اخر المقالات: الزعفران : دراسات وأبحاث بيولوجية واﻟﻔﻴﺰﻳﻮﻟﻮﺟﻴة لمكافحة التغيرات المناخية || “النخلة بعيون العالم” تواصل قبول أجمل صور العالم للشجرة المباركة || التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر || الطبيعة الأم ضد تغير المناخ || إحصاءات بيئية تدق ناقوس الخطر || الفيلم  الوثائقي “المملكة المستدامة” || منح شهادة “إيزو 20121” لمؤتمر الأطراف كوب 22 || “مسارات 2050”: مبادرة لتطوير نموذج اقتصادي منخفض الكربون || تجربة واحة ليوا أمام مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ بمراكش || محرك مبادرات وتمويلات المساهمات المعتزمة المحددة وطنيا NDCs || إعلان مراكش للعمل من أجل المناخ والتنمية المستدامة || شراكة بين المغرب والولايات المتحدة الامريكية فيما يتعلق بالتدبير المستدام  للموارد الغابوية || قمة نساء الرائدات تجمع قياديات من أجل المناخ بمؤتمر COP22 || إطلاق شراكة مراكش من أجل العمل المناخي الشامل || تعزيز تكيف منطقة البحر المتوسط مع تقلبات المناخ || خطاب ملكي بقمة العمل الإفريقية خلال مؤتمر الأطراف COP22 || يخت عملاق لتنظيف المحيطات || مشاريع بيئية نموذجية بمدينة مراكش  || يوم التربية بمؤتمر الأطراف COP22 || الأميرة للا حسناء تفتتح يوم المحيط بمؤتمر الأطراف “كوب 22 “ ||

 photo-fmille-atelier-alakhwayne

آفاق بيئية : محمدالتفراوتي

يعد المغرب من البلدان المتوسطية المتنوعة المجال البيولوجي و المناخي بوضعه الجغرافي المتميز بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي والصحراء وتوفره على سلسلة جبلية يفوق ارتفاعها 1460 مترا .
القطاع الغابوي في المغرب يمثل ثروة مهمة بحيث يوفر حوالي 10 مليون يوم عمل في السنة بالعالم القروي، و 28 ألف وظيفة بالمقاولات العاملة في المجال الغابوي، و14.000 عمل بمجال التحويل. كما توفر حوالي 26 ألف فرصة شغل بالنسبة لعملية جمع الخشب. لكن حجم الاستنزاف الذي يتعرض له هذا المجال الطبيعي يتفاقم باستمرار إذ تشهد الغابة المغربية ، فقدان لمساحة تقدر ب30 ألف هكتار سنويا، وانحصار المساحات الغابوية في 8 المائة من التراب الوطني .
وتساهم الغابة المغربية بمداخيل لفائدة الساكنة القروية والجماعات المحلية تقدر بحوالي 5 مليار درهم سنويا منها %6 عن طريق الإستغلال المباشر من طرف الساكنة القروية عبر حقوق الإنتفاع (خشب، حطب التدفئة والرعي).
تساهم الغابة المغربية بحوالي %2 من الناتج الداخلي الفلاحي و%0،4 من الناتج الداخلي الوطني، هاته المساهمة لا تأخد بعين الإعتبار سوى قيمة الإستهلاكات المباشرة المندمجة في إطار سلاسل الإنتاج المنظمة للسوق الوطنية. أما إذ أخذنا بالإعتبار المداخل المباشرة للساكنة المجاورة للغابات (خشب، حطب التدفئة والرعي…) فهاته المساهمة ستكون بحوالي %10 من الناتج الداخلي الفلاحي.
وتصل قيمة معدل الواردات من المواد الغابوية ومشتقاتها إلى 5،5 مليار درهم. وتبقى الصادرات في هذا الباب جد محدودة وتقتصر على عجين الورق والفلين بقيمة 1،3 مليار درهم وبذلك لاتتجاوز نسبة التغطية %23.
وتشكل الغابة ثروة اقتصادية من خلال إنتاج 600.000 متر مكعب سنويا من خشب النشارة والصناعة بنسبة %30 من الحاجيات الوطنية و10 مليون متر مكعب سنويا من حطب التدفئة بنسبة %30 من الحصيلة الطاقية. وكذا 1،5 مليار وحدة علفية سنويا بنسبة %17 من حاجيات القطيع الوطني فضلا عن منتوجات مختلفة ب 15.000 طن من الفلين سنويا و 4.000 طن من العسل سنويا و850 طن من الفطريات سنويا.
وفي نفس السياق شهدت جامعة الأخوين بمدينة إفران ورشة عمل وطنية لنشر نتائج بحوث التنمية الاجتماعية والاقتصادية حول التجارب التشاركية القابلة للتاقلم لنماذج إدارة موارد الغابات في سلسلة جبال الأطلس بكل من المغرب الجزائرو تونس.

ويركز المشروع على تطوير وتعزيز الموارد الغابوية ، الزراعية وغير الزراعية. كما يروم تحسين الظروف المعيشية للسكان بالمناطق الجبلية في البلدان المغاربية الثلاثة و تنفيذ العمل في منطقتين بالأطلس المتوسط : “تيزكيت” و”ضاية عوا “..

وأوضح الدكتور أحمد لكروري نائب رئيس جامعة الأخوين أن لدى بلدان المغرب العربي تشكيلات غابوية تقع بشكل شبه حصري على جبال الأطلس، تغطي حوالي 14 مليون هكتار ، ذلك أن الدراسات المنجزة حققت نتائج مهمة أفضت إلى إيجاد صيغ نموذجية زاوجت البحث بالواقع. وشرحت بعمق المشهد الغابوي بجبال الاطلس وصاغت نماذج عملية لتدبير الموارد الغابوية.
وأفاد الدكتور حمو العمراني منسق مركز البحوث للتنمية الدولية بكندا أن ساكنة مناطق الغابات تصنف ضمن الأفقر في الدول الثلاث مما استوجب إجراء دراسات تساعد على التأقلم مع الاكراهات المناخية والطبيعية .
وأضاف الدكتور حمو أن المشروع بلغ المرامي والانتظارات المتوقعة ورسم آفاق تحسين الظروف المعيشية للسكان بالمناطق الجبلية في البلدان المغاربية الثلاثة المشاركة في المشروع تم تنفيذ نتائجه بنجاح.
ومن جهته تناول الدكتور حسن الدغماوي ،عن فريق بحث جامعة الاخوين، تأثير العزل الحراري على استهلاك الحطب في الأطلس المتوسط ليقدم دراسة تتضمن تصميم وتنفيذ العزل الحراري في منازل مستهدفة عبر استخدام مواقد محسنة تحوي جدارا مزدوجا ، توضع به قنينات بلاستيكية فارغة بين الجدارين ، في غرفتين معزولتين كما يتم وضع طبقة من قنينات البلاستيك على سطح المنزل والتي تغطيها صفائح معدنية تثبت على إطار خشبي.
وتتغيا هذه التجرية طرح بديل حراري يحد من الاستهلاك المفرط للحطب وبالتالي محاربة فقدان الغطاء النباتي. وتحسين الصفات الحرارية للمبنى أو المنزل مع خفض فواتير التدفئة وتقليص استهلاك الحطب..
واستعرض البروفسورمحمد قرو، عن فريق بحث المدرسة الغابوية للمهندسين، بعض نتائج دراسة حول قطيع الخرفان وسبل تخفيف الضغط على الغابة من خلال الإثبات لمربي الماشية إمكانية تحقيق دخل مرتفع مع انخفاض عدد الرؤوس. حيث تم اختيار ثلاث مربين للماشية مع ثلاث أفراد من جمعية تدبير الرعي الغابوي. تم رصد قطعان مختارة مع توفير الدعم البيطري والتغذية بالشعير والأعلاف المركزة وتم الوقوف بذلك على تجارب مهمة على مستوى الإنتاج كمية اللحوم والصوف وكذا هامش الربح الإجمالي للقطيع. وتضاعفت القيمة المادية لهذه التجرية إلى سبعة أضعاف مقارنة مع الحالة الأولية.
واستعرض الدكتور عبد الصادق ساسبو اشكالية الخشب والطاقة بمنطقة إفران التي تعرف استعمالا مكثفا للحطب في فصلي الخريف والشتاء من خلال دراسة استقصائية عن استهلاك الطاقة وتبيان مختلف الاختبارات الميدانية وكذا تقييم الإجراءات المبتكرة المتعلقة بإدارة الموارد الغابوية . وبيان شروط تعميم التجربة في نهاية المطاف إلى مناطق الغابات بالدول المغاربية عبر إيجاد طاقة بديلة لخشب الطهي والتدفئة المستهلكين الرئيسين للخشب .

وأبرز البروفسور زين العابدين النقص الحاد الذي أصبحت تشهده بعض النباتات العطرية والطبية نتيجة الأساليب التقليدية في الاستغلال و التثمين ونقص في المعرفة التقنية المحلية..مما استوجب فريق بحث البروفسور زين العابدين من إجراء دراسات ساهمت في تعزيز الإمكانيات الطبيعية للنباتات العطرية والطبية كي تضيف قيمة مضافة عبر تأنيس الأنواع الطبيعية المحلية و إدخال الأنواع مأقلمة وذلك كحل أمثل للتثمين والمحافظة على القدرات الطبيعية و تحسين مستوى معيشة الساكنة المحلية..
ولقيت هذه المقاربة نجاحا ملفتا بفضل المنهجية المعتمدة وعبر توفير المعلومة الضرورية ، والتشاور مع السكان المحليين، وتعزيز قدراتهم التقنية ..إذ تم تعزيز قدرات اليد العاملة بجماعة “ضاية عوا” تقنيا وميدانيا خلال زرع نبات الخزامى كزراعة تجريبية إذ أضيف حقل تجريبي لنبات الخزامى لتمديد هذه الزراعة في مرتفعات ضاية “حشلاف”….هذا فضلا عن تجربة زراعة الزعفران وتقنيات رعاية نموه وتثمين منتوجه..
وتناول الدكتور بخيي بلغازي تجربة تحسين تدبير أشجار البلوط والمحافظة على الموارد الغابوية والرفع من القدرة الإنتاجية وكذا توعية قاطني الغابة ومحيطها. واستعرض محاور الدراسة و مختلف الصيغ المناسبة لتعزيز قدرة السكان على الاستخدام الأمثل للموارد الغابوية في إطار خطة تضمن المحافظة على البلوط والتوعية بأنواع و دور البلوط المتعدد الاستعمالات ثم تقييم الكتلة الحيوية لأوراق البلوط و قيمتها علفية للمواشي خصوصا في الفترة بين دجنبر و مارس وكذا تهيئ معدل حجم خشب البلوط الأخضر الذي يستخدم حطب التدفئة.
يشار إلى أن مختلف الأبحاث المنجزة ميدانية وجد مهمة تم استعراض محاورها وتقييم نتائجها مع تبادل تجاربها بين الدول المغاربية المعنية وإيجاد صيغة لإمكانية تعميمها.
يذكر أن المشروع يجمع باحثون بكل من جامعة الأخوين و المعهد الوطني للبحوث الغابات في الجزائر والمعهد الوطني للبحوث الهندسة الزراعية والمياه والغابات في تونس، و المدرسة الغابوية للمهندسين بالمغرب .

المقال بجريدة التجديد بصيغة pdf

المقال بجريدة بيان اليوم بصيغة pdf

 

اترك تعليقاً