اخر المقالات: تنزيل مشاريع شجر الأركان يمضي بخطى ثابتة نحو تطوير سلسلة زراعية بيئية قائمة الذات || رسائل المصرى القديم فى عيد الشمس الشتوى بابى سنبل || تقدير التكلفة الاجتماعية الحقيقية المترتبة على استهلاك الكربون || نيازك المناطق الصحراوية المغربية : تراث مادي ذو أهمية علمية || دورة تدريبية حول صناعة الأفران الشمسية للطبخ || مسابقة النخلة بألسنة الشعراء في دورتها الخامسة 2021 || التغير المناخي كان سبب الهجرات وزوال مستوطنات في مصر القديمة || القطب الشمالي على الخطوط الأمامية || المرجين.. كارثة بيئية يخلفها موسم جني الزيتون || الجائحة وساعة القيامة || الجائحة الصامتة لمقاومة المضادات الحيوية || ملتقى دافوس يناقش التحديات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والتكنولوجية في أعقاب جائحة كوفيد-19 || أوروبا يجب أن تكون قوة مناخية عالمية || مشروع دعم المياه والبيئة في سياق الرهانات الواقعية والتوقعات المستقبلية || فى احتفال مصر بيوم البيئة الوطني : لنتقدم نحو اقتصاد أخضر || آفاق واعدة لتنمية تربية الأحياء البحرية بجهة سوس ماسة || التخلص التدريجي من المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد || مسابقة حول ريادة الأعمال والتنمية السياحية المستدامة || على وقع موجات الطقس السىء ، الصقيع يقترب من مزروعاتنا || فليبدأ الانتقال العظيم! ||

آفاق بيئية : حسن هرماس (ومع)

أفضت أشغال يوم دراسي نظم مؤخرا في مدينة تارودانت حول موضوع “البيئة واقع وآفاق .. أي استراتيجية مندمجة ومستدامة للتنمية المحلية بتارودانت”، إلى وضع الخطوط العريضة لأرضية كفيلة ببلورة ميثاق بيئي وصحي جماعي، من شأن تنزيله على أرض الواقع أن يرتقي بهذه المدينة التاريخية العريقة إلى مصاف المدن التي توفر الشروط الضرورية لجودة الحياة، مع ما ينتج عن ذلك من انعكاس إيجابي على التنمية المستدامة للمدينة في مختلف تجلياتها.

وشكل هذا الملتقى التواصلي الحواري، المنظم في إطار تخليد اليوم العالمي للبيئة الذي يصادف يوم خامس يونيو من كل عام، فرصة مفتوحة أمام جميع أطياف المجتمع المدني والسياسي، وممثلي المؤسسات العمومية والمقاولات الخاصة، إلى جانب الأساتذة الباحثين والمستشارين الجماعيين للإدلاء بما لديهم من تصورات، وما يخالجهم من تطلعات كفيلة بترميم الوضعية التي آلت إليها الحالة البيئية لهذه المدينة التي كانت حتى نهاية السبعينيات من القرن الماضي روضة غناء، تتملى بها الأعين وترتاح فيها النفوس.

فقد أبرزت الجلسة العلمية المبرمجة ضمن هذا اللقاء المكانة الحقيقية للبيئة بالنسبة للإنسان من زوايا متعددة، وفي مقدمتها المنظور الشرعي الذي أفاض رئيس المجلس العلمي المحلي، الأستاذ اليزيد الراضي، في إبراز أهميته مستشهدا بمنطوق عدد من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، التي تبرهن على أن الديانة الإسلامية السمحة أولت اهتماما كبيرا للبيئة بمختلف مكوناتها، وجعلت من الإنسان، الذي استخلفه الله في الأرض، محور هذا الاهتمام باعتباره وكيلا ومسؤولا على ما يعرف في الأدبيات الحديثة للبيئة بمفهوم “الاستدامة”.

كما سطرت المداخلات المبرمجة في الجلسة العلمية لهذا اليوم الدراسي حول البيئة في تارودانت أهمية وضرورة خلق توازن بين متطلبات التنمية السوسيو-اقتصادية من جهة، والمحافظة على البيئة من جهة ثانية، مع التأكيد على ضرورة تعزيز الانسجام والتكامل بين السياسات القطاعية على مستوى المصالح الخارجية الإقليمية، وذلك من خلال خلق برامج دامجة للبعد البيئي في كل المشاريع السوسيو -اقتصادية.

وقد تسنى من خلال مضامين العروض المقدمة خلال الجلسة العلمية خلق مناخ إيجابي لتفاعل الأفكار والتصورات حول مختلف القضايا البيئية التي تسابق المشاركون في اليوم الدراسي في إعطاء أنسب وأجود ما جادت به قريحاتهم من توصيات ومقترحات جديرة بالاعتماد عليها لبلورة تصور متكامل حول ما سيؤول إليه الاهتمام بالوضع البيئي في مدينة تارودانت مستقبلا.

وعلى هذا الأساس شكلت الورشات الموضوعاتية التي توزعت عليها التوصيات المتمخضة عن هذا اللقاء وعاء لاحتواء مختلف المقترحات المقدمة، حيث أكدت الورشة المخصصة ل”تأهيل محيط وأبواب أسوار المدينة” على بضرورة صيانة وتأهيل هذه الأبواب التاريخية عبر تحويلها إلى مقاهي ثقافية بدفاتر تحملات محددة، وتزويدها بالإنارة والمرافق الصحية وتشجير جنباتها، مع خلق فرق خاصة بالنظافة والحراسة لهذه الأبواب التي يجب، بعد تأهيلها، توظيف الوسائل التكنولوجية الحديثة لتسويقها إعلاميا على الصعيد المحلي والوطني والدولي.

وأكد المشاركون في اليوم الدراسي بخصوص ورشة “العمران والبعد البيئي” على ضرورة الحرص على خلق مساحات خضراء في التجزئات السكنية المحدثة، وربط منح رخص السكن بغرس أشجار في محيط المنازل مع احترام الهوية النباتية للمدينة، وتنظيم مسابقات للتباري بين الأحياء في ما يخص اهتمام الساكنة بالنظافة وبمحيطها البيئي، وتخصيص مطارح خاصة لمخلفات البناء مع تفعيل المراقبة بهذا الخصوص، والشروع في تشجير مداخل المدينة وشوارعها الرئيسية.

أما ورشتا “السلوك المدني وارتباطه بالوعي البيئي” و”النهج التشاركي في تدبير الشأن البيئي”، فقد سجلت التوصيات المقدمة في إطار هاتين الورشتين أهمية وضرورة تنظيم حملات دورية ومنتظمة للتوعية والتحسيس بالنظافة والاستغلال العقلاني للمياه سواء في المؤسسات التعليمية، أوفي أوساط ربات البيوت، وتوفير حاويات النفايات في الساحات العمومية، وتفويض بعض المهام للجمعيات مع منحها وسائل الاشتغال، إلى جانب ربط شراكات مع جهات وطنية وأجنبية للاستفادة من تجاربها الناجحة ، ومن الممارسات الفضلى للعناية بالبيئة.

وفي الشقين المتعلقين ب”تأهيل الحدائق والساحات العمومية” و”تدبير النفايات والنظافة اليومية”، تم التأكيد على ضرورة بلورة مخطط محلي للحدائق والساحات، والإسراع بإخراج مقترح المطرح العمومي الإقليمي المراقب لجمع النفايات المنزلية إلى حيز الوجود، والاهتمام أكثر بالجانب المادي والاجتماعي لفئة عمال النظافة، وإحداث مصلحة خاصة داخل الجماعة الحضرية لتارودانت تتوفر على أطر مؤهلة ومتخصصة للعناية بقضايا المجالات الخضراء وتدبير النفايات.

وقد أعرب المشاركون في هذا اليوم الدراسي عن أملهم في أن يتم الشروع في أقرب وقت ممكن في تنزيل بعض المقترحات والتوصيات القابلة للتنفيذ على المدى القريب، وذلك حتى يتسنى إعطاء إشارات إيجابية لمختلف المتدخلين وعموم ساكنة مدينة تارودانت بخصوص ضرورة انخراط الجميع في هذا الورش الحضاري، وهذا من شأنه أن يدفع في اتجاه التطوير التدريجي للمجال الأخضر بالمدينة، والرقي بجماليتها مما سنعكس بشكل إيجابي كبير على الحياة اليومية للساكنة المحلية، وعلى تنميتها المستدامة في ابعادها وتجلياتها المختلفة.

 

اترك تعليقاً