اخر المقالات: خرافة التخلص التدريجي من الوقود الاحفوري || أول شفرة ريحية “مصنوعة بالمغرب || استجابة عالمية حقا لتغير المناخ || قمة الكوكب الواحد: محاولة رأب الصدع بين الدول المتطورة و النامية || قمة الكوكب الواحد مبادرة ممتازة لاستثمار زخم قمة “كوب 23” || الإدارة المستدامة لمخلفات معاصر زيت الزيتون ||  الجبال عرضة للضغط : المناخ والجوع والهجرة || تأثيرات تغير المناخ على الموارد المائية || جهود المغرب في مجال التنمية المستدامة || واقع زراعة النخيل وإنتاج وتصنيع التمور في السودان || حدود أسعار الكربون || حالة الأمن الغذائي والتغذية في أوروبا وآسيا الوسطى سنة 2017 || الاقتصاد الأزرق وإيجاد فرص العمل والاستثمار || برامج البيئة والمياه في منطقة البحر الأبيض المتوسط || نتائج قمة الأطراف “كوب23 ” لم تكن مرضية إلى حد كبير || المعرفة هي التوجه الجديد من أجل مستقبل الأغذية والزراعة || حملة القضاء على الجوع تصل إلى نقطة الانعطاف || موح الرجدالي رئيسا لدائرة البرلمانيين المتوسطيين من أجل التنمية المستدامة || محمية المحيط الحيوي للاركان :  في أفق نقلة نوعية || الاحتفال باليوم العالمي للمراحيض بجماعة “أوكايمدن” ||

آفاق بيئية : محمد التفراوتي

أسدل الستار مؤخرا عن أشغال الدورة التدريبية للعاملين في اللجان الوطنية العربية المنعقدة من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الايسيسكو) ومؤسسة محمد السادس لحماية البيئة بالتعاون مع اللجنة الوطنية الأردنية للتربية والثقافة والعلوم ، وذلك خلال خلال الفترة من  25- 27 يوليوز 2017  برعاية وزارة البيئة الاردنية  وبحضور ممثل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الايسيسكو) ومؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، وبمشاركة  ممثلين عن  مصر و لبنان ودولة فلطسين و المغرب وتونس والأردن.

وأعربت السيدة ابتسام أيوب ، أمين سر اللجنة الوطنية الأردنية ، خلال الجلسة الافتتاحية عن رغبتها في بلوغ مرامي الدورة  من خلال تبادل الخبرات حول السياحة البيئية والتراث الثقافي والبيئي ودور المجتمع في تنميتها والنهوض بها من أجل تحقيق التنمية المستدامة.مؤكدة أن السياحة البيئية تعد من أشكال السياحة الحديثة مقارنة بغيرها كالسياحة الترفيهية والتعليمية والدينية، وقد أطلق البعض عليها بأنها السياحة المستدامة نظراً لأنها تسعى إلى المحافظة على المواقع الطبيعية والتراثية والمساهمة في دمج المجتمعات المحلية في التخطيط للمشاريع التي تهدف إلى تطوير البيئة والعمل على تقديم وعرض المنتج الطبيعي والتراثي للزوار على نحو ملائم.

وقالت السيدة ابتسام أيوب أن السياحة البيئية هي عبارة عن زيارة المواقع الطبيعية من أجل الاستمتاع بالطبيعة وما يصاحبها من معالم ثقافية بروح المسؤولية البيئية التي تتضمن المحافظة على المواقع الطبيعية وعدم المساس بها، وتقلل من التأثيرات السلبية للزيارة وتوفر فرصاً للمشاركة الاقتصادية والاجتماعية للسكان المحليين. في” ضوء اتفاقنا جميعاً على أهمية السياحة البيئية المسؤولة وهدفها الرامي لتحقيق تنمية مستدامة فلا بد أن تعمل المؤسسات المجتمعية حكومية وغير حكومية كافة  على ترسيخ  مفهوم السياحة البيئية سواء الأسرة أو المؤسسات  التعليمية او الاعلام  لخلق سياح بيئيين في المستقبل” .

وأكدت السيدة ابتسام أن السياحة في الأردن أصبحت النشاط الاقتصادي الثالث المدر للدخل بعد تعدين “الفوسفاط” و”البوتاس”.  وأدخل مفهوم السياحة البيئية إلى الأردن في أوائل التسعينات، ليترسخ عنصراً رئيسياً في خطط السياحة الوطنية، خاصة مع نجاح تجربة محمية ضانا.

ومن جهتها أشارت لبنى شاوني ، عن مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة ،  إلى نشأت المؤسسة ومهامها، ودور الأميرة الجليلة للا حسناء في جعل التنمية المستدامة مرتكزاً مهما تنطلق منه المؤسسة في عمل البرامج لدمج كافة شرائح المجتمع، من قبيل التربية البيئية وحماية الساحل والمناخ، وغيرها. ذلك أن الأهمية المتزايدة للقضايا البيئية والتنمية المستدامة على مستوى العالم، والتي دعت إلى أهمية المشاركة في البرامج العالمية المتخصصة والمصادقة على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمحافظة على البيئة والتنمية المستدامة. ومن هذه الشراكات شراكة المؤسسة محمد السادس لحماية البيئة مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة.

ودعت السيد شاوني إلى إيلاء الأهمية الازمة للسياحة وتحقيق التوازن بينها و بين البيئة والمصالح الاقتصادية والاجتماعية. إذ المؤسسة تقوم ببرامج متخصصة للتوعية بأهمية السياحة البيئية المسؤولة، دون المساس بالمصادر الطبيعية كالمياه والتربة والنظام البيئي والتراث الثقافي المادي واللامادي.

وأضاف السيد مصطفى عيد، ممثل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، أن السياحة والأنشطة المرتبطة بها هي من أكثر الصناعات نمواً في العالم، نظراً إلى ما تقدمه من عائد اقتصادي، وفي تحقيق التنمية المستدامة. ذلك أن شراكة المنظمة الإسلامية ومؤسسة محمد السادس واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم تعقد هذا الملتقى للتوعية بأهمية السياحة البيئية المسؤولة والمستدامة، والبحث عن السبل التي من شأنها التقليل من آثارها السلبية على الموارد الطبيعية، وكذا وخلق التوازن البيئي والتنوع الحيوي

وذكر السيد مصطفى عيد بجهود المنظمة الإسلامية في دعم السياحة البيئية والثقافية في الدول الأعضاء من خلال عقد ورش العمل والملتقيات للنهوض بالقطاع السياحي والارتقاء بالمرشدين السياحيين وتطوير مهاراتهم، نظرا لأهمية دورهم في التعريف بالمواقع الأثرية والثقافية، من خلال الاسترتيجية التي تبنتها المنظمة الإسلامية في مؤتمر وزراء الثقافة العرب السادس في العام (2009).  

وأثنى الدكتور أحمد عبيدات عن وزارة البيئة الاردنية على دور المنظمة الإسلامية في تعزيز أفاق التعاون بين البلدان الإسلامية وإيجاد شراكات مع المؤسسات البيئية والتنموية والمجتمعات المحلية حيث يندرج هذا الملتقى في سياق مواكبة مستجدات قطاع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتمكين من التواصل الحضاري والقافي بين الشعوب، معتبرا  

الأردن  من الدول الرائدة في مجال السياحة البيئية من خلال الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني في المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تقوم بها.من قبيل  نزل “فنان البيئي ” والمحميات الطبيعية والمناطق السياحية المنتشرة في الأردن والتي تجدذب الكثير من السياح المحليين والدوليين.

وقدم  الأستاذ مصطفى عيد ، ممثل الايسيسكو ،  خلال جلسة العمل الأولى التي ترأسها  الدكتور محمد أحمد صالح ورقة  تناول من خلالها  جهود الإيسيسكو في تنمية السياحة الثقافية والبيئية في العالم ، وذلك من خلال افتتتاح المنظمة لعدة مراكز تركز على السياحة وحماية البيئة. كما تنفذ وتمول المنظمة مختلف الأنشطة الخاصة بالبيئة و في كثير من الدول العربية .

واستعرض الأستاذ مصطفى عيد مختلف الأنشطة التي تقوم بها الإيسيسكو في مجال السياحة البيئية و دور المرشد السياحي ووجوب اتصافه بالمعرفة والمهارات الخاصة بالمناطق التراثية والثقافية، لكونه الناطق باسم ثقافة البلد وتراثها.ثم ذكر الاستاذ مصطفى عيد بمختلف الملتقيات التي تروم  بناء استراتيجية السياحة الثقافية مند سنة 2009 وهي خارطة طريق تتضمن مجموعة من المفاهيم ومجالات العمل والبرامج التنفيذية الكفيلة بضمان التنمية المستدامة للحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي وهي متاحة في موقع الإيسيسكو. كما أن هناك خطة لتنمية التعاون السياحي تشرف عليها منظمة التعاون السياحي، حيث تركز على سبل تطوير التعاون السياحي ومهمة المنظمة تمويل بعض البرامج والمشاريع ذات العلاقة. 

وعرضت الورقة الثانية مساعي مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة كمنظمة غير حكومية وغير ربحية تناولت من خلالها السيدة لبنى شاوني مهام تعزيز حماية البيئة ومجالات عمل المؤسسة التي تتجلى في التربية البيئية  والسياحة المستدامة  وإعادة تأهيل المتنزهات  وحماية الساحل كما أشارت إلى تأثير أنشطة السياحة على البيئة.

وتلعب المؤسسة  دورا مهما في  تحسين وتوعية قدرات المؤسسات السياحية من خلال تنفيذ برامج مختلفة من قبيل  “المفتاح الأخضر”، والذي ينشد دعم وتطوير السياحة المستدامة عن طريق تكوين المهنيين والحد من الأثر البيئي السلبي ، إذا عرف المشروع مشاركة  85 مؤسسة تشتغل على  الزراعة الإيكولوجية وتدوير النفايات والتربية البيئية.كما انعكس المشروع إيجابا على البيئة حيث تم حشد جهود العاملين في السياحة البيئية والشركاء المهتمين بهذا القطاع وكذلك التعاون الدولي حيث أن 2600 مؤسسة عالمية حصلت على المفتاح الأخضر من 56 دولة.

وذكرت الاستاذة لبنى شاوني ببرنامج اللواء الأزرق مبرزة أن 25 شاطئ حصل على اللواء الأزرق تبعا لتكوين مسؤولين عن الشواطئ وكذلك هناك ادوات بيداغوجيه تتضمن كيفية الحصول على هذا اللواء وكذلك ذكرت ممثل المؤسسة مبادرات المساهمة في تحسين جودة الهواء مثل الميثاق البيئي حول جودة الهواء للمقاولات والتعويض الطوعي للكربون. كما تم التطرق الى كيفية المحافظة على الأماكن البيئية عن طريق التوعية المجتمعية من خلال الهرم الإيكولوجي بالحدائق العجيبة والخطارات بواحة نخيل مراكش كما للمؤسسة دول في توعية الشباب من خلال برنامج الصحفيين الشباب من أجل البيئة 2017.

وقدم السيد جومان مولاي جهود كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة لدعم الجمعيات الفاعلة في ميدان البيئة والتنمية المستدامة ، من حيث تعزيز القدرات حيث تم عقد أكثر من 2000 نشاط توعوي و 40 ورشة توعوية تتمحور حول مواضيع علمية ومواضيع تدبيرية ورؤى مستقبلية.

وتناول السيد جومان التشريعات المغربية الخاصة بدعم اشتغال الجمعيات المحافظة على البيئة، من قبيل الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة والاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة.

واستعرض الأستاذ محمد أحمد صالح محو السياحة البيئية بمصر ودورها في تنمية الدخل القومي وتحسين ميزان المدفوعات ومصدراً للعملات الصعبة، وكذا فرصة لتشغيل الأيدي العاملــة وهدفاً لتحقيـق برامــج التنميــة.كما ذكر بمختلف الأنشطة والإنجازات و إحصائيات الدخل الذي تدره السياحة البيئي على مصر .

” السياحة الإيكولوجية  بتونس : الرهانات والإمكان” محور عالجه الاستاذ سليمان بن يوسف الأمين من تونس، بالشرح والتحليل مبرزا أهمية السياحة البيئية وأهميتها و جهود الحكومة التونسية في مجال دعم السياحة البيئية .

وشدد الأستاذ سليمان على وجوب تعزيز السياحة الإيكولوجية والتصرف المستدام للتنوع البيولوجي وتدعيم سبل تثمينه وتقاسم المنافع المتأتية من استغلاله وفقا لمبادئ إتفاقية التنوع البيولوجي، مع الأخذ بعين الإعتبار البعد الاجتماعي وتحسين ظروف عيش السكان المحليين. و تعزيز البنية  التحتية وتهيئة محطات قابلة للتوظيف وتوفير فرص عمل للمجتمع المحلي.

واستعرض الأستاذ سليمان برامج ومشاريع وزارة البيئة في مجال السياحة البيئية. متحدثا عن برنامج النهوض بالسياحة الايكولوجية ودعم التنوع الحيوي البيولوجي الصحراوي الهادف إلى تثمين المشاهد الطبيعية والمنظومات الصحراوية والواحات ومختلف المعارف التقليدية خاصة بالمناطق المحمية بالجنوب التونسي واقتراح آليات لدفع الاستثمار على الصعيد الوطني وتحسين ظروف عيش السكان المحليين حول المناطق المحمية. كما تم تنفيذ مشروع مسلك الجزر التونسية ومشروع مسلك الماء من زغوان إلى قرطاج، ومشروع مسلك الغابات وغيرها.

وعالجت الأستاذة نعيمة الحسبان والأستاذة  لارا المرزوق مدى تضمين المناهج والكتب المدرسية في المملكة الأردنية الهاشمية للمفاهيم المتعلقة بالسياحة البيئية والتراث الثقافي والبيئي.

وقدمت الاستاذة مي رحال من دولة فلسطين ورقة عمل حول السياحة البيئية ودورها في التنمية المستدامة في المجتمعات المحلية. في حين  عرضت الاستاذة أنسام ملكاوي من دائرة الآثار العامة في المملكة الأردنية الهاشمية عرضا حول التراث الثقافي المادي وغير المادي في المملكة الأردنية، و التنوع البيئي والحيوي في الأردن، وأنواع السياحة الرائجة فيها.

توصيات المشاركون :

  1. وضع آليات للتنسيق بين مختلف المؤسسات المعنية بالبيئة من أجل تيسير بلورة وإنجاز ومتابعة مشاريع المجتمع المدني في ميدان السياحة البيئية.
  2. دعوة المؤسسات والوزارات في الدولة إلى وضع قوانين وأنظمة وطنية تسمح بمشاركة منظمات المجتمع المدني في تنفيذ مشاريع في مجال السياحة البيئية.
  3. تعميم مفهوم السياحة البيئية في مناهج التعليم العام لإيضاح الفكرة للناشئة وتعزيزها.
  4. وضع تدابير وإجراءات محددة لتعزيز مساهمة المجتمع المدني في تأهيل المرافق والمنشآت الموجودة على مستوى المحميات الطبيعية.
  5. تعزيز مفهوم السياحة البيئية في المناهج الدراسية وتشجيع ممارستها بما يضمن حماية البيئية من خلال الأنشطة اللامنهجية.
  6. تمكين مؤسسات المجتمع المدني وتفعيل دورها في ترسيخ مفهوم السياحة البيئية لدى السكان المحليين.
  7. ايجاد صيغة للتواصل المستمر وشبكة تضم المؤسسات المعنية بالسياحة البيئية لتوحيد الجهود وتعميمها بما يضمن شمولية العمل.
  8. دعوة الوزارات ذات العلاقة في الدول العربية إلى اتخاذ التدابير الاستراتيجية من أجل إبراز أهمية السياحة البيئية نظرا لعلاقتها المباشرة بالحفاظ على البيئة وحمايتها.
  9. الارتقاء بقدرات الإعلاميين والصحافيين البيئين لتمكينهم من مواكبة الأنشطة المتعلقة بالسياحة البيئية بشكل دقيق.
  10. الطلب من الجهات المختصة في الوزارات المعنية النهوض بقدرات المرشدين السياحيين وتطوير معارفهم ذات الصلة بالسياحة الثقافية والتراثية من جهة وبالمسارات السياحية من جهة أخرى.
  11. رفع مست وى التنسيق بين الدول الإسلامية من أجل وقف تجاوزات الإحتلال الاسرائيلي بحق الإرث الطبيعي والثقافي الفلسطيني.
  12. عقد لقاء خلال عام (2018) وتوسيع دائرة المشاركين ليشمل الدول العربية والإسلامية.
  13. رفع رسالة شكر من منظمة الإيسيسكو للجنة الوطنية الأردنية للتربية والثقافة والعلوم ومؤسسة محمد السادس لحماية البيئة على تعاونهم في عقد هذا الملتقى ورعاية أعماله.

 

اترك تعليقاً