image002

آفاق بيئية : محمد الدريهم*

 تخليدا لليوم العالمي للبيئة الذي يصادف يوم 05 يونيو من كل عام والمنظم هذه السنة من طرف برنامج الأمم المتحدة للبيئة تحت شعار: “ارفع صوتك لا مستوى البحر”، نظمت مِؤخرا النيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني و المنتزه الوطني لإفران و الجمعية المغربية للسياحة البيئية و المحافظة على الطبيعة ندوة وطنية حول موضوع التربية البيئية بالوسط المدرسي القروي و المحميات الطبيعية بالمغرب : المنتزه الوطني بإفران كنموذج.

 يندرج هذا الملتقى الوطني الأول من نوعه الذي شارك فيه كل من ممثلة و ممثلي المنتزهات الوطنية لكل من تبقال، سوس ماسة، خنيفيس، تازاكا، الحسيمة، الأطلس الكبير الشرقي و منتزه افران بجانب السيدات والسادة المنسقات و المنسقين الجهويين للبيئة و التنمية المستدامة بالآكاديميات الجهوية للتربية والتكوين لكل من الجهة الشرقية (وجدة)، طنجة تطوان أصيلا، الدار البيضاء الكبرى، الرباط سلا زمور زعير، الحسيمة تازة تونات ، فاس بولمان و مكناس تافيلالت في إطار انفتاح النيابة الإقليمية و شركائها على مختلف الفعاليات المهتمة بالقضايا البيئية و التربية البيئية جهويا و وطنيا و يروم إلى ترسيخ قيم التربية البيئية والتنمية المستدامة بالوسط المدرسي و المناطق الطبيعية المحمية، والتحسيس بأهمية مراعاة مبادئ وقيم المحافظة على البيئة داخل المؤسسات التعليمية و المنتزهات الوطنية ببلادنا والعمل على تشجيع الطاقات المحلية في مجالات البيئة والتنمية المستدامة.

تميزت الجلسة الافتتاحية لهذه الندوة الوطنية بالكلمات التي القاها كل من السادة أحمد امريني النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية و التكوين المهني بإفران و سعيد بنجيرة المدير الجهوي للمندوبية السامية للمياه و الغابات و محاربة التصحر بالأطلس المتوسط جهة مكناس تافلالت و السيد ابراهيم أبو العباس رئيس الجمعية المغربية للسياحة البيئية و المحافظة على الطبيعة و التي أكدوا جميعا من خلالها على أهمية التربية البيئية.

  image008

   في هذا المجال أكد السيد النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية و التكوين المهني بإفران أن سؤال التربية و التكوين في مختلف المجالات الداعمة للتنمية المستدامة كان حاضر و بقوة في كل الاصلاحات النوعية التأسيسية الكبرى حيث الطموح الذي يحدونا جميعا تجاه مستقبل المدرسة المغربية، و من هذا المنطلق بات من الواجب على جميع الفاعلين في الحقل التربوي ، الى جانب كافة المتدخلين المعنيين المساهمة في جعل التربية من أجل البيئة و التنمية المستدامة حافزا جديدا للتعلم بين أفراد المجتمع المدرسي حتى يصبحوا قادرين على تطوير و تطبيق رؤى جديدة بديلة لتحقيق مستقبل مستدام ، و على العمل لتحقيق هذه الرؤى في مجموع المجالات ذات الصلة بالتنمية المستدامة.

 كما أكد على أن الحياة المدرسية هي جزء من الحياة العامة التي تستدعي التفاعل و العطاء في اطار مناخ تسوده القيم و السلوكات البناءة، ناهيكم على تأسيس لممارسة المواطنة بشروطها الحقيقية و اعتبارا للأدوار الجوهرية للتربية البيئية في تنمية ثقافة بيئية حقيقية و فعالة قادرة على المساهمة في بناء شخصية ناشئتنا باكسابها المعرفة العلمية و العملية و القيم و المهارات و السلوكات الايجابية التي يمكن ان تساعدهم على تبني

منظور جديد للبيئة بحكم انها الرئة التي يتنفس منها الانسان و كل الكائنات الحية و كذا الارتفقاء بجودة الحياة و الحفاظ على الثروة الطبيعية.

هذا و من شأن مثل هذه الأنشطة التربوية البيئية تعزيز تثقيف الناشئة في مجال التنمية المستدامة و جعل المؤسسة التعليمية منفتحة على الاهل و المجتمع و الفاعلين المحليين لنشر هذه الثقافة من خلال انشطة ومشاريع بيئية و اجتماعية مشتركة، و من شأنها كذلك تحسيس المستهدفين من التلميذات و التلاميذ , مدرسات و مدرسين بالخصوص بالتحديات التي نواجهها جميعا في المجال البيئي.

لهذه الغاية إذن, أكد نائب الوزارة على أن كل الأمل في الجميع للمزيد من المساهة بفعالية في تحسيس المتعلمين و المتعلمات باهمية حماية البيئة و ذلك باتباع سلوكات و امتلاك جملة من الممارسات من شأنها ان تشجعهم على حمايتها و الاعتناء بها باعتبار ذلك واجبا وطنيا,

من جهته, أكد السيد بنجيرة عل الدور الكبير الذي تلعبه التربية البيئية في المحافظة على الثروات الطبيعية التي تزخر بها بلادنا مشيرا الى أن ادارة المياه و الغابات تولي اهتماما خاصا لهذا المجال خصوصا داخل المنتزهات الوطنية المنتشرة عبر التراب الوطني حيث البرامج المتنوعة بتنوع المناطق والمخصصة للتربية البيئية.

أما السيد ابراهيم ابو العباس فقد تطرق لتعريف بالجمعية المغربية الشريكة و أهدافها قبل التطرق للخطوط العريضة الخاصة ببرنامج التربية البيئية بالوسط المدرسي القروي و المناطق الطبيعية المحمية الذي باشرته الجمعية خلال الموسم الدراسي 2013/2014 بإقليم إفران بتعاون و تنسيق محكم مع النيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية و التكوين المهني بإفران و إدارة المنتزه الوطني بإفران.

 مباشرة بعد ذلك , تناول الكلمة السيد محمد الدريهم المنسق الإقليمي للتربية البيئية و التنمية المستدامة بالنيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية و التكوين المهني بإفران الذي أكد على أن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بالمغرب تعد من أبرز المؤسسات العمومية التي تولي أهميةً كبيرةً للشؤون البيئية بالمؤسسات التعليمية في جميع أنحاء المملكة، حيث تبذل الوزارة الوصية مساعي مستمرة لترسيخ ثقافة وسلوك التربية البيئية من خلال الزيادة في الوعي بأهمية البيئة كسلوك بالوسط المدرسي، بالإضافة إلى دعم و تشجيع جميع الجهات والأطر الإدارية والتربوية والمتعلمين لتبني أفضل الممارسات الصديقة للبيئة.

image006

 في نفس الاتجاه، أكد المتدخل على أن الدولة المغربية المتمثلة في الوزارة الوصية على القطاع تقوم بدور هام في نشر التربية البيئية وذلك من خلال إصدار عدة قوانين و توقيع عدة اتفاقيات دولية ترمي الى تشجيع التربية البيئية بالوسط المدرسي نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: إصدار الميثاق الوطني للتربية و التكوين سنة 1999 الذي أكد على ضرورة انفتاح المدرسة على محيطها و نسجها علاقات جديدة مع فضائها البيئي و المجتمعي و الثقافي و الاقتصادي و توقيع وزارة التربية الوطنية لاتفاقيات الشراكة مع المؤسسات الوطنية المهتمة بالبيئة كمؤسسة محمد السادس للمحافظة على البيئة , الوزارة المكلفة بالبيئةفي مجال التأهيل البيئي للمؤسسات التعليمية بالوسط القروي و المندوبية السامية للمياه و الغابات و محاربة التصحر، و غيرها من المؤسسات الوطنية و الجمعيات ناهيك على الجهود المبذولة في مجال إدماج التربية البيئية في التعليم النظامي و ذلك عبر الأساليب المتعددة مثل:

المدخل الاندماجي: تضمين البعد البيئي في المواد الدراسية.

 – مدخل الوحدات الدراسية: تضمين وحدة أو محور في البيئة لإحدى المواد الدراسية.

– المدخل المستقل: يتمثل في برامج دراسية متكاملة للتربية البيئية كمنهاج دراسي مستقل.

 مباشرة بعد ذلك و بعد عرضه لمختلف الأنشطة و البرامج البيئية التي تم إنجازها على صعيد النيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية و التكوين المهني بإفران خلال الموسم الدراسي الجاري 2013.2014 اهمها

 –  إنخراط 06 مؤسسات تعليمية اثنان منها حضرية ببرنامج المدراس الإيكولوجية

 –  تنظيم لقاءات تكوينية حول المدراس الإيكولوجية لفائدة رؤساء المؤسسات المنخرطة و منسقي الأندية البيئية بها

  –   مشاركة 05 ثانويات إعدادية و تأهيلية في مباراة الصحفيين الشباب و الصور الفوتوغرافية

 –   استفادة المؤسسات التعليمية الحضرية بإفرن و أزرو من المعرض التفاعلي الخاص بشجرة الزيتون المتوسطية المنظم بتنسيق مع قطب الزيتون التابع للمدرس الوطنية للفلاحة بمكناس.

 –    استفادة 08 مؤسسات قروية من المعرض التفاعلي المتنقل الخاص بالتنوع البيولوجي بتنسيق مع جمعية الوطنية للرفق بالحيوانات (SPANA)

 -تنظيم لقاء تواصلي و تحسيسي حول التربية البيئية بالمنتزه الوطني بإفران لفائدة المنسقين للأندية البيئية بالوسط القروي ابتدائي.مع زيارة ميدانية لمحمية سيدي بوغابة و الحدائق العجيبة لبوقنادل ومتحف المعمورة الإيكولوجي

 –    تنظيم لقاء تواصلي و تحسيسي حول التربية البيئية بالمنتزه الوطني بإفران لفائدة مديري المؤسسات بالوسط القروي ابتدائي.

 –   استفادة 38 مؤسسة ابتدائية قروية من برنامج التربية البيئية بالمنتزه الوطني لإفران بتنسيق مع الجمعية المغربية للسياحة البيئية و المحافظة على الطبيعة و المنتزه الوطني لإفران,

  مباشرة بعد ذلك، أعطيت الكلمة للسيدة إيمان القومي المكلفة بالمشروع التي تقدمت بعرض مستفيض حول تجربة البرنامج الخاص بالتربية البيئية بالوسط المدرسي القروي و المناطق الطبيعية المحمية المنجز من طرف الجمعية المغربية للسياحة البيئية و المحافظة على الطبيعة بتعاون و تنسيق محكم مع كل من النيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية و التكوين المهني و إدارة المنتزه الوطني بإفران و التي استفاد منها أزيد من 1470 تلميذة و تلميذ ممثلين لمجموع 59 قسم دراسي و موزعين ما بين 38 مؤسسة تعليمية ابتدائية قروية – صحبته نسخة من العرض – , كما أعطيت الكلمة لممثلة المنتزه الوطني لتبقال و ممثل المنتزه الوطني لكل من سوس ماسة ،تازكا ، إفران و للسيد مدير الحدائق العجيبة لبوقنادل

 و لكل من المنسقة الجهوية للتربية البيئية و التنمية المستدامة بالآكاديمية الجهوية للتربية و التكوين بالدار البيضاء الكبرى والمنسق الجهوي بأكاديمية جهة تازة الحسيمة تاونات و الجهة الشرقية لتقديم تجاربهم في مجال التربية البئية ليخلص المشاركون و المشاركات في أشغال هذه الندوة بعد المناقشة و تقاسم التجارب إلى اصدار مجموعة من التوصيات – رفقته ملخص لأهم التوصيات -.

  هذا و قد خصص اليوم الثاني لهذه الندوة الوطنية التي لقيت استحسانا كبيرا لذى المشاركات والمشاركين و بالأخص منهم السيدات المنسقات و السادة المنسقين الجهويين للتربية البيئية و التنمية المستدامة بالأكاديميات الجهوية للتربية و التكوين المشاركة لزيارة مشروع بناء مدرسة صيد السمك والمحافظة على الطبيعة و المسلك البيداغوجي المؤدي من هذه الأخيرة إلى محطة تربية السمك برأس الماء ثم إلى غابة أرزية مودمان و منها غلى بحيرة أفنورير المصنفة في اتفاقية رمسار للمناطق الرطبة.

التوصيات

  1. ضرورة الاعتماد على التمويل الوطني لدعم التربية البيئية بالعالم القروي
  2. ضرورة تبسيط مساطير الترخيص للمشاركة في الخرجات الدراسية و البيئية لفائدة المؤسسات المدرسية العمومية
  3. ضرورة اشراك جمعيات أمهات و اباء ة اولياء التلاميذ في دعم التربية البيئية
  4. تكثيف اللقاءات التطكوينية و التواصلية في مجال التربية البيئية لتقاسم الخبرات و التجارب على الصعيد الوطني
  5. خلق شبكة للتواصل بين المنتزهات و المحميات الوطنية و الآكاديميات الجهوية للتربية و التكوين
  6. دعم التكوين المستمر في مجال التربية البيئية لفائدة مؤطرات و مِؤطري التربية البيئية بالمنتزهات الوطنية و الأكاديميات و النيابات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية و التكوين المهني
  7. ضرورة التكوين في مجال التواصل و الإعلام لفائدة المنسقين الجهويين بالأكاديميات و مسؤولي المنتزهات الوطنية
  8. ضرورة اخراج مشروع المناطق المحمية للوجود و ادراج برامج للتربية البيئية بها
  9. ضرورة احداث موقع الكتروني بالشبكة العنكبوتي للتواصل و التقاسم في مجال التربية البيئية بالمغرب
  10. دعوة المجالس المنتخبة و بالأخص الإقليمية و الجهوية لدعم البرامج و المشاريع الخاص بالتربية البيئية.

  * المنسق الإقليمية للتربية البيئية  و التنمية المستدامة بالنيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية أفران

 

اترك تعليقاً