اخر المقالات: “النخلة بعيون العالم” تواصل قبول أجمل صور العالم للشجرة المباركة || التنمية المستدامة في مناخ عربي متغيّر || الطبيعة الأم ضد تغير المناخ || إحصاءات بيئية تدق ناقوس الخطر || الفيلم  الوثائقي “المملكة المستدامة” || منح شهادة “إيزو 20121” لمؤتمر الأطراف كوب 22 || “مسارات 2050”: مبادرة لتطوير نموذج اقتصادي منخفض الكربون || تجربة واحة ليوا أمام مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ بمراكش || محرك مبادرات وتمويلات المساهمات المعتزمة المحددة وطنيا NDCs || إعلان مراكش للعمل من أجل المناخ والتنمية المستدامة || شراكة بين المغرب والولايات المتحدة الامريكية فيما يتعلق بالتدبير المستدام  للموارد الغابوية || قمة نساء الرائدات تجمع قياديات من أجل المناخ بمؤتمر COP22 || إطلاق شراكة مراكش من أجل العمل المناخي الشامل || تعزيز تكيف منطقة البحر المتوسط مع تقلبات المناخ || خطاب ملكي بقمة العمل الإفريقية خلال مؤتمر الأطراف COP22 || يخت عملاق لتنظيف المحيطات || مشاريع بيئية نموذجية بمدينة مراكش  || يوم التربية بمؤتمر الأطراف COP22 || الأميرة للا حسناء تفتتح يوم المحيط بمؤتمر الأطراف “كوب 22 “ || شجرة الزيتون ومواجهة آثار التغيرات المناخية ||

neige-hiver-froid

التجديد : أكد الدكتور محمد سعيد قروق، أستاذ علم المناخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ابن مسيك بالدار البيضاء، على أن المناخ الذي يعيشه المغرب هذه الأيام تسجل به بعض الاستثناءات، وأولها أن موجة البرد جاءت متأخرة عن موعدها، مشددا على أنه رغم ذلك لا يمكن الركون إلى مفهوم “الاستثناء” في تفسير الوضع المناخي الحالي، وأن لا يتم التعامل مع الظواهر المناخية على أنها “استثنائية” وليس هناك ما يمكن عمله حيالها.

karouk

صبحت تتردد بكثرة، على أنها “قاعدة” من مميزات المناخ الجديد، والتهيؤ لها لكي يقلل من مساوئها، ويستفاد من محاسنها.

وشدد الباحث في مجال الدراسات المناخية، على أن مشكل الجفاف ليس مطروحا من ناحية الرطوبة، وإنما من ناحية الحرارة فقط. وتوقع في أعقاب ذلك ضعف تساقط الأمطار في الفترة المقبلة، وأنها ستكون غير كافية لتغطية السنة الفلاحية.

❍ كيف يمكن تفسيرما نعيشه هذه الأيام من موجة الصقيع القاسية والطويلة وانخفاض في درجة الحرارة التي يشهدها المغرب؟

● تفسيرها وبكل بساطة، يتأسس بداية على عدم نسيان أننا في فصل الشتاء، وهو فصل البرودة الفلكية. وهذه البرودة يلزمنا أن لا نعتبرها غريبة، على اعتبار أن الغرابة كان يمكن الأخذ بها في هذا المقام لو جاءت الحرارة في هذا الوقت. أقول هذا طبعا، حتى لا نخرج عن الإطار العام في نقاش الموضوع.

إذن من الناحية الفلكية، طبيعي أن يكون المناخ بالمغرب باردا في هذا الوقت. لكن الواقع أن هذا المناخ الذي نعيشه هذه الأيام تسجل به بعض الاستثناءات، وأولها أن موجة البرد جاءت متأخرة عن موعدها، لأنها أتت عند نهاية فصل الشتاء، وكان من المفروض أن تبدأ بالتدرج من بداية الفصل إلى وسطه ثم تبدأ في الارتفاع بآخر الفصل.

لقد عشنا برودة عادية في شهري دجنبر وينايرالماضيين، بفعل ارتفاع ضغط الأصور في المنطقة، حيث كانت تنخفض الحرارة أثناء الليل وترتفع أثناء النهار. لكن الآن أصبحت الحرارة منخفظة ليلا ونهارا، وهذا إن أردتم هو الجديد، وهو نوع من “التطرف” في المناخ، وأضع مصطلح “التطرف” كمفهوم في إطاره اللائق به، وأحيل على مرجعية عادية أو منتظمة أو غير متطرفة في مناخ تطورنا فيه منذ 30 أو 50 سنة مضت. وهو ما نسميه بالمقياس الزمني البشري للمناخ، لأنه عندنا مناخ له مقياس طبيعي وطويل وقصير، ولذلك فنحن نقيس هذه البرودة مقارنة بما عشناه.

❍ أفهم من كلامكم أنكم لا تعتبرون هذه التقلبات “استثناء” مناخيا؟

● نعم، الآن أصبح “قاعدة”، وهذا ما يجب أن نندمج فيه اليوم وغدا. فما عشناه من مناخ في سنوات سابقة لم يعد موجودا، ونحن في مناخ جديد ومن مميزاته، أن الظواهر التي كنا نعتبرها “استثناء” و”تطرفا” في ذلك المناخ البائد، أصبحت هي القاعدة الآن.

في نونبر سنة 2010، تساقطت أمطار سميت “غير عادية” لأن مرجعيتنا غير صحيحة. وقلت حينها ولازلت أن هذه الأمطار في إطار المناخ الجديد تعتبر”عادية”.

وعليه، فيجب أن لا نركن إلى مفهوم “الاستثناء” في تفسير الوضع المناخي الحالي – وهذا من الناحية الثقافية مهم جدا-، وأن لا نتعامل مع الظواهر المناخية على أنها “استثنائية” وليس لنا ما نعمله حيالها. هذا في اعتقادي أكبرخطأ نقع فيه في تعاملنا مع الظاهرة.

ينبغي التعامل مع ظواهر مثل هذه التي أصبحت تتردد بكثرة، وهي “استثناء” في اعتقادنا، على أنها “قاعدة” من مميزات المناخ الجديد.

فـ “البرودة” التي استقرت في المغرب، هي عبارة عن كتل هوائية قارية أوروبية شمالية قادمة من قلب القطب عبر سبيريا في القارة الأسيوية التي تتطور فيها البرودة عبرأوروبا الشرقية إلى أوروبا الجنوبية وتصل إلى شمال إفريقيا، وقد تأثرت بها كثيرا بلدان تونس والجزائر أكثر من المغرب.

فتونس والجزائر هما الدولتان اللتان عرفتا “البرودة”، والمغرب فقط تأثر بها ولم تصله. وأظن أنها لن تصله لأنها (أي البرودة) تجمدت عند الحدود الشرقية المغربية لاعتبارات طبيعية، وبالتالي فإن انخفاض هاته البرودة القارية بهاته الطريقة، هو شيء غير عادي بالنسبة إلينا، ولكن لا يجب أن نتعامل معه كـ “اسثناء”، بل هي ظواهر جديدة ضمن المناخ الجديد.

❍ وما هي المجهودات المطلوبة لاحتواء هذا الوضع؟

● مستقبلا، يجب أن نتعامل مع هذه الظاهرة بالطريقة المطلوبة، أي أن نتهيأ لها لكي نقلل من مساوئها، ولكي نستفيد من محاسنها، ولعل من هذه المحاسن مثلا، وجود بعض المنتوجات الفلاحية بثمن منخفض في السوق المغربي.

❍ وماذا عن طبيعة الأضرار التي يمكن أن تنجم هذه التغيرات المناخية بالتحديد؟

● أهم ما يتضرر منه الجميع يأتي من مساويء البرودة، لأننا لم نعتدها وليس عندنا بنى ثقافية وتحتية لمقاومتها.وهذا ما يدفع إلى القول بأنه يجب أن نفكر الآن جيدا في طريقة بناء المنازل، وفي طريقة توجيه الشوارع، ووضع قنوات الصريف الصحي وشبكات مد الكهرباء والماء…، لأن من مشاكل البرودة، أنها تحول السوائل من وضعيتها السائلة إلى وضعية صلبة، وهذه مسائل معقدة جدا يجب الانتباه إليها. ففي أوروبا مثلا حين يقع خلل في مثل هذه الأشياء، تقع كوارث كبيرة، منها مثلا تجمد قنوات الماء الصالح للشرب، إضافة إلى أن البرودة تسبب أضرارا كثيرة للمنتوجات الفلاحية.

وكما هومعلوم، فالمنتجات الفلاحية ألفنا أن نطورها في بلدنا خارج إطار البرودة، لأن هذه المنتوجات بدون مستويات حرارية معينة لا يمكنها أن تتطور، وعندما تأتي البرودة توقفها وتهلكها. لذلك ينبغي أن ندمج أنشطتنا الفلاحية في هذا الواقع المناخي الجديد.

❍ ألا تعتبر قلة التساقطات من المسببات الإضافية لتضرر المنتجات الفلاحية؟

● من ناحية الرطوبة أي التساقطات المطرية، صحيح أن هذا الفصل هو فصل جاف من الناحية الجوية. لكن هذا ليس مشكلا بالنسبة للمغرب، لأن الماء موجود، بالإضافة إلى أن انخفاض الحرارة جعل عملية الندى تنشط بطريقة سريعة وعملية الصقيع تحصل بوثيرة عالية أثناء الليل وكذلك الضباب، وهذه العمليات هي عبارة عن دورة مائية محلية صغيرة جدا، الشيء الذي يعمل على ترطيب التربة وترطيب النبات، وبالتالي فقلة الماء عمليا غير موجودة عندنا بالمغرب، والنبات غير متضرر نتيجة قلة التساقطات كما يبدو. والدليل أنه بجل مناطق المغرب الآن، ولا سيما بالقسم الشمالي والشرقي، نجد أن التربة رطبة هذا من جهة، ومن جهة أخرى فمخزون الماء سواء فيما يخص الفرشاة المائية أو فيما يخص السدود، هو في وضعية جيدة، بل لدينا فائضا في المياه.

لحد الساعة يجب أن ننظر للموضوع بهذه الطريقة، وهي أن المشكل ليس مشكل ماء، بل هو مشكل انخفاض في الحرارة، وهذا ما خلق متاعب صحية واجتماعية واقتصادية…

❍ كيف تفسرون إذن، تضرر كثير المنتوجات الفلاحية ؟

● بالتأكيد، هناك بعض المنتوجات الفلاحية تتضررمباشرة بانخفاض الحرارة ومنها مثلا الموز، فهومنتوج يحتاج إلى حرارة ورطوبة مرتفعتين، وعندما تنخفض الحرارة بسرعة لا يمكن أن يوضع في البيوت البلاستيكية، لأن تكلفة الطاقة تصبح أكثر من قيمة المنتوج، وهو ما لا يستقيم من الناحية التجارية.

وهذا ما يمكن قوله بخصوص عدة منتوجات عندها هشاشة من ناحية البرودة، فمشكل التكلفة الطاقية التي يمكن أن نحمي بها هاته المنتوجات تنعكس على أثمنة التسويق، وهذه العملية تجاريا غير مقبولة. الآن تقنيا هناك مجموعة من الأشياء يمكن أن نتداركها، ولكن تتعذر من الناحية المالية.

فالمنتوجات يمكن حمايتها، ولكن بتكلفة عالية. كما أنه حين نوفر طاقة صناعية غير طبيعية المنتوج لا يتطور بطريقة طبيعية فيكون أقل جودة.

وهذا أساس المشكل في الفلاحة الأوروبية، ما يدفعها إلى استيراد منتوجاتنا الفلاحية.

❍ هل يمكن القول بأن المغرب بصدد موسم جاف من حيث التساقطات المطرية؟

● لا أبدا، كثر الكلام الآن عن الجفاف، وأنا غير متفق تماما مع هذا الخطاب. فالبرودة هي التي تطرح مشكلا، وتأثيرها هو الذي عرقل الانتاج، وليس قلة المطر. وحتى لا نخلط بين الأشياء، فالجفاف هنا هو جفاف حراري وليس جفافا رطوباتيا.

صحيح أن الأمر في المناطق الجنوبية المغربية (سوس ماسة درعة…) يعرف وضعية مغايرة، لأن مجموعة من الأنشطة الفلاحية هناك بنيت أصلا على الفرشاة المائية الباطنية، وبما أنها فرشاة غير متجددة كما نعلم، فقد وصلت إلى مستوى عميق جدا، لم يعد معه بالامكان أن نضخ منها أكثر من المياه. والدولة تدخلت لتصحيح الوضع، لأن الفرشة المائية هي عبارة عن مخزون استراتيجي، والاستعمال المفرط وبطريقة غير ممنهجة للمياه الباطنية، يعرقل التوزان البشري والاجتماعي والاقتصادي والاستقرار البشري في المنطقة.

وفي هذه المناطق استعملنا المخزون المائي كمصدر عادي في حين أنه ليس كذلك، إذ لا يمكن أن يستعمل هذا المخزون إلا في حالة الأزمة الحقيقية، أي في وضعية جفاف تصبح معه حياة الانسان مهددة.

واليوم الفلاحة في هذه المنطقة تستعمل مياها كثيرة، والحاصل أن مجموعة من القرى أصبحت تعيش على إيقاع أزمة الماء، ما أدى إلى ارتفاع الهجرة بهاته المناطق، في اتجاه مدينة أكادير، ومدينة مراكش.و نتج عن ذلك مشاكل اقتصادية واجتماعية متعددة.

إذن مشكل الجفاف ليس مطروحا من ناحية الرطوبة، وإنما من ناحية الحرارة فقط. وعلى العكس مما يروج له البعض لاستغلال الوضع لترويج المنتوجات الفلاحية بأثمنة مرتفعة، أؤكد بأن خطاب الجفاف ليس واقعيا بالمطلق، وإنما هو خطابا تعبويا لمن له مصلحة في ذلك.

❍ إذن، ما هي التوقعات المناخية المحتملة في غضون الأيام المقبلة ؟

● هناك احتمال تساقطات قليلة في هذه الفترة، وربما سندخل في فترة جفاف، يجب أن نتهيأ لها، ليس من قبيل التخويف والتهويل. فمابعد هذا الأسبوع يجب التفكير في تأخر عملية الأمطار، لأن هناك احتمالا كبيرا بأن ضغط الأصور سيخيم على المنطقة وستنكمش البرودة في أوروبا وسنعرف مرحلة من التشميش النهاري وقليل من انخفاض الحرارة ليلا، لكن مع غياب الأمطار. وهذا يمكنه أن يعرقل ويخلق متاعب للفلاحة البورية مثل زراعة الحبوب والفلاحات التي ينتجها الفلاحين الصغار.

واحتمال تساقط الأمطار أصبح ضعيفا، ربما تعود التساقطات عند فصل الربيع، وفي جميع الأحوال ستكون الأمطار متأخرة وغير كافية لتغطية السنة الفلاحية.

❍ موماذا عن أبرز التوقعات المنتظرة للتغير المناخي عموما في المغرب؟

● يجب أن نتخلى بصفة نهائية عن مفاهيمنا الثقافية اتجاه الظواهر الطبيعية التي اعتبرناها ولا زال الكثير منا يعتبرها بأنها “استثنائية” (الفيضانات، البرودة) وهي ليست كذلك، بل هي مظاهر الوضع الجديد.

وهذا ما يمكن أن نتكلم به اتجاه المستقبل، فما كنا نعتبره “استثناء”، الآن يجب أن نتعامل معه بطريقة جدية وبمفهوم آخر. وعليه يجب أن نتوقع موجات حرارة مرتفعة في الفصول الحارة بطبيعة الحال، وموجات برودة مرتفعة، وأمطار مرتفعة ومركزة زمانيا ومكانيا أو جفاف كذلك..

وأصعب شيء ليس في ذلك، وإنما في الوسائل والبنى التحتية والاجتماعية والاقتصادية…، فكما أن التساقطات التي وقعت في الدارالبيضاء لم تستطع البنية التحتية للمدينة استيعابها. كذلك يمكنني القول بأن وسائلنا لن تستطيع حمايتنا من موجة الصقيع أو الحرارة المرتفعة.

ويمكن أن نحيل مثلا على ما يحدث في فرنسا التي تعد من هي أكبر منتج للطاقة الكهربائية ذات الأصل النووي في العالم، بحيث سجل بها ضغط ضعف كبير مؤخرا على استهلاك الطاقة، ليس لأنها لا تتوفر على الطاقة، ولكن وسائل توصيل الطاقة للجميع وبكمية عالية غير موجودة.

نحن ليس لدينا الطاقة الكافية ولا الوسائل، والمطلوب أن نطور أنفسنا ووسائلنا للتقليل من مساويء هذه الظروف المناخية التي نسميها “استثنائية”، ومحاولة الاستفادة كذلك من مزاياها.

وعوض أن تصبح “عالة” تثقل كاهلنا، كما حدث مع الفيضانات الأخيرة، ينبغي أن تكون نعمة، إذا استطعنا أن نفكر في كيفية الاستفادة منها مستقبلا، وأنا أقول أن هذه أشياء تقنية وثقافية يجب أن نتعامل معها بطريقة جيدة، ولا يمكن أن نصل إلى هذا دون قرار سياسي واضح وشجاع.

❍ كيف تتصورون ترافق القرار السياسي إذن مع المعرفة العلمية التي ينتجها الباحثون في هذا العلم ؟

● هذه وجهة نظري الخاصة ولا تلزمني إلا كشخص. منذ أن أحسست في نفسي باحثا ولدي القدرة على إنتاج المعرفة العلمية في ميداني وضعتها رهن إشارة المغرب والمغاربة.

وفي هذا الإطار يدخل تعاملي مع الإعلام، إذ هو قرار شخصي يمليه علي ضميري العلمي، لأن عملي الرسمي هو في التكوين والبحث والتأطير بالجامعة، إلا أنه ولاعتبارات الصعوبات الفكرية والادارية وأيضا الثقافية والسياسية، ظهر لي أنه على المفكر أن يتعامل مع الموضوع بطريقة مغايرة تفرض نفسها في هذا المجال هذا من جهة، ومن جهة ثانية وهذه مسألة منهجية من المفروض أن الحكومات تستمع للباحثين لأنهم مصدر المعرفة والأفكار والاقتراحات، هذا ما يجري في الدول التي لها سلطة، و لها مكانة دولية. ولا يمكن أن تكون لدينا سلطة سياسية ولا تقنية ولا اقتصادية…دون السلطة العلمية، لأنها هي الأساس وهي المصدر. فالموضوع العلمي يسبق دائما الموضوع الاجتماعي العادي والاقتصادي والسياسي وهذا طبيعي جدا.

وأنادي متخدي القرار بصفة عامة، أن يستمعوا للمفكرين المغاربة، والتقنيات يجب أن نتعامل معها بطريقة معقلنة لخدمة المواطن المغربي والمغرب. لسبب بسيط هو أن الأفكار ليس لها حدود، والمعلومة العلمية أصبح عمرها قصير جدا، فهي تنتقل بسرعة عبر العالم وتوظف في جهات أخرى متعددة. وإن لم نوظفها نحن فسيستفيد منها غيرنا قبلنا، ولربما توظف ضدنا ، وفي أحسن الأحوال سنضطر لشرائها من الغير بثمن باهظ، وفي وقت متأخر .

❍ بذلتم سلسلة من الجهود في مجال الدراسات المناخية كان من آخرها كتابكم حول “دينامية المناخات في المغرب”، أين تموقعون خلاصاته في الواقع المناخي الجديد ؟

● هذا البحث هو خلاصة أعمالي التي انطلقت عمليا منذ نهاية الثمانينات، وتوجت بهذا العمل الذي قدمته عام 2003، وقد حاولت نشره في الأوساط الأكاديمية بالمغرب طيلة سبع سنوات لكن دون نتيجة، وفي نهاية عام 2010، اتصلت بي دار نشر دولية في ألمانيا، وطلبت نشر أعمالي، وبلغت ذروتها في المنشور عام 2011.

بالنسبة لخلاصات “دينامية المناخات في المغرب”، قلت بطريقة علمية محضة على أن مناخ الكرة الأرضية في تطور معين، وهذا هو التطور الذي نسير فيه، وأن هناك كثير من الأشياء التي نجهلها فيها بعض التنظيرات فقط وتطلعات علمية مبنية على التطورات المحتملة علميا، ولا تعني أنها مضبوطة مائة بالمائة، لأن المجال الجوي مجال معقد جدا، ولدينا تطورات مرتبطة بالسبب والنتيجة.

من بين ما قلته هو أن المسألة المائية في المغرب معقدة جدا ومسألة استراتيجية يجب الاهتمام بها من منطق الطلب والاستعمال، وبالتالي في مجالنا الجغرافي لا داعي للكلام الآن على أننا سنتجه نحو فترة جافة طويلة جدا تؤدي إلى انخفاض الأمطار في المغرب. قلت بكل بساطة بأن الدورة المائية المستقبلية نحن نجهلها، وما نعرف فيها هو أنها ستكون دورة متسارعة أي أن التبخر سيرتفع أكثر مما كان، وبالمقابل التساقطات سترتفع أيضا أكثر مما كانت..، لكن هذا لا يعني أننا لن نعيش فترات من الجفاف ولو أنها قصيرة، إلا أنها ستكون حادة، هذا في الوقت الذي سنعيش عودة للأمطار بشكل كثير جدا ومركزة، وقد تكون في بعض الأحيان مخربة ومدمرة. هذه أشياء مرتقبة من الناحية العلمية ونفس الشيء فيما يخص الحرارة.

عموما هذا العمل المرجعي يوفر نتائج في الاستجابة لتغير المناخ في المستقبل، وهي نتائج كانت سابقة من الناحية الفكرية لما يوجد في ألمانيا وأوروبا الآن، وهذا مصدر فخر للمغرب.

حاورته : عزيزة الزعلي

اترك تعليقاً