اخر المقالات: مؤتمر رفيع المستوى لتسريع تفعيل لجنة المناخ لحوض الكونغو || الأستاذ نجيب صعب في حوار عن واقع المشهد البيئي العربي || التغيرات البيئية خلال العقد الماضي || عدد أكتوبر من مجلة “البيئة والتنمية”: هل نشرب البلاستيك ؟ || استغلال طاقة الشمس || الرأي العام العربي والبيئة || صانعو التغيير الأخضر في حوض المتوسط || هل نشرب البلاستيك؟ || تدابير تنظيمة من أجل قنص مسؤول || نتائج قمة ” فرصة المناخ ” وآفاق قمة المناخ القادمة “كوب 23” || حوار إقليمي لإفريقيا بشأن المساهمات المحددة وطنيا للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة || تقييم تغير أثر تغيُّر المناخ والتكيف معه في المنطقة العربية || المحافظة و تثمين المنتزه الوطني لتوبقال || صدور تقرير منظمة “الفاو ” حول التوقعات حيال حالة المحاصيل والأغذية || وجبة غذاء جيدة من أجل المناخ || إنذار بزوال الجليد البحري قرب القطب المتجمد الشمالي || دعوة عالمية لمكافحة هدر وفقد الأغذية || نحو دمج ثقافة الاستدامة في إدارة المدرسة بفلسطين || شراكة جديدة تتصدى لمشكلات فقد وهدر الغذاء والتغير المناخي || التعليم من أجل التنمية المستدامة ||

هدر الطعام، وإساءة استخدام الموارد الطبيعية، وخسارة المهارات البشرية تؤثر سلباً على الزراعة والتنمية الريفية في منطقة البحر الأبيض المتوسط

كتاب جديد يستكشف التحديات المشتركة التي تواجه نظم الغذاء في المنطقة وخيارات التصدي لها

آفاق بيئية : روما

 لطالما اعتبرت التقاليد الزراعية والثقافة الغذائية في منطقة البحر الأبيض المتوسط مضرباً للمثل للأساليب الغذائية الصحية التي تدعمها اقتصادات ريفية حيوية. لكن الضغوط الديموغرافية والبيئية – إلى جانب تغير المناخ والتحديات الاجتماعية والاقتصادية – باتت الآن تثير تساؤلات حول مستقبل النظم الغذائية المعروفة في المنطقة، والآثار المترتبة على التنمية المستدامة في المستقبل.

وحذر كتاب جديد هام صدر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والمركز الدولي للدراسات الزراعية المتقدمة في المتوسط من “خسارة ثلاثية الجوانب” ناجمة عن إساءة استخدام الموارد الطبيعية، وفقد الأغذية وهدرها، والخسارة التدريجية للمعرفة التقليدية.

ويؤكد كتاب MediTerra 2016 – Zero Waste in the Mediterranean: Natural Resources, Food, and Knowledge  على أهمية التصدي لهذه المخاطر من خلال التحول إلى نهج أكثر استدامة للإنتاج الزراعي وتبني سياسات أقوى على أساس نهج متعدد القطاعات.

وقال كل من جوزيه غرازيانو دا سيلفا المدير العام لمنظمة (الفاو) وكوزيمو لاشيرنغولا الأمين العام للمركز الدولي للدراسات الزراعية المتقدمة في المتوسط خلال تقديمها للكتاب المشترك: “يواجه العالم، بما في ذلك منطقة البحر الأبيض المتوسط، عدداً من التحديات التي بدورها تتضمن أشكالاً مختلفة من الخسائر المتصلة بالغذاء والموارد الطبيعية والمعرفة وتشكل عقبات كبيرة لتحقيق الاستدامة”.

كما يتناول الكتاب كيفية فقدان الموارد والإمكانات البشرية في المنطقة، خاصةً بين الشباب، ما يؤدي إلى إعاقة عملية التنمية. وهذا يشمل البطالة وتقلص فرص الحصول على التعليم، و”هجرة الأدمغة”، واختفاء المعرفة والتقاليد الزراعية المحلية.

يبين الكتاب أن المهمة التي ينبغي القيام بها الآن لا تنطوي على مجرد الحفاظ على التقاليد الزراعية فقط، بل تتعداها لتشمل إعادة تفعيل تلك التقاليد لدفع التنمية المستدامة قدماً وتحسين التغذية.

تحتوي الطبعة الجديدة من الكتاب، الذي يلقي نظرة شاملة على النظم الزراعية والغذائية في منطقة البحر الأبيض المتوسط على نطاق أوسع، من جنوب أوروبا إلى شمال أفريقيا وحتى الشرق الأدنى، على 17 فصلاً أعدت من قبل خبراء ومؤلفين من الفاو والمركز الدولي للدراسات الزراعية المتقدمة في المتوسط، تم وضعها في ثلاثة أقسام رئيسية هي:

  • حالة الموارد الطبيعية الضرورية للزراعة على مستوى العالم والمنطقة، بما في ذلك مصايد الأسماك البحرية، والمياه والأراضي والغابات والنباتات والتنوع الوراثي الحيواني، والطاقة.
  • جوانب مختلفة من فقد الأغذية وهدرها في العالم وفي المنطقة وكيفية تصدي البلدان والمجتمعات لهذه المشكلة.

كيف أصبحت الموارد البشرية في المنطقة والمعارف التقليدية معرضةً لخطر التلاشي، وكيف استجاب المزارعون من أرباب الأسر لهذا الموضوع.

تحديات متعددة

يسلط الكتاب الضوء على مجموعة من التحديات التي تفرض ضغوطاً على أنظمة الزراعة والغذاء في البحر الأبيض المتوسط، مثل:

محدودية الإمدادات المائية. تحتوي منطقة البحر الأبيض المتوسط على ثلاثة بالمائة فقط من موارد المياه في العالم ولكنها تشكل موطناً لأكثر من 50 بالمائة من الشعوب التي تعاني من فقر المياه، بواقع نحو 180 مليون شخص.

في أماكن كثيرة، تجاوزت عملية السحب من المياه الجوفية الحدود الدنيا المستدامة. بالنسبة للزراعة، التي تعد أكبر مستهلك للمياه في المنطقة – يتم فقدان كميات كبيرة من المياه بسبب اتباع تقنيات غير مناسبة أو نتيجة تقادم البنية التحتية. كما سيخلق تغير المناخ مزيداً من الضغوط على مصادر المياه المحدودة أصلاً.

فقد الأراضي وتدهورها. يحذر الكتاب من “تقلص مساحات الأراضي الصالحة للزراعة نتيجة التقدم الحضري”، بالإضافة إلى تآكل التربة وزيادة نسبة ملوحتها والتصحر، وهي أمور ينجم كثير منها عن ممارسات زراعية غير مستدامة. كما تحذر بعض التقديرات أنه إذا استمر تدهور الأراضي بنفس المعدلات الحالية، فإنه سيتم بحلول عام 2020 فقدان ما مساحته 8.3 مليون هكتار إضافية من الأراضي الزراعية، مقارنة بعام 1960.

فقد الأغذية وهدرها. لا توجد تقديرات دقيقة لحجم الفاقد والمهدور من الأغذية في منطقة البحر الأبيض المتوسط بشكل عام، ولكن تشير البيانات القطرية إلى وجود مشكلة كبيرة، حيث يصل حجم الهدر الغذائي في إسبانيا إلى 7.6 مليون طن سنوياً، و8.8 مليون طن في إيطاليا، و 9 مليون طن سنوياً في فرنسا.

تشير الدراسات في منطقة شمال إفريقيا ومنطقة الشرق الأدنى إلى وجود مشكلة مماثلة، إذ تهدر كل أسرة ما مقداره 250 كيلوغرام من المواد الغذائية في كل عام. كما تصل نسبة الهدر في المياه المعادلة لهذه الكمية من الأغذية إلى 42 كيلومتر مكعب سنوياً، لتستحوذ على 17 بالمائة من إجمالي الفاقد من المياه المعادل للكميات المهدورة من الأغذية.

مصايد الأسماك والغابات في خطر. لطالما كان البحر بمثابة الأساس الذي ترتكز عليه سبل العيش والأمن الغذائي في منطقة البحر الأبيض المتوسط منذ آلاف السنين. أما الآن، فيتعرض ما نسبته 52 بالمائة من الثروة السمكية التي تم مسحها إلى عملية صيد بمستويات غير مستدامة. وعلى نحو مماثل، تقلصت مساحة الغابات في المنطقة بشكل كبير، على الرغم من الدور الهام الذي تلعبه في النظم الإيكولوجية المحلية.

“هجرة الأدمغة” العاملة في الزراعة. تشكل المشاريع الزراعية التي تديرها الأسر الجزء الأكبر من مشاريع الزراعة في المنطقة، وتحافظ تلك المشاريع على قوتها التنافسية في مواجهة المشاريع الزراعية الضخمة التي تديرها الشركات. ومع ذلك، تلاشى وجود المجتمعات الزراعية والتقاليد في بعض المناطق. على سبيل المثال، إن متوسط أعمار المزارعين في منطقة المغرب العربي في شمال أفريقيا يزيد عن خمسين عاماً، وبنفس الوقت تواجه المنطقة واحداً من أعلى معدلات البطالة بين الشباب في العالم.

تحديات وحلول مشتركة

يشير الكتاب إلى أن العديد من التحديات التي تواجه النظم الغذائية والموارد الطبيعية والمعرفة البشرية هي في الواقع مشتركةً بين جميع بلدان البحر الأبيض المتوسط. ويسلط الكتاب الضوء على أهمية وجود جدول أعمال مشترك للبحث والعمل، وسياسات وابتكارات متكاملة – على المستوى التقني والتنظيمي – للتصدي للجوانب الثلاثة من هذه الخسارة بطريقة منسقة.

في هذا الخصوص، يمكن لكل من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والمركز الدولي للدراسات الزراعية المتقدمة في المتوسط لعب دور مهم، حيث يمكنهما توفير مساحة فريدة وخصبة لتبادل التجارب والخبرات والتحليل الذي يهدف إلى وضع الاستجابات المناسبة للتصدي لكثير من التحديات التي تواجه منطقة البحر الأبيض المتوسط.

ويشدد الكتاب على أن القيام بتلك المهمة “أمر استراتيجي بالنسبة لمستقبل دول البحر الأبيض المتوسط والتنمية المستدامة فيها.”

للاطلاع على الكتاب اضغط على الرابط التالي : http://www.fao.org/3/a-bq976e.pdf

 

اترك تعليقاً