البحر المتوسط على مفترق طرق: انعقاد اللجنة العلمية (GFCM‑SAC) يفتح رهانات الاستدامة والبحث العلمي

محمد التفراوتيمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
البحر المتوسط على مفترق طرق: انعقاد اللجنة العلمية (GFCM‑SAC) يفتح رهانات الاستدامة والبحث العلمي

آفاق بيئية: محمد التفراوتي
انطلقت أشغال الدورة السابعة والعشرين للجنة الاستشارية العلمية لمصايد الأسماك التابعة للهيئة العامة لمصايد البحر المتوسط (GFCM‑SAC)، بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.  هذا الاجتماع  ينظر كمنعطف حاسم في مسار إدارة الموارد البحرية في واحد من أكثر البحار عرضة للضغوط البيئية والاقتصادية.

يجتمع الخبراء لمناقشة نتائج الأنشطة المنجزة خلال العام الماضي، بما يشمل تقييم حالة المخزون السمكي، وتحليل البيانات، ومتابعة وضعية الأنواع الضعيفة، إضافة إلى دراسة التفاعلات المعقدة بين المصايد والنظم البيئية البحرية. غير أن ما يضفي على هذه الدورة طابعا خاصا هو حجم التحديات التي تواجه البحر المتوسط، حيث تتقاطع أزمة المناخ مع الصيد المفرط، وتتصاعد المخاوف من فقدان التنوع البيولوجي البحري.

في خلفية هذه النقاشات، يبرز دور البحث العلمي كأداة لا غنى عنها لتوفير بيانات دقيقة وصياغة حلول مبتكرة. فالعلماء يعملون على تطوير أدوات مثل التخطيط المكاني البحري لتقليل النزاعات بين الأنشطة الاقتصادية والبيئة، كما يفتحون آفاقا جديدة لإزالة الكربون من قطاع الصيد، بما يعزز مساهمة المنطقة في مواجهة التغير المناخي.

الرهانات الاقتصادية لا تقل أهمية، إذ تسعى اللجنة إلى ضمان استدامة سلاسل القيمة المرتبطة بالمصايد صغيرة النطاق، التي تمثل مصدر رزق لآلاف الأسر الساحلية. كما يطرح سؤال جوهري حول كيفية التوفيق بين مصالح الصيادين المحليين وضغوط الأسواق العالمية الباحثة عن منتجات بحرية نادرة، في وقت تتزايد الحاجة إلى استثمارات في تقنيات صيد أقل ضررا وأكثر كفاءة.

البعد الجيوسياسي يضيف طبقة أخرى من التعقيد، حيث يشكل البحر المتوسط فضاء للتنافس بين دول الشمال والجنوب على الموارد البحرية. وهنا يبرز دور الهيئة العامة لمصايد البحر المتوسط في خلق أرضية للتعاون وتجاوز النزاعات، بما يضمن العدالة البيئية والمسؤولية المشتركة.

ومع انعقاد هذه الدورة، يسود ترقب كبير لما ستسفر عنه المداولات بشأن خطة العمل للفترة 2026‑2028. فهل ستنجح اللجنة في تحويل نتائج البحث العلمي إلى قرارات سياسية جريئة توقف نزيف الموارد البحرية؟ وهل سيكتب للبحر المتوسط أن يجد طريقه نحو الاستدامة في ظل هذه التحديات المتشابكة؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!