقبلية. وناشدوا فريق البحث لتكرار مثل هذه اللقاءات التي ستغني الحوار وتبادل التجارب والافكار حول الاشكالية المرتبطة بأنشطة مشروع البحث.

           

 

اترك تعليقاً