اخر المقالات: إنذار بزوال الجليد البحري قرب القطب المتجمد الشمالي || دعوة عالمية لمكافحة هدر وفقد الأغذية || نحو دمج ثقافة الاستدامة في إدارة المدرسة بفلسطين || شراكة جديدة تتصدى لمشكلات فقد وهدر الغذاء والتغير المناخي || التعليم من أجل التنمية المستدامة || مسح ميداني وعلمي لإشكالية تغير المناخ بحوض أوريكا || رعاية جميع الحياة تحت الشمس || معدلات الجوع تزداد بفعل النزاع الذي يفاقمه تغير المناخ || المنتخبون الأفارقة يتكثلون لمواجهة الآثار السلبية لتغير المناخ || انطلاق قمة ” فرصة المناخ ” بالمغرب من أجل التصدى لتغير المناخ || اليابان تحرق نفاياتها || لو كنتُ نيمار || السيارات الكهربائية تغزو العالم والألمان يترقبون || مقاربة تشاركية جديدة تعيد إحياء النظم البيئية بمنطقة واد أوريكا || في يوم عيدنا نحافظ على بيئتنا   || ظلام دامس بمنتصف النهار في أمريكا || مواجهة العنف الناجم عن تغير المناخ || الدجاج الاوربى الملوث هل وصل الى العرب؟ || شريط وثائقي عن إشكالية تغير المناخ بحوض تانسيفت || مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء ||

rapport afed 2015

“أفد” يطلق تقريره الثامن حول الاستهلاك المستدام من أجل إدارة أفضل للموارد

المغرب طبق ضمن أربعة بلدان آليات لتعديل الأسعار

تُراجَع على ضوئها أسعار الوقود دورياً وتُعدَّل وفق المستويات العالمية للأسواق

آفاق بيئية : محمد التفراوتي

انطلاقا من إستطلاع  “الرأي العام العربي والبيئة” ، الذي أجري في سنة 2006 من قبل مجلة البيئة والتنمية النواة الأولى لتأسيس المنتدى العربي للبيئة والتنمية “أفد “،  والذي  استجمع أولويات البيئة العربية وسبل التواصل بين الجمهور والمسؤولين من أجل وضع سياسات بيئية تستجيب لتطلعات الناس، استمر المنتدى في استهداف مواضيع مؤرقة تشكل بؤر سواء لكوكبنا الأزرق وللبشرية جمعاء .

بكل تؤدة وحماس صاغ المنتدى رفقة لفيف من العلماء والدارسين والباحثين سلسلة تقارير رصينة وأبحاث علمية وازنة قاربت على مدى 8 سنوات إشكالات العصر البيئية  ، البيئة العربية: تحديات المستقبل و تغير المناخ و المياه: إدارة مستدامة لمورد متناقص والاقتصاد الأخضر و خيارات البقاء والطاقة المستدامة  والامن الغذائي  ثم الاستهلاك المستدام .

وأضحت بذلك التقارير السنوية عن وضع البيئة العربية ، التي يصدرها المنتدى العربي للبيئة والتنمية ، مرجعا رئيسيا للمعلومات ومحركا للإصلاحات في السياسات البيئية العربية. وقد خلصت التقارير السبعة التي صدرت حتى الآن إلى أن اعتماد أنماط ملائمة للاستهلاك يلعب دوراً محورياً في إنجاح خطط الإدارة البيئية. كما أظهرت هذه التقارير ، حيث يقول نجيب صعب أمين عام ” أفد ” ، أن العلاقة المترابطة بين الطاقة والمياه والغذاء، خاصة مع تعاظم تأثيرات تغير المناخ. لكن حصْر المعالجة بزيادة الإنتاج لا يكفي لسد حاجات الجياع وتأمين المياه للعطشى، ولن يوصل الإنارة إلى جميع القرى المظلمة. كما أن الاكتفاء ببناء المزيد من المطامر والمحارق لن يحل مشكلة النفايات. وقد وجد تقرير «أفد» عام 2011 حول الاقتصاد الأخضر أن تعزيز الكفاءة هو أقل كلفة بكثير من زيادة كميات الإنتاج. فالأنماط الاستهلاكية غير الملائمة تكمن في أساس المشكلة، وأي حل قابل للاستمرار يستدعي تغييراً جذرياً في طريقة استهلاكنا للموارد وإنتاجنا للنفايات.

أفاد تقرير “الاستهلاك المستدام” الذي تم إطلاقه في المؤتمر السنوي للمنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد)، أن الدعم غير المتوازن لأسعار الماء والطاقة والغذاء في المنطقة العربية يشجع على أنماط استهلاكية تتسم بالتبذير والهدر، ولا يساعد بالضرورة على تخفيف العبء عن الفقراء، إذ يذهب نحو 90 في المئة من أموال الدعم إلى الأغنياء. لكن هناك اتجاهاً واضحاً إلى تغيير هذا النمط، بحيث بدأت ست دول عربية تطبيق إجراءات إصلاحية لنظام دعم الأسعار. أضاف التقرير أن كل برامج رعاية البيئة لن تجدي ما لم تترافق مع تبديل جذري في العادات الاستهلاكية.

وذكر تقرير الاستهلاك المستدام، وهو الثامن في سلسلة “البيئة العربية” التي يصدرها “أفد”، إلى أن قبول المستهلكين بالتغيير يبقى شرطاً أساسياً لوضع سياسات الاستهلاك المستـدام موضع التنفيذ. فإذا خفف المواطن العربي، مثلاً، معدل استهلاك اللحـوم الحمراء 25 في المئة، من 17 كيلوغرامـاً للفـرد في السنة حالياً، يمكن توفير 27 بليون متر مكعب من المياه، على اعتبار أن انتاج كيلوغرام واحد من اللحم يتطلب 16 متراً مكعباً من المياه.

ومن أهم استنتاجات التقرير أن الحل ليس دائماً في تخفيف كمية الاستهلاك، بل في التحوّل إلى أصناف أخرى أقـل ضرراً بالبيئة والصحة، من اللحم إلى السمك والحبوب والخضار مثلاً، أو من الكهرباء المنتجة من النفط والفحم إلى طاقة الشمس والرياح. وقد أيد استنتاجات «أفد» تقرير حديث صدر عن منظمة الصحة العالمية وفيه أن استهلاك كميات كبيرة من اللحم الأحمر واللحوم المصنّعة قد يزيد الاصابة بالسرطان بنسبة 18 في المئة.

وأشار تقرير” أفد ” أن المنطقة العربية غنية بالطاقة وتعاني شحاً مائياً ونقصاً غذائياً، وهي من أكثر مناطق العالم عرضـة لتغير المناخ من الجهتين الاقتصادية والبيئية. وهذا يستدعي تطبيق مقاربة التلازم (NEXUS) في إدارة الموارد الحيوية الثلاثة: الطاقة والمياه والغذاء.

الطاقة

وتعد المنطقة العربية أحد أبرز مراكز الطلب على الطاقة في العالم. ويختلف نصيب الفرد من استهلاك الطاقة بشكل كبير بين المجموعة ذات الدخل المرتفع أي البلدان المنتجة للنفط، والمجموعة ذات الدخل المتوسط والمنخفض أي البلدان غير المنتجة للنفط. فنصيب الفرد من استهلاك الطاقة في قطر يبلغ 39 طناً من المكافئ النفطي (toe) وهو الأعلى في البلدان العربية ويساوي 20 مرة المتوسط العالمي. ويستهلك المواطن الكويتي ما قد تستهلكه 13 أسرة سودانية يتألف كل منها من خمسة أشخاص. واعتبر42 في المئة فقط من المشاركين في استطلاع “أفد” للرأي العام العربي أن  استهلاك الكهرباء معياراً لدى شراء المعدات الكهربائية. وسُجِّلت في قطر أدنى نسبة مئوية للذين يشترون المعدات الكهربائية وفق كفاءتها (9 في المئة)، والأعلى في تونس (57 في المئة) والأردن (56 في المئة). وتعكس هذه النتائج بوضوح أهمية تبني الحكومات معايير دنيا لكفاءة الطاقة في المعدات الكهربائية. ويتوسع استخدام مصابيح مقتصدة بالطاقة في البلدان العربية، إذ يستخدمها 85 في المئة من المشاركين. وهذا يؤشر إلى توافرها على نطاق أوسع وسهولة الوصول إليها بفضل الحوافز الحكومية. و يأخذ 46 في المئة من المشاركين في الاستطلاع استهلاك الوقود في حسابهم حين يشترون سيارة جديدة. وسجلت النسبة الأعلى للذين ينتقون السيارة لكفاءتها على صعيد الوقود في الأردن (72 في المئة)، والأدنى في السعودية (17 في المئة) وقطر (16 في المئة)، ما يشير إلى علاقة مباشرة واضحة بين قرارات شراء السيارات وأسعار الوقود.

المياه

وتعتبر المنطقة العربية من أكثر مناطق العالم إجهاداً على صعيد المياه. لكن مستوى استهلاك الفرد في بعض بلدانها، خصوصاً في بلدان الخليج، هو من أعلى المعدلات العالمية. وتعتبر الرسوم المائية البلدية في غالبية البلدان العربية متدنية، ما لا يقدّم أي حافز للمستهلك للاقتصاد بالمياه.ويبلغ معدل السعر المفروض على المياه في المنطقة العربية نحو 35 في المئة من كلفة الإنتاج، وفي حالة المياه المحلاة يبلغ 10 في المئة فقط. لكن وضع سياسات تسعير مناسبة يمكن أن ينقل إلى المستهلكين القيمة الحقيقية للمياه ويحفزهم على التعامل معها على هذا الأساس، ما يدفعهم إلى زيادة إنتاجيتهم وعقلنة استخدامهم.

الغذاء

وتشهد البلدان العربية تحوّلاً في التغذية يتّسم بالابتعاد عن النظام الغذائي التقليدي الأكثر موسمية والأكثر تنوعاً، الغني بالحبوب الكاملة والفواكه والخضر، إلى نظام غذائي «غربي» غني بالحبوب المكررة والبروتين الحيواني والشحوم والسكر والملح. وقد حصلت زيادة كبيرة في انتشـار زيادة الوزن والبدانة والأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي مثل السكري وأمراض القلب والشرايين والسرطانات.

ويُستهلك اللحم الأحمـر بإفراط حاليـاً مع آثار سلبيـة على الصحة البشريـة وعلى استدامة النظام الغذائي، فيما تُستهلَك الأسماك والدواجن بأقل من اللازم، على رغم إمكان إنتاجها بشكل مستدام وبتأثير أقل على البيئة. إذا خفف المواطن العربي معدل استهلاك اللحوم الحمراء 25 في المئة، من 17 كيلوغراماً للفرد في السنة، يمكن توفير 27 بليون متر مكعب من المياه، باعتبار أن انتاج كيلوغرام واحد من اللحم يتطلب 16 متراً مكعباً من المياه.

دعم الأسعار

وتبيّن التجربة أن دعم الأسعار في المنطقة لا يعزز إلا السلوك الاستهلاكي المبذر، ولا يساعد في التخفيف من العبء الذي يتحمله الفقراء، فأكثر من 90 في المئة من الدعم العام يذهب إلى الأغنياء.ولدى البلدان العربية تجارب مختلفة على صعيد إصلاح الأسعار. وبذلت ستة بلدان عربية ، خلال الفترة 2013 إلى 2015، جهوداً لإصلاح الدعم، هي مصر والأردن وتونس والسودان واليمن والإمارات. وطبقت أربعة بلدان، هي المغرب والأردن وتونس والإمارات، آليات لتعديل الأسعار تُراجَع على ضوئها أسعار الوقود دورياً وتُعدَّل وفق المستويات العالمية للأسواق.

وأظهر استطلاع “أفد” أن 77 في المئة من المشاركين يوافقون على دفع مبالغ أكبر في مقابل المياه والطاقة إن جرى تعويضهم بمنافع اجتماعية أكبر، مثل التعليم والضمان الصحي ونظم تقاعد مناسبة. لذلك، إذا ترافقت نظم إصلاح الدعم في المنطقة العربية مع تدابير تخفيفية مناسبة، فيمكنها أن تكون في الوقت ذاته أداة قوية للحكومات في معالجة المظالم الاجتماعية والاقتصادية العميقة التي ساهمت في اندلاع الاضطرابات الاجتماعية المعروفة باسم “الربيع العربي”.

اترك تعليقاً